mena-gmtdmp

روابي الروقي : تأسيس المعهد الملكي للأنثروبولوجيا توثيق للتراث والثقافة السعودية

الدراسات الأنثروبولوجية
الدراسات الأنثروبولوجية

اقرار مجلس الوزراء السعودي مؤخرا بإنشاء «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية»، يشكل منعطفا جادا للهوية والثقافة للإنسان السعودي.
وعلم الأنثروبولوجيا (Anthropology) هو العلم المختص بدراسة الإنسان ، طبيعيًّا واجتماعيًّا وحضاريًّا، علاوة على تاريخه القديم وأنماط حياته المتنوعة عبر الأزمنة.
ومن وجهة نظر الباحثة الاجتماعية روابي الروقي أن "المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» سيجمع شتات الكفاءات المتخصصة خارج المؤسسات التعليمية التقليدية في بوتقة واحدة للتعرف على أصول المجتمع السعودي وثقافته، وتوثيق التراث السعودي توثيقًا صحيحًا، ودراسة مكنونات الثقافة السعودية بطريقة علمية، وتعميق وعي السعوديين به وبالثقافة المحلية، وبمجتمعات العالم وثقافتهم.


سيدتي ومن خلال التقرير التالي تسلط الضوء على علم الأنثروبولوجيا، وأهميته في دراسة المجتمعات المحلية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي.

توثيق التراث السعودي

                                                                       وزير الثقافة الأمير بدر بن عبداللة بن فرحان 


ثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان».
وأكد الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل خطوة مهمة في رحلة تطوير القطاع الثقافي، باعتباره منصة علمية سعودية توثق التراث السعودي وتعمق الوعي بالثقافة المحلية من خلال الأبحاث الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، وتشجع التبادل الثقافي لإثراء المجال عالميًا، كما أنها تقدم رؤى ثقافية مؤثرة وفاعلة.

أصول المجتمع السعودي وثقافته

مصيون أقدم مستوطنة معمارية في الجزيرة العربية - الصورة من حساب هيئة التراث


أشارت الباحثة الاجتماعية روابي الروقي إلى أهمية قرار مجلس الوزراء بتأسيس معهد للأنثروبولوجيا والثقافة، تحت مظلة ملكية، لتكوين مرجعية رصينة لهذا المجال، حيث أدى هذا الغياب للمرجعيات إلى ملء الساحة بآراء "عفوية"، وأحيانًا الوقوع في آراء قد تعد غير أخلاقية في عملية إنتاج المعرفة، ويشكل تأسيس معهد الأنثروبولوجيا والثقافة خطوة صحيحة ناحية هذا التأصيل المرجعي، وحماية مكنونات الهوية والثقافة السعودية من الاختزال والتنميط الذي سبق وقد واجهناه كباحثين في هذا المجال مع الأبحاث العلمية الأجنبية عن السعودية. وعلاوة على ذلك، سيجمع المعهد الملكي شتات الكفاءات المتخصصة خارج المؤسسات التعليمية التقليدية في بوتقة واحدة.
وكما تبرز أهمية هذا التأسيس أيضًا من الحاجة الطبيعية للتعرف على أصول مجتمعنا وثقافته، ولنمسك بزمام اتصالنا مع العالم بصورتنا الحقيقية وبالشكل الذي نرضاه، ويأتي ذلك من خلال توثيق التراث السعودي توثيقًا صحيحًا، ودراسة مكنونات الثقافة السعودية بطريقة علمية، وتعميق وعي السعوديين به وبالثقافة المحلية، وبمجتمعات العالم وثقافتهم.

