mena-gmtdmp

برعاية السفارة المصرية في الرياض: "وحدها تحت الضوء" يكرم "السندريلا"

السفير المصري لدى المملكة العربية السعودية إيهاب أبو سريع وحرمه المستشارة الفنية سحر بحيري
السفير المصري لدى المملكة العربية السعودية إيهاب أبو سريع وحرمه المستشارة الفنية سحر بحيري

تتخطى سعاد حسني كونها مجرد نجمة سينمائية لتصبح علامة فارقة في مسيرة الفن العربي. وإن الاحتفاء بإرثها يعني الغوص في تفاصيل رحلة عميقة الأثر في وجدان الجمهور العربي وذاكرته العاطفية والحسية؛ ولهذا انطلق معرض «وحدها تحت الضوء» ليُخصَّص لتكريمها في الذكرى الخامسة والعشرين لرحيلها.
​لم يتناول المعرض النجومية بشقها البراق فحسب، بل فتح صفحات ذلك الكتاب على الوجه الآخر لهذه الحالة؛ حيث تنطفئ الأضواء فجأة، ويتوقف الجمهور عن التصفيق، ليعود الفنان إلى تقوقعه الإنساني ومواجهة مشاعره بضيقها وفرحها.

وهج لم ينطفئ..

معرض وحدها تحت الضوء
من اليمين الفنان أيمن يسري ديدبان، القيمة الفنية غيداء المقرن، الفنانة نور هشام السيف، الفنان د. محمد أبو النجا
يأتي هذا المعرض ليقول إن وهج السندريلا لم ينطفئ - اللوحة للفنانة نور هشام السيف


​ومع ذلك، فإن نجم "السندريلا" لم ينطفئ، ووهج شخصيتها الفنية لم يخفت؛ ولأنها نجمة القلوب، تُكرم اليوم في العاصمة السعودية الرياض من خلال معرض ينظمه "لفت غاليري" بالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية، وتحت إشراف القيّمة الفنية غيداء المقرن، والمستشارة الفنية سحر بحيري (حرم السفير المصري). يضم المعرض ما يقارب 35 عملاً فنياً لثلاثة من الفنانين المعاصرين من مصر والمملكة العربية السعودية، وهم: محمد أبو النجا، وأيمن يسري ديدبان، ونور هشام السيف، وسط رعاية ودعم من جهات عدة، أبرزها مجلة "سيدتي" كراعٍ إعلامي للمعرض.
بهذه المناسبة، "سيدتي" التقت سعادة السفير المصري إيهاب أبو سريع وحرمه سحر بحيري، المستشارة الفنية للمعرض، للتعرف على ما يمثله هذا الحدث الفريد والصورة التي يعكسها عن عمق العلاقات السعودية-المصرية، وأثر الفن على ترسيخ هذه العلاقات وإظهارها بأجمل صورة.

 

مساحة للحوار الثقافي..

 

السفير المصري لدى المملكة العربية السعودية إيهاب أبو سريع

"الثقافة والفنون تُعد من أهم أدوات التقارب بين الشعوب"


من جهته أكد سعادة السفير إيهاب أبو سريع، السفير المصري لدى المملكة العربية السعودية على دور الفن في اختصار المسافات وتعزيز العلاقات الثقافية ومد الجسور بين الشعوب، وقال: "الثقافة والفنون تُعد من أهم أدوات التقارب بين الشعوب، لأنها تخاطب الوجدان الإنساني مباشرة. وهذا المعرض لا يقدّم فقط تجربة فنية، بل يفتح مساحة للحوار الثقافي بين مصر والمملكة العربية السعودية، ويؤكد عمق الروابط التاريخية والوجدانية بين الشعبين الشقيقين. نحن نؤمن بأن القوة الحقيقية للعلاقات العربية لا تقتصر على السياسة والاقتصاد، بل تمتد أيضاً إلى الثقافة والفن والذاكرة المشتركة".
وحول رمزية الفنانة الراحلة أشار السفير إلى أن: "سعاد حسني ليست مجرد فنانة كبيرة، بل تمثل مرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري والعربي، وتجسد جانباً من الهوية الثقافية المصرية الحديثة".

السفير المصري وحرمه مع عدد من الشخصيات الدبلوماسية والاجتماعية
السفير المصري لدى المملكة العربية السعودية إيهاب أبو سريع وحرمه المستشارة الفنية سحر بحيري مع القيمة الفنية غيداء المقرن


وأوضح أن الحرص على إقامة هذا المعرض يأتي في إطار "تقديم صورة معاصرة ومتجددة للفن المصري، تجمع بين التراث والحداثة، وبين الذاكرة البصرية والتجارب الفنية المعاصرة، بما يعكس تنوع وثراء المشهد الثقافي المصري".
وعن السّر وراء بقاء إرث "سندريلا الشاشة" حياً وملهماً للأجيال حتى اليوم أرجع السفير ذلك إلى "صدقها الفني والإنساني"، مؤكداً: "سعاد حسني استطاعت أن تعبّر عن الإنسان البسيط بكل تناقضاته وأحلامه وهشاشته وفرحه، لذلك بقي حضورها قريباً من الناس عبر الأجيال. كما أن أعمالها لم تكن مرتبطة بزمن محدد، بل حملت طابعاً إنسانياً يجعلها قابلة لإعادة الاكتشاف باستمرار".
اقرأوا أيضاً: سعاد حسني ويوسف شاهين: فيلمان جمعا بينهما ومشاريع لم ترَ النور

 

حالة من الحنين والتأمل..

