بالنسبةِ إلى عشَّاقِ الموضة، تُعدُّ القطعُ القديمةُ بمنزلةِ كبسولةٍ زمنيَّةٍ أنيقةٍ، فهي تُتيح لهم الغوصَ في عالمِ الأناقة، وتُشعِلُ فيهم الحنينَ إلى الماضي حيث الحِرفيَّة التي يصعبُ إيجادها اليوم. وحالياً، قد يسهلُ الحصولُ على الأزياءِ الفنتاج عكسَ الحالِ مع الأزياءِ الأرشيفيَّة، فهي نسخةٌ راقيةٌ من هذا المفهوم، وتُناسِب مَن يستطيعُ التمييزَ بين سترةٍ من أرماني Armani، وسترةِ بار Bar Jacket من ديور Dior، والتعرُّف فوراً على سترةِ Le Smoking الأصليَّةِ من إيف سان لوران Yves Saint Laurent من عامِ 1966 من خلال قماشها، وخياطتها، وتصميمها فقط. إنه عالمٌ شائكٌ، لا يُدرك كنهه إلا عشَّاقُ الموضة، وجامعو التحفِ والقطعِ الأصليَّة، لكن كيف ينظرُ الجيلُ الجديدُ إلى هذا العالم، وهل يعدُّه محطَّ اهتمامٍ له؟ هذا ما سنُجيب عنه فيما يلي.
عالم الفنتاج والتصاميم الأيقونية
قبل الغوصِ في عالمِ الفنتاج والتصاميمِ الأرشيفيَّةِ الأيقونيَّة، يجبُ علينا التمييزُ بين النوعَين، فالتصاميمُ الفنتاج ملابسُ، يزيدُ عمرها عن 20 عاماً، وتحملُ الحنينَ إلى الماضي، ويمكن تدويرها بفضلِ جودتها، وهي تنقسمُ حسبَ العمرِ، والأسلوبِ، والذاكرةِ الثقافيَّة مثل موضةِ الثمانينيَّاتِ، والتسعينيَّاتِ، وموضةِ الألفيَّةِ الجديدة. أمَّا الأزياءُ الأرشيفيَّة، فهي قطعٌ من مجموعاتٍ سابقةٍ، وغالباً ما تكون نادرةً، أو من عروضِ أزياءٍ، أو محدودةَ الإصدار، وتلقى صدى واسعاً مثل نيولوك New Look لـ كريستيان ديور Christian Dior، ولوسموكنج Le Smoking لـ إيف سان لوران Yves Saint Laurent. وتلعبُ عواملُ عدة دوراً في تحديدِ قيمةِ هذه الأزياء، في مقدِّمتها التأثيرُ الثقافي الذي خلَّفته، والسياقُ التاريخي الذي وُلِدَت فيه، وندرةُ الموادِّ التي صُنِعَت منها، ولا ننسى إرثَ المصمِّم وإنجازاته، والأمثلةُ عنها كثيرةٌ، منها بدلاتُ توم فورد Tom Ford لدى غوتشي Gucci، وفستانٌ من غاليانو Galliano لدى ديور Dior، وفستانُ الكركند لدى إلسا سكياباريللي Elsa Schiaparelli. وبشكلٍ عامٍّ، يُمثِّل الفنتاج الأناقةَ والجاذبيَّة، بينما يُمثِّل الأرشيف الأهميَّةَ التاريخيَّةَ والندرة، وغالباً ما يكون سعره أعلى. وما يجبُ إدراكه هنا، أنه مع مرورِ الوقت، تتحوَّلُ كلُّ قطعِ الأرشيفِ إلى قطعٍ قديمةٍ، لكنْ معظمُ القطعِ القديمةِ لا تُعدُّ قطعاً أرشيفيَّةً.
