من الكويت إلى الرياض، حمل ملتقى "كلمتين" تطلعاته لِتحويل مسارات الحوار الإبداعي في الخليج العربي إلى فرص وآفاق ممتدة. وفي أول حضورٍ للحدث في العاصمة السعودية، تضافرت جهود القائمين عليه والشركاء لتقديم نسخة حافلة بالنقاشات والطروحات المدروسة، تعززها روح الرياض الملهمة والحاضنة للطموحات الشبابية والأفكار الابتكارية، في ظل ما تشهده المدينة اليوم من تحولات ثقافية وإبداعية كبرى.
وعلى ضفتي الحدث، يقف قطبان إبداعيان يتماثلان في الطموح والحيوية، ويتشاركان رغبة عارمة في خدمة القطاع، ودعم المواهب، ودفع عجلة الاقتصاد الإبداعي في المنطقة؛ بهدف تمكين عقول إبداعية قادرة على الانطلاق نحو العالمية بثبات وأثر ملموس.
ومع إسدال الستار على هذه النسخة، وهي السابعة في مسيرة الحدث، نلتقي مؤسستي "المشتل" و"خليجسك" قطبي الشراكة فيها، ونستعرض أبرز المواقف والآراء التي رصدناها، استشرافاً للمكاسب المأمول تحقيقها من "كلمتين الرياض".
تحقيق أثر مستدام..

تحدثت صاحبة السمو الملكي الأميرة نورة بنت سعود بن نايف آل سعود، مؤسسة «المشتل»؛ الحاضنة الإبداعية المستضيفة للحدث في الرياض، لـ «سيدتي» عن كواليس التعاون بين «كلمتين» و«المشتل»، قائلة: "بدأت الفكرة بهدف الربط بين الشركات الناشئة ورواد الأعمال في القطاع الثقافي، وبين القطاعات الحكومية والخاصة والممولين؛ لتأسيس منصة تبني لغة مشتركة بين هذه الجهات وتحقق أثراً مستداماً. وقد حرصنا على جلب هذه المبادرة إلى الرياض لأن المملكة تعيش اليوم لحظة تاريخية من التحول، توفر فرصاً هائلة للمشاريع الريادية في القطاعين الثقافي والإبداعي محلياً وإقليمياً وعالمياً، مما يتيح لها التواجد هنا، والمساهمة في توسيع آفاق هذا الاقتصاد الواعد مستفيدين من خبراتنا المشتركة، لننطلق معاً من هنا إلى العالم بإذن الله".
وعن البصمة التي تميز «كلمتين» في ظل ما تشهده العاصمة من طفرة هائلة في الفعاليات والملتقيات، اعتبرت الأميرة أن: "الملتقى يتيح لرواد الأعمال فرصة نوعية تكمن في التواصل المباشر مع مستثمرين من جهات متنوعة، بما في ذلك الصناديق الاستثمارية، والمستثمرون الملائكيون، وصناديق رأس المال الجريء، بالإضافة إلى جهات القطاع الخاص".
وأضافت: "الهدف الأساسي هو تسليط الضوء على نماذج وقصص نجاح قابلة للنمو والاستثمار، ولها عائد اقتصادي حقيقي يجب فهمه واستيعابه. ورغم أن هذه النماذج تختلف في طبيعتها عن قطاعات أخرى كالتقنية مثلاً، إلا أنها تظل نماذج قوية ومُلهمة تمثل قصص نجاح حقيقية في المنطقة، وفي المملكة بشكل خاص".

