mena-gmtdmp

حين تلتقي الموضة بالسينما... قصة شغف تتجاوز حدود الأزياء

مارلين ديتريتش Marlene Dietrich خلال مؤتمر صحفي بمناسبة تصوير فيلم Stage Fright، في فندق سافوي، لندن، عام 1949 (المصدر: Bert Hardy /Picture Post /Hulton Archive/ Getty Images)
مارلين ديتريتش Marlene Dietrich خلال مؤتمر صحفي بمناسبة تصوير فيلم Stage Fright، في فندق سافوي، لندن، عام 1949 (المصدر: Bert Hardy /Picture Post /Hulton Archive/ Getty Images)

لطالما ارتبطت دورُ الأزياءِ الفاخرة بصناعةِ الأفلام السينمائيَّة، بل وسعت إلى تولي إنتاجها أيضاً، لتتجاوزَ المضمون التقليدي، وتخلق قصصاً عاطفيَّةً ترتبطُ بهويَّتها. ومن خلال تمويلِ الأفلام، أو إنتاجِ أعمالٍ وثائقيَّةٍ قصيرةٍ، تسعى علاماتٌ تجاريَّةٌ مثل سان لوران Saint Laurent، وغوتشي Gucci، وشانيل Chanel، وبرادا Prada إلى ترسيخِ مكانتها بوصفها «صانعةَ ثقافةٍ» لا مجرَّد علامةٍ لتصميمِ الأزياء. في التالي، نُعرِّفكم على أبرزِ الأفلامِ المرتبطةِ بعالمِ الموضة، والدوافعِ التي حملت الدورَ إلى إنتاجها، كما نتوقَّفُ عند رأي المخرجِ جوزيف حنا حول ذلك، ونستعرضُ تجربته في إخراجِ أفلامٍ وحملاتٍ خاصَّةٍ بالموضةِ والمجوهرات.
 

دور الأزياء الفاخرة وصناعة الأفلام السينمائيَّة

مارلين ديتريتش Marlene Dietrich في مشهد من فيلم Stage Fright، من إخراج ألفرد هيتشكوك، عام 1949 (المصدر: Hulton Archive /Sunset Boulevard /Corbis via Getty Images).

 


شكَّلت الأزياءُ، على الدوامِ، جزءاً أساسياً من سحرِ السينما، إذ حرص القائمون على هذه الأعمالِ على اختيار أزياءٍ تمنح الشخصيَّاتِ روحاً وهويَّةً، وتُساعد في رسمِ ملامحِ الزمنِ والمكان، والحالةِ النفسيَّة. وعلى مرِّ العقودِ لم يتردَّد كبارُ مصمِّمي الأزياء في الانتقالِ من منصَّاتِ العرضِ إلى مواقعِ التصوير تاركين بصمتَهم على أشهرِ الأفلامِ في التاريخ. وتكشفُ هذه الشراكاتُ الاستثنائيَّةُ كيف يمكن للأزياءِ أن تتجاوزَ دورها التقليدي، لتُصبح جزءاً من السردِ السينمائي نفسه.

 

من اليمين إلى اليسار: جاين وايمان Jane Wyman، ومارلين ديتريتش Marlene Dietrich، وألفرد هيتشكوك Alfred Hitchcock، خلال تصوير فيلم Stage Fright (المصدر: Sunset Boulevard/ Corbis via Getty Images).

 

ميوتشيا برادا تتعاون مع كاثيرن مارتان


في فيلمِ The Great Gatsby عامَ 2013، تعاونت ميوتشيا برادا Miuccia Prada مع مصمِّمةِ الأزياء الحاصلةِ على الأوسكار كاثيرن مارتان Catherine Martin، والمخرجِ باز لورمان Baz Luhrmann لإحياءِ بريقِ عشرينيَّاتِ القرنِ الماضي. واستعانت برادا Prada بأرشيفَي Prada وميوميو Miu Miu حيث أُعيد ابتكارُ عشراتِ التصاميم، لتنسجمَ مع أجواءِ الفيلمِ الفاخرة، فظهرت الفساتينُ الحريريَّة، والتطريزاتُ اللامعة، والكريستالات، لتعكسَ عالمَ الحفلاتِ الباذخة، والنخبةِ الراقية. ولم يكن هذا التعاونُ الأوَّلَ بين برادا ولورمان، إذ شاركت عامَ 1996 في فيلمِ Romeo + Juliet حيث صمَّمت بعض الإطلالاتِ الأيقونيَّةِ التي لا تزالُ حاضرةً في ذاكرةِ السينما، منها فستانُ كلير داينز الأبيض Claire Danes، وبدلةُ زفافِ ليزناردو دي كابريو Leonardo DiCaprio الأنيقة.