الأزياء الأرشيفية موثقة
تبقى الأزياءُ الأرشيفيَّةُ موثَّقةً في تاريخِ الموضة، منها على سبيلِ المثال البودي الذي ارتدته النجمةُ مادونا Madonna من تصميمِ جان بول جوتييه Jean-Paul Gaultier، وفستانُ إليزابيث هيرلي Elisabeth Hurley من تصميم فيرساتشي Versace المزيَّنُ بدبابيس الأمان. وتُمثِّل هذه القطعُ مجتمعةً التحوُّلَ الثقافي لحقبةٍ معيَّنةٍ، وقد تشملُ الملابسُ الأرشيفيَّةُ أزياءً راقيةً، وعروضَ أزياءٍ، وأعمالَ مصمِّمين تجريبيَّةً، أو مبتكرةً، وتصاميمَ تُمثِّل لحظةً محوريَّةً في التطوُّرِ الإبداعي لدارِ أزياءٍ. وفي كثيرٍ من الحالات، تُشبه الملابسُ الأرشيفيَّةُ القطعَ الموجودةَ في مجموعاتِ المتاحف، والمحفوظاتِ المؤسَّساتيَّة، فهي قطعٌ فنيَّةٌ قابلةٌ للارتداء، وقد مثَّلت تغييراً، أو ذروةَ حركةٍ فنيَّةٍ. وجاء مزادُ تصاميمِ الكوتور التي اقتنتها سيِّدةُ المجتمع وسيِّدةُ الأعمال الفرنسيَّة-اللبنانية منى أيوب، وحقَّق مبيعاتٍ تاريخيَّةً لتصاميمَ، حملت توقيعَ دارِ ديور، ليُؤكِّد أهميَّةَ الاستثمارِ في هذا المجالِ المبدع.
تابعي أزياء من وحي اللوحات الفنية تعكس علاقة التصميم بالرسم



أرشيف الموضة
نشأ مفهومُ أرشيفِ الموضة داخلَ دورِ الأزياءِ نفسها، إذ، وفي ثمانينيَّاتِ القرنِ الماضي، بدأت عديدٌ من هذه الدورِ الفاخرة، بينها ديور Dior، وبالنسياغا Balenciaga، في إدراك الأهميَّةِ الثقافيَّةِ لأعمالها، وضرورةِ تصنيفِ مجموعاتها، وعليه، حفظت الدورُ الملابسَ التي رأت أنها تُمثِّل إرثها الإبداعي. واليوم، تحتفظُ بالنسياغا بمجموعةٍ، تضمُّ 6000 قطعةٍ بمستودعٍ في ضواحي العاصمةِ باريس. أمَّا ديور هيريتيج Dior Heritage، التي تأسَّست عامَ 1987، فتُجسِّد أرشيفَ الدار. وبمرورِ الوقت، اتَّسع نطاقُ استخدامِ مصطلحِ «الأرشيف»، ليشملَ وصفَ الملابسِ التي تحتفظُ بأهميَّتها التاريخيَّةِ للمتاحفِ، والمصمِّمين، والأكاديميين، وهواةِ جمع التحف.
أنواع أرشفة الأزياء
أرشيفُ الأزياءِ بمنزلةِ سجلٍّ تاريخي، لا يُوثِّق فقط ما كانت الناسُ ترتديه، بل وأيضاً سببَ ارتداءِ هذه الأزياء، فالموضةُ مرآةٌ للمجتمع. وتُوفِّر أرشفةُ الموضةِ سجلاً زمنياً ملموساً للتحوُّلاتِ المجتمعيَّة، والتقدُّمِ التكنولوجي، والحركاتِ الثقافيَّة. ويأتي أرشيفُ الأزياءِ بأشكالٍ متنوِّعةٍ، منها مجموعاتُ أزياءِ المتاحف، وتضمُّ مؤسَّساتٍ للفنون، ومجموعاتٍ عامةً ضخمةً، وتُستَخدمُ هذه المحفوظاتُ غالباً في المعارضِ، والأبحاثِ، والبرامجِ التعليميَّة، وعادةً ما تُنظَّم حسبَ الحقبةِ، أو المصمِّم، أو الأصلِ الثقافي.
معهد الأزياء في متحف متروبوليتان للفنون (نيويورك)
معهدُ الأزياء في نيويورك، هو من أشهرِ متاحفِ الأزياء، إذ يضمُّ أكثر من 35.000 قطعةٍ من الملابسِ والإكسسوارات، كما يُعدُّ حفلُ «ميت جالا» السنوي، والمعارضُ المصاحبةُ له داخل المعهد أحداثاً عالميَّةً، تُسلِّط الضوءَ على قطعِ الأزياءِ الأيقونيَّة، وتُبرِزُ الفنَّ والتاريخ.
مجموعة الأزياء في متحف فيكتوريا وألبرت (لندن)
يُمثِّل متحفُ فيكتوريا وألبرت بمجموعته التي تمتدُّ لأكثر من 400 عامٍ عملاقاً آخرَ في عالمِ متاحفِ الأزياء، وتشملُ مقتنياته كلَّ شيءٍ من فساتينِ القرنِ الـ 17 المُتقنة إلى القطعِ الطليعيَّةِ من ابتكارِ مصمِّمين معاصرين. ويشتهرُ متحفُ فيكتوريا وألبرت V&A بمجموعته الواسعةِ من المنسوجات التي تُقدِّم رؤى معمَّقةً حول تطوُّرِ تقنيَّاتِ الأقمشةِ وتصميمها.
معهد كيوتو للأزياء (اليابان)
يُركِّز معهدُ كيوتو للأزياءِ على الأزياءِ الغربيَّةِ من القرنِ الـ 17 وحتى يومنا هذا، ويُقدِّم منظوراً فريداً لتاريخِ الموضةِ من منظورٍ شرقي، ويُبرِزُ فهرسُه الدقيق، ومعارضُه المذهلةُ البراعةَ التقنيَّة، والتفاصيلَ الفنيَّةَ للملابس، ما يجعله مصدراً بالغَ الأهميَّةِ للمصمِّمين والباحثين العالميين.
- المحفوظات الجامعية والأكاديمية: تحتفظُ عديدٌ من الجامعاتِ التي تضمُّ برامجَ في مجالِ الأزياءِ، أو النسيجِ بمحفوظاتها الخاصَّة، ويستخدمها الطلابُ وأعضاءُ هيئةِ التدريس عادةً في الأبحاثِ، واستلهامِ التصاميم، واكتسابِ الخبراتِ العمليَّة، ما يُتيح الوصولَ المباشرَ إلى اتِّجاهاتِ الموضةِ التاريخيَّة.
- محفوظات المصممين والعلامات التجارية: تُعدُّ المحفوظاتُ التابعةُ لدورِ الأزياء مثل شانيل، وديور، وغوتشي ضروريَّةً للحفاظِ على هويَّةِ العلامةِ التجاريَّةِ وإرثها. تحتوي هذه المجموعاتُ على نماذجَ أوَّليَّةٍ، وقطعٍ أيقونيَّةٍ، ورسومٍ تخطيطيَّةٍ، وموادَّ أخرى تُثري التصاميم، وتزيدُ نجاحَ عاملِ التسويق.
- محفوظات النسيج: تُركِّز هذه المجموعاتُ على المنسوجاتِ، وأنماطِ وتقنيَّاتِ الحياكة، وهي ضروريَّةٌ للحفاظِ على الحِرفِ اليدويَّةِ التقليديَّة، ويمكن أن تُغني صناعةَ الأقمشةِ المستدامةِ والتقنيَّة.
إليك متاحف الموضة.. تكريم للإبداع ومحاولة لإحياء تراث الدور العريقة



التصاميم الأيقونيَّة جزء من التاريخ
ترى دورُ الأزياء، أن التصاميمَ الأيقونيَّةَ جزءٌ من التاريخ، لذا تعدُّ العنايةَ المناسبةَ بها أمراً واجباً. وغالباً ما تُخزِّن هذه الدورُ الملابسَ في بيئةٍ مناخيَّةٍ، تُراعي مستوياتِ الرطوبة، ودرجةَ الحرارة لمنعِ تلفها. وتُوضَع القطعُ بعنايةٍ في صناديقَ خاليةٍ من الأحماض، أو تُغلَّف وتُعلَّق في مكانٍ خاصٍّ، بل وتُحفَظ سجلَّاتٌ مفصَّلةٌ لكلِّ قطعةٍ، تشملُ مصدرَها، وموادَّها، وحالتها، وأي أعمالِ ترميمٍ أُجريت عليها، ويضمنُ هذا الحفظُ الدقيقُ للمنسوجاتِ صيانةَ هذه الملابس. وقد أحدثت الرقمنةُ في الأعوامِ الأخيرة ثورةً في تسهيلِ استخدامِ أرشيفِ التصاميم لدى كلِّ دارٍ، من المسحِ ثلاثي الأبعاد، والسجلَّاتِ الرقميَّة، من أجل ضمانِ نشرِ المعرفة على نطاقٍ أوسع بكثيرٍ من جدرانِ المتاحف. ويستوحي المصمِّمون باستمرارٍ من اتِّجاهاتِ الموضة التاريخيَّةِ في مجموعاتهم الجديدة، فقصَّةٌ مميَّزةٌ من عشرينيَّاتِ القرنِ الماضي، أو تقنيَّةُ تطريزٍ فريدةٌ من عصرِ النهضة، أو لوحةُ ألوانٍ جريئة من ثمانينيَّات القرنِ الماضي كلّها مصادرُ إلهامٍ لأفكارٍ جديدةٍ. ولا يقتصرُ استلهامُ تصميمِ الأزياءِ من الماضي على النسخِ فقط، بل ويتعدَّاه أيضاً إلى إعادةِ التفسير، وتطويرِ التصميمِ الأيقوني بأسلوبٍ معاصر.
ومن خلال دراسةِ التراثِ الأرشيفي الواسعِ للأزياء، يستطيعُ المصمِّمون الجددُ تجنُّبَ التكرارِ غير المقصود، والوصول إلى الابتكارِ الحقيقي. على سبيلِ المثال، بدلاً من إعادةِ إنتاجِ تصميمٍ قديمٍ، يستطيعُ المصمِّمُ المتمكِّن من تاريخِ الأزياء تحديدَ العناصرِ الأساسيَّةِ لقطعةٍ كلاسيكيَّةٍ مثل تصميمِ سترةِ ديور نيولوك، وإعادةِ تفسيرها باستخدامِ موادَّ، أو تقنيَّاتٍ معاصرةٍ. وتُفضي هذه العمليَّةُ إلى قطعٍ فريدةٍ وخالدةٍ، تُحيي الماضي، وتُسهم في تطويرِ عالمِ الموضة.
أثر أرشيف الأزياء في التصميم المعاصر
يتجلَّى تأثيرُ أرشيفِ الأزياءِ في التصميمِ المعاصر في أعمالِ عددٍ لا يُحصى من المصمِّمين حول العالم، من أبرزهم أليساندرو ميشيل Alessandro Michele لدى غوتشي Gucci الذي استلهمَ من طبعاتٍ وقصَّاتٍ من الستينيَّاتِ والثمانينيَّات، فحوَّل هذا التراثَ إلى هويَّةٍ عصريَّةٍ نابضةٍ بالحياة. كذلك أعادت ماريا غراتسيا كيوري Maria Grazia Chiuri إحياءَ تقنيَّاتٍ وقصَّاتٍ من حقبةِ «المظهرِ الجديد» New Look الرائدة لـ كريستيان ديور في أربعينيَّات القرنِ الماضي مُحتفيةً بالحِرفيَّةِ والأناقةِ اللتين ميَّزتا دارَ ديور Dior منذ نشأتها. في حين تتمتَّعُ ميوتشيا برادا Miuccia Prada بموهبةٍ فريدةٍ في مزجِ مختلفِ العصور، وغالباً ما تستلهمُ أعمالها من بساطةِ منتصفِ القرنِ العشرين، وتُعيد ابتكارَ قطعٍ، تجمعُ بين الحنين إلى الماضي، والتفكيرِ المستقبلي.
أمَّا في المناطقِ التي قد يكون فيها الأرشيفُ المؤسَّسي أقلَّ تنظيماً، فيجدُ المصمِّمون طرقاً مختلفةً للحفاظِ على تراثهم مثل إيلي صعب، وجورج حبيقة، وغيرهما ممَّن يحرصون على تقاليدِ التطريزِ التراثي التي أغنت تاريخَ الموضةِ في الشرق الأوسط.

- جوانب من مخزن الأرشيف لدى مجموعة برادا Prada (الصور من موقع Prada Group).
- جوانب من مخزن الأرشيف لدى مجموعة برادا Prada (الصور من موقع Prada Group).
- جوانب من مخزن الأرشيف لدى مجموعة برادا Prada (الصور من موقع Prada Group).
Nostalgic Gen Z
يظهرُ حالياً أن الجيلَ «زد» يشعرُ بالحنين إلى الماضي، ويسبغُ طابعاً رومانسياً على حقبةٍ لم يعشها، فهو يُقبِل على تصاميمِ غوتشي Gucci البوهو شيك، وتحديداً على تصاميمِ توم فورد في فترةِ نشاطه لدى الدار، كما يحرصُ الشبابُ على اقتناءِ إكسسواراتٍ بلمساتِ فنِّ البوب، منها حقائبُ يايوي كوساما Yayoi Kusama المنفَّذةِ لدى لويس فويتون Louis Vuitton، وغيرها من القطعِ التراثيَّةِ الشهيرةِ ذات المكانةِ في عالمِ الموضة. إن إحياءَ تاريخِ الموضة، واقتناءَ القطعِ النادرة، وإن كان شغفاً كبيراً لدى الأجيال الشابَّة، لكنَّه يحملُ أهميَّةً أكبر لهواةِ جمعِ التحف المخضرمين. وفي الواقع، توسَّعت موضةُ الملابسِ القديمةِ من نطاقها الضيِّق، لتغزو السوقَ بسرعةٍ فائقةٍ مدفوعةً بوسائلِ التواصلِ الاجتماعي، ومعزَّزةً بتأثيرِ النجوم. وقد أثبتت هالي بيري ذلك بإعادةِ ارتداءِ فستانِ إيلي صعب Elie Saab الشهير من حفلِ توزيعِ جوائزِ الأوسكار عامَ 2002 في عرضِ One Thousand Night للمصمِّم إيلي صعب في الرياض.
تابعي أيضًا عارضات الأتيليه كاتمات أسرار مصممي الأزياء.. طرق اختيارهن وما نعرفه عن حقوقهن


- باتو ربيع 2026 Patou.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- بوس ربيع 2026 Boss.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- جاكيموس ربيع 2026 Jacquemus.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- بوتيغا فينيتا ربيع 2026 Bottega Veneta.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- برادا ربيع 2026 Prada.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- سيرجيو هدسون ربيع 2026 Sergio Hudson.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- سبورتماكس ربيع 2026 Sportmax.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- بربري ربيع 2026 Burberry.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- بربري ربيع 2026 Burberry.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- زيمرمان ربيع 2026 Zimmermann.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- زيمرمان ربيع 2026 Zimmermann.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- إترو ربيع 2026 Etro.- الصورة من Launchmetrics/Spotlight ©
- هالي بيري Halle Berri خلال عرض إيلي صعب Elie Saab في الرياض عام 2024، وقد أعادت ارتداء الفستان الأيقوني الذي تميّزت به في حفل أوسكار 2001.
جوهر الملابسِ القديمة
«الجاذبيُّةُ الحقيقيَّة للموضة تكمنُ في الخيال، فالنساءُ اللاتي ارتدين تصميماً ما، هنّ مَن يُضفين عليه سحراً خاصاً. هذه القطعُ، تحملُ ماضيها، وهو ما يزيدها غموضاً، وهذا جوهرُ الملابسِ القديمة، فهي ليست مجرَّد ملابس، وإنما إشارةٌ ذكيَّةٌ إلى رتابةِ الحاضر، ومحاولةٌ لاستعادةِ أكثر لحظاتِ الموضةِ جرأةً». بهذه الكلماتِ تُعبِّر آية صفي الدين، مؤسِّسةُ منصَّة Archif،عن رأيها بالتصاميمِ الفنتاج، «فارتداءُ الملابسِ القديمة بمنزلةِ الدخولِ في قِصَّةً، بدأت بالفعل، واستعارةِ لمسةٍ من سحرٍ، أو مرحٍ، أو تحدٍّ من الآخرين مع إضفاءِ طابعنا الخاصِّ عليها». وتؤكِّد في حوارنا معها أيضاً أننا لا نرتدي التصاميمَ الفنتاج فحسب، بل ونعيشها ونناقشها وتُناقشنا أيضاً.