وحول تصميم مسارات التجربة في الملتقى لخدمة رواد الأعمال والمستثمرين معاً، أكدت سمو الأميرة نورة: "لم نرد للجمهور أن يأتي للاستماع فقط، بل أردنا لهم الاستمتاع، وفتح آفاق جديدة، وتبادل الرؤى والنقاشات. لذا، وفرنا خدمات استشارية يقدمها كل من (منشآت) والصندوق الثقافي، إلى جانب تواجد البنوك، والأنشطة التفاعلية، ومنصة مخصصة لعرض الشركات أمام المستثمرين. هذا التنوع في الفعاليات يخلق فرصاً متعددة تضمن أن يجد كل مشارك المساحة التي تناسب تطلعاته".
أما عن اختيار محاور الجلسات، فأوضحت الأميرة أنها صُممت لتكون انعكاساً حقيقياً للتحديات التي تواجه الممارسين اليوم: وقالت "طرحنا الأسئلة مباشرة على صناع القرار والممولين؛ للوقوف على مكامن الفجوات وسوء الفهم، ومعرفة ما يتطلعون لاكتشافه أكثر. ومن خلال هذا التواصل الواقعي مع كافة أصحاب المصلحة، صغنا محاور النقاش الحالية".
وفيما يخص مرحلة ما بعد الحدث، أكدت الأميرة نورة: "سنحرص على استدامة اللقاءات بين المؤسسين والمستثمرين لضمان استمرار هذا التواصل. هناك الكثير من المستثمرين الذين يبدون رغبة كبيرة في توجيه الشركات الناشئة وتقديم النصح لها حتى وإن لم يستثمروا فيها مادياً، وهذا يمثل عاملاً حيوياً يسد فجوة كبيرة في القطاع".
وفي الختام، وجهت سموها رسالة ملهمة للشباب، قائلة: "إذا كانت لديكم فكرة، فابدؤوا العمل عليها فوراً؛ فليس هناك وقت مثالي للبدء. ابدؤوا بما تملكونه الآن ومهما كان بسيطاً، واستفيدوا من منظومة الدعم والتمكين والفرص الهائلة التي توفرها الحكومة، فهي بوابتكم لتحقيق الإنجازات".
إليكم حوار سابق مع الأميرة نورة بنت سعود في مجلس "المشتل": الإعلام صوتنا كقطاع إبداعي
ربط وتمكين المشاريع الإبداعية..

من جهتها تحدثت الشيخة فوز فهد الصباح، مؤسسة «كلمتين» ومنصة «خليجسك ميديا»، في حوار خاص مع "سيدتي" عما يمثله انتقال ملتقى «كلمتين» إلى الرياض في نسخته السابعة، وقالت: "يمثل ملتقى «كلمتين» رحلة خليجية انطلقت من دولة الكويت، والآن تحط رحالها في الرياض. ونتطلع -بإذن الله- إلى نقله بين مختلف دول المنطقة الخليجية؛ لربط المشاريع الإبداعية ودعمها وتمكينها، بما يؤهلها للمنافسة ليس على المستوى الخليجي فحسب، بل عالمياً أيضاً".
وأشارت الشيخة فوز إلى أن نسخة «كلمتين الرياض» تختص بتحديات وفرص مدينة الرياض بشكل محدد، وأكدت: "من خلال تجاربنا في النسخ السابقة، لاحظنا وفرة المشاريع الإبداعية وكثافتها، إلا أنها تواجه تحديات تتعلق بصعوبة الوصول إلى المعلومات. لذلك، حرصنا من خلال هذا الملتقى على جمع الجهات الحكومية والخاصة مع المبدعين وأصحاب المشاريع الإبداعية، ليتمكنوا من استكشاف الفرص المتاحة ومعرفة التحديات، والخروج من الملتقى بحلول عملية يمكن تطبيقها على أرض الواقع".

وعن وجود "فجوة" بين القيمة الثقافية للمشاريع ونماذج أعمالها التجارية، أوضحت إن «كلمتين الرياض» يساهم في حل هذه المشكلة عبر منصة عروض المشاريع، حيث تتاح الفرصة للمشاريع الإبداعية الناشئة لاستعراض أفكارها أمام لجنة تحكيم متخصصة تقدم لها ملحوظات وتوجيهات دقيقة. وكذلك من خلال ورش العمل التي قدمت في اليوم الثاني من الملتقى والتي تهدف إلى تمكين أصحاب المشاريع ومساعدتهم على تنمية أعمالهم.
وتابعت: "لقد لمسنا لدى أصحاب المشاريع الشغف والمهارة الحرفية العالية، لكن الجوانب الإدارية والمالية والتسويقية (قطاع الأعمال) في المشاريع الإبداعية لا تزال بحاجة إلى تطوير، وهذا هو الدور المحوري الذي نقوم به في «كلمتين»".
وتحدثت الشيخة فوز فهد الصباح عن تكامل دور "خليجسك" مع دور "المشتل" فقالت: "تمتلك سمو الأميرة نورة وفريق "المشتل" خبرة تمتد لسنوات في دعم المشاريع الإبداعية في المملكة العربية السعودية، وحرصاً كبيراً على استدامتها، فكان من الطبيعي والتلقائي التواصل معهم لبحث فرص الشراكة والتعاون. عملنا معاً على مدى ستة أشهر تقريباً للإعداد لملتقى «كلمتين الرياض»، وحرصنا على تقديم محتوى فعال ذي أثر وقيمة، تضمن لكل مشارك -سواء كان يمثل القطاع الخاص، أو يملك مشروعاً إبداعياً، أو يخطط لإطلاق مشروعه الخاص- أن يخرج من الملتقى محملًا بأفكار ملهمة وشبكة علاقات وتواصل قوية".
وفي ختام حديثها توجهت الصباح برسالة إلى الشباب، قائلة: "رسالتي للشباب -خاصة العاملين منهم في القطاع الإبداعي-: آمنوا بأفكاركم ومشاريعكم، وابحثوا عن الأشخاص والجهات التي يمكنها مساندتكم لتتعلموا منهم، واحرصوا دائماً على التواجد في مثل هذه الملتقيات، لا سيما ملتقى «كلمتين»".
الاقتصاد الإبداعي الذكي