علم الأنثروبولوجيا

وعن تعريف الأنثروبولوجيا فأشارت الباحثة الاجتماعية روابي الروقي إلى أنها تعني الدراسة العلمية للإنسان، وهي التخصص الإنساني "الأشد إنسانية"، كما يحب مختصوها أن يصفوها. فهي تعني أن تدرس كل ما اختص بها الإنسان من ثقافة ومجتمع ولغة وعادات وتقاليد وأنماط تفكير وقيم ورموز ومعتقدات ومؤسسات اجتماعية، علاوة على تاريخه القديم وأنماط حياته المتنوعة عبر الأزمنة.
وتابعت الروقي: لنَفهم موضوع دراستها بشكلٍ أفضل، تخيّل معي عنكبوتًا نسج شبكةً معقّدة من الحرير، ثم وجد نفسه عالقًا فيها، عاجزًا عن الحركة بسبب صنيعة يده. هكذا تتصور الأنثروبولوجيا حال الإنسان؛ فنحن عالقون في شبكة معقّدة من الظواهر التي صنعناها بأيدينا، حتى أصبحت شديدة التعقيد والخفاء، بشكل يعجزنا عن فهم أثرها الكامل علينا. هذه الشبكة هي ثقافتنا، لغتنا، عاداتنا، قيمنا، معتقداتنا، ورموزنا، مؤسساتنا الاجتماعية، الخ. وهكذا يسعى التخصص إلى أن (يجعل المألوف غريبًا والغريب مألوفًا).
أما عن بداية ظهور الأنثروبولوجيا كتخصص علمي مستقل فأوضحت: أن ذلك كان في القرن التاسع عشر، بعد تراكم طويل من أدب الرحلات واتساع الاتصال بين أوروبا والشعوب الأخرى خلال عصر التوسع الاستعماري. وأسهم هذا التفاعل في انتقال طويل من الوصف الذاتي إلى الدراسة المنهجية القائمة على البحث الميداني والملاحظة المباشرة، مع السعي لفهم الثقافات في سياقاتها الخاصة.

السعودية والدراسات الأنثروبولوجية

العقيلات شكلوا جسراً ثقافياً واقتصادياً حيوياً في المنطقة- الصورة من حساب وزير الثقافة على انستجرام

وعن نصيب السعودية من الدراسات الأنثروبولوجيا فأكدت الروقي أن نصيب السعودية من ذلك يعد قليلا، ويعود السبب في ذلك إلى تحفظ المؤسسات التعليمية تجاه الموضوع وعدم نضج الرؤية لطبيعة دراسات المجتمع والثقافة، إضافة إلى عدد من المعوقات الاجتماعية، مثل التوجس من الإرث الاستعماري للمجال واحتقار الثقافات المحلية. ومع ذلك، برزت قلة من الأنثروبولوجيين السعوديين الذين تمكنوا من إنتاج أبحاث وإسهامات مهمة في هذا الحقل. ومن أبرز هذه الإسهامات أعمال الأستاذ سعد الصويان، التي ركزت على حياة البدو وموروثهم الشفهي، وتعد من أهم الأعمال في مجال دراسات الأنثروبولوجيا في السعودية، وأجلِّها في هذا الحقل. وكذلك أبو بكر بن أحمد باقادر، أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، وله عدد من المؤلفات والترجمات التي تتحدث عن الأنثروبولوجيا ووضعها في العالم العربي.

باحثات سعوديات في الأنثروبولوجية

وعن تواجد المرأة السعودية والباحثات السعوديات في مجال الدراسات الأنثروبولوجية أكدت الروقي إلى أنه من اللافت في هذا الحقل ورغم عدم إتاحته كتخصص مستقل في الجامعات السعودية آنذاك، فإن ذلك لم يمنع من ظهور أسماء باحثات سعوديات فيه. وهو أمر يدعو إلى التأمل، خاصة إذا قورن بغيره من الحقول المتاحة رسميًا، والتي لم تسجل حضورًا نسائيًا بارزًا بالقدر الذي سجله حقل ممنوع. ومن أبرز هذه الأسماء سلوى الخطيب، أستاذة الأنثروبولوجيا بجامعة الملك سعود سابقًا، التي قدمت أطروحة حول توطين البدو من خلال دراستها لهجرة "الغطغط" وثريا التركي، التي نشرت مذكراتها قبل مدة بعنوان من عنيزة إلى كاليفورنيا، التي تحدثت فيها عن حياتها ودراستها لمجتمع عنيزة، وهي إحدى الدراسات المبكرة في المجال.
ولم تقتصر دراسات المجتمع السعودي على الباحثين المحليين فقط، بل شملت أيضًا أنثروبولوجيين أجانب، من أبرزهم دونالد كول، الذي درس قبيلة" المرة" في الربع الخالي في كتابه "بدو البدو"، واليابانية موتوكو كاتاكورا، التي قضت نحو أربعين عامًا في السعودية خرجت منها بدراسات عن حياة بدو وادي فاطمة بمكة المكرمة.
اقرأ المزيد :هيئة التراث تعلن توثيق استيطان بشري يعود إلى نحو 13,500 عام في حائل