كيف بدأتِ مشروعكِ، وهل أنتِ من هواةِ جمعِ القطعِ الأيقونيَّة؟
في الحقيقة، لم أكن مهتمَّةً بالأزياءِ في صغري، بل كنتُ أميلُ أكثر إلى التاريخِ والسياسة، لكنَّني في الواقع كنتُ مهتمَّةً بالاستدامةِ، وريادةِ الأعمال، وهذا ما جذبني إلى هذا المجالِ في البداية. لاحقاً، أدركتُ أن الأزياءَ مجرد وسيلةٍ أخرى لدراسةِ التاريخ، وفهمِ الثقافة والاتِّجاهات. لقد شعرتُ بالحزن عندما اكتشفتُ أن بدلاتِ جدي التي تحملُ اسمه قد وهبتها جدتي للآخرين، إذ فقدتُ قصصه، وخسرتُ وجوده بيننا. بالنسبةِ لي، كانت تلك الأزياءُ وسيلةً لسردِ القصص، وإبقاءِ ذكراه حيَّةً. في صغري، كنتُ أراقبُ جدتي دائماً وهي ترتدي ملابسها، وتتفقَّدُ أغراضها. كانت تحرصُ على جمعِ الأزياءِ الراقية، خاصَّةً القديمة، وتعشقُ المجوهراتِ والتحفَ القديمةَ أيضاً، وكانت تجمعها من سوقِ بورتوبيلو في لندن، كما كانت تخيطُ ملابسها بنفسها. بالنسبةِ لي، شكَّلَ ذلك مصدرَ إلهامي الأوَّل. نشأتُ وأنا أدخلُ خزانتها، وأتفقَّدُ أغراضها، وأتأمَّلُ دائماً صناديقَ مجوهراتها. أنا أرى في الأزياءِ وسيلةً للتواصلِ مع طفولتي وجدتي، وبصراحةٍ، هي مصدرُ إلهامي الأكبر في عالمِ الأزياءِ القديمة وهذا العمل، لذا كثيرٌ من فيديوهاتي على منصَّةِ Archif عبارةٌ عن استعراضٍ لقطعٍ من خزانة جدتي.
ما طرقُكِ المفضَّلةُ لتحديدِ تاريخِ قطعةِ ملابس؟
لقد حضرتُ دورةً في صناعةِ وحبك الأقمشة، وعلَّمتني أن بعض الأقمشةِ تُصنَع بعد فتراتٍ زمنيَّةٍ محدَّدةٍ، كما أن البحثَ عن المصمِّمِ أمرٌ مهمٌّ. أوَّلُ ما تنظرُ إليه هو الملصق. يمكنك ملاحظةُ الخطوطِ، وأنماطِ اللوغو، وطريقةِ كتابةِ المقاس، فهذا يُحدِّد فوراً الفترةَ الزمنيَّةَ للقطعة. الملصقاتُ القديمة، تميلُ إلى أن تكون بسيطةً جداً، ومثالٌ على ذلك علامةُ بربري، فإذا كان الملصقُ يحتوي على كلمةِ Burberry’s متبوعةً بحرفِ s، فهذا يعني أن القطعةَ صُنِعَت قبل عامِ 1999، إذ تمَّ بعد ذلك حذفُ حرفِ s. أنا أستعينُ بمعلوماتٍ مثل هذه، فأبدأ بتمييزِ الأنماط، وتتراكمُ لدي المعرفةُ تدريجياً، ثم أبحثُ في الخياطة، وتحديداً في أنواعِ الخياطةِ والتشطيبات. كذلك القماشُ مؤشِّرٌ مهمٌّ فكثيرٌ من قطعِ السبعينيَّاتِ مصنوعةٌ من أليافٍ طبيعيَّةٍ مثل القطنِ، أو الحريرِ، أو الصوف، بينما في العقودِ اللاحقة، بدأنا باستخدامِ مزيدٍ من الموادِّ الصناعيَّة.