مجموعة متنوعة من المتحدثين الملهمين شاركوا ضمن الجلسات الحوارية في الملتقى ومنهم رائدة الأعمال والمستثمرة السعودية أمل دخان، الشريكة العامة في شركة 500 جلوبال، وكان لنا معها بعد جلسة "الاقتصاد الإبداعي الذكي" التي شاركت فيها، حوار خاص قالت فيه: "نشهد اليوم في المملكة العربية السعودية طفرة تنموية ملحوظة في قطاعات متعددة، لا سيما في القطاع الإبداعي. وتناولنا اليوم كيفية دمج التقنية والذكاء الاصطناعي لتطوير هذا المجال ودفع نمو الأسواق، ومدى رغبة المستثمرين في توجيه رؤوس أموالهم نحو القطاعات الإبداعية".
وأضافت: "كمستثمرين، نبحث دائماً عن المشاريع التي تطرح حلولاً مبتكرة للمشكلات القائمة في السوق باستخدام التقنية، شريطة أن تكون هذه المشاريع قابلة للتوسع والنمو. هذه القاعدة ثابتة ولا تتغير بتغير القطاع؛ إذ نحتاج دائماً إلى نماذج أعمال قادرة على التطور والانتشار. ومع ذلك، فإن وجود محافل وفعاليات متخصصة يمثل إضافة قيمة للمجالات الإبداعية، ويُذكر رواد الأعمال في هذا القطاع بأن القواعد الاستثمارية ذاتها تنطبق عليهم؛ فلا بد من بناء قاعدة عملاء قوية، وتقديم حلول فعالة تخدم الفئة المستهدفة، وصياغة نموذج عمل مرن وقابل للتوسع، حتى يكتسب المنتج ثقة المستثمر ويحفزه على الاستثمار".
وتحدثت دخان عن الفجوات الحالية في مشاريع الشباب، قائلة: "بصفتي مستثمرة ورائدة أعمال، ومؤسسة لحاضنة أعمال تدعم المواهب الشابة في مجالات محددة، أرى أن هناك فجوة واضحة في نماذج الأعمال المطروحة بالسوق حالياً، وتتلخص في عدة نقاط منها السعي نحو الكمال قبل الاختبار، إذ يميل الكثير من الشباب إلى رغبة بناء أفضل تقنية ممكنة وضخ ميزانيات ضخمة فيها، وتوظيف فريق عمل متكامل ومثالي منذ البداية. غير أن الاستثمار في التقنية يحمل بطبيعته أخطار عالية، ولهذا يُسمى بـ "الاستثمار الجريء". من النقاط المهمة أيضاً أهمية الاختبار الأولي السريع، إذ ليس من الضروري تأسيس فريق عمل متكامل في البداية؛ بل يكفي التركيز على المهارات والخبرات الأساسية لدى شخص أو شخصين لبناء نموذج أولي للمنتج واختباره في السوق، بهدف كسب عملاء أوليين يزودون المشروع بآراء وملاحظات تثبت مدى ملاءمة المنتج لاحتياجات السوق. والأمر الآخر هو مصادر التمويل المبكر، إذ يظن البعض أنه لا بد من الحصول على تمويل ضخم في البدايات، بينما الأفضل في المراحل الأولى الاعتماد على تمويل الأفراد، لضمان سرعة الاختبار وإطلاق المنتج".
وخلصت رائدة الأعمال والمستثمرة السعودية إلى "إننا بحاجة ماسة إلى المرونة والسرعة في اختبار الأفكار، وتقبّل التعلم من التعثر؛ فإذا كان هناك فشل، فليحدث سريعاً وبأقل التكاليف لنتعلم منه ونمضي قدماً بإذن الله".
استمتعوا بالرحلة وتعلموا من الإخفاقات...

نورة العتيبي، المؤسس والرئيس التنفيذي في 1932hub لمساحات العمل وحاضنات الأعمال المحلية والدولية، تحدثت لـ "سيدتي" عن الجلسة نفسها قائلة: "الجلسة دمجت بين الاقتصاد الإبداعي ولغة العصر، الذكاء الاصطناعي. كيف يمكن أن نقول للشباب، وللناس الذين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يهددنا أو يلغي الوظائف: "لا، الأمر ليس كذلك"؟ أنه موجود ليساعدنا، ويقلص الجهود، ويعزز اقتصادنا، ولكن علينا ان نعرف كيف نستخدمه بشكل أمثل".
وتوجهت العتيبي ببعض النصائح لرواد الأعمال الشباب، قائلة: "أول أمر أنصح به رواد الأعمال دائماً هو: "توقفوا عن التنافس المستنزِف". بدل أن أستهلك طاقتي في مراقبة المنافسين في السوق، أبحث عن شيء واحد فقط؛ أين وصلوا؟ ما هي أفضل الممارسات لديهم؟ ثم أحاول أن أقدم نفس الجودة أو أفضل منها. فالتنافس العشوائي يستهلك رائد الأعمال. الأمر الثاني هو الجرأة؛ حتى لو بدأت وتعثرت، فهذا أمر طبيعي. دعونا نحتفل بإخفاقاتنا! إذا أخفقت في أمر ما، أنفض الغبار وأنهض مجدداً وأبحث؛ فكل عثرة هي جزء من الرحلة ودرس مستفاد. أنصح رواد الأعمال دائماً بأن يكونوا منفتحين، ألا ينشغلوا بمن حولهم بل بالتركيز على تطوير أنفسهم واكتساب أفضل الممارسات، والإيمان بأن السقوط جزء من ريادة الأعمال، والنهوض والسعي نحو القادم هو الأساس".
وتحدثت المستثمرة السعودية عن الفجوة الأبرز التي ما زالت تواجه المواهب الشابة عند الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة سوق العمل أو الريادة، قائلة: "أعتقد أن التحدي الأكبر الذي لم يصل الشباب لحله بشكل صحيح بعد، هو: كيف أترجم الفكرة التي في ذهني وأوصلها للمستثمر؟ التحدي الثاني هو الارتباط العاطفي المفرط بالمشروع؛ حيث يتعامل رائد الأعمال مع فكرته كأنها "ابنه"، وهذا غير مفيد. إذا كنت ترغب في الاستثمار، تذكر أن العقل الذي ابتكر هذه الفكرة قادر على ابتكار غيرها. عليك أن تسوق لفكرتك ومنتجك بشكل صحيح ليصبح قابلاً للاستثمار والنمو، وحتى لو تطلب الأمر التخارج يوماً ما، فتخارجْ؛ من منحك القدرة على البدء بهذه الفكرة سيلهمك لتطويرها وبدء مشروع آخر. استمتعوا بالرحلة وتذكروا أنه مشروع تجاري تبذلون فيه الوقت والاستثمار، وليس طفلاً، وإذا لم يكتمل، لا بأس بالبدء بغيره".
ووصفت نورة العتيبي أجواء الملتقى بالجميلة جداً، وقالت: "الملتقى يربط الرياض بالإقليم والعالم والعكس صحيح. الشراكة الإقليمية كانت مثمرة ورائعة، واللغة المشتركة في الحوار كانت هي اللغة التي نحتاجها اليوم. الرياض الآن لا تحتاج لمنافسة أحد، بل على العكس؛ نحن نستقبل، نتعاون، ونتحالف للتحرك نحو اقتصاد نوعي ومتميز، تتميز وتنفرد فيه المملكة العربية السعودية".
من أفكار إلى واقع جميل..

