تُجدّد "لينة التاريخية" حضورها في منطقة الحدود الشمالية عبر صياغة مشهد بصري يعكس أصالتها، مستندًا إلى إحياء تراثها الثقافي والعمراني، ودمجه بانسجام مع متطلبات التنمية المعاصرة. ويُسهم هذا التوجه في إبراز هوية المكان وتعزيز مقوماته السياحية، ضمن رؤية تنموية تستلهم عمقها التاريخي، وتدعم مكانتها كإحدى أبرز الوجهات التراثية والسياحية في المنطقة.
إحياء التراث الثقافي والعمراني
وتشهد "لينة" جهودًا تطويرية متسارعة، تسعى إلى إبراز عناصرها التاريخية الفريدة، من خلال تحسين الفضاءات العامة، وتطوير المرافق والخدمات، وتهيئة المواقع التراثية بأساليب تحافظ على أصالتها، وتواكب في الوقت ذاته معايير الجودة الحضرية، في إطار رؤية تنموية تسهم في تنشيط الحركة السياحية ورفع جودة الحياة.

تحول جمالي وهندسي في "لينة التاريخية"
وتبرز أعمال التطوير التي شهدتها "لينة التاريخية" ملامح التحول الجمالي والهندسي، حيث طالت تلك الأعمال المحاور الرئيسة والميادين، عبر تنفيذ معالجات مرورية حديثة شملت إعادة تخطيط الطرق وفق المعايير الفنية، وتطبيق الدهانات الأرضية المتطورة، وإضافة "المربعات الصفراء" عند التقاطعات الحيوية؛ كما امتدت أعمال التحسين لتشمل تعزيز الهوية البصرية، من خلال رصف وتجميل جوانب الطرق وزراعة مئات من أشجار النخيل، في مشهد يستحضر عمق "لينة" التاريخي وارتباطها ببيئة الصحراء، إلى جانب تهيئة الأرصفة والبردورات بالألوان التحذيرية وفق الاشتراطات المعتمدة؛ لضمان سلامة المشاة ومستخدمي الطريق.

مجسمات جمالية مستوحاة من الطابع التراثي
وشملت أعمال التطوير أيضًا المداخل والميادين عبر تزويدها بمجسمات جمالية مستوحاة من الطابع التراثي، وتركيب أنظمة إنارة حديثة، وتحسين جودة السفلتة والخدمات المساندة، بما يعكس ملامح التطور الحضري ويبرز القيمة التاريخية للينة التي تُعد من أقدم مدن شمال المملكة ومحطة تجارية بارزة عبر العصور.
وتستهدف هذه الجهود التي تأتي ضمن برامج "أنسنة المدن" تعزيز تجربة الزوار القادمين لاكتشاف إرث "لينة التاريخية" العريق، وتعزيز البعد الحضاري للمواقع التاريخية، وتحويلها إلى وجهات سياحية نابضة بالحياة، تستلهم من الماضي قيمه الجمالية، وتستجيب لمتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

عن قرية لينة التاريخية
تُعدّ قرية "لينة التاريخية" التي تبعد 105 كيلومترات جنوب محافظة رفحاء، من أقدم وأبرز القرى التاريخية في منطقة الحدود الشمالية، وتتميز بموقعها الجغرافي الذي جعلها في منتصف القرن الماضي أحد أهم المراكز التجارية لتبادل السلع التجارية المتنوعة.
وتتكون أهم معالم قرية "لينة" من السوق القديم الذي أُنشئ وسط القرية عام 1352هـ، ومئات الآبار والمباني الطينية التي بُنيت بأساليب تقليدية تعتمد على المواد المحلية مثل الطين والحجر والخشب، وبتصميمها البسيط الذي يحافظ على درجات حرارة معتدلة في الصيف والشتاء، ويضم كل مبنى عادةً فناءً داخليًا وغرفًا مرتبة بشكل دائري حوله.
وتقدم "لينة التاريخية" التي هي عبارة عن متحف مفتوح يُجسد الهوية الثقافية للمنطقة، لزوارها رحلة استثنائية لاكتشاف تفاصيل الحياة اليومية للأجداد، وتسهم "لينة" وغيرها من القرى التراثية المنتشرة كَلآلئ عبر صحاري السعودية، في تعزيز السياحة المحلية والدولية، ومزجها بين سرد حكايات الماضي وتقديم تجارب تفاعلية تتناغم مع متطلبات العصر.
وتظل "لينة" وغيرها من القرى الطينية شاهدًا على إرث معماري فريد، يؤكد أن البساطة ليست نقيض الإبداع، بل قد تكون مصدر إلهام لحضارة إنسانية خالدة.
في سياق متصل: لينة التاريخية.. ذاكرة تجسد تلاقي الإنسان والمكان وجمال الطبيعة شمال السعودية
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس
