بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بالتوحد، تتجه الأنظار نحو الوجهات السياحية الكبرى لمعرفة مدى التزامها بتقديم تجارب شاملة للجميع. وفي قلب دبي، يقدم "أتلانتس دبي" نموذجاً استثنائياً يتجاوز مجرد رفع الوعي إلى مرحلة "القبول" الفعلي.
في مقابلة خاصة مع "سيدتي" مصحوبة بجولة مصورة داخل مرافق المنتجع، تشاركنا كيلي تيمينز، المديرة التنفيذية للاستدامة في أتلانتس دبي، تفاصيل هذه الرحلة الملهمة.

التوحد والإنسانية - كل حياة لها قيمة
يعد اليوم العالمي للتوعية بالتوحد الموافق 2 أبريل من كل عام محطة هامة للتأمل فيما تم إنجازه وما يجب القيام به مستقبلاً. ويأتي شعار الأمم المتحدة لعام 2026 ليؤكد على أن "التوحد والإنسانية - كل حياة لها قيمة".
مشروع أتلانتس أطلس
تخبرنا كيلي: "بالنسبة لأتلانتس دبي، الأمر يعد التزاماً شخصياً. بدأت رحلة الاعتماد في عام 2022 تحت مظلة "مشروع أتلانتس أطلس"، وهو التزام الوجهة بممارسة الأعمال التجارية بطرق تعود بالنفع على كل من الناس والكوكب. وقد نبع هذا الالتزام من إيمان حقيقي بأن السفر والترفيه يجب أن يكون متاحاً للجميع دون استثناء".
أثمرت هذه الجهود في عام 2023 حين أصبحت "أكوافينتشر" أول حديقة مائية في الشرق الأوسط تحصل على حالة "مركز معتمد للتوحد" من المجلس الدولي للمصادقة على معايير التعليم المستمر (IBCCES). وفي عام 2024، تبعتها الوجهة بأكملها ليصبح أتلانتس دبي أول منتجع في نصف الكرة الشرقي يحقق هذا الإنجاز.
وتابعت حديثها "هذا اليوم هو بمثابة تذكير بأن الشمولية ليست مجرد إجراء شكلي يتم وضع علامة عليه، بل هي التزام مستمر منسوج في صميم العمل. وقد انتقل الحوار الأوسع اليوم من "الوعي" إلى "القبول"، وهو تطور يعكس رحلة المنتجع الخاصة؛ من مجرد التعلم عن التوحد إلى الفهم الحقيقي واحتضان احتياجات الضيوف من ذوي التنوع العصبي وعائلاتهم".

طيف التوحد: لا يوجد "نموذج واحد"
من أهم الرسائل التي توجهها كيلي للمجتمع هي إدراك أن التوحد عبارة عن طيف، وأن تجربة كل فرد هي تجربة فريدة بحد ذاتها. لا يوجد "نموذج أو ملف شخصي" واحد، فما ينجح مع ضيف أو عائلة قد لا ينجح مع أخرى.
ولتحقيق هذا الفهم، كان من الضروري الاستماع إلى الأشخاص الحقيقيين ومعرفة قصصهم ورغباتهم واحتياجاتهم، بدلاً من الاعتماد على الافتراضات. تم تنفيذ ذلك من خلال مجموعات نقاشية بالتعاون مع IBCCES، حيث زار هؤلاء الأشخاص المنتجع واختبروا مرافقه كأي ضيف آخر، ثم قدموا ملاحظات وتقييمات لا تقدر بثمن.
فالعديد من العوائق التي يواجهها أبطال التوحد تكون غير مرئية؛ مثل القلق من المجهول، أو الإرهاق الحسي في البيئات غير المألوفة، أو ببساطة عدم معرفة ما إذا كانت الوجهة سترحب بهم أم لا. وهذه أمور يمكن معالجتها بالتعاطف والتحضير المسبق والتدريب. لقد تعلم فريق العمل أن أبسط الأشياء هي التي تحدث الفرق الأكبر، مثل نبرة الصوت الهادئة، والروتين المتوقع، وتوفير مساحة هادئة للاسترخاء.
تابعوا المزيد عن التوحد: وفقاً لدراسات: تناول الأسماك يُقلل من فرص إنجاب طفل مُصاب بالتوحد

