mena-gmtdmp

في اليوم العالمي للوقاية من الغرق... الغواصة غيداء الحمد: استمتعوا بالبحر لكن لا تستهينوا به

الغواصة السعودية غيداء الحمد
الغواصة السعودية غيداء الحمد

جذبها صفاء مياه البحار وعالم الأعماق المذهل، ولإيمانها بأن الشغف إذا اقترن بالعلم والانضباط والإصرار يصنع المستحيل استطاعت الغواصة السعودية غيداء الحمد، وفي فترة وجيزة من التدريب، أن تكتسب مهارات الغوص التي عززت من ثقتها، وكان دافعاً لها في تحقيق إنجاز ملهم ورقم قياسي جديد بالوصول إلى عمق 127 متراً في مياه البحر الأحمر، كأول غواصة سعودية تصل لهذا العمق.
بمناسبة اليوم العالمي للوقاية من الغرق 2026، تسلط سيدتي الضوء على المهارات ووسائل الأمن والسلامة المطلوبة لتجنب حوادث الغرق، من خلال هذا اللقاء الذي جمعنا بالغواصة السعودية والاختصاصية الاجتماعية غيداء الحمد.

البحر عالم مختلف

الغواصة السعودية غيداء الحمد

باعتبارك أوَّل غوّاصة سعودية تصل إلى عمق 127 متراً في مياه البحر الأحمر، حدثينا عن بدايتك في الغوص؟

ما جذبني للغوص هو صفاء المياه في محافظة ينبع أثناء رحلة ترفيهية، والتي كانت تكشف عن جمال الشعب المرجانية، عندها قررت القيام بتجربة الغوص، ثم تحول الأمر بالنسبة لي إلى شغف، ومع الوقت تحول هذا الشغف إلى رسالة، فأصبحت أدرّب غيري وأنقل لهم حب البحر وثقافة الغوص الآمن، كما جذبني للغوص الشعور بالسلام الذي أجده تحت الماء. البحر بالنسبة لي عالم مختلف؛ يعلم الصبر، والانضباط، واحترام الطبيعة. وكل نزلة غوص تذكرني أن الهدوء يمنح الإنسان وضوحاً أكبر.

للغوص أنواع؛ فما الفرق بين الغوص الحر الترفيهي والغوص التقني؟

الغوص التقني هو حساب الأعماق والأوقات، حيث تختلف الرؤية ودرجة الحرارة والألوان وتواجد الكائنات، الغوص التقني بطبيعته مليء بالتحديات، وأصعب ما فيه هو المسؤولية الكبيرة. كل رحلة غوص تحتاج إلى تخطيط دقيق، والتزام كامل بالإجراءات، لأن أي قرار قد يصنع الفرق. لذلك تعلمت أن الهدوء، والتركيز، واحترام البحر هي أهم عوامل النجاح.

برأيك ما أجمل أماكن الغوص في السعودية وما الذي يميزها؟

من وجهة نظري، البحر الأحمر من أجمل وجهات الغوص في العالم، وليس فقط في المملكة. إذا اخترت مناطق مميزة فسأذكر جدة لتنوع مواقع الغوص وسهولة الوصول إليها، وجزر فرسان لما تتميز به من حياة بحرية غنية، وكذلك أملج لمياهها الصافية وشعابها المرجانية الجميلة، وكذلك مناطق البحر الأحمر شمالاً التي تتمتع بمواقع بكر لم تُستكشف بالكامل. كل منطقة لها طابعها الخاص، وهذا ما يجعل الغوص في السعودية تجربة متجددة في كل مرة.

الشعب المرجانية

رحلة غوص لغيداء الحمد

كيف تصفين جمال الشعب المرجانية والكائنات البحرية والحياة في أعماق البحار؟

يمكن أن يكون أبلغ وصف للشعب المرجانية والكائنات البحرية الموجودة في أعماق البحار أنها جنة الله تحت الأرض، هناك عالم آخر لم نر منه إلا القليل، ولا زلنا نكتشف أشياءَ جديدة وعالماً جديداً.