ليوناردو دي كابريو Leonardo DiCaprio وكلير داينز Claire Danes في مشهد من فيلم Romeo + Juliet (المصدر: 20th Century- Fox/ Getty Images).

 

في فيلمِ And God Created Woman عامَ 1956، قدَّم بيار بالمان Pierre Balmain مجموعةً من الإطلالاتِ للممثِّلةِ بريجيت باردو Brigitte Bardot، نجحت في التعبيرِ عن شخصيَّتها المتمرِّدةِ والجذَّابة في آنٍ واحدٍ. ولم تعتمد هذه التصاميمُ على البذخِ المفرط، بل على البساطةِ الأنيقةِ التي ميَّزت خمسينيَّاتِ القرنِ الماضي، فحوَّلت الملابسَ اليوميَّةَ إلى رمزٍ للأناقةِ الفرنسيَّةِ الخالدة.

رسم لتصاميم من برادا Prada استخدمت في فيلم The Great Gatsby، عام 2013.

 

على مرّ العقود لم يتردد مصممي الأزياء في الانتقال من منصات العرض إلى مواقع التصوير تاركين بصمتهم على أشهر الأفلام في التاريخ

بريجيت باردو Brigitte Bardot، بطلة فيلم And God Created Woman (المصدر: Baron / Hulton Archive /Getty Images).

 

غابرييل شانيل وتصاميم خاصة لفيلم Last Year at Marienbad

بريجيت باردو Brigitte Bardot في كواليس تصوير And God Created Woman (المصدر: Bettmann / Getty Images).

 


عندما شاركت غابرييل شانيل Gabrielle Chanel في تصميمِ أزياءِ فيلم Last Year at Marienbad عامَ 1961، قدَّمت رؤيةً تجمعُ بين الحداثةِ والرقي، فهي اختارت تصاميمَ الخياطةِ الراقيةِ تعكسُ روحَ تلك الحقبة مع مزيجٍ لافتٍ بين تأثيراتِ العشرينيَّاتِ والستينيَّات. وقد حافظت هذه الأزياءُ على جاذبيَّتها حتى اليوم، لتبقى مثالاً على أناقةٍ لا يحدُّها الزمن.


Yves Saint Laurent

بوستر فيلم And God Created Woman، الذي عرض عام 1957 (المصدر: LMPC via Getty Images).

 


في فيلمِ Belle De Jour عامَ 1967، تولَّى إيف سان لوران Yves Saint Laurent تصميمَ أزياءِ كاثرين دونوف Catherine Deneuve في أحدِ أشهرِ أدوارها السينمائيَّة. ومن المعاطفِ العسكريَّةِ الأنيقةِ إلى الفساتين ذات القصَّاتِ البسيطة، استطاعَ المصمِّمُ أن يُترجِم تعقيداتِ الشخصيَّةِ وتحوُّلاتها النفسيَّةِ عبر خزانةِ ملابسَ متقنةٍ، أصبحت مرجعاً للأناقةِ الباريسيَّة.


كريستيان ديور و فيلم Stage Fright

جنفياف باج Geneviève Page وكاثرين دونوف Catherine Deneuve خلال تصوير فيلم Belle de Jour، عام 1966 (المصدر: Reporters Associes /Gamma-Rapho via Getty Images).

 

دخل كريستيان ديور Christian Dior عالمَ السينما عبر فيلم Stage Fright عامَ 1950، إذ أصبح اسمه مرادفاً للفخامةِ في هوليوود بعد النجاحِ الهائلِ لمجموعته الأولى في 1947. كانت النجمةُ مارلين ديتريتش Marlene Dietrich من أشدِّ المعجباتِ بتصاميم ديور حتى إنها اشتهرت بعبارتها للمخرجِ ألفريد هيتشكوك Alfred Hitchcock: «لا ديور، لا ديتريتش» No Dior, No Dietrich، في إشارةٍ إلى إصرارها على ارتداءِ تصاميمه في الفيلم.

المخرج رينيه جيف Resnais Gives يوجّه الممثلة ديلفين سيريغ Delphine Seyrig، خلال تصوير فيلم L'Année Dernière à Marienbad، عام 1960 (المصدر: Keystone-France/ Gamma-Keystone via Getty Images).

الموضة  لغة تروي القصص

خلال العرض الأول للموسم الثاني من Emily in Paris، في ويست هوليوود، عام 2021 (المصدر: Stefanie Keenan /Getty Images for Netflix).

 

ترتبطُ الرفاهيَّةُ بصلةٍ وثيقةٍ بالسينما، وقد أثبتت الموضةُ أنها ليست عنصراً بصرياً فقط في الأفلام، بل هي أيضاً لغةٌ، تروي القصص، وتُخلِّد الشخصيَّاتِ في ذاكرةِ المشاهدين. وقد بدأت هذه الخطوةُ بوضوحٍ مع سان لوران عامَ 2023 حين أطلق أنتوني فاكاريلو شركةَ سان لوران للإنتاج، لتُصبح بذلك أوَّلَ دارِ أزياءٍ فاخرةٍ تُنشئ قسماً رسمياً للأفلام. ولم يكن الأمرُ مجرَّد حملةٍ تسويقيَّةٍ، بل كان صناعةً سينمائيَّةً حقيقيَّةً بحدِّ ذاتها. وقد دعمت الشركةُ فيلمَ Strange Way of Life للمخرجِ بيردرو ألمودوفار Pedro Almodavar، ثم دعمت لاحقاً إميليا بيريز Emilia Perez، وتعاونت أيضاً في أعمالٍ وثائقيَّةٍ، منها Sportin’ Life. وحمل كلُّ مشروعٍ منها البصمةَ البصريَّةَ المميَّزة للعلامة، وأسلوبَ سان لوران الذي لا يُخطئه أحدٌ. وتالياً، تبعتها في الخطوةِ مجموعةُ LVMH بإطلاقِ 22 Montaigne Entertainment، وهي شركةُ إنتاجٍ مخصَّصةٌ لسردِ قصصِ دورِ الأزياء التابعةِ لها من ديور Dior، ولويس فويتون Louis Vuitton إلى جيفنشي Givenchy. وشكَّلت هذه الأفلامُ، التي أسهمت فيها LVMH، وسيلةً للحفاظِ على التراثِ الثقافي: الحِرفيَّة، والتاريخ، والأرشيف عبر تصويره لإبرازِ الجهودِ المبذولة وراءَ العمل. في حين حرصت دورُ أزياءٍ أخرى على تشكيلِ هويَّتها عن طريقِ السينما البصريَّة، لكنْ بطرقٍ أكثر هدوءاً حيث استثمرت شانيل Chanel في أفلامٍ مثل Spencer، وClouds of Sils Maria بمشاركةٍ من كريستين ستيوارت Kristen Stewart، سفيرةِ الدار، وإسهاماتٍ من أزيائها. أمَّا دار برادا Prada، فأنتجت أفلاماً قصيرةً، بينها Yorgos Lanthimos من بطولةِ سكارليت جوهانسون Scarlett Johansson، وهو فيلمٌ تجريدي، يحملُ بصمةَ برادا بوضوحٍ، فيما تعاونت دارُ تيفاني أند كو. Tiffany & Co. مع شبكةِ نتفليكس Netflix في فيلمِ Frankenstein حيث قدَّمت مجوهراتٍ مصمَّمةً بشكلٍ خاصٍّ، وأخرى من الأرشيف، حوَّلت تاريخَ المجوهراتِ الأمريكيَّةِ إلى نسيجٍ سردي.

إليك جولة في صناعة الأزرار وتاريخها المذهل.. أسرار نكشفها لأول مرة

بوستر فيلم House of Gucci، عام 2021.

 

بوستر فيلم Father, Mother, Sister, Brother، الحاصل على جائزة «الأسد الذهبي» في مهرجان البندقية، عام 2025.

 

بوستر مسلسل The New Look، عام 2024.

 

 

يرتبط عالم الرفاهيّة بصلة وثيقة بالسينما. أطلق أنتوني فاكاريلو شركة سان لوران للإنتاج، لتصبح أوَل دار أزياء فاخرة تنشئ قسماً رسمياً للأفلام

 

بوستر فيلم Clouds of Sils Maria، عام 2014.

 

 

تعاونت تيفاني أند كو مع Netflix في فيلم Frankenstein وقدمت مجوهرات مصممةً بشكل خاص، وأخرى من الأرشيف، ليصبح تاريخ المجوهرات الأمريكية نسيج سردي.

 


شركات إبداعية

خلال العرض الأول لفيلم «جيمس بوند» No Time to Die، في لندن، عام 2021 (المصدر: Jeff Spicer/ Getty Images for EON Productions, Metro-Goldwyn-Mayer Studios, and Universal Pictures).

 

تستهدفُ الشراكاتُ بين العلاماتِ التجاريَّةِ وصانعي الأفلامِ تعزيزَ مكانةِ كلٍّ من الفيلمِ والمُنتَجِ الخاصِّ بالعلامةِ على حدٍّ سواء حيث تحرصُ دورُ الأزياء على إيجادِ قواسمَ مشتركةٍ مع المخرجِ، أو العملِ السينمائي الذي تُريد رعايته، إذ إن الرسالةَ التي ترغبُ في إيصالها هي الأساس. وتُخصِّص العلامةُ التجاريَّةُ جزءاً من ميزانيَّتها الإعلاميَّةِ لحملةِ تسويقِ الفيلم. في المقابل، يعرضُ استديو الإنتاجِ السينمائي تصاميمَ العلامةِ، أو شعارها ضمن حملاتِ التسويق، والمؤتمراتِ الصحافيَّة، وجولاتِ الترويجِ لفريق العمل. كذلك يمكن للعلامةِ التجاريَّةِ الاستفادةُ من الرابطِ العاطفي الموجودِ بين المعجبين والفيلم. وتُتيح السينما للعلامةِ التجاريَّةِ استكشافَ هويَّتها بعمقٍ عاطفي عبر التركيزِ على التاريخِ، والحِرفيَّةِ، والقيمِ، والأسطورة. وتبني هذه الأفلامُ عالماً متكاملاً لا مجرَّد حملاتٍ إعلانيَّةٍ، وتكون بمنزلةِ انغماسٍ ثقافي لا مجرَّد ترويجٍ للتصاميم، كما يُحقِّق الفيلمُ ما لا تستطيع الإعلاناتُ تحقيقه، فبعكسِ المجموعاتِ الموسميَّةِ التي تتلاشى في غضون أشهرٍ، تبقى الأفلامُ خالدةً في الذاكرة، خاصَّةً الذاكرةَ الثقافيَّة. عليه، لم يعد مفهومُ الرفاهيَّةِ يقتصرُ فقط على وضعِ حقيبةٍ في مشهدٍ ما، إذ بات يشملُ أيضاً تشكيلَ المشهدِ، والقِصَّةِ، والعالمِ المحيط بها.

دانيال كريغ Daniel Craig خلال العرض الأول لفيلم No Time to Die، في لندن (المصدر: Jeff Spicer/ Getty Images for EON Productions, Metro-Goldwyn-Mayer Studios, and Universal Pictures).
بوستر فيلم Personal Shopper، من بطولة كريستين ستيوارت Kristen Stewart، عام 2016.

 

شارك في الحملة الترويجية لفيلم جيمس بوند No Time To Dieأكثر من 14 علامة تجارية، من بينها أستون مارتن Aston Martin، ومجوهراتُ شوبارد Chopard

بوستر الفيلم القصير The Staggering Girl، من بطولة جوليان مور Julianne Moore، عام 2019.


