استطاعت المصمِّماتُ السعوديَّاتُ وضع بصماتٍ محليَّةٍ وعالميَّةٍ فارقةٍ في قطاعِ الملابسِ الرياضيَّة متجاوزاتٍ المفهومَ التقليدي للملابسِ العمليَّةِ إلى آفاقٍ، تدمجُ بذكاءٍ بين اللياقةِ والأناقة. وهذا التحوُّلُ لم يكن مجرَّد استجابةٍ لنمطِ حياةٍ صحِّي، إذ عكسَ أيضاً فرصَ التميُّزِ وتحقيقِ الأثر التي استثمرتها المبدعاتُ السعوديَّاتُ لتقديمِ تصاميمَ، تحترمُ الهويَّة، وتُواكب العصر. وفي هذا السياقِ تبرزُ نماذجُ ملهمةٌ من المصمِّمات، يُضفين لمساتٍ أنثويَّةً راقيةً على القطعِ الرياضيَّة، ويُسهمن بقطعهن المبتكرةِ في تعزيزِ مفهومِ «الرياضة العصريَّة» في السوقَين المحليَّةِ والعالميَّة.
المنتخب السعودي بتوقيع علياء السالمي

تُعدُّ المصمِّمةُ علياء السالمي من الأسماءِ السعوديَّةِ البارزة في المجال، إذ استطاعت أن تضعَ بصمتَها الفريدةَ على أكبر المنصَّاتِ الرياضيَّةِ العالميَّة، لتُصبح واجهةً مشرقةً للإبداعِ الوطني. وفي إنجازٍ استثنائي، أخيراً، تمَّ اختيارها ضمن عشراتِ المصمِّمين لتتولَّى مهمَّةَ تصميمِ أزياءِ المنتخبِ السعودي المشارك في الألعابِ الأولمبيَّةِ الشتويَّة «ميلانو 2026».
وقد نجحت السالمي في إبداعِ أزياءٍ، جمعت بين الأناقةِ العصريَّة، واللمساتِ التراثيَّةِ العريقة مجسِّدةً من خلالها قيمَ الفخرِ بالهويَّةِ السعوديَّة، ومقدِّمةً للعالمِ صورةً مشرِّفةً، عكست ثراءَ الثقافةِ المحليَّةِ بروحٍ عالميَّةٍ طموحةٍ.
تابعي أيضًا في يوم التأسيس السعودي المصممة علياء السالمي لـ "سيدتي": الموضة رسالة والزي السعودي هويتنا

من السعودية إلى العالم

شهدَ هذا القطاعُ بروزَ علاماتٍ تجاريَّةٍ محليَّةٍ، تتَّسمُ بالجودةِ والإتقانِ العاليين، نذكرُ منها، على سبيلِ المثال، شركةَ KAYANEE التي تتبعُ صندوقَ الاستثمارات العامَّة، وترأسُ مجلسَ إدارتها الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، وتقومُ رسالتها على إلهامِ، وتمكينِ اللياقةِ البدنيَّةِ المتوازنةِ لجميع النساء.في حين تشتهرُ من المصمِّمات الرائداتِ في هذا السياق الرياضيَّةُ فاطمة باطوق، مؤسِّسةُ علامة TIMA، أوَّل علامةٍ تجاريَّةٍ سعوديَّةٍ عربيَّةٍ للملابس الرياضيَّة واللياقةِ البدنيَّةِ في الشرق الأوسط، فهي مهَّدت الطريقَ لتمكينِ المرأةِ في القطاع. وهناك أيضاً المصمِّمةُ علياء السالمي التي تتميَّزُ بتصاميمَ، تجمعُ بين التراثِ والحداثة، وتضعُ بصمتها في أهمِّ منصَّاتِ الرياضةِ العالميَّة، والمصمِّمةُ كوثر الهريش، صاحبةُ علامة Kaf by Kaf، التي تنفردُ بدمجِ الفنِّ التشكيلي والهندسةِ المعماريَّةِ والتراثِ بالملابسِ الرياضيَّةِ العصريَّة، وقد تجلَّى نجاحها العالمي في تعاونها التاريخي مع علامةِ «أديداس» الذي فاجأت به متابعي «أسبوع الأزياء في الرياض 2024” عبر عرضٍ استباقي، قدَّمت خلاله رؤيةً عصريَّةً، جمعت بين الخطوطِ الرياضيَّةِ الجريئةِ للعلامةِ التجاريَّةِ العالميَّة، والخصوصيَّةِ الثقافيَّةِ السعوديَّة.


«هدفي من تصميم زي المنتخب السعودي كان إبرازَ التنوع الثقافي الغني للسعوديّة، لكن بطابع عصري»
علياء السالمي - مصممة أزياء

علياء السالمي

صممت علياء السالمي أزياءِ المنتخبِ السعودي المشارك في الألعابِ الأولمبيَّةِ الشتويَّة «ميلانو 2026»، وجمعت بين الأناقةِ العصريَّة، واللمساتِ التراثيَّةِ العريقة مجسِّدةً من خلالها قيمَ الفخرِ بالهويَّةِ السعوديَّة، ومقدِّمةً للعالمِ صورةً مشرِّفةً، عكست ثراءَ الثقافةِ المحليَّةِ بروحٍ عالميَّةٍ طموحةٍ.وفي حديثٍ خاصٍّ لـ «سيدتي»، أكَّدت المصمِّمةُ السعوديَّة، أن تمثيلَ بلادها في منصَّةٍ عالميَّةٍ، يُعدُّ مسؤوليَّةً كبيرةً، خاصَّةً أن السعوديَّة كانت الدولةَ العربيَّةَ الوحيدةَ المشاركةَ في عرضِ أزياءِ اللجان الأولمبيَّة ضمن «أسبوعِ الموضة في ميلانو». ووصفت السالمي مشاعرها خلال تلك التجربةِ بأنها كانت «مختلطةً ما بين الحماسِ، والتوتُّر، والإحساسِ بالمسؤوليَّة»، وقالت: «دعمُ وثقةُ اللجنةِ الأولمبيَّةِ والبارالمبيَّةِ السعوديَّة، كان لهما الدورُ الأكبر في استعدادي، وقد تبدَّد ذلك التوتُّر بمجرد رؤيتي لاعبَ التزلُّج راكان علي، وهو يخطو بثقةٍ وفخرٍ بالهويَّةِ السعوديَّةِ على منصَّةِ العرض».وفيما يخصُّ التحدِّي الإبداعي بدمجِ الطابعِ الرياضي بالرقي، ردَّت السالمي: «هدفي كان إبرازَ التنوُّعِ الثقافي الغني للسعوديَّة، لكنْ بطابعٍ عصري، وعليه، اخترت للرجالِ البشت المكسر من الوبرِ مع صايةٍ من الصوفِ لتعزيزِ الدفء، بينما استوحيت تصميمَ النساء من ثوبِ المسدح بنقوشه المنقَّطة، ولونه الأزرقِ مع غطاءٍ للرأس متَّصلٍ ومزيَّنٍ بهدب البيرم الذي صنعته يدوياً بمشاركةِ والدتي، حفظها الله». مضيفةً: «راعيت في التصاميمِ سهولةَ الارتداء، وسلاسةَ الحركة مع توحيدِ الألوان، ليتماشى الزي مع طابعِ المحفلِ العالمي».وعن واقعِ صناعةِ الأزياء في البلاد، أكَّدت السالمي، أن «الإبداعَ السعودي، بات حقيقةً لا تقبلُ الجدلَ بفضلِ رؤيةِ 2030، ودعمِ القيادةِ الرشيَّدة»، مثنيةً على دورِ هيئة الأزياء تحت مظلَّةِ وزارةِ الثقافة في اكتشافِ المواهب، وتوفيرِ خطوطِ الإنتاج، وحمايةِ حقوقِ الملكيَّةِ الفكريَّة، ما مكَّن المصمِّمين السعوديين من المنافسةِ عالمياً.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط


Google News