ما الفترةُ الزمنيَّةُ الأكثر رواجاً في عالمِ الأزياءِ الكلاسيكيَّةِ حالياً؟
أعتقدُ أن حقبةَ أواخرِ التسعينيَّاتِ وبدايةِ الألفيَّةِ الجديدة تشهدُ رواجاً كبيراً، ويُشار إليها بـ «مشكلة الألفيَّة». هناك حنينُ قوي لتلك الحقبة، خاصَّةً بين جيلِ الألفيَّة، لأنها حقبةٌ عشناها، وما زلنا نتذكَّرها. ألاحظُ هذا بوضوحٍ في الحقائبِ مثل حقيبةِ ديور سادل Dior Saddle Bag، وحقيبةِ برادا Prada المسمَّاةِ مومباسا Mombasa، وحقيبةِ بادينجتون Paddington من كلوي Chloe. تُعيد العلاماتُ التجاريَّةُ إنتاجَ عديدٍ من حقائبِ الألفيَّةِ الجديدة، فالأمرُ يتعلَّقُ بالحنينِ إلى الماضي.
كذلك نشهدُ عودةً إلى بساطةِ التسعينيَّاتِ بألوانها المحايدةِ الهادئة، وتصاميمها الهندسيَّة، وقصَّاتها الخالدة. تستلهمُ الناسُ حالياً من أسلوبِ كارولين بيسيت كينيدي Caroline Besssette Kennedy في التسعينيَّات. وفي النهايةِ الأمرُ لا يتعلَّقُ كثيراً بالعقد، بل بمدى ملاءمةِ القطعةِ ارتداءَها في الوقتِ الجاري.
كيف ترين إقبالَ الجيلِ «زد» على التصاميمِ الفنتاج؟
الجيلُ «زد» له دورٌ بارزٌ في حركةِ الملابسِ القديمة. قبل أعوامٍ، كانوا من روَّادها بقوَّةٍ عندما كانت لا تزالُ تُوصَم اجتماعياً، خاصَّةً في العالم العربي. أعتقدُ أن الجيلَ «زد» يهتمُّ بالاستدامة، وهو عاملٌ مهمٌّ بالنسبةِ لهم، كما أنهم يهتمُّون بالأصالةِ والرغبةِ في التفرُّد. أمَّا بالنسبةِ إلى الفئاتِ العمريَّة، فأقولُ: إن هذا التوجُّه يبدأ من سنِّ 25 عاماً تقريباً. أوائلُ العشرينيَّاتِ إلى الثلاثينيَّات الفترةُ المثاليَّةُ لشراءِ الملابسِ القديمة، فالجيلُ «زد» بدأ أوَّلاً بالتسوُّقِ من متاجرِ الملابسِ المستعملة، ما أسهمَ في ترسيخِ فكرةِ شراءِ هذا النوعِ من الملابس، وكان غالباً الخيارَ الأرخص، لذا وجدته الأجيالُ الشابَّةُ أكثر جاذبيَّةً. بالنسبةِ لهم، كانت هذه طريقةَ تسوُّقٍ أرخصَ وأكثرَ استدامةً.
الجيلُ العربي الجديدُ كيف يتقبَّل شراءَ ملابسَ قديمةٍ، أو تصاميمَ مستعملةٍ؟
نشهدُ حالياً تحوُّلاً ملحوظاً في الشرقِ الأوسط والمنطقةِ العربيَّة. كان هناك وصمٌ اجتماعي كبيرٌ تجاه شراءِ الملابسِ المستعملة، لكنَّنا نلمسُ الآن تغيُّراً في هذه النظرة، لذا أظنُّ أن الجيلَ «زد» الجمهورُ المستهدفُ في الشرقِ الأوسط في الفترةِ الجاريَّة، فهو مَن يُحدِثُ هذا التغييرَ في النظرة. هناك سببٌ آخرُ يجعلني أعتقدُ أن الجيلَ «زد» ينجذبُ إلى الملابسِ القديمة، وهو أنه يرثُ قطعاً من آبائه. شخصياً، أوَّلُ قطعةِ ملابسَ قديمةٍ اقتنيتها، ورثتها من أمي وجدتي. حتى عندما لا يُدرك بعضهم أنهم يستهلكون الملابسَ القديمة، يكون ما يرثونه من عائلاتهم غالباً أوَّلَ تجربةٍ لهم مع هذا النوعِ من الملابس، ليُصبحَ جزءاً لا يتجزَّأ من هويَّتهم، فهم مولعون بالحنينِ إلى الماضي، ويتَّجهون نحو الابتعادِ عن الموضةِ السريعة.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

Google News