ترجمة الراحة إلى تجربة ضيافة استثنائية
لا تقتصر الشمولية على مبادرة لقسم واحد، بل هي سياسة تشمل قطاع الأعمال بأكمله، بدءاً من مرحلة ما قبل الوصول وصولاً إلى التجارب داخل المنتجع. وقد تم بناء هذه الرحلة بالتعاون مع IBCCES ودائرة الاقتصاد والسياحة بدبي (DET)، والتي تعمل على جعل دبي أول "وجهة معتمدة للتوحد" في نصف الكرة الشرقي.
ومن الإجراءات العملية التي تم تطبيقها:
-
الشفافية والتوقع: توفير أدلة حسية يمكن تنزيلها عبر الإنترنت للغرف والمطاعم والتجارب المختلفة، مما يساعد العائلات على تخطيط زياراتها وتقليل القلق.
-
تقييمات حسية: وضع لافتات في جميع معالم "أكوافينتشر" توضح مستويات (الضوضاء، الإضاءة، ودرجة حرارة الماء). هذا التغيير البسيط يمكّن العائلات من اتخاذ قرارات مدروسة حول التجارب التي تناسبهم.
-
مساحات هادئة (Quiet Zones): توفير غرف هادئة مخصصة ومجهزة بأدوات حسية بصرية ولمسية ومعدات استرخاء، خاصة في البيئات عالية الطاقة مثل مدينة أكوافينتشر المائية.
-
تجارب مخصصة: في عام 2025 وخلال شهر قبول التوحد، استضاف أتلانتس حدث "الوقت الهادئ" الذي وفر وصولاً مبكراً للعائلات، مع تعديل الألعاب لتكون صديقة للحواس، مثل إيقاف الشلالات والموسيقى والإعلانات الصوتية وتخفيف الأمواج، مما وفر بيئة دامجة سمحت للأطفال بالاستمتاع دون إرهاق حسي. وأثبتت هذه التجربة أن الإجراءات تعمل بشكل فعلي وليست مجرد نظريات.
-
الغوص التكيفي: يتيح برنامج الغوص التكيفي (PADI) للطفل التوحدي تجربة استكشاف العالم تحت الماء بأمان تام.

مساحات هادئة (Quiet Zones) من الإجراءات العملية التي تم تطبيقها في أتلانتس دبي
كادر مدرب للتعامل بوعي
وقالت تيمينز: "العنصر البشري هو الأهم، لذلك تم تدريب أكثر من 90% من الزملاء الذين يتعاملون مباشرة مع الضيوف على التوعية بالتوحد والحواس (ASA)، وهو ما يتجاوز الحد الأدنى المطلوب من IBCCES والبالغ 80%."
تابعوا المزيد عن التوحد: اليوم العالمي للتوحد: تجربة أم كويتية مع ابنها ودروس في الدعم والأمل
رسالة ملهمة لقطاع الضيافة
توجه كيلي رسالة واضحة لقطاع الضيافة حول كيفية خلق مساحات أكثر شمولية:
-
ابدأ بالاستماع وتفاعل مع الأفراد من ذوي التنوع العصبي وعائلاتهم لفهم تحدياتهم الحقيقية.
-
ركز على التغييرات العملية القابلة للتحقيق وتدريب فرق العمل.
-
تذكر أن الأشخاص هم من يشكلون في النهاية تجربة الضيف.
-
أعد صياغة مفهوم التكلفة: فالشمولية توسع قاعدة الضيوف، وتعزز الولاء، وتقوي سمعة العلامة التجارية.
-
تبحث العائلات التي لديها أفراد من ذوي التنوع العصبي بنشاط عن وجهات تلبي احتياجاتهم.
-
التعاون مع المنظمات الخبيرة مثل IBCCES يوفر التوجيه والمصداقية.
-
التكنولوجيا (مثل التخطيط الشخصي قبل الوصول) والتصميم العالمي والوعي المتزايد، كلها عوامل ترفع من مستوى السفر الشامل.
-
انظر إلى الشمولية كالتزام مستمر، وليس كمبادرة تُنفذ لمرة واحدة.
تابعوا المزيد: في اليوم العالمي للتوحد 2026: لكل حياة قيمة.. شخصيات ملهمة تتحدى الاختلاف وتصنع الفرق
