يعد استغلال الإجازة الصيفية فرصة ذهبية للطفل، تساعد على بناء شخصيته وثقته بنفسه، وذلك بجانب مساعدته على تطوير كل من مهاراته الإبداعية والبدنية، وذلك عبر بعض الأنشطة الممتعة التي تساعد على التوازن بين كل من المرح والتعلم، بعيداً عن الضغوط الدراسية؛ إلا أنه في المقابل تعد المشكلة الأكبر التي يقع فيها الكثير من الآباء هي التصاق طفلهما بالشاشة؟ فبدلاً من الشجار في الإجازة الصيفية بسبب مكوث الطفل لساعات أمام الموبايل والشعور بالملل! قام 4 مراهقين بتغيير قواعد اللعبة تماماً وتحولوا لـمبرمجين، ورجال أعمال بخطوات سريعة وتحديات حقيقية.
التحدي الأول: من مدمن للألعاب الإلكترونية إلى مبرمج واعد

ففي 60 يوماً فقط وبعد أن كان طفلاً مدمناً للألعاب تحول إلى مهندس برمجيات محترف، يحكي "فريد" ذو الثلاثة عشر عاماً تجربته، وبعد أن عاش في حلقة مفرغة تبدأ من الواحدة ظهراً وحتى الفجر مع أصدقائه في ألعاب "روبلوكس" وفورتنايت؛ لتنتهي محاولات سحب الهاتف بـ"ثورة غضب" وعناد شديد، وذلك لأن الألعاب تمنح عقله تدفقاً فورياً للدوبامين، مما يجعل أي نشاط تقليدي آخر قد يبدو مملاً وقاتلاً بالنسبة له؛ إلا أنه في المقابل بدأت الخطة بذكاء من خلال إعادة توجيه الشغف وليس قمعه.
فقد بدأت والدته بتحدٍ مثير؛ لتبدأ حديثها مع طفلها قائلة: أنت لاعب محترف إلا أنك تلعب بقوانين الآخرين، فهل تمتلك بالفعل ذكاءً ومهارة لتصنع لعبتك الخاصة وجعل أصدقائك يقومون باللعب بقوانينك وقواعدك أنت؟ ومن هنا بدأت الأم بإشعال الحماس في نفس طفلها لبدء رحلة التحدي، والتي حركت لديه غريزة التحدي والمنافسة والبدء في التسجيل في معسكر رقمي لتعليم الأطفال صنع الألعاب.
الكتابة بلغة البرمجة
من هنا، اصطدم الطفل بالواقع، فاللعبة لم تعد مجرد رسومات، بل في المقابل تعد عبارة عن منطق رياضي جاف؛ ليبدأ في الكتابة بلغة البرمجة، والتي تتوازى مع مهاراته التكنولوجية الأساسية في لغة Python ليبدأ خلال الأسابيع الأولى تعلم كيفية بناء البيئة ثلاثية الأبعاد (3D Modeling) وتصميم الجبال، والبيوت، والمسارات، وفي هذه المرحلة كان الحماس في أوجّه لأن النتائج بصرية وسريعة؛ لتنتهي رحلة الثلاثة أسابيع الأولى وتبدأ الأسابيع التالية وهي مرحلة الكود الصعب (Scripting).
مهارة "تتبع الأخطاء"
من هنا بدأت الأخطاء تظهر؛ ليبدأ فريد في كتابة كود؛ إلا أن المشكلة التي بدأت تواجهه هي عدم تحرك الكائن، أو اختفاء الأرضية؛ ليبدأ فريد في الدخول في مرحلة التعرض للإحباط ومحاولة الانسحاب؛ إلا أن المدرب بدأ في تعلّيمه مهارة "تتبع الأخطاء"؛ ليبدأ في تعلم أن الخطأ البرمجي ليس فشلاً، بل في المقابل هو لغز يحتاج إلى محاولة تفكيكه بطريقة منطقية، فقد كان يقضي الساعات في البحث عن فاصلة منقوطة ناقصة، أو أمر شرطي مكتوب وبشكل خاطئ؛ إلا أنه قد استطاع تطوير اللعبة ومحاولة البدء في استخدم وتعلم مهارة صياغة الأوامر الذكية؛ ليجعل الذكاء الاصطناعي مساعداً له وليس بديلاً عنه، ويبدأ في النجاح في تصميم أول لعبة حقيقية من تصميمه وذلك عبر منصة روبلوكس وتحول حياته، فلم يعد يجلس على الهاتف فقط، بل في المقابل بدأ في مراقبته للوحة التحكم؛ ليرى كم شخصاً دخل بالفعل إلى لعبته حول العالم، وكيف يمكنه البدء في القيام بتعديل الأكواد للقيام وبإصلاح العيوب، وذلك بناءً على تقييمات كافة اللاعبين.
قد يهمك أيضاً: أهمية تعليم الأطفال مهارات جديدة خلال الإجازة الصيفية
التحدي الثاني: موهبة في الرسم تتحول لسيدة أعمال

