mena-gmtdmp

في يوم المرأة الإماراتية.. رسالة مريم الحمادي المدير العام لمؤسسة "نماء": تعلّمي، بادري، اصنعي مساحتكِ

مريم الحمادي، المدير العام لمؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة
مريم الحمادي، المدير العام لمؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة

في حوار خاص مع «سيدتي» بمناسبة يوم المرأة الإماراتية 2026، ترى مريم محمد الحمادي، المدير العام لمؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، أن قوة المرأة الإماراتية لا تُقاس بالمناصب والإنجازات الكبرى وحدها، وإنما تظهر أيضًا في قدرتها على اتخاذ قراراتها بوعي، ورسم الطريق الذي يشبهها، وتحويل ما تحققه إلى فرصة تمهّد بها الطريق لنساء أخريات.

وتقدم الحمادي رؤية تتجاوز الاحتفاء بحضور المرأة إلى التفكير في الأثر الذي تصنعه، والبيئة التي تساعدها على التقدم، ودورها في رسم ملامح المستقبل وفتح مسارات جديدة أمام الأجيال المقبلة.

وتتوقف عند تجارب صنعت رؤيتها للقيادة والتمكين، بداية من سنوات عملها الإنساني في أكثر من 30 دولة، وصولًا إلى قيادة مؤسسة «نماء»، والعمل على تحويل احتياجات النساء إلى برامج وتغييرات مؤسسية مستدامة.

القوة لا تعني مطالبة المرأة بالمثالية

يأتي يوم المرأة الإماراتية لعام 2026 تحت شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»، لكن مريم الحمادي ترفض تفسير هذا الشعار باعتباره مطالبة جديدة للمرأة بإثبات قوتها أو التفوق في جميع أدوارها.

وتقول: «بالنسبة لي، لا يعني شعار "بنظهر الأقوى والأفضل" أن المرأة مطالبة بأن تثبت قوتها من جديد، أو أن تكون مثالية في كل أدوارها، بل يعني أننا أصبحنا نرى بوضوح ثمرة سنوات طويلة من الثقة والعمل».

وتتمثل هذه الثمرة، وفقًا للحمادي، في امرأة تعرف قيمة صوتها، وتتخذ قراراتها بوعي، ولا تنظر إلى طموحها باعتباره حقًا فرديًا فقط، وإنما تدرك أن ما تحققه يمكن أن يمهّد الطريق لمن تأتي بعدها.

ولا ترتبط أصدق صور القوة في نظرها بالمناصب أو الإنجازات الكبيرة بالضرورة، بل تظهر في تحولات أصبحت جزءًا طبيعيًا من المجتمع؛ في أم تربي ابنتها على ألا تضع سقفًا لطموحها، وامرأة تواصل طريقها بإصرار، وأخرى تستخدم ما تعلمته لفتح باب أمام غيرها.

وتضيف: «قوة المرأة الإماراتية اليوم تكمن في الثقة التي تمكّنها من الاختيار والتقدم والتعبير عن احتياجاتها، وصناعة أثر يشبهها ويعبّر عنها».

وترى الحمادي أن هذا الواقع يمثل امتدادًا لرؤية دولة آمنت بقدرات المرأة وإسهامها في بناء المستقبل، ولنهج رسخته الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، والشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة حاكم الشارقة ورئيسة مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة؛ بما جعل دعم المرأة مسارًا مستمرًا يتجاوز إتاحة الفرص إلى بناء بيئة تحتضن طموحها وتمنح أثرها مساحة للنمو.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

من إثبات الحضور إلى رسم المستقبل

إذا اختارت مريم الحمادي مشهدًا واحدًا يلخص المسافة التي قطعتها المرأة الإماراتية، فسيكون لامرأة تجلس إلى طاولة صنع القرار إلى جانب مجموعة من القيادات، ليس لمناقشة تحديات الحاضر فقط، وإنما للمشاركة في وضع استراتيجيات دولة الإمارات ومستهدفاتها بعد خمسين أو مئة عام.

