أعلن الأمير تركي بن فيصل بن عبدالعزيز رئيس مجلس الإدارة لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، نائب رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة الملك فيصل الخيرية، والأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة التراث غير الربحية، تدشين كتاب "الأمير سعود الفيصل" -رحمه الله-، الذي أصدرته مؤسسة التراث غير الربحية، وذلك مساء أمس السبت 11 إبريل 2026 في قصر الملك فيصل بمدينة الرياض، بحضور الأمير بندر بن سعود بن خالد، أمين عام مؤسسة الملك فيصل الخيرية، إلى جانب أسرة الأمير الراحل وعدد من أصدقائه المقربين، وذلك في حفل نُظم بالتعاون بين مؤسسة التراث غير الربحية ومؤسسة الملك فيصل الخيرية، وتعد هذه المناسبة أول حفل يُقام في قصر الملك فيصل في المعذر، بعد ترميمه وتأهيله ليكون متحفًا يوثق إرث الملك فيصل ومسيرته.
مسيرة إنسان ومسؤول
في تصريح للأمير سلطان بن سلمان بهذه المناسبة، أكد أن هذا الكتاب الموثق بالصور يأتي مبادرة وفاء لمسيرة إنسان ومسؤول خدم وطنه بإخلاص وتفانٍ خلال مراحل مفصلية من تاريخ المملكة، مسخرًا قدراته لخدمة قيادتها ومواطنيها والخير الذي قامت عليه هذه البلاد واستمرت ترعاه في العالم وتنتهجه حتى بات -رحمه الله- رائدًا لمدرسة تقوم على الأخلاق والقيم ونكران الذات وتغييب الطموح لأي مجد شخصي غير رفعة بلاده وسيادة الحق والعدل في العالم حتى بات يعرف في العالم بحضوره وحكمته وصدق قراءاته واستحضاره ما يجب أن يكون عليه وزير خارجية دولة ذات ثقل ومكانة مثل المملكة العربية السعودية.
وأشار إلى أن الكتاب يوثق مسيرة حافلة بالإنجازات الكبرى والأعمال المؤثرة، ضمن تسلسل تاريخي يستعرض أبرز محطات حياة الأمير سعود الفيصل منذ مولده في عهد جده المؤسس الملك عبدالعزيز-رحمه الله-، مرورًا بعصور الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله -رحمهم الله-، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، كما يزخر الكتاب بمجموعة من الصور التي توثق لتنوع اهتمامات الأمير سعود وعمق ثقافته وتحضره من خلال اهتمامه بقضايا التراث والبيئة مع العلوم والفنون والرياضة.
وقال الأمير سلطان بن سلمان: "إن هذا الإصدار يأتي ضمن سلسلة كتب الصور التاريخية التي تصدرها مؤسسة التراث غير الربحية، والتي تعنى بتوثيق الذاكرة الوطنية، وقد شملت إصداراتها كتبًا عن الملك المؤسس عبدالعزيز، وأبنائه الملوك سعود وفيصل وخالد رحمهم الله، إلى جانب كتابي الملك سلمان -حفظه الله-، في إطار مشروع متكامل يعنى بتوثيق التاريخ الوطني بصريًا ومعرفيًا".
مؤسسة التراث
أوضح أن مؤسسة التراث منذ تأسيسها عام 1417هـ (1996م) تشرفت بتنفيذ العديد من المبادرات النوعية في مجالات خدمة التراث الوطني والحضاري للمملكة، وكذلك التراث العربي والإسلامي والعالمي، ومن أبرز تلك المبادرات إنجاز الأرشيف الوطني للصور التاريخية بالتعاون مع مكتبة الملك فهد الوطنية، مؤكدًا التطلع إلى تحقيق مزيد من المنجزات في ظل ما تشهده المملكة من تطورات نوعية في مجال العناية بالتراث، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، بما يعزز حضور التراث بوصفه مكوّنًا أساسيًا في الهوية الوطنية، ومصدر اعتزاز وانتماء، ومورد اقتصادٍ فاعلٍ، ومحققًا لهويتها "وطن يزهو بتراث يزدهر".