ولطالما ارتبطت الموضةُ بالسينما منذ نشأتها، فالسينما قادرةٌ على التقاطِ حركةِ الملابس وانسيابيَّتها بطرقٍ نادراً ما تستطيعُ الصورُ الفوتوجرافيَّة، والرسومُ التوضيحيَّة التقاطها. وقد صُنِعَت عديدٌ من اللحظاتِ السينمائيَّةِ الأكثر شهرةً من إبداعاتِ أعظمِ مصمِّمي الأزياء مثل تصاميمِ جيفنشي Givenchy التي ارتدتها أودري هيبورن Audrey Hebpurn في فيلمِ Breakfast At Tiffany’s، وبدلاتِ أرماني Armani ذات الأكتافِ العريضة التي ارتداها ريتشارد جير Richard Gere في فيلمِ American Gigolo. وفي فيلمِ «جيمس بوند» No Time To Die، بلغت قيمةُ الحملةِ الترويجيَّة للعملِ 150 مليون دولارٍ، وشاركت فيها أكثر من 14 علامةً تجاريَّةً، من بينها أستون مارتن Aston Martin، ونوكيا Nokia، ودي إتش إل DHL، ومجوهراتُ شوبارد Chopard. وقد تمَّ تصميمُ حملةٍ تسويقيَّةٍ مكمِّلةٍ لكلِّ شريكٍ، شارك في بعضها ممثِّلون من الفيلم.

وفي الجزءِ الثاني من مسلسلِ Emily in Paris من إنتاجِ نتفليكس، ارتدت عديدٌ من الشخصيَّاتِ أزياءً من دورِ أزياءِ LVMH دون أي شراكةٍ تجاريَّةٍ مباشرةٍ بين المجموعةِ ونتفليكس. وقد كان للظهورِ الذي حقَّقه المسلسلُ أثرٌ إيجابي على المجموعة. وتتراوح القيمةُ الماديَّةُ لهذه التعاوناتِ المختلفةِ بين 350 ألف يورو ومليون يورو. كذلك استضافَ مهرجانُ كان السينمائي العرضَ الأوَّلَ لفيلمِ The Staggering Girl من إخراجِ لوكا جوادانيينو Luca Guadagnino، وبتمويلٍ من دارِ فالنتينو Valentino. وبالمثل، حظي التعاونان المشهودُ لهما بين أوليفييه أساياس Olivier Assayas وكريستين ستيوارت Kristen Stewart عبر فيلمَي Clouds of Sils Maria وPersonal Shopper بدعمٍ جزئي من شانيل Chanel، حيث تُعدُّ ستيوارت سفيرةً لها منذ فترةٍ طويلةٍ.

قد يهمك صيحات الربيع بين الحنين إلى الماضي والحداثة

 

بوستر فيلم No Time to Die، عام 2021.

 

بوستر فيلم American Gigolo، من بطولة ريتشارد جير Richard Gere، عام 1980.

 

فن  سرد القصص

جوزيف حنا في شوارع مدينة طرابلس، شمال لبنان.

 

من دراسةِ الهندسةِ الداخليَّة، انطلق المخرجُ اللبناني جوزيف حنا في المجال مدفوعاً بموهبته، التي يصفها بالقول: «هي موهبةٌ نصقلها بالدراسة، لكنَّها شعلةٌ متجذِّرةٌ فينا نابتةٌ في داخلنا مثل بذورِ القمحِ في الحقول».

وقد لمعَ نجمُ حنا بعد إخراجه فيلماً يروي سيرةَ مؤسِّسِ دارٍ للمجوهرات، ثم إشرافه على عديدٍ من الحملاتِ الإعلانيَّةِ الخاصَّةِ بماركاتٍ عالميَّةٍ، لا سيما الفيلمُ القصيرُ الذي صوَّره عن دارِ جاكيموس Jacquemus مع والدته، التي يعدُّها ملهمتَه. وهناك أيضاً الفيلمُ الذي يروي فيه مسيرةَ العارضةِ اللبنانيَّةِ العالميَّة ماري تيريز حنا Marie Thérèse Hanna الذي صوَّره في أحياءِ مدينةِ طرابلس، شمال لبنان.

مقاربته للواقعِ، وحسُّه العالي للموضةِ التي تتنفَّسُ معنا، وتُجسِّد أسلوبَ حياتنا، كانا جزءاً من حوارنا مع جوزيف، الذي سُعِدنا بلقائه للحديثِ عن الموضة والسينما.