وتقول: «هذا المشهد يختصر المسافة التي قطعتها المرأة الإماراتية؛ من السعي إلى إثبات حضورها في ميادين العمل، إلى أن تصبح شريكًا في صناعة القرار، وتصبح رؤيتها جزءًا من صياغة مستقبل ستعيشه أجيال لم تولد بعد».

فأهمية هذا المشهد لا تتوقف عند وجود المرأة داخل مواقع القيادة، بل تمتد إلى طبيعة المسؤولية التي أصبحت تحملها؛ فهي لا تشارك في إدارة الحاضر فحسب، وإنما تسهم بعلمها وخبرتها ورؤيتها في تحديد اتجاه التنمية ورسم ملامح العقود المقبلة.

وتعتبر الحمادي أن انتقال المرأة من المشاركة في مسيرة التنمية إلى الإسهام في تحديد وجهتها يمثل واحدًا من أبرز التحولات في تجربتها داخل دولة الإمارات.

الحمادي خلال مشاركتها في إحدى الجلسات النقاشية حول تمكين المرأة ومستقبلها

التمكين مسؤولية المرأة والبيئة المحيطة بها

من خلال قيادتها لمؤسسة «نماء»، تنطلق مريم الحمادي من قناعة بأن التمكين لا يتحقق بمطالبة المرأة وحدها بأن تصبح أكثر استعدادًا أو قدرة على التكيف، بل يتطلب أيضًا مراجعة البيئة المحيطة بها، وتحديد العوامل التي قد تعوق ترجمة قدراتها إلى مشاركة كاملة وأثر مستدام.

وتوضح: «نبدأ بالاستماع إلى واقع المرأة، ثم ندرسه ونحوّل ما نتعلمه إلى برامج وأدوات وشراكات وتوصيات تعالج جذور التحدي، لا مظاهره فقط، وتُحدث تغييرًا يتجاوز المستفيدة المباشرة».

وتجسد مبادرة «ارتقاء» هذا التوجه؛ إذ تعمل «نماء» من خلالها مع المؤسسات على تطوير ثقافتها وسياساتها وممارساتها، وبناء بيئات عمل أكثر شمولًا وقدرة على استقطاب كفاءات المرأة وتنميتها ومنحها فرصًا حقيقية للتطور والقيادة.

وبهذا المعنى، لا يعتمد تقدم المرأة على جاهزيتها وحدها، وإنما على جاهزية المؤسسات أيضًا، وقدرتها على تحويل الرغبة في دعم المرأة إلى سياسات وممارسات يمكن قياس أثرها واستدامته.

"إجازة الرعاية".. من سؤال إنساني إلى تغيير مؤسسي

تختار مريم الحمادي «إجازة الرعاية» بوصفها المبادرة الأقرب إلى قلبها؛ لأنها انطلقت من سؤال إنساني يتعلق بالأمهات العاملات اللاتي يحتاج أطفالهن من ذوي الإعاقة أو المصابين بأمراض مزمنة إلى رعاية مستمرة.

وتقول: «كيف تستطيع الأم الاستمرار في عملها بينما يحتاج طفلها من ذوي الإعاقة أو المصاب بمرض مزمن إلى رعايتها؟».

وللوصول إلى إجابة عملية، استمعت «نماء» إلى تجارب الأمهات ودرست احتياجاتهن على مدار عامين، بالتعاون مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، قبل أن تتحول نتائج الدراسة إلى توصيات أسهمت في اعتماد «إجازة الرعاية» ضمن منظومة العمل الحكومي في الشارقة.

وتُمنح الإجازة للأمهات العاملات في حكومة الشارقة ممن أنجبن أطفالًا من ذوي الإعاقة أو الأمراض المزمنة، وتصل مدتها إلى عام مدفوع الأجر بعد إجازة الوضع، مع إمكانية تمديدها وفق الضوابط المعتمدة.

