سجّلت المملكة العربية السعودية إنجازًا لافتًا بوصولها إلى المرتبة الثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة الأمريكية ضمن أكثر الأسواق جذبًا للاستثمار في مراكز البيانات، وهو تطور يعكس التحول المتسارع الذي تشهده البلاد في مجال البنية التحتية الرقمية، ويؤكد حضورها المتنامي في قطاعات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
تحولات نوعية في بنية السوق الرقمية
وقد كشف تحليل صادر عن "بلومبيرغ" Bloomberg، أن السعودية باتت من أبرز الوجهات العالمية في هذا القطاع، حيث احتلت المركز الثاني مباشرة بعد الولايات المتحدة، وأوضح التحليل، أن عاملين رئيسيين يشكلان ما يقارب 58% من جاذبية الأسواق لمشاريع مراكز البيانات، وهما: (توافر الطاقة وسهولة تخصيص الأراضي).
وفي السياق ذاته، أُشير إلى وجود نحو 22.8 جيجا واط من السعات الجديدة قيد الإنشاء عالميًا، والمتوقع تشغيلها خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما يرفع من أهمية الأسواق القادرة على استيعاب هذا التوسع بسرعة وكفاءة، وهو ما يمنح المملكة ميزة تنافسية واضحة.
نمو متسارع في القدرات التشغيلية
يأتي هذا التقدم نتيجة التوسع الكبير الذي شهده قطاع مراكز البيانات داخل المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة، فقد ارتفعت القدرة الاستيعابية من 68 ميجاوات في عام 2021 إلى 440 ميجاوات بحلول عام 2025، أي ما يعادل نموًا بمقدار ستة أضعاف خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
واستمر هذا الزخم خلال الربع الأول من عام 2026، حيث وصلت السعة إلى 467 ميجاوات، محققة زيادة تفوق 6% منذ بداية العام، وهو ما يعكس استمرارية الاستثمار والتوسع في قطاع يُعد أحد الأعمدة الأساسية لـ الاقتصاد الرقمي الحديث.
بنية متكاملة تعزز ثقة المستثمرين
تضم السعودية اليوم أكثر من 60 مركز بيانات موزعة على مناطق متعددة، في دلالة واضحة على اتساع السوق وتطور بنيته التشغيلية، ويسهم الموقع الجغرافي الاستراتيجي للسعودية الذي يربط بين ثلاث قارات هي: (آسيا وأوروبا وأفريقيا) في تعزيز قدرتها على تقديم خدمات رقمية واسعة النطاق انطلاقًا من نقطة محورية واحدة، بالإضافة إلى توفير مرونة كبيرة للمشغلين في توزيع مشاريعهم والتوسع المرحلي.
وفي هذا الإطار، أكد المهندس بسام البسام، قائد مكتب تمكين الذكاء الاصطناعي في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، أن هذا التقدم يعكس تطور البيئة الرقمية في السعودية، مشيرًا إلى أن توفر الطاقة وسرعة الإنجاز والجاهزية التشغيلية أسهمت في جعل السعودية بيئة جاذبة للاستثمارات النوعية في هذا القطاع الحيوي، كما أوضح أن هذا الإنجاز يعزز ثقة المستثمرين الدوليين ويدعم توجه المملكة لتكون مركزًا عالميًا للبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي.
جاهزية رقمية متقدمة تدعم الريادة العالمية
ولا يقتصر هذا التميز على قطاع مراكز البيانات فحسب، بل يمتد إلى جاهزية رقمية شاملة، حيث تصدرت السعودية مؤشر الجاهزية الرقمية لعام 2025 بعد تحقيقها 94 نقطة من أصل 100 ضمن فئة "مرتفع جدًا"، متقدمة على دول مثل فنلندا وألمانيا والمملكة المتحدة والنرويج وفرنسا، ويعكس ذلك مستوى متقدمًا من النضج في الأطر التنظيمية والحوكمة الرقمية وكفاءة المؤسسات.
كما تدعم هذه المكانة منظومة رقمية متكاملة تشمل انتشارًا شبه كامل للإنترنت بنسبة 99%، وشبكات ألياف ضوئية تغطي نحو 5.8 ملايين منزل، بالإضافة إلى سوق تقني تجاوزت قيمته 199 مليار ريال في عام 2025.
كذلك شهدت حركة الإنترنت المحلية عبر المقسم السعودي نموًا ملحوظًا لتتجاوز 2.462 تيرابت في الثانية، وهو ما يعزز من كفاءة تشغيل مراكز البيانات وموثوقيتها.
وفي ضوء هذه المؤشرات، يتضح أن المملكة العربية السعودية لا تواكب فقط الطلب العالمي المتزايد على البنية التحتية الرقمية، بل تسهم أيضًا في تشكيل مستقبل هذا القطاع، مستفيدة من مواردها وقدراتها التنظيمية وموقعها الاستراتيجي، لتصبح واحدة من أبرز المراكز العالمية الصاعدة في مجال مراكز البيانات.
يمكنك أيضًا قراءة: وضع حجر الأساس لأكبر مركز بيانات حكومي في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية بالميجاواط في الرياض
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس

Google News