ما مدى أهميَّةِ الأزياءِ في الأفلام؟

تُعدُّ الأزياءُ عنصراً أساسياً في السينما، لأنها تنبعُ من الواقع، فهي جزءٌ لا يتجزَّأ من حياةِ الناسِ اليوميَّة، والسينما تُعنَى بعكسِ الواقع بصرياً وعاطفياً. لا تقتصرُ الأزياءُ على الملابسِ فقط، بل وتتعدَّاها لتشملَ الفنَّ، والهويَّةَ، وروايةَ القصص أيضاً، فهي والفنُّ مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. عندما أختارُ أزياءً لمشروعٍ ما، أبدأ دائماً بالشخصيَّة حيث أدرسُ طبيعتها، وخلفيَّتها، ومشاعرها، ثم أربطُ الأزياءَ بموقعِ التصوير، والأجواءِ، والألوانِ، والتوجُّه البصري للفيلم. كلُّ شيءٍ يجبُ أن يبدو أصيلاً، وجذَّاباً بصرياً، ومتناغماً. أنا أرى صناعةَ الأفلامِ دائماً مثل خيطٍ يربطُ كلَّ عنصرٍ معاً خطوةً بخطوةٍ، وتُعدُّ الأزياءُ من أهمِّ أجزاءِ هذه العمليَّة.

من تصوير جوزيف حنا

 

 

ما خبرتُك في العملِ على أفلامٍ وثائقيَّةٍ عن المشاهيرِ، وعارضاتِ الأزياء؟

كان فيلمُ Yeprem: The Spark of a Legacy من أكثر المشروعاتِ التي عملتُ عليها تأثيراً، وهو فيلمٌ قصيرٌ يروي قِصَّةَ حياةِ يبريم شكردميان Yeprem Chakardemian، مؤسِّس الدارِ ورحلته. لقد كانت تجربةً مؤثِّرةً للغاية، إذ عكست كلَّ ما أؤمنُ به بوصفي مخرجَ أفلامٍ: الأصالةُ، والصمودُ، والحقيقةُ الإنسانيَّة. العملُ على قِصَّةٍ حقيقيَّةٍ ألهمت الكثيرين كان تحدياً ومكافأةً في آنٍ واحدٍ. كذلك أخرجتُ فيلماً قصيراً عن الموضةِ بعنوان No Limits من بطولةِ عارضةِ الأزياء اللبنانيَّةِ العالميَّة ماري تيريز حنا. المشروعُ تميَّز بالجرأةِ والصدق، وارتبط ارتباطاً وثيقاً بشخصيَّتها ورحلتها. كان فيلماً خالصاً عن الموضة، تضمَّن عرضَ أزياءٍ في شوارعِ وأسواقِ طرابلس القديمة، ولا يزالُ من بين مشروعاتي المفضَّلة لما فيه من أصالةٍ وجرأةٍ.

المخرج جوزيف حنا

 

حدِّثنا عن تجربتك مع دارِ جاكيموس؟

من التجاربِ التي لا تُنسى أيضاً حملتي الإعلانيَّةُ لـ «يوم الأم» مع جاكيموس Jacquemus التي شاركت فيها والدتي جورجينا. كانت قِصَّةً صادقةً ومؤثِّرةً، وصلت في النهايةِ إلى سيمون بورت جاكيموس نفسه الذي أعاد نشرَ الحملة، وتفاعلَ معها. لقد كانت تذكيراً جميلاً بأن سردَ القصصِ الأصيلةِ قادرٌ على التواصلِ مع الناس مهما كانت المسافة.

حقيبة Le Chiquito من جاكيموس Jacquemus

 

