يستعد عشاق عالم ويستروس للعودة إلى واحدة من أكثر الحروب دموية وتعقيدًا في تاريخ عالم الكاتب الشهير جورج مارتن George R. R. Martin، مع انطلاق الموسم الثالث من بيت التنين House of the Dragon يوم 21 يونيو، بعد غياب استمر عامين كاملين منذ نهاية الموسم الثاني.
ويأتي الموسم الجديد وسط توقعات مرتفعة للغاية، ليس فقط بسبب النجاح الجماهيري الكبير الذي حققته السلسلة خلال مواسمها السابقة، بل أيضًا لأن الموسم الثالث يمثل نقطة التحول الحقيقية التي طال انتظارها منذ بداية الحرب الأهلية بين فصائل آل تارجاريان، أو ما يُعرف داخل تاريخ ويستروس باسم "رقصة التنانين".
وقد استندت الانطباعات النقدية المبكرة إلى الحلقات الأربع الأولى فقط التي أتاحتها HBO للنقاد قبل العرض الرسمي، ما يجعل معظم التقييمات الحالية مرتبطة بالنصف الأول من الموسم تقريبًا، دون الكشف عن التطورات الكبرى اللاحقة أو النهاية الفعلية للأحداث.
ومع ذلك، فإن القاسم المشترك بين أغلب المراجعات يتمثل في الإقرار بأن الموسم الثالث أخيرًا يبدأ في جني ثمار سنوات طويلة من البناء السياسي والعسكري والدرامي، وينقل الحرب الأهلية من مرحلة التهديدات والمؤامرات إلى مرحلة المواجهة الشاملة.
ماذا شاهد النقاد بالفعل؟
تجدر الإشارة إلى أن النقاد لم يشاهدوا الموسم كاملًا حتى الآن، بل اطلعوا على أربع حلقات فقط من الموسم الجديد، وهو ما يفسر تركيز معظم المراجعات على الانطباعات العامة واتجاهات السرد أكثر من تركيزها على النتائج النهائية.
لكن حتى ضمن هذه الحدود، تبدو الصورة واضحة إلى حد بعيد؛ فالموسم الثالث يختلف جذريًا عن سابقه من حيث الإيقاع، إذ يتحرك بسرعة أكبر نحو الأحداث المفصلية التي انتظرها الجمهور لسنوات.
كما تشير أغلب المراجعات إلى أن العمل أصبح أكثر ثقة بنفسه، وأكثر استعدادًا لتنفيذ الوعود التي ظل يقدمها منذ انطلاق الموسم الأول.
هل ينجح الموسم الثالث في تصحيح أخطاء الموسم الثاني؟
ربما يكون هذا السؤال هو الأكثر حضورًا في أذهان المشاهدين منذ انتهاء الموسم الثاني، فعلى الرغم من الإشادة الكبيرة بالجانب السياسي والنفسي في الموسم السابق، تعرض العمل لانتقادات واسعة بسبب بطء الأحداث واعتماده المفرط على التمهيد والتأجيل، إلى درجة شعر معها بعض المتابعين بأن الموسم بأكمله كان مجرد مقدمة لما سيأتي لاحقًا.
وتشير المراجعات الأولى إلى أن الموسم الثالث يستجيب مباشرة لهذه الانتقادات، إذ يتخلى عن مرحلة التحضير الطويلة ويدفع بالأحداث نحو المواجهة المفتوحة منذ البداية.
لكن اللافت أن المسلسل لا يتخلى في المقابل عن هويته السياسية المعقدة، بل يحاول الجمع بين الملحمة العسكرية الضخمة وبين دراسة الشخصيات والعلاقات الإنسانية التي شكّلت جوهر العمل منذ انطلاقه.
الحرب بلا منتصرين.. الفكرة التي تحكم الموسم بأكمله
منذ الحلقة الأولى للمسلسل، لم يتعامل "بيت التنين" مع الحرب باعتبارها طريقًا إلى البطولة أو المجد، بل باعتبارها كارثة جماعية لا يخرج منها أحد سالمًا.
ويبدو أن الموسم الثالث يواصل ترسيخ هذه الفلسفة بصورة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى؛ فالحرب الأهلية بين أفراد الأسرة الواحدة لم تعد مجرد نزاع على السلطة، بل أصبحت عملية تدمير ذاتي واسعة النطاق تلتهم الجميع دون استثناء.
وتتكرر هذه الفكرة عبر معظم الخطوط الدرامية الرئيسية، حيث يتحول كل انتصار إلى خسارة جديدة، وكل تقدم عسكري إلى مأساة إنسانية إضافية، بينما تتلاشى الفوارق بين المنتصر والمهزوم وسط الدمار المتزايد.
ملحمة البلعوم البحرية.. المعركة التي انتظرها الجمهور لسنوات
أبرز ما تحدثت عنه المراجعات المبكرة هو معركة البلعوم الشهيرة، التي تعد واحدة من أهم الأحداث العسكرية في كتاب "النار والدم"، وأحد أكثر الفصول انتظارًا لدى قراء أعمال جورج مارتن.
وتأتي هذه المواجهة الكبرى في وقت مبكر من الموسم لتؤكد أن السلسلة دخلت بالفعل مرحلة الحرب المفتوحة.
وتدور المعركة بين الأسطول البحري الموالي للملكة رينيرا تارجاريان بقيادة كورليس فيلاريون، وبين قوات التحالف الثلاثي التي تسعى إلى كسر الحصار المفروض على العاصمة كينجز لاندينج.
ويصف النقاد هذه المواجهة بأنها واحدة من أضخم المعارك البحرية التي شهدها عالم ويستروس على الإطلاق، حيث تتداخل السفن الحربية مع التنانين والنيران والانفجارات في مشاهد ملحمية ضخمة.
لكن الأهم من حجم المعركة هو الطريقة التي يتعامل بها المسلسل مع التنانين نفسها؛ فهي لا تظهر باعتبارها أسلحة تضمن النصر، بل باعتبارها قوى فوضوية يصعب السيطرة عليها، وقد تتحول في أي لحظة إلى تهديد لأصحابها بقدر ما تشكل خطرًا على أعدائهم.
أقوى مستوى بصري في تاريخ السلسلة
يكاد النقاد يجمعون على أن الموسم الثالث يقدم أفضل مستوى بصري شهدته السلسلة حتى الآن، فمن تصميم المعارك إلى المؤثرات الخاصة والتصوير السينمائي، يبدو العمل أكثر طموحًا من أي وقت مضى.
وتحظى معركة البلعوم على وجه الخصوص بإشادات واسعة باعتبارها واحدة من أضخم المشاهد التي قدمها عالم ويستروس، سواء من حيث الحجم أو مستوى التفاصيل أو الإحساس بالفوضى والدمار الذي يرافق الحرب.
كما تواصل الموسيقى التصويرية التي يقدمها Ramin Djawadi لعب دور أساسي في بناء الأجواء الدرامية، لتبقى واحدة من أهم نقاط القوة في السلسلة.
رينيرا وأليسينت.. القلب الحقيقي للمسلسل
رغم كل المعارك والتنانين والمؤامرات، يرى كثير من النقاد أن أقوى ما يقدمه الموسم الثالث لا يتعلق بالحرب نفسها، بل بالعلاقة المعقدة بين رينيرا تارجاريان وأليسينت هايتاور.
فبعد سنوات من الصداقة التي تحولت إلى خصومة سياسية وعائلية، أصبحت المرأتان تمثلان الوجه الإنساني للمأساة التي تعيشها المملكة.
ويمنح الموسم الجديد مساحة أكبر للمواجهات والحوارات بينهما، وهو ما اعتبره كثيرون عودة موفقة إلى الجذور الدرامية التي ميزت الموسم الأول.
وفي الوقت الذي تزداد فيه الحرب اتساعًا وضراوة، تظل العلاقة بين الشخصيتين تذكيرًا دائمًا بأن هذه الكارثة بدأت أساسًا بخلافات شخصية وعائلية تحولت تدريجيًا إلى حرب تهدد مستقبل القارة بأكملها.
ديمون تارجاريان يعود إلى قلب الأحداث
من بين أبرز النقاط التي أشادت بها المراجعات أيضًا عودة ديمون تارجاريان إلى موقع أكثر تأثيرًا في القصة، فبعد موسم ثانٍ انشغل بخطوط درامية أثارت انقسامًا بين المشاهدين، يبدو أن الموسم الثالث يعيد الشخصية إلى مركز اللعبة السياسية والعسكرية.
وتشير المراجعات إلى أن الشخصية تستعيد حضورها القوي بوصفها أحد أهم اللاعبين في الحرب، مع استمرار الأداء اللافت الذي يقدمه Matt Smith.
أورموند هايتاور.. المفاجأة الكبرى في الموسم الجديد
يقدم الموسم الثالث مجموعة من الشخصيات الجديدة، لكن الاسم الذي يتكرر في معظم المراجعات هو أورموند هايتاور، تظهر الشخصية بوصفها حليفًا لمعسكر الخضر، لكنها تمتلك أهدافها الخاصة وحساباتها المستقلة، ما يجعلها عنصرًا غير متوقع في مسار الحرب.
ويرى كثير من النقاد أن أورموند يجسد أحد أبرز جوانب كتابة جورج مارتن، والمتمثل في القدرة على خلق شخصيات ثانوية تمتلك من العمق والتأثير ما يسمح لها بمنافسة الأبطال الرئيسيين على الاهتمام.
كما تشير الانطباعات الأولية إلى أن الشخصية ستكون من العناصر المؤثرة في إعادة تشكيل موازين القوى خلال الموسم الثالث.
الحلقة الثالثة.. أفضل ما قدمه بيت التنين3
في واحدة من أكثر الملاحظات إثارة للاهتمام، اعتبر عدد من النقاد أن الحلقة الثالثة من الموسم الجديد قد تكون أفضل حلقة قدمتها السلسلة منذ انطلاقها، ولا يعود ذلك إلى المعارك أو التنانين، بل إلى تركيزها على تداعيات الحرب داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.
فتطرح الحلقة أسئلة تتعلق بالحكم والإدارة والاقتصاد والبيروقراطية، كما تكشف حجم المعاناة التي يتحملها عامة الناس نتيجة الصراع بين النخب الحاكمة.
ويرى بعض النقاد أن هذه الحلقة تستحضر أفضل لحظات Game of Thrones عندما كانت السياسة والسلطة ومعاناة الإنسان العادي لا تقل أهمية عن المعارك والمفاجآت الدموية.
مقارنة حتمية مع فارس الممالك السبع
من بين الملاحظات المتكررة أيضًا المقارنة بين "بيت التنين" وA Knight of the Seven Kingdoms، فبينما قدم العمل الآخر قصة أكثر بساطة وتركيزًا وشخصيات أقل عددًا، لا يزال "بيت التنين" يعاني أحيانًا من ازدحام الشخصيات والخطوط الدرامية المتشابكة.
ومع ذلك، يرى بعض النقاد أن الموسم الثالث بدأ يستفيد من الدروس التي قدمها العمل الشقيق، من خلال منح مساحة أكبر للحوارات والعمق الإنساني بدلًا من الاعتماد الكامل على الاستعراض البصري.
مسلسل بيت التنين House of the Dragon في الميزان النقدي.. أبرز نقاط القوة والضعف
تشيد المراجعات بالإخراج الطموح والمؤثرات البصرية المبهرة والموسيقى التصويرية القوية، كما تحظى رينيرا وأليسينت وديمون وكورليس بإشادات واسعة على مستوى الأداء التمثيلي، في المقابل، لا تزال بعض الانتقادات حاضرة، وأبرزها ازدحام الأحداث وكثرة الشخصيات وتسارع بعض التطورات الدرامية بصورة أكبر مما تسمح به المساحة الزمنية المتاحة.
كما يرى بعض النقاد أن بعض الشخصيات لا تحصل على الوقت الكافي للتطور قبل تعرضها لتحولات كبيرة أو خروجها من المشهد.
الموسم الثالث يمهد للنهاية الكبرى
ربما تكون أهم حقيقة يجب وضعها في الاعتبار عند تقييم الموسم الثالث هي أنه يمثل بداية الفصل الأخير من هذه الملحمة، فقد سبق أن أشار القائمون على العمل إلى أن القصة تتجه نحو نهايتها خلال المواسم المقبلة، ما يجعل الموسم الحالي حلقة الوصل الأساسية بين مرحلة البناء الطويلة وبين الأحداث الحاسمة المنتظرة.
وتشير المراجعات إلى أن جميع الشخصيات الرئيسية تقريبًا بدأت تتحرك نحو مواقعها النهائية في الصراع، وأن الحرب تتجه بثبات نحو مراحل أكثر دموية وتعقيدًا.
الخلاصة.. هل يقدم الموسم الثالث ما انتظره الجمهور؟
استنادًا إلى الحلقات الأربع الأولى التي شاهدها النقاد قبل العرض الرسمي، يبدو أن الموسم الثالث هو الأقرب حتى الآن إلى تحقيق التوازن الذي سعت إليه السلسلة منذ انطلاقها.
فهو يقدم المعارك التي انتظرها الجمهور لسنوات، ويعيد الاعتبار للعلاقات الإنسانية التي شكلت قلب القصة، ويوسع نطاق العالم السياسي والاجتماعي الذي تدور فيه الأحداث، دون أن يتخلى عن الإبهار البصري الذي أصبح إحدى علامات العمل الرئيسية.
ورغم استمرار بعض المشكلات المرتبطة بازدحام الشخصيات وتسارع الإيقاع في بعض المواضع، فإن الانطباع العام يشير إلى أن "بيت التنين" دخل أخيرًا المرحلة التي كان المشاهدون ينتظرونها منذ سنوات؛ مرحلة الحرب الشاملة التي لا يبدو أن أحدًا سيخرج منها منتصرًا حقًا، لكنها قد تمنح السلسلة أقوى فصولها الدرامية وأكثرها تأثيرًا قبل الوصول إلى النهاية المنتظرة.
يُمكنكم قراءة: Stranger Things رحلة من الرعب والغموض تابعها الجمهور على مدار 5 مواسم
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»
وللاطلاع على فيديوجراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»

Google News