على الجانب الآخر لا تقل "قصة ليان" تشويقاً عن قصة "فريد"، فهي طفلة تبلغ من العمر 13 عاماً، وتمتلك موهبة كبيرة في مجال الرسم والتصميم؛ إلا أنها كانت تعاني من مشكلتين، وهما عدم الثقة بنفسها والشعور السريع بالملل، بجانب الصفة الأسوأ على الإطلاق وهي التبذير المفرط خاصة عند الذهاب للتسوق مع والدتها، فكلما رأت أداة أو زينة في المتجر تقوم بالصراخ لتشتريها دون أن تدرك قيمة كل من المال والجهد المبذول خلفه؛ إلا أنها قررت نقل موهبتها من "هواية لملء الفراغ" إلى "بيزنس حقيقي والشعور بالمسؤولية المالية.
رأس مال صغير
من جانبها تبدأ الأم بوضع رأس مال صغير جداً يصل إلى حوالي 20 دولاراً، وقالت لها "هذا هو قرضكِ الأول، وعليكِ محاولة البدء بتحويله إلى مشروع يدر ربحاً، وإلا ستخسرين مصروفكِ للشهر القادم"، محاولة من الأم لبث غريزة المسؤولية، وقد أشعل هذا النوع من المخاطرة المحسوبة لدى ليان غريزة المسؤولية وذلك لعدة أسابيع؛ لتبدأ في التركيز على دراسة الجدوى وبدء تحديد المنتج، وبدلاً من اللوحات التقليدية، قررت الأم صنع العديد من المنتجات والتي يحتاجها زملاؤها في المدرسة، وهي عبارة عن ملصقات (Stickers) مخصصة لكل من الكتب والدفاتر، وذلك بجانب فواصل كتب مغناطيسية وبتصاميم "الأنمي"، والتي تعد مفضلة لجيلها؛ لتبدأ ليان في التعلم باحترافية لكيفية استخدام برنامج Canva وذلك لدمج رسوماتها وتنسيقها، وذلك في قوالب جاهزة للطباعة، وما إن مرت الأسابيع لتبدأ ليان في مرحلة النزول للسوق والإنتاج الفعلي؛ لتذهب مع والدتها إلى المطبعة المحلية، وتبدأ في التفاوض مع صاحب المطبعة، وذلك محاولة لمعرفة سعر طباعة الورقة الواحدة والقيام بقصها بالليزر.
ماذا تعرفين عن الذكاء الاصطناعي ومخاطره على الأطفال؟
البيع والتسليم الحقيقي
من هنا بدأت ليان تعلم أول درس في الاقتصاد، فكلما زادت الكمية المطبوعة، قلّ سعر القطعة الواحدة؛ لتبدأ ليان في الأسابيع التالية في صناعة الهوية والتسويق الرقمي وإنشاء صفحة إنستغرام وتيك توك باحترافية لمتجرها، وتعلم كيفية البدء في تصوّير المنتجات وذلك بإضاءة الشمس الطبيعية، وذلك بجانب كيفية البدء في صنع العديد من الفيديوهات القصيرة؛ لتقوم بشرح مراحل صنع الملصقات، وذلك بدءاً من الرسم وحتى التغليف.
ليأتي ذلك البيع والتسليم الحقيقي وتسلم الطلبات من صديقاتها وقريباتها وتولي ليان بنفسها كتابة الفواتير، وتغليف الشحنات في أكياس والقيام بكتابة العديد من رسائل الشكر بخط يدها لكل عميل، ومع مرور أسابيع من الإجازة الصيفية بدأت ليان في حصاد العديد من الأموال من مشروعها الصيفي وبصافي أرباح تجاوز حوالي 150 دولاراً، وبعدها ردت القرض لوالدتها ثم فكرت في شراء جهاز لوحي جديد للرسم في نهاية الصيف، ولم تطلب المال من والديها، بل دفعته من حساب متجرها الخاص.
ختاماً نستطيع القول أن هذه التجارب تؤكد أن العطلة الصيفية ليست مجرد وقت نضيعه في الترفيه واللعب والهرب من الدراسة، بل هي فرصة يمكن استثمارها لاكتشاف طاقات الأطفال وتوجيه طاقاتهم . فنجاح الأهل في تحويل الشغف والهواية إلى مشروع يعطي الطفل ثقة بالنفس وحافز لتحمل المسؤولية وإثبات الذات والإبداع في المستقبل. وبين البرمجة وريادة الأعمال، يثبت هؤلاء المراهقون أن الدعم الذكي والتوجيه الصحيح يمكن أن يحوّلا أبسط الهوايات إلى قصص نجاح ملهمة تصنع جيلاً أكثر وعياً وطموحاً.


Google News