mena-gmtdmp

اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف 2026 يطلق من كينيا دعوة لاستعادة المراعي واحترامها وتقديرها

أرضي زراعية جفت وتشققت
الجفاف هو ظاهرة مناخية طبيعية تحدث نتيجة احتباس الأمطار أو نقصها الشديد لفترات طويلة

التصحر والجفاف هما أزمتان بيئيتان متلازمتان تشكلان خطراً حقيقياً يهدد استقرار الكوكب واستمرار الحياة عليه. ويؤدي الامتزاج بين هاتين الظاهرتين إلى تدهور النظم الحيوية وانحسار الرقعة الزراعية الخصبة، مما يعرض الأمن الغذائي العالمي لتهديدات مباشرة. وينعكس هذا التراجع البيئي على شكل أزمات معيشية واقتصادية حادة، ترفع من نسب الفقر وتضغط على استقرار المجتمعات النامية. واستشعاراً لهذه المخاطر البالغة التي تنهك الأنظمة البيئية عالمياً، وفي ظل ما تمثله هذه الظواهر المستحدثة من خطورة يرزح تحت وطأتها الكوكب، يحتفل العالم اليوم 17 يونيو باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف.

ظاهرتان تهددان مستقبل الأجيال القادمة

التصحر هو تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة وتحولها إلى مناطق صحراوية قاحلة.


الجفاف هو ظاهرة مناخية طبيعية تحدث نتيجة احتباس الأمطار أو نقصها الشديد لفترات طويلة. يؤدي هذا النقص الحاد في المياه إلى جفاف التربة وموت النباتات وجفاف مصادر المياه السطحية. أما التصحر فهو تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة وتحولها إلى مناطق صحراوية قاحلة. يرجع التصحر إلى عوامل طبيعية مثل التغير المناخي، وعوامل بشرية مثل الرعي الجائر وإزالة الغابات. تساهم الأنشطة الزراعية الخاطئة والاستخدام المفرط للمياه الجوفية في تسريع وتيرة تدهور التربة الخصبة. ينتج عن التصحر فقدان التنوع البيولوجي وانخفاض إنتاجية الأراضي الزراعية مما يهدد الأمن الغذائي العالمي. يتسبب التداخل بين الظاهرتين في تدمير النظم البيئية وتراجع مساحات الأراضي الصالحة للزراعة بشكل متسارع. يؤدي هذا التدهور البيئي إلى تهديد الأمن الغذائي العالمي وموت الماشية وزيادة موجات النزوح البشري وتفاقم مشكلات الفقر في المجتمعات المتضررة. لمواجهة هذه الكوارث، يتطلب الأمر تضافر الجهود الدولية لإعادة تشجير الأراضي وإدارة الموارد المائية بكفاءة. وتعتبر التوعية البيئية واعتماد أساليب زراعية مستدامة خطوة أساسية لحماية كوكبنا وضمان مستقبل الأجيال القادمة.

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.. أكثر بكثير من معاهدة دولية

بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة، un.org، فقد بدأ الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف بناءً على قرار رسمي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر عام 1994. وجاء هذا التحرك الدولي نتيجة للمخاوف المتزايدة من تدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتفاقم أزمات الجفاف، لا سيما في القارة الأفريقية، وقد وقع الاختيار على يوم 17 يونيو تحديدًا إحياءً لذكرى اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، والتي تم توقيعها كأول اتفاقية دولية قانونية ملزمة تربط بين البيئة والتنمية والإدارة المستدامة للأراضي.
تُعدّ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر الإطار القانوني الوحيد الملزم الذي أُنشئ لمعالجة التصحر وآثار الجفاف. ويبلغ عدد الأطراف في الاتفاقية 197 طرفًا، من بينهم 196 دولة طرفًا والاتحاد الأوروبي. وتستند الاتفاقية إلى مبادئ المشاركة والشراكة واللامركزية، وهي التزام متعدد الأطراف للتخفيف من آثار تدهور الأراضي وحمايتها، بما يُمكّننا من توفير الغذاء والماء والمأوى والفرص الاقتصادية لجميع الناس.
تجمع الاتفاقية الحكومات والعلماء وصناع السياسات والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية حول رؤية مشتركة لاستعادة وإدارة أراضي العالم. هذا العمل بالغ الأهمية لضمان استدامة الكوكب وازدهار الأجيال القادمة.
قد ترغبون في التعرف على:أهمية زراعة الأشجار لمكافحة التصحر والجفاف