ما شعورُك حيال التعاونِ مع علاماتٍ تجاريَّةٍ راقيةٍ وعالميَّةٍ مثل جاكيموس؟

كان التعاونُ مع جاكيموس Jacquemus بمنزلةِ حلمٍ تحقَّق بالنسبةِ لي. منذ بدايةِ العلامةِ التجاريَّة كنت معجباً بالمصمم الفرنسي سيمون بورت جاكيموس Simon Porte Jacquemus لأصالته، وإبداعه، وقدرته على البقاءِ وفياً لنفسه، ولطالما كان أحد المصمِّمين المفضَّلين لدي. استلهمت حملةَ The Dustbag من والدتي جورجينا، فهي كانت تستخدمُ الحقيبةَ في حياتها اليوميَّةِ بطريقةٍ عمليَّةٍ وإبداعيَّةٍ. كانت رسالةُ الفيلمِ بسيطةً: الفخامةُ لا تكمن في التعقيد، بل في البساطة. لقد سلَّطت الحملةُ الضوءَ على: كيف يمكن للأشياءِ اليوميَّةِ أن تحملَ قيمةً تتجاوزُ وظيفتَها الأساسيَّة، وشجَّعت الناسَ على تبسيطِ حياتهم، وإيجادِ الجمالِ في اللحظاتِ العاديَّة، وتقديرِ الإبداعِ في الحياةِ اليوميَّة. كان ردُّ فعلِ جاكيموس مذهلاً، إذ أعادت العلامةُ التجاريَّةُ نشرَ الحملة، وعلَّقت عليها، وتفاعلت مع محتواها، ومنذ ذلك الحين، أتلقَّى تفاعلاً وتقديراً مستمرَّين من العلامةِ كلّما شاركت محتوى متعلِّقاً بجاكيموس. لقد كانت من أكثر التجاربِ إثراءً في مسيرتي المهنيَّة.

جورجينا، والدة جوزيف حنا، وبيدها كيس القماش Dustbag من جاكيموس Jacquemus


ما خططك للمستقبلِ، خاصَّةً بعد مشاركتك في مهرجانِ كان ليونز؟

كانت مشاركتي في مهرجانِ كان ليونز Cannes Lions من أهمِّ التجاربِ في مسيرتي المهنيَّةِ فقد فتحت لي آفاقاً واسعةً، وعرَّفتني على فرصٍ جديدةٍ، وحفَّزتني على مواصلةِ التقدُّم.

بعد تلك التجربةِ حظيتُ بالتقديرِ والترشيحِ من مهرجاناتٍ عدة، منها مهرجانُ لندن لأفلامِ الموضة، ومهرجانُ ملبورن لأفلامِ الموضة، ومهرجانُ Mirada Corta Short Film Festival، ومهرجاناتُ لوس أنجلوس، وعديدٌ من المنصَّاتِ الدوليَّة الأخرى. لقد تمكَّنتُ أيضاً من تحقيقِ إنجازاتٍ بارزةٍ من خلال مشروعاتٍ مثل حملتي الإعلانيَّة مع جاكيموس. أتطلَّعُ مستقبلاً إلى مواصلةِ إنتاجِ أفلامِ الموضة والمشروعاتِ السينمائيَّةِ التي تُبرِز الأصالة، وتُقدِّم القصصَ الإنسانيَّة، والرسائلَ الهادفة. هدفي ليس فقط تحقيقَ النجاحِ الشخصي، بل وأيضاً إلهام الآخرين من خلال أعمالي.

تابعي أيضًا نقشة Polka Dots.. صيحة أزياء تتجدد في كل موسم

مشهد من توقيع جوزيف حنا.

إصدارات الصيف

 

ميريل ستريب Meryl Streep في العرض الأول العالمي لفيلم The Devil Wears Prada 2، في نيويورك، أبريل 2026 (المصدر: TheStewartofNY /Getty Images for 20th Century Studios).

 


يُقدِّم صيفُ 2026 باقةً مثيرةً من الأفلامِ التي تُركِّز على عالمِ الموضة عبر شراكاتٍ مع علاماتِ الأزياءِ الراقية.

سواءً كنت ترغبين في الانغماسِ بعالمٍ خيالي ساحرٍ مليءٍ بالإثارة، أو مشاهدةِ الجانبِ الفوضوي لعروضِ الأزياء، وعمليَّاتِ السرقةِ السرياليَّةِ على الشاشة، إليك أكثر الأفلامِ المنتظرةِ في العامِ الجاري:


Devil Wears Prada 2

 

مجسّمات لدار ديور Dior، معروضة خلال العرض الأول العالمي لفيلم The Devil Wears Prada 2 (المصدر: Mike Coppola / Getty Images via AFP).

