يجب أن تدرك كل أمّ أن مرحلة تدريب الطفل على الاستغناء عن الحفاض ليست معركة بينها وبينه، بل هي عملية تربوية وتدريبية بسيطة تقوم على التدرّج والصبر واتباع خطوات متتالية. وتزداد فرص نجاح هذه المرحلة عندما تكون الأم والطفل مستعديْن لها معاً، ولا يجوز البدء في محاولة تنظيف الطفل وتخليصه من الحفاض؛ إذا كانت الأم غير مهيأة نفسياً لذلك، أو منشغلة عن الطفل بمولود جديد مثلاً.
تكثر أسئلة الأمهات عن خطوات تخليص الطفل من الحفاض، وتعويده بالتالي على استخدام الحمام مثل الكبار، وتطلب الأم التعرف إلى نصائح مهمة عند تخليص طفلها من الحفاض، وأخطاء يجب عليها تجنبها؛ لأنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، بالدكتورة أميرة عبد الراضي، استشارية طب الأسرة، حيث أشارت إلى أسئلة توجهها الأم إلى طبيب الأطفال بخصوص رفض طفلها خلع الحفاض ونصائح بسيطة لتسهيل التخلص من الحفاض، وذلك في الآتي.
متى أبدأ في تدريب طفلي على خلع الحفاض؟

- اعلمي أن عملية الإخراج عند الطفل تنقسم إلى جزءين، وهما جزء التحكم في البول، وجزء التحكم في البراز، وأنه بناء على ذلك؛ فكل طفل يختلف عن الآخر في الوصول إلى هذه المهارة والتحكم بها، فهناك دائماً فروق فردية في النمو والقدرات بين الأطفال.
- اعلمي أن الطفل عموماً، وفي المتوسط، يستطيع أن يتحكم في عملية البراز؛ بمعنى ألا يُخرج فضلاته في الحفاض أو الملابس الداخلية ما بين سن 18 شهراً حتى نحو سن سنتين تقريباً.
- لاحظي أن الطفل يستطيع أن يتحكم في عملية التبول في أثناء النهار؛ أي خلال ساعات اليقظة، وذلك من سن سنتين إلى نحو سن 3 سنوات.
- توقعي أن الطفل يمكنه أن يتحكم في البول خلال مرحلة النوم من سن 3 إلى 4 سنوات، وقد تزيد السن التي يحدث فيها ذلك على هذه السن قليلاً، ويعتبر الأمر طبيعياً.
ما هي أضرار خلع الحفاض المبكر للطفل؟
- اعلمي أن البدء في خطوة تخليص الطفل من الحفاض من دون استعداد، وفي سن مبكرة، يؤدي إلى أن يبدأ الطفل في تلويث المنزل، مثل الأرض والأثاث وكذلك ملابسه وملابس الآخرين، ويكون هذا الأمر متعباً للأم كثيراً.
- لاحظي أنه في حال تعود الطفل لأيام متتالية أن يقضي حاجته فوق النونية، ورغم سعادتك بهذه الخطوة، إلا أنه سوف ينتكس؛ أي أنه سيعود للتبول والتبرز في ملابسه وفوق الأرضيات والأثاث بعد أيام.
- توقعي أن يكون الفشل كبيراً في حال التدريب المبكر على خلع الحفاض واستخدام الحمام أو النونية، ولذلك فعلى الأم عدم محاولة البدء في تدريب الطفل على النونية، وبدء تدريبه على خلع الحفاض قبل سن العامين.
كيف أعرف أن طفلي قد اصبح مستعداً لخلع الحفاض؟
- اعلمي أنه في حال أن الطفل قد أصبح قادراً على المشي بصورة سليمة، بحيث إنه يمشي خطوات كثيرة ولا يقع، بل وقد أصبح يستطيع الوصول إلى مرحلة الركض، مما يعني عدم وجود مشكلات لديه في الحبل الشوكي؛ فمعنى ذلك أنه قد أصبح مستعداً للتدريب على خلع الحفاض.
- راقبي طفلك في حال لاحظتِ أنه قد أصبح ينزوي في ركن من المنزل، أو يصمت، أو ينظر لكِ نظرات مختلفة، فذلك يعني أنه قد بدأ يفهم أن تلويث الملابس يعد خطأ، وهناك مكان لقضاء الحاجة.
- راقبي طفلك، فإذا كان يستطيع التحكم في عدم خروج البول منه لمدة ساعتين متواصلتين، فذلك يعني زيادة قدرة تحكم مثانته بالبول.
- اعلمي أن طفلك قد أصبح مستعداً لخلع الحفاض في حال طلب الطفل منكِ أن تغيّري له حفاضه المبتل، ويشعر بالضيق كثيراً من الشعور بالبلل.
- لاحظي أن الأم ستعرف أن طفلها قد أصبح مستعداً لخلع الحفاض، في حال أنه قد أصبح قادراً على ربط العلاقة بين الأشياء والأدوات واستخدامها؛ مثل الحذاء للخروج، وأيضاً المشط لتمشيط الشعر، والحمام لعدم تلويث الملابس وقضاء الحاجة بداخله، وهكذا.
- لاحظي أن طفلك إذا كان يستطيع أن ينفذ الأوامر البسيطة التي توجهينها له والمهام اليومية؛ مثل: "تعالَ نحوي"، أو "لا تلمس النار"، فهو قد أصبح قادراً على التدريب على هذه الخطوة.