 

سحر بحيري حرم السفير المصري والمستشار الفني للمعرض

"حاولنا تقديم تجربة بصرية ونفسية تجعل الزائر يشعر بالقرب من التفاصيل الإنسانية والفنية لسعاد حسني"


بحكم دورها كمستشارة فنية للمعرض، كشفت سحر بحيري حرم السفير المصري عن الملامح الرؤيوية والفلسفة الفنية التي انطلق منها هذا المشروع مؤكدة أن "الفكرة الأساسية للمعرض تقوم على استحضار سعاد حسني ليس فقط كنجمة سينمائية، بل كرمز إنساني وفني ما زال حاضراً في الذاكرة العربية".

 

المستشارة الفنية سحر بحيري مع القيمة الفنية غيداء المقرن


وأوضحت: "حاولنا مع الأستاذة غيداء المقرن القيمة الفنية - المتميزة بحق- أن نقدم تجربة بصرية ونفسية تجعل الزائر يشعر بالقرب من تفاصيلها الإنسانية والفنية، من خلال المزج بين الصورة والأرشيف والأعمال التشكيلية المعاصرة، بحيث يعيش الزائر حالة من الحنين والتأمل في الوقت نفسه".

عمل الفتاة المثالية للفنانة نور هشام السيف من الأعمال المحببة للمستشارة الفنية سحر بحيري

 

 

من أعمال الفنان د محمد أبو النجا في المعرض

 

 

عمل فتاة في المصعد للفنان أيمن يسري ديدبان


ورداً على سؤال حول القطعة الفنية أو الزاوية في المعرض التي تنصح الزوار بعدم تفويتها، أكدت المستشارة الفنية: "أفضّل أن يعيش الزائر التجربة كاملة، فكل الأعمال تستحق الرؤية، أعمال نور السيف كلها رائعة أحب جداً عمل "الفتاة المثالية"، وكذلك عمل أيمن يسري المتميز، إلى جانب أعمال الفنان محمد أبو النجا التي تحمل معالجة بصرية مؤثرة جداً لفكرة الحضور والغياب والذاكرة. الطريقة التي أعاد بها تفكيك صورة سعاد حسني وإعادة تركيبها عبر طبقات شفافة تمنح الزائر تجربة بصرية مختلفة تستحق التأمل".
وكشفت بحيري عن تمنياتها لأن تتاح الفرصة لانتقال المعرض إلى عواصم عربية أخرى، مشددة على الأهمية البالغة لكون الحدث انطلق من العاصمة السعودية الرياض، لما في ذلك من دلالات، وقالت: "الرياض محطة مهمة جداً، لكننا نرى أن هذا النوع من المشاريع الفنية لديه القدرة على الوصول إلى جمهور أوسع وتعزيز الحضور الثقافي العربي." واختتمت حديثها بالإشارة إلى أن "الرسالة الثقافية التي يحملها تتجاوز المكان الواحد".

 

عن الحدث:

معرض 'وحدها تحت الضوء' يفتح أبوابه


يذكر أن المعرض الذي افتتح أمس الثلاثاء الموافق ٢ يونيو ٢٠٢٦، صُمم ليُقام على مدار شهر كامل، لينتهي تدريجياً تزامناً مع ذكرى رحيل "سندريلا الشاشة العربية".
وفي الأمسية الختامية، تتلاشى إضاءة الفضاء تدريجياً في فعل أدائي يحول الاختفاء إلى لحظة تأمل واستذكار، وتتبين الذاكرة بناءً هشاً ومتغيراً تصوغه العاطفة والإسقاطات الجماعية.

السفير المصري لدى المملكة العربية السعودية إيهاب أبو سريع وحرمه المستشارة الفنية سحر بحيري مع القيمة الفنية غيداء المقرن

 

ساهم في تحقيق هذا المشروع الفني عدد من الرعاة والداعمين منهم مجلة سيدتي


المعرض، الذي يصاحبه عدد من الفعاليات الثقافية، يتعامل مع سعاد حسني كذاكرة ثقافية حيّة يعاد تشكيلها باستمرار عبر السينما والإعلام والحنين والخيال الجمعي. ومن خلال فن الفيديو، والرسم، والمخطوطات الورقية، والتركيبات الفنية الغامرة، والصوت، تتقاطع السرديات المتخيلة مع الشظايا السينمائية والتجارب الشخصية داخل فضاء بصري متعدد الطبقات.
ساهم في تحقيق هذا المشروع الفني، عدد من الرعاة والداعمين منهم: روتانا، راديسون بلو، سينما ميم، ميلفوي، مجموعة طلعت مصطفى، ومجلة سيدتي، بالإضافة إلى مساهمة عدد من الكتاب والكاتبات في الكتيب الخاص بالمعرض.


للاطلاع: بعد 65 عاماً.. فيلم إشاعة حب يعرض في دور السينما السعودية لأول مرة