 


يُعدُّ الفيلمُ، بموسمه الثاني، من أكثر أفلامِ الموضةِ ترقُّباً في 2026، وقد أطلق حملةً ترويجيَّةً واسعةً، وحملةَ رعايةٍ مكثَّفةً للعمل. ودمجت علاماتٌ تجاريَّةٌ عدة، منها لوريال باريس، ولانكوم خطوطَ مستحضراتِ التجميل، والعطورَ الخاصَّةَ بها في النظامِ الترويجي للفيلم، لذا يمكننا التأكيدُ أن أفضل حملةٍ تسويقيَّةٍ للعامِ الجاري لم تكن من علامةٍ تجاريَّةٍ، وإنما من فيلمِ Devil Wears Prada 2، بل إن استراتيجيَّةَ ديزني في العمل تُعدُّ بمنزلةِ درسٍ في فنِّ الإعلان، فهي لم تكتفِ ببيع مساحاتٍ إعلانيَّةٍ فقط، إذ بَنَت أيضاً خزانةَ أزياءٍ بقيمة 250 مليون دولارٍ عبر شركاءِ العلاماتِ التجاريَّة.

Couture

 

 

بوستر فيلم Couture، من بطولة أنجيلينا جولي Angelina Jolie.

 


فيلمُ Couture، هو عملٌ درامي من كتابةِ وإخراجِ أليس وينوكور Alice Winocour، تُؤدي فيه أنجلينا جولي Angelina Jolie دور «ماكسين ووكر»، المخرجة الأمريكيَّة، التي تبدو حياتها في باريس خلال أسبوع الموضة وكأنَّها لوحةٌ من البريقِ والأناقة قبل أن تنقلبَ ملامحُ رحلتها فجأةً إثر أزمةٍ صحيَّةٍ مفصليَّةٍ، تُغيِّر مسارَ حياتها، وتدفعها إلى مواجهةِ واقعٍ جديدٍ بعيدٍ عن وهجِ الأضواء.


I Love Boosters

بوستر فيلم I Love Boosters، من بطولة كيكي بالمر Keke Palmer.

 


فيلمُ كوميديا وجريمة سريالي من إخراجِ بوتس رايلي Boots Riley، وبطولةِ كيكي بالمر Keke Palmer، وديمي مور Demi Moore. يُقدِّم محاكاةً ساخرةً ومرحةً لهوسِ الرفاهيَّة وثقافةِ المؤثِّرين.

ويتميَّزُ الفيلمُ بتصميمِ أزياءٍ وأسلوبٍ يسخرُ بشكلٍ مباشرٍ من الأزياءِ المُبالَغ فيها والمملوءةِ بالشعارات، ويحتفي بها في الوقتِ نفسه مقارناً إياها بدورِ الأزياءِ الفاخرة في العالمِ الحقيقي مثل غوتشي.


Wuthering Heights

من اليمين إلى اليسار: توم آكرلي Tom Ackerley، ومارغو روبي Margot Robie، وجوزيف ماكنامارا Joseph McNamara، خلال العرض الأول لفيلم Wuthering Heights، في لوس أنجلوس، يناير 2026 (المصدر: Frederic J. Brown / AFP).

 


هذا الفيلمُ، المقتبسُ من روايةٍ تاريخيَّةٍ، ومن إخراجِ إيميرالد فينيل Emerald Fennell، يعتمدُ بشكلٍ كبيرٍ على الأزياءِ بوصفها لغةً سرديَّةً، ويتميَّزُ بتصاميمَ قوطيَّةٍ، وكورسيهاتٍ فاخرةٍ، ونظَّاراتٍ تُضاهي عروضَ الأزياء بدل أن تكون ملابسَ دقيقةً تاريخياً.


Wild Bird

بوستر فيلم Mother Mary، من بطولة آن هاثواي Anne Hathaway، عام 2026.

 

فيلمٌ قصيرٌ من إنتاجِ WePresent، المنصَّة الفنيَّة التابعة لشركة التكنولوجيا والنقل. يُركِّز على العلاقةِ الإبداعيَّةِ المضطربة بين المصمِّمِ الراحل ألكسندر ماكوين Alexander McQueen وإيزابيلا بلو Isabella Blow، محرِّرة الأزياء.

يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

أنجلينا جولي Angelina Jolie توقّع «الأوتوغراف» لمعجبيها، بمناسبة عرض فيلم Couture، في مهرجان روما، أكتوبر 2025 (المصدر: Ernesto Ruscio /Getty Images).
أنجيلينا جولي Angelina Jolie خلال عرض فيلم Couture في مهرجان روما السينمائي، أكتوبر 2025 (المصدر: Stefania D'Alessandro/ Getty Images).