كينيا تستضيف احتفال 2026 

يحتفل العالم باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف 2026 في كينيا، التي نالت شرف استضافة هذه الفعالية العالمية المرموقة، بالشراكة مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، تحت شعار "المراعي: تقدير. احترام. استعادة".
تمثل هذه الاستضافة عودة الحدث إلى القارة الأفريقية لأول مرة منذ نحو عقد من الزمن، تقديراً لجهود كينيا الرائدة في استعادة الأراضي، والتي كانت دولة رائدة بجهودها المتواصلة لمعالجة تدهور الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، ودعم المجتمعات التي تعيش في المناطق الجافة والمراعي.
جاء اختيار هذا الشعار نظراً لأن الأراضي الرعوية تغطي أكثر من نصف مساحة اليابسة، وتشكل نحو 80% من مساحة كينيا نفسها. ويهدف هذا التوجه العالمي إلى تسليط الضوء على هذه الأنظمة البيئية الحيوية التي تعرّض نصفها للتدهور أو بات مهدداً بالزوال. وتكمن أهمية هذا الاختيار في لفت الأنظار إلى دور المراعي الحاسم في تعزيز الأمن الغذائي والمائي لملياري إنسان حول العالم. كما يسعى الشعار إلى حماية الهوية الثقافية للمجتمعات الرعوية والسكان الأصليين الذين يحافظون على هذه الأراضي.
يسلط الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف لعام 2026، الضوء على العديد من النقاط كما ستُدعى الدول والمجتمعات إلى:

  • الاعتراف بالمساهمة الاقتصادية للمراعي في الاقتصادات الوطنية والإقليمية، ودورها في الحفاظ على التنوع البيولوجي والحياة البرية، والفوائد المتعددة التي توفرها، بدءًا من تنظيم دورات المياه وصولًا إلى تخزين الكربون.
  • احترام الرعاة والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، الذين تُعدّ قدرتهم على التنقل وأنظمة الحكم العرفية ومعارفهم البيئية أساسيةً للحفاظ على صحة وإنتاجية هذه المناظر الطبيعية.
  • استعادة المراعي من خلال الاستثمار في الإدارة المستدامة للأراضي والمياه، وتعزيز الحوكمة، وتحسين الاستعداد للجفاف، ودعم جهود الاستعادة التي تقودها المجتمعات المحلية.

المراعي أكثر النظم البيئية غياباً عن التقدير وتواجه ضغوطاً متزايدة

كلمة الأمين للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف 2026 . بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة un.org ركزت على أهمية اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الاستثنائية لتزامنها مع السنة الدولية للمراعي والرعاة، مما يعزز الزخم الدولي لحشد الاستثمارات نحو حماية الأراضي. وقد أبرزت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ياسمين فؤاد، عبر الموقع الرسمي للاتفاقية .unccd.int، الدور الحيوي للمراعي في تأمين الغذاء والماء والتنوع البيولوجي، ومقدرتها العالية على التكيف مع التغير المناخي. وحذرت من أن هذه المناطق التي تغطي أكثر من نصف مساحة اليابسة لا تزال من بين أكثر النظم البيئية غياباً عن التقدير الكافي، حيث تواجه ضغوطاً متزايدة ناجمة عن التدهور والتنافس على استخدامات الأراضي. ونظراً لأن نصف المراعي العالمية تقريباً بات يعاني من التدهور، فإن هذا الوضع بات يهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي والمائي، ويقوض قدرة المجتمعات الريفية على الصمود والاستمرار
والسياق التالي يعرفك "البيئة" تطلق حملة توعوية لحماية الغطاء النباتي