mena-gmtdmp

المرأة الإماراتية في متحف العين: ذاكرة تُحفظ ومستقبل يُصنع

يعتبر متحف العين مساحة حية تروي التاريخ وتنقله إلى الأجيال المقبلة
يُعتبر متحف العين مساحة حية تروي التاريخ وتنقله إلى الأجيال المقبلة

من المقتنيات التي تحفظ تفاصيل الحياة اليومية، إلى البرامج التي تربط الأطفال بحكايات الأمهات والجدات، تُسهم إماراتيتان في جعل متحف العين مساحة حية تروي تاريخ المجتمع وتنقله إلى الأجيال المقبلة.

تحتفي دولة الإمارات في 28 أغسطس من كل عام بيوم المرأة الإماراتية، بالتزامن مع ذكرى تأسيس الاتحاد النسائي العام. فيما يأتي احتفاء عام 2026 تحت شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»؛ تقديراً لإنجازات المرأة الإماراتية وإسهاماتها في مسيرة التنمية الوطنية.

وفي قلب متحف العين، تقدّم ميثاء الظاهري، مساعد أمين متحف، والدكتورة خولة المري، رئيس قسم التعليم والمشاركات المجتمعية، نموذجين لدور المرأة الإماراتية في القطاع الثقافي. فبين البحث في المقتنيات وحفظ سياقاتها، وتحويل التاريخ إلى تجارِب تعليمية قريبة من الأطفال والعائلات، تتكامل مهمتاهما من أجل إبقاء ذاكرة المكان حاضرة وقادرة على الوصول إلى المستقبل.

ميثاء الظاهري: حين تصبح القطعة جزءاً من ذاكرة المجتمع

بدأت علاقة ميثاء الظاهري بالمتاحف من شغفها بالتاريخ والقصص التي تحملها المقتنيات، وإيمانها بأن قطعة تبدو بسيطة، قد تكشف كثيراً عن حياة مجتمع كامل.

وتوضح أن العمل المتحفي لا يقتصر على حفظ القطع؛ بل يشمل فَهم السياق الذي جاءت منه، والبحث في قصص أصحابها، ثم تقديمها إلى الجمهور بطريقة تجعلها قريبة وذات معنى.

وتقول: "كان اختياري لهذا المجال كامرأة إماراتية، نابعاً من رغبتي في أن أكون جزءاً من عملية حفظ وتقديم تاريخنا، وأن أسهم في نقل قصص المكان والمجتمع إلى الأجيال القادمة، من منظور يحافظ على أصالتها ويجعلها حاضرة في حياتنا اليوم".

وبالنسبة إلى ميثاء الظاهري، لا تمثل مقتنيات المتحف مواد تاريخية محفوظة فقط؛ بل أجزاء من ذاكرة الناس وتفاصيل حياتهم اليومية. ويصبح ارتباطها بالقطعة أكثر عمقاً عندما تنتمي إلى بيئة مألوفة، أو تستدعي حكايات عرفتها من الذاكرة الشخصية والمجتمعية.

وترى أن قراءة التاريخ لا ينبغي أن يعتمد على السجلات المكتوبة وحدها؛ فالمقتنيات المنزلية وأدوات الحياة اليومية والصور والروايات الشفوية، تستطيع الكشف عن أدوار النساء وإسهاماتهن في المجتمع، واستعادة قصص ربما لم تحظَ بالتوثيق الكافي في المصادر التقليدية.

وتلفت إلى أن الأواني والأدوات الفخارية والمقتنيات المرتبطة بالأعمال المنزلية، تقدّم مثالاً واضحاً على ذلك؛ إذ تكشف عن مهارات المرأة قديماً، ومسؤولياتها في إدارة شؤون الأسرة، ودورها في الحفاظ على استمرارية الحياة اليومية.

وتضيف: "مساهمة المرأة في بناء المجتمع لم تكن دائماً موثّقة في السجلات الرسمية، لكنها حاضرة بوضوح في الأشياء التي استخدمتها، وفي البيئة التي أسهمت في تشكيلها".

ولا تنظرميثاء الظاهري إلى المتحف باعتباره مكاناً يحفظ الماضي فحسب؛ بل هو مجال مهني واسع أمام الأجيال الجديدة من الإماراتيات؛ إذ تتنوع فرص العمل فيه بين البحث والتوثيق والتصميم والحفظ والترميم والتعليم والتواصل مع الجمهور.

وترى أن الشابات الراغبات في دخول هذا القطاع يحتجن إلى الشغف بالتعلم، إلى جانب امتلاك مهارات البحث والتحليل والتواصل، والقدرة على التعامل مع المقتنيات في سياقها التاريخي والثقافي.

ميثاء الظاهري- معاون أمين متحف في متحف العين

خولة المري: من ذاكرة الجدات إلى فضول الأطفال

أما الدكتورة خولة المري؛ فقد قادها اهتمامها بالتعليم ورغبتها في جعل المعرفة أكثر قرباً من الناس، إلى مجال التعليم والبرامج المتحفية، ووجدت في المتحف مساحة تجمع بين التعلم والثقافة والتجرِبة، وتتيح تقديم التاريخ والتراث بطريقة تفاعلية تستطيع ترك أثر في الزائر، وخصوصاً الأطفال واليافعين.

وتؤكد خولة أهمية الذاكرة الشفوية في فهم التراث؛ إذ انتقلت الكثير من تفاصيل الحياة والعادات والتقاليد بين الأجيال من خلال الأمهات والجدات. ومن هنا تحرص البرامج المتحفية على ربط هذه الروايات بالمقتنيات والمحتوى التاريخي داخل المتحف.

وتقول: "عندما يسمع الطفل قصة من الحياة اليومية، أو يتعرف إلى عادة كانت جزءاً من حياة أجداده، ثم يراها مرتبطة بمقتنى أو تجرِبة داخل المتحف، يصبح التراث أكثر واقعية وقرباً منه".

ولا يقتصر حضور المرأة في هذه البرامج على كونها جزءاً من التاريخ؛ بل تشارك بوصفها صاحبة تجرِبة ومعرفة، من خلال الحوارات والورش والأنشطة، وإبراز روايات النساء وخبراتهن وربطها بالمحتوى الذي يقدمه المتحف.

وتوضح الدكتورة خولة أن وجود الإماراتيات اليوم في مجالات العمل الثقافي والتعليم المتحفي، يمثل امتداداً لهذا الدور؛ فالمرأة لا تتعرف إلى تاريخها فقط، وإنما تسهم في تفسيره وتقديمه إلى الأجيال الجديدة وصناعة تجارِب ثقافية معاصرة من خلاله.

وتستعيد موقفاً جمعها بطفلة إماراتية خلال إحدى الفعاليات؛ إذ كانت الطفلة مترددة في البداية، قبل أن تبدأ تدريجياً في التفاعل وطرح الأسئلة عن المقتنيات والحكايات التي تسمعها.

وفي نهاية التجرِبة، بدأت الطفلة تربط ما تعلمته بحياتها وما تعرفه عن عائلتها وتراثها، وهي لحظة أكدت للدكتورة خولة أن تأثير المتحف لا يُقاس فقط بالمعلومات التي يقدمها؛ بل بالشعور والعلاقة الجديدة التي يتركها لدى الزائر.

وتسهم البرامج التعليمية؛ وفقاً لها، في تعريف الفتيات منذ سن مبكرة بتنوُّع التخصصات الموجودة داخل القطاع الثقافي، ومن بينها التعليم والبحث والآثار والعمل القيّمي وحفظ المقتنيات والتواصل الثقافي.

وتضيف: "عندما ترى الفتاة أن الثقافة والتراث يمكن أن يكونا مجالاً مهنياً حقيقياً ومؤثراً، وأن هناك نساء إماراتيات يسهمن في هذه المجالات، يصبح من الأسهل عليها أن تتخيل نفسها جزءاً من هذا المستقبل".

الدكتورة خولة المري رئيس قسم التعليم والمشاركات المجتمعية في متحف العين

ذاكرة محفوظة ومستقبل يُصنع

يتخذ عمل ميثاء الظاهري والدكتورة خولة المري مسارين مختلفين، لكنهما يلتقيان عند غاية واحدة؛ أن يظل تاريخ العين حياً ومفهوماً وقريباً من المجتمع.

فبين قطعة تستعيد قصة امرأة لم تُكتب حكايتها كاملة، وطفلة تكتشف أن التراث يمكن أن يصبح جزءاً من مستقبلها، تتحول المعرفة داخل متحف العين من ذاكرة محفوظة إلى أثر مستمر.

وبهذا المعنى، يتجسد شعار يوم المرأة الإماراتية «بنظهر الأقوى والأفضل» في عمل يومي يعتمد على معرفة الجذور، وتقديمها بثقة، وتطوير طرق جديدة تجعل التاريخ أكثر تفاعلاً مع الجمهور.

فالقوة هنا ليست في حفظ الماضي وحده، وإنما في القدرة على تحويله إلى معرفة تلهم جيلاً جديداً، وتمنحه الثقة ليصبح شريكاً في صناعة المستقبل.
تابعوا المزيد في يوم المرأة الإماراتية: «سيّدتي» في حضرة أم الإعلام حصة العسيلي

عمرو جمال

محرر أول

صحفي ومحرر فيديو في سيدتي، يعمل على إعداد التقارير المصوّرة وصناعة المحتوى المرئي. يتمتع بخبرة واسعة في كتابة وتحرير المواد الصحفية المدعومة بالفيديوهات، وإنتاج المحتوى الإخباري والاجتماعي والترفيهي بأسلوب يجمع بين الدقة الصحفية والرؤية الإبداعية في السرد البصري. يهتم بمتابعة كرة القدم، والتمثيل المسرحي، ومشاهدة المسلسلات والأفلام.

صحفي ومحرر فيديو في سيدتي، يعمل على إعداد التقارير المصوّرة وصناعة المحتوى المرئي. يتمتع بخبرة واسعة في كتابة وتحرير المواد الصحفية المدعومة بالفيديوهات، وإنتاج المحتوى الإخباري والاجتماعي والترفيهي بأسلوب يجمع بين الدقة الصحفية والرؤية الإبداعية في السرد البصري. يهتم بمتابعة كرة القدم، والتمثيل المسرحي، ومشاهدة المسلسلات والأفلام.