المهندسة نوف المنيف، مستشارة الفنون الإبداعية في برنامج الرياض آرت، والتي شاركت في الملتقى كمتحدثة في جلسة حوارية حملت عنوان "المشهد الإبداعي للرياض في الفضاءات العامة" ، وصفت الملتقى بأنه محطة إبداعية جميلة وأعربت عن سعادتها بأنه يقام في الرياض لأول مرة، وقالت: "اجتمعنا اليوم حيث الإبداع والثقافة ركيزتان أساسيتان للمستقبل".
وعن مشاركتها في الجلسات الحوارية، قالت المنيف أن "المتحدثين كانوا ملهمين جداً"، وأردفت: "دائماً نتحدث عن فكرة إبداعية وكيف نحولها إلى فرصة حقيقية، وهكذا كان الأمر بالنسبة للرياض آرت أو نور الرياض أو ملتقى طويق، كلها بدأت كأفكار إبداعية وتحولت إلى واقع جميل موجود في كل أنحاء الرياض".
وتحدثت المنيف عن تفاعل المجتمع مع هذا الواقع، فقالت: "كان هناك تفاعل كبير من الناس والمجتمع مع الأعمال الفنية لا سيما تلك المعروضة بشكل دائم في مواقع مختلفة في الرياض، وهذا شكل لنا حافزاً لنعمل أكثر ونقدم أكثر لهذا المجتمع، وهدفنا دائماً سيكون جعل الفن أقرب للناس، ونعمل مع الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة لتكون هذه المشاريع ناجحة".
تكامل المنظومة الإبداعية..

وإثر مشاركته في الجلسة نفسها "المشهد الإبداعي للرياض في الفضاءات العامة"، أشار عمر البريك مدير إدارة أول الفن العام في الرياض آرت إلى أن ""ملتقى كلمتين" يعد منصة فريدة ومتميزة من نوعها؛ إذ يجمع بين قيادات القطاعين الحكومي والخاص لفتح آفاق الحوار والنقاش. ويهدف هذا الحوار إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين، وتطوير الاقتصاد الإبداعي بشكل عام.
وعن دور مشروع "الرياض آرت" (Riyadh Art) في مسار تحويل الرياض إلى فضاء إبداعي عام، صرّح قائلاً: "يمثل مشروع 'الرياض آرت' جزءاً حيوياً من القطاع الإبداعي، حيث يرتكز دورنا على الاهتمام بالفن العام بجميع تفاصيله، والارتقاء بجودة حياة سكان المدينة وزوارها. نعمل على نشر الأعمال الفنية في مناطق متنوعة ومختلفة بمدينة الرياض، بما يعزز الحضور الثقافي والهوية الحضرية للعاصمة. وسيتطور البرنامج خلال السنوات القادمة ليشمل أكثر من 500 عمل فني عام تندمج في المشهد الحضري، وذلك بمشاركة فنانين محليين وعالميين، مع حرصنا على دمج المجتمع المحلي في هذا السياق الثقافي."
وتحدث البريك عن التكامل مع الجهات الأخرى في المنظومة الثقافية لدعم هذا الحراك، قائلاً: "لدينا عدة مجالس إدارية وتنسيقية مشتركة مع مختلف الجهات في القطاع الحكومي، إلى جانب تجارب وشراكات متنوعة مع القطاع الخاص. تهدف هذه الجهود المشتركة إلى تعزيز حضور الفن العام في المشهد الحضري وتطويره، وترسيخ مكانتنا على الخارطة العالمية انطلاقاً من هذه المنصة".
وختم حديثه برسالة، قال فيها: "أطمح إلى رؤية المزيد من التكاتف والتعاون بين الشركات المحلية والفنانين. والركيزة الأهم هنا - خاصة للقطاع الخاص والشركات الناشئة والمهتمة بالقطاع الفني - هي ضرورة تعزيز تجاربهم وتطويرها؛ لضمان إثراء صناعة المحتوى المحلي وزيادة نموه مستقبلاً، بإذن الله".
صناعة أثر اجتماعي..