ما المواقف والصعوبات التي من المتوقع أن تواجه أي غواص، وما المهارات المطلوبة لممارسة رياضة الغوص وبشكل آمن؟

من الصعوبات التي قد تواجه الغواص تيارات المياه والأمواج العالية وضعف الرؤية أحياناً، لذلك هناك العديد من المهارات المطلوبة، من أهمها تخطيط الغوص، وفحص الغازات، وتبديلها، وحساب استهلاك الهواء، وتعلم الطفو المثالي، والكثير من المهارات الأخرى.

الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص

رقم قياسي سعودي في الغوص لغيداء الحمد

ما دور الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص في دعم غواصي السعودية؟

للاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص دور محوري في تطوير رياضة الغوص في المملكة، من خلال تنظيم هذه الرياضة ووضع اللوائح والأنظمة التي تعزز السلامة وجودة التدريب، إلى جانب دعم المدربين ومراكز الغوص، وتمثيل المملكة في المحافل والبطولات الدولية. كما يعمل الاتحاد على نشر ثقافة الرياضات البحرية، وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع، ورفع مستوى الوعي بالمحافظة على البيئة البحرية والاستدامة.
ومن واقع تجربتي، أرى أن الدعم المؤسسي هو أساس صناعة الأبطال. وكلما استمر الاهتمام بتأهيل الكفاءات، وتنظيم البطولات، وتمكين الشباب والشابات، سنرى المزيد من الإنجازات السعودية في رياضة الغوص على المستويين الإقليمي والعالمي.

اليوم العالمي للوقاية من الغرق

بمناسبة اليوم العالمي للوقاية من الغرق ما النصيحة التي تقدمينها للراغبين في ممارسة رياضة الغوص والمعلومات التي يجب الاطلاع عليها عن البيئة البحرية والأمواج وكيفية التصرف الصحيح في حالات الطوارئ؟

رسالتي في اليوم العالمي للوقاية من الغرق هي: استمتعوا بالبحر، لكن لا تستهينوا به. فالبحر يكافئ من يحترمه، والسلامة دائماً تأتي أولاً، ومن المهم أيضاً فهم البيئة البحرية، مثل حالة البحر، والأمواج، والتيارات، والطقس، ومعرفة الكائنات البحرية وكيفية التعامل معها باحترام دون الإضرار بها أو تعريض النفس للخطر. كما يجب التأكد من سلامة معدات الغوص، وعدم الغوص منفرداً، والالتزام بخطة الغوص المتفق عليها.
وفي حالات الطوارئ، أهم ما يجب فعله هو الحفاظ على الهدوء، لأن الذعر يزيد من خطورة الموقف. اتباع إجراءات السلامة، والتواصل مع شريك الغوص، والصعود بطريقة صحيحة عند الحاجة، كلها أمور قد تنقذ الحياة.

بعد تحقيقك رقماً قياسياً سعودياً في الغوص ما رسالتك للفتيات السعوديات الراغبات في خوض غمار الغوص والرياضات البحرية؟

رسالتي للفتيات السعوديات الراغبات بالغوص والتجارب، وبصفتي صاحبة إنجاز أعمق غواصة سعودية، أؤمن أن الوقاية تبدأ قبل دخول الماء. أنصح كل من يرغب في ممارسة الغوص بألا يعتمد على الحماس فقط، بل يبدأ بتعلم الغوص من خلال جهة معتمدة وعلى يد مدرب مؤهل، لأن المعرفة هي أول وسائل الأمان.