وقال الملكي الأمير تركي بن فيصل، في مقدمة كتاب "سعود الفيصل": "لقد كان سعود -بحكمته وثاقب نظره وخبرته وحضوره المتميز وهيبته- خط الدفاع الأول عن المملكة ومصالحها خلال خدمته الطويلة، بتوجيه من ملوك بلادنا وإرشادهم، وإذ شهد الكثيرون على ذلك فلا شهادة تعلو على شهادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله ورعاه - حين قال عنه: "لقد عرفناكم كما عرفكم العالم أجمع على مدى أربعين عامًا، متنقلًا بين عواصمه ومدنه، شارحًا سياسة وطنكم وحاملًا لواءها، ومنافحًا عن مبادئها ومصالحها، ومبادىء ومصالح أمتكم العربية والإسلامية، مضحيًا في سبيل ذلك بوقتكم وصحتكم، كما عرفنا فيكم الإخلاص في العمل، والأمانة في الأداء، والولاء للدين والوطن فكنتم لوطنكم خير سفير، ولقادته خير مُعين".
وتضمّن الحفل كلمة للأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، كما ألقى الأمير تركي الفيصل كلمة بهذه المناسبة، فيما شهد الحفل عرض فيلم وثائقي استعرض أبرز محطات حياة الأمير سعود الفيصل، مدعّمًا بصور ووثائق نادرة، قدّم من خلالها سردًا بصريًا ثريًا لمسيرته السياسية والإنسانية، وعكس مضمون الكتاب بوصفه توثيقًا لتجربةٍ امتد أثرها في مسيرة الدولة.
وقد جاء هذا الكتاب ثمرة تعاون مع مؤسسة التراث وأسرة الراحل ومؤسسة الملك فيصل الخيرية وعدد من المصادر العامة والخاصة.
مؤسسة الملك فيصل الخيرية
في هذا السياق، قال الأمين العام لمؤسسة الملك فيصل الخيرية، الأمير بندر بن سعود بن خالد: "يُشرّفنا في مؤسسة الملك فيصل الخيرية أن نكون شركاء في تنظيم حفل تدشين كتاب وثق سيرة أمير الدبلوماسية الذي قدم الكثير للوطن على مدى خمسة عقود بإخلاص نادر". ويعد الكتاب رسالة وفاء وعرفان، وشهادة حيّة على إرث يستحق أن يُقرأ، ويُحفظ، ويبقى للأجيال القادمة مرجعًا حيًا.
وأضاف أن مؤسسة الملك فيصل الخيريّة تأسست عام 1396هـ (1976م) بهدف الحفاظ على إرث الملك فيصل والمضي في تحقيق رؤاه، والقيام بكل عمل داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، فيه نفع للمسلمين، والبر بهم، والرفع من شأنهم، ونشر الدعوة، وإعلاء كلمة الدين متبعة في ذلك ذات النهج القويم للراحل الكريم.
وأوضح أن المؤسسة تستند على ركائز عدة لتحقيق أهدافها من تكريم العلم والعلماء، وإثراء البحث العلمي، والنهوض بالعملية التعليمية التربوية، فأنشأت جائزة الملك فيصل عام 1977 لتكريم العلماء والمفكّرين من مختلف أنحاء العالم، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عام 1983، ومدارس الملك فيصل عام 1991، وجامعة الفيصل عام 2008، وجامعة عفت التي تعمل تحت مظلتها منذ عام 1999، وبرنامج المنح الدراسية للتميز الأكاديمي الذي امتد عبر 5 عقود، إضافة إلى عدة مشاريع تنموية أقيمت في مختلف بلدان العالم.
في سياق منفصل: 27 موقعاً يعيد رسم هوية المتنزهات الوطنية في السعودية.. إليكم التفاصيل
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس
