mena-gmtdmp

اليوم العالمي للتوحد: تجربة أم كويتية مع ابنها ودروس في الدعم والأمل

أ. ياسمين عيسى القلاف وإبنها ياسي وإبنتها
أ. ياسمين عيسى القلاف وإبنها ياسي وإبنتها

رحلة الأبوة والأمومة مليئة بالتحديات، التي تزداد عند تربية طفل توحدي ما يتطلب وعي الأهل أولاً، وتقبّل حالة صغيرهما، وتقديم الدعم المستمر له. في مناسبة اليوم العالمي للتوحد الذي يصادف 2 أبريل من كل عام ، حاورت "سيدتي" الكويتية أ. ياسمين عيسى القلاف، وهي أم ياسين (17 عاماً)، التوحدي، واختصاصية توحد معتمدة، وصاحبة شركة ياسمين سنتر لاستشارات ذوي الاحتياجات الخاصة والمكلفين، للإضاءة على تجربة جديرة بأن تروى.

صدمة وإنكار حالة طفلي بداية

من الضروري تقديم الدعم المستمر للطفل التوحدي

من خلال تجربتك في تربية طفل توحدي، ما الصعوبات التي واجهتها وزوجك؟

لم أكن أعرف معلومات وافرة عن التوحد في بادئ الأمر، كما لم أتوقع يوماً أن يكون جزءاً من حياتي. لكن، عندما تشخص ابني ياسين بالتوحد أُصبتُ بصدمة، وأنكرتُ الحالة بشدة، ومضى وقت قبل تقبلها. فقد كان يهمني خلال ذلك الوقت أن أفيد ابني وأدعمه وأساعده في تنمية مهاراته. لكن، بعد التقبل أدركت أن الصعوبة ليست في الطفل التوحدي، بل في تفسير سلوكه، فقد كان هناك اختلاف أحياناً بيني وبين زوجي، فأحدنا ينظر إلى سلوك ياسين على أنه عناد والثاني يرى أنه احتياج، بالإضافة إلى القلق والخوف على مستقبل ياسين، ونظرة المجتمع.

التعليم المنزلي

ماذا عن مدرسة ياسين؟

من بين التجارب الصعبة، رفض أكثر من 4 مدارس قبول ياسين، بعد تشخيص حالته، ولأسباب متفاوتة، بين صعوبة التعامل مع سلوكه، وبين معدل الذكاء الجيد عنده، فيصعب تالياً إدخاله إلى مركز خاص بذوي الاحتياجات الخاصة. مرحلة بحثي عن مدرسة كانت وكأنني أغوص لأجد لؤلؤة. وقد طبقت التعليم المنزلي لمدة 4 أعوام، في واحدة من الإنجازات التي أفخر بها. وبعدها، التحق بمدرسة، والحمدلله دخل فصول دمج، واليوم ياسين يقرأ ويكتب ليس لأنني أم خارقة، بل ببساطة أنا آمنت فيه وبقدرته أن يطور مهاراته ويحقق أهدافه. يبلغ ياسين 17 عاماً من عمره، اليوم، وكان قد دخل مدرسة في عمر الثمانية والحمدلله دخل فصول دمج، وآمل أنه سيكمل تعليمه الأكاديمي.

أخت ياسين داعمة له

ما كان دور أخت ياسين في التعامل معه؟

دور الأخوات مهم للغاية  في حياة الطفل التوحدي؛ وكانت أخت ياسين داعمة له بحيث كانت تبادر دائماً للعب معه، على الرغم من عدم استجابته في معظم الأوقات، إلا أنها لم تيأس. وبالنسبة لدور الأهل، لا يجب الضغط على الأخ أو الأخت للعب مع أخيهم التوحدي بل يجب دعمهم في حال رغبتهم بالتقرب منه.

فهم سبب غضب الطفل

كيف تستطيعين تهدئة ابنك عندما يغضب؟

من الضرورة أن يفهم الأهل أن سلوكيات الأبناء التوحديين هي رسالة. في تجربتي مع ابني ياسين، أحاول أن أفهم السبب الذي أثار غضبه، وهل البيئة الذي يتواجد فيها أزعجته؟ وما الذي يمكنني فعله؟ مثلاً، أقوم بتهدئة بيئية (إضاءة، صوت، مساحة) وأستخدم co-regulation أي أهدأ أنا أولاً، وأحياناً أحضنه في حال تقبّل ذلك، وأتجنب الدخول في صدام معه، بل أمنحه مساحة مع الحرص على التواجد بجانبه.

اهتمام بالتكنولوجيا

هل يختلف الأطفال التوحديين عن بعضهم البعض؟ وماذا يحبون؟

نعم يختلفون جداً عن بعضهم البعض، إذ لا طفلين متماثلين. وهم غالباً يحبون الروتين والوضوح والأشياء المتوقعة، فضلاً عن اهتماماتهم الخاصة. بالنسبة لابني ياسين فهو يحب التكنولوجيا والأجهزة وينجذب إلى الأحرف والأرقام. إشارة إلى أن اهتماماته كانت مدخلاً للتعلم.

مراحل عمرية

أ. ياسمين عيسى القلاف وإبنها ياسين
أ. ياسمين عيسى القلاف وإبنها ياسين

ما أصعب مرحلة عمرية في حياة التوحدي بحسب تجربتك؟

لكل مرحلة تحدّ مختلف، وليس هناك مرحلة أصعب من الأخرى، لكن بالنسبة لي كان الأصعب البداية أي قبل التشخيص وبعده مباشرة، لأن تخللتها صدمة وإنكار وضياع ومحاولة إصلاح. ولاحقا تأتي مرحلة المراهقة بتحديات مختلفة.

التفاعل والتواصل

من المعروف أن التوحديين ييرعون في مجال معين، فكيف يمكن تنمية مهاراتهم؟

تنمية مهارات ابني كانت من المدخل الذي يحبه أي التكنولوجيا والأرقام والأحرف، فقد استغليت هذا الأمر وخلقت جسراً من عالمنا إلى عالمه لتطوير التفاعل والتواصل.

رحلة الأبوة والأمومة مليئة بالتحديات، التي تزداد عند تربية طفل توحدي

تجربتي في تقبل ابني التوحدي

في الآتي، كلمات أ. ياسمين عيسى القلاف في تربية طفلها ياسين:

  • التقبل في البداية كان الأصعب، وكذلك الرفض.
  • اكتشفت مع مرور الأعوام أنني تعلّمت من ابني ياسين أكثر ممّا علمته.
  • المشكلة ليست بالطفل التوحدي، وإنما المجتمع الذي يمتلك أفكاراً مدمرة للأهل والمصاب على السواء.

رسالة إلى المجتمع

تقول القلاف: "رسالتي في الحياة هي التقبل؛ لا أعني تقبل الأم لابنها فحسب بل على جميع الأصعدة أي دمج التوحدي بالمجتمع، وتوفير فرص تعليمية منوعه له، وفرص وظيفية لضمان حياة كريمة، وداعمه في كل المراحل العمرية، واستيعاب اختلافه عنا وأنه ليس نقصاً أو أمراً يجب إصلاحه". وتزيد: "احترام الشخص حينما يقول إنه توحدي واجب، مع ضرورة عدم التفوه ببعض الحماقات، حتى لو كان الغرض منها نبيل، لكن في الحقيقة هو تضليل، مثل: "شكلك ليس توحدي" أو "أتمنى لك الشفاء"، وغيرهما من جمل تقلل ألم التجربة. لنتذكر أن هناك مجتمعاً كاملاً توحدياً موجوداً بالعالم لذلك يجب احترامه وتقديره".