تكامل الهواية والوظيفة

غيداء الحمد

كيف يمكنك التوفيق بين وظيفتك كأخصائية اجتماعية وهوايتك لرياضة الغوص؟

أرى أن تخصصي كأخصائية اجتماعية وهوايتي كغواصة يكملان بعضهما. في عملي أتعامل مع الإنسان، وأحتاج إلى الإصغاء، وفهم المشاعر، واتخاذ قرارات متزنة. والغوص عزز فيّ هذه المهارات؛ فقد علمني الهدوء تحت الضغط، والانضباط، والصبر، والالتزام بإجراءات السلامة، والعمل بروح الفريق. كما منحني تقديراً أكبر للطبيعة ولأهمية المحافظة عليها.

كونك اختصاصية اجتماعية كيف تصفين التغييرات التي يشهدها المجتمع السعودي اليوم ضمن رؤية 2030؟

رؤية 2030 أحدثت تحولاً اجتماعياً واضحاً؛ فالبحر لم يعد مجرد مكان للترفيه، بل أصبح بيئة للتعلم والتمكين وصناعة الإنجازات. واليوم أصبحت المرأة السعودية حاضرة في رياضة الغوص كمتدربة ومدربة وقائدة، وهذا يعكس زيادة الثقة بالقدرات، وتوسّع الفرص، وتعزيز المشاركة المجتمعية وجودة الحياة.

وما مدى تأثير رياضة الغوص على شخصيتك؟

على المستوى الشخصي، أصبحت أكثر ثقة بالنفس، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات، وأقل اندفاعاً في اتخاذ القرارات. تعلمت أن لكل موقف طريقة للتعامل معه، تماماً كما في الغوص؛ فالهدوء والتفكير السليم هما مفتاح تجاوز أي تحدٍ. لذلك أؤمن بأن الإنسان يستطيع أن يجمع بين شغفه ورسالة مهنته، فينعكس كل منهما إيجاباً على الآخر.

ما الذي يبقيك متحفزة دوماً؟

أكثر ما يحفزني هو الشغف. عندما أحب ما أفعله، تصبح الصعوبات جزءاً من الرحلة، وليست سبباً للتوقف. كما أن تمثيل المرأة السعودية بصورة مشرفة، وإلهام الفتيات للدخول في مجالات جديدة، يجعلني أشعر بمسؤولية تدفعني دائماً للتطور وتحقيق المزيد من الإنجازات، ودافعي الأول هو أن أكون أفضل يوماً بعد آخر.

نصيحة للشباب

غيداء الحمد

بعد تجربتك الملهمة ما النصيحة التي توجهينها للشباب لتحقيق الأهداف والنجاح؟

لا تجعل الخوف يحدد حدود أحلامك. كل إنجاز يبدأ بخطوة، وكل تحدٍ يحمل فرصة للتعلم والنمو. أنا مؤمنة بأن الشغف إذا اقترن بالعلم والانضباط والإصرار، فإنه يصنع المستحيل. وأشكر وطني الذي منحنا فرصاً لنحلم وننجز، وأتمنى أن أكون دائماً نموذجاً يعكس صورة المرأة السعودية الطموحة والقادرة على صناعة الأثر.

خلال مسيرتك في عالم الغوص من كان الداعم لك؟

الداعم لي بهذا المجال من البداية كان زوجي يوسف، الذي دعمني مادياً ومعنوياً وكذلك أهلي.

الآن بعد ارتباطك الوثيق برياضة الغوص ماذا يعني لك البحر؟

البحر بالنسبة لي أمل، لأنه يمنحني فرصة جديدة في كل غوصة، وحياة، لأنه علمني كيف أواجه التحديات بهدوء، ووطن، لأنني أفخر بأن أمثل السعودية في عالم الغوص وأبرز جمال بحرها للعالم.

ماذا تحمل أجندتك من مشاريع وأحلام؟

أحلامي أكبر من الأرقام والأعماق؛ أحلم بأثر يبقى، وبأن أفتح أبواباً لغيري، وأن أمثل وطني بأفضل صورة، وأن أترك بصمة في الإنسان كما أترك بصمة في عالم الغوص.
اقرأ المزيد: اليوم العالمي للوقاية من الغرق... جرس إنذار عالمي لحماية الأرواح