الناشطة اجتماعية بسمة الخريجي، تحدثت عن ورشة "المسؤولية الاجتماعية للشركات – الإبداع من أجل الخير" التي قدمتها في ثاني أيام الملتقى، وقالت: "الورشة كان تركيزها على المسؤولية المجتمعية، سواء للمبدعين أو المنشآت الثقافية. نحن نرى المنشآت الثقافية والمبدعين كمسؤولين اجتماعيين أو منشآت اجتماعية تطمح لإحداث أثر، لكن في نفس الوقت يمكن أن تعرقلها أحياناً الموارد اللازمة، فكانت الفكرة اليوم هي التكامل؛ كيف يمكننا صناعة أثر اجتماعي وإحداث التغيير، وفي ذات الوقت لا نضر بعملياتهم أو استدامتهم المالية. المبدعون ناشطون اجتماعيون، ولديهم إبداع، ووصول، وتطلعات عالية، لكن الموارد أحياناً قد تعرقلهم، ومن هنا جاء هذا التقاطع. والحمد لله كان الجميع جداً متفاعلاً ولديهم أفكار وتجارب يريدون تطويرها بحيث يحدثون بها أثراً مجتمعياً".
وعن أهمية هذ النوع من الورش، قالت الخريجي: "هذه الورش لها أهميتان؛ الأولى هي ترتيب الأفكار والبنية، لأن أغلبهم منشآت لكن لا يعتبرون أنفسهم منشآت اجتماعية، فمن الجميل أن يعرفوا كيف يقيسون أثرهم وكيف يمكنهم تعظيمه. والشيء الثاني هو أننا كلنا نعظم أثر بعضنا البعض؛ وبالنسبة لنا أن يعرف المشاركون بعضهم ويتعاونوا معاً من خلال هذا النوع من الملتقيات، مهم جداً ويعني أنه، ولله الحمد، ما نتج لم يكن مجرد المادة العلمية أو التفاعل فقط، بل إن هؤلاء الأشخاص تعارفوا في المحصلة، وسيكون بينهم تعاون على مستويات كثيرة بإذن الله."
كيف تنمو المشاريع الإبداعية بنجاح؟

في حديثنا معه، توجهنا لرائد الأعمال المهندس طارق سنقورة، مالك شركة ذر كرييتيف هاوس، بسؤال "كيف تنمو المشاريع الإبداعية بنجاح؟، وهو عنوان الجلسة الحوارية التي شارك فيها ضمن ملتقى "كلمتين الرياض"، ورداً على هذا السؤال، اعتبر المهندس سنقورة أن "أساس أي شركة هو العمل المؤسساتي؛ فتحويل الهواية إلى شركة يتطلب أتمتة ونماذج عمل واضحة يسير عليها الموظفون، كما أن الإدارة المالية مهمة جداً في القطاع الثقافي، لأنه بدون تدفقات نقدية (كاش) لا يمكن بناء منتج ناجح. بالإضافة إلى أهمية التنوع ودراسة السوق، إذ يجب معرفة متطلبات السوق لبناء منتج ناجح قادر على تسويق نفسه وتكرار مبيعاته".
وعن دعم الجهات الثقافية والإبداعية لرواد الأعمال الناشئين، أشار إلى أن "هناك مبادرات كثيرة نستفيد منها حالياً، مثل الصندوق الثقافي، وهيئة (منشآت)، إلى جانب مبادرات واعدة قادمة بإذن الله".
وفيما يخص أهمية هذا النوع من الفعاليات، قال: "أتوقع أن هذه اللقاءات تساعدنا على التعرف عن قرب على الفاعلين في القطاع الإبداعي من حولنا". وحول الأهداف التي تسعى إليها الشركة ككيان إبداعي، اختتم قائلاً: "طموحنا هو الطرح في سوق الأسهم؛ فنحن لا نريد البقاء كشركة صغيرة أو متوسطة، بل نسعى لأن نكون شركة رائدة في قطاع تصميم المنتجات بالتحديد في المملكة العربية السعودية".
لقطات من الحدث:









أخيراً، يذكر أن النسخة السابعة من "ملتقى كلمتين" والتي استضافتها الرياض للمرة الأولى، أقيمت على مدار یومي 16 و17 یونیو 2026 في مدینة مسك بالریاض، وتحققت الرؤیة الاستراتیجیة لـ "كلمتین" واقعاً من خلال منظومة قویة من الرعاة والشركاء، منهم مجلة سيدتي كراعٍ إعلامي.
تعرفوا أكثر على ما حمله الحدث في انطلاقته: ملتقى "كلمتين الرياض".. انطلاقة ثرية المحتوى وعميقة الأثر

Google News