ما أهم خطوات تخليص الطفل من الحفاض؟

- اعلمي أنه يجب البدء بخطوة تنظيف الطفل بطريقة لطيفة، ولكن يجب أن تكون ثابتة، بحيث تكون الأم والطفل معاً مرتاحيْن خلال مرحلة التدريب.
- امدحي وشجّعي الطفل عندما يتقدم في خطوة التخلص من الفوطة، وتجاهلي حالات الخطأ والنسيان والتقصير التي تحدث في البداية من قبل الطفل، ولا يجب أن تجعلي الطفل يلاحظ انزعاجاً عليكِ حينما لا يكون متعاوناً ومتفاهماً معكِ من فترة لأخرى.
- جهّزي للطفل نونية؛ لكي يتعرف إليها ويجلس فوقها، حتى قبل أن يترك الحفاض، وتتوافر النونيات على شكل ألعاب وأشكال محببة للطفل، وإذا لم يكن عندك نونية في بلد إقامتك، فيمكن شراء قاعدة لمقعد التواليت المخصص للكبار، بحيث يستطيع الطفل الجلوس على كرسي الحمام من دون خوف.
- اطلبي من الطفل (فوق سن السنتين) الجلوس على النونية لأول مرة، وذلك عندما لا يلوث الفوطة بالبول أو البراز لمدة نحو 3 ساعات، ولكن لا يجب الإلحاح عليه أو ضربه ليفعل ذلك، ويجب أن تطلبي منه الجلوس على النونية بشكلٍ متقطع وليس باستمرار في البداية، وقبل التخلي تماماً عن استخدام الحفاض.
- تقبّلي ارتداء الحفاض من وقت لآخر، فمثلاً يمكن أن يرتدي الطفل الحفاض خارج المنزل مثلاً، والاستمرار باستخدام الطفل للحفاض في الليل؛ حتى يتعود الطفل على استخدام النونية أو كرسي الحمام.
- خذي الطفل إلى الحمام كل ساعة في بداية التدريب؛ حتى يتعود، ومن ثَمَّ فهو سيطلب الذهاب إلى الحمام بنفسه.
- احرصي على أن يكون الجو في الحمام مثالياً ومسلياً وجاذباً للطفل؛ وذلك بإدخال الألعاب معه إلى الحمام، وأن تكوني معه لتشجيعه، فلا يجب أن تتركه الأم في الحمام وحيداً لكي تعود له فيما بعد.
- اتركي الطفل لكي ينام من دون حفاض لأول مرة عندما يستيقظ صباحاً لعدة أيام، والحفاض مازال نظيفاً؛ أي لم يلوثه طوال الليل.
- لا تصابي بالإحباط إذا قضى الطفل حاجته من دون حفاض، فهذا الأمر متوقع في بدايات التدريب. وكإجراء احتياطي، ولتقليل جهد التنظيف؛ يمكنك وضع شرشف بلاستيكي أو مشمع تحت الطفل، وذلك في الفترة الانتقالية.
- اعلمي أنه يفيد كثيراً تعويد الطفل أن يذهب إلى الحمام ليفرغ مثانته قبل النوم مباشرةً، حتى لو لم يكن الطفل يشعر بالرغبة بالتبول، ويجب تخفيف السوائل التي يشربها الطفل، والتي تكون مهيجة للمثانة مثل عصير البرتقال.
- لاحظي أنه إذا انتكس طفلك بعد نجاحك في تخليصه من الحفاض لعدة أيام، فغالباً ما يكون السبب أن تنظيف الطفل قد بدأ مبكراً، أي قبل السنتين، أو استخدامك العنف والتخويف والتهديد في خطوات تنظيفه، وهنا يجب عليك أن تشجعيه وتعودي للبدء في خطوات تنظيفه من الحفاض من جديد.
هل هناك أخطاء تقع بها الأم أثناء البدء في مرحلة التخلص من الحفاض؟
- اعلمي أن أهم الأخطاء التي تقعين فيها أثناء مرحلة التخلص من الحفاض؛ أن تتوقعي أن الطفل سوف يتوقف عن عمليتي التبول والتبرز في نفس التوقيت، والحقيقة أن ذلك لا يمكن أن يحدث.
- لاحظي أنه من الأخطاء التي تقعين بها في خطوات تدريب الطفل أنكِ قد تتوقعين أنه سوف يتوقف عن تبليل ملابسه في الليل والنهار معاً، والحقيقة أن توقيت هاتين الخطوتين من حيث العمر والاستعداد الجسمي والتشريحي يختلف.
- اعلمي أنه في حال أن الأم لا تضع لطفلها حفاضاً حين تخرج به من المنزل في مراحل التدريب الأولى من التخلص من الحفاض وتنساه تماماً، فلا تعرض عليه أن يذهب إلى الحمام، فينتكس الطفل ويتراجع وتتأثر نفسيته؛ لأنه سوف يقضى حاجته في ملابسه أمام الناس.
- اعلمي أن إهمال دور الأب في تشجيع الطفل على قضاء حاجته فوق النونية الخاصة به، أو في الحمام، وعدم المشاركة في التدريب، قد يؤثر في نجاح هذه المرحلة، حيث إن الطفل يتأثر بوالده كثيراً، لذلك ينبغي للأم استثمار هذا التأثير الإيجابي خلال مرحلة التدريب، وتشجيع الأب على المشاركة الفاعلة في تعويد الطفل على استخدام الحمام، ولا سيّما إذا كان الطفل ذكراً.
قد يهمك أيضاً معرفة: طفح الحفاض لدى الرضع أسبابه وطرق فعالة للتخلص منه
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News