وتوضح الحمادي أن أهمية المبادرة تكمن في أنها لم تطلب من الأم إيجاد حل فردي أو الاختيار بين عملها ورعاية طفلها، وإنما جعلت المنظومة المحيطة بها تعترف بواقعها وتستجيب له.

وتضيف: «هنا يكمن الفارق بين مبادرة تنتهي بانتهاء البرنامج وتغيير مؤسسي يستمر أثره؛ أن نأخذ احتياجًا كانت المرأة تتحمله بمفردها ونجعله جزءًا من مسؤولية المنظومة المحيطة بها، وأن نزيل العائق من الطريق بدلًا من مطالبتها في كل مرة بأن تبذل جهدًا استثنائيًا لتتجاوزه».

مريم الحمادي وسط عدد من المشاركات في إحدى الفعاليات الحوارية، ضمن جهود تعزيز حضور المرأة وتوسيع أثرها في المجتمع

نساء أكثر من 30 دولة غيّرن رؤيتها للتمكين

لا تختزل مريم الحمادي الشخصية النسائية الأكثر تأثيرًا في مسيرتها في اسم واحد؛ إذ صنعت سنوات عملها في «مؤسسة القلب الكبير» جانبًا أساسيًا من رؤيتها للقيادة والتمكين.

فعلى امتداد أكثر من عشرة أعوام، التقت نساءً في أكثر من 30 دولة وفي ظروف إنسانية بالغة القسوة؛ من أمهات فقدن بيوتهن ومصادر أمانهن، إلى فتيات حُرمن من التعليم، ونساء أجبرتهن الظروف على البدء من جديد.

لكن ما بقي في ذاكرتها لم يكن ما فقدته هؤلاء النساء، وإنما ما فعلن بعد ذلك؛ فقد واصلن التعلم والعمل، وأعدن بناء حياتهن، وأسست بعضهن مشروعات من الصفر وأسهمن في استقرار أسرهن ومجتمعاتهن.

وتقول: «ما تعلمته من تلك السنوات هو ألا نعرّف المرأة بما مرت به أو بما فقدته، وألا نختزلها في كونها متلقية للدعم؛ ففي أصعب الظروف رأيت كيف تتحول المرأة إلى قوة تحفظ الأسرة وتعيد تنظيم الحياة من حولها».

ومن هنا تغيّر فهمها للتمكين؛ فلم تعد تراه قضية تخص المرأة وحدها، وإنما ضرورة تنموية ترتبط بقدرة المجتمع على الاستفادة من جميع موارده وطاقاته.

كما تعلمت أن القيادة لا تبدأ بافتراض معرفة ما يحتاج إليه الآخرون، بل بالإنصات إليهم والاعتراف بما يمتلكونه من خبرة ومعرفة، ثم بناء الظروف التي تسمح لهم باستعادة قرارهم وصناعة مستقبلهم.

وتؤكد: «نحن لا نصنع قوة المرأة؛ فهذه القوة موجودة فيها. وما تحتاجه هو أن تجد أمامها المعرفة والفرصة والبيئة التي تسمح لهذه القوة بأن تتحول إلى خيارات وإمكانات حقيقية».

مريم الحمادي تتابع إحدى الجلسات الحوارية؛ إذ يمثل الإنصات إلى تجارب النساء نقطة البداية في رؤية «نماء» لصناعة أثر مستدام

لا ترثن تعريفًا جاهزًا للنجاح

تتطلع مريم الحمادي إلى رؤية الجيل الجديد من الإماراتيات لا يشارك فقط في المجالات التي ستشكل المستقبل، بل يقودها ويصنع اتجاهاتها، من الذكاء الاصطناعي والعلوم المتقدمة إلى الاقتصاد الدائري والتقنيات الناشئة.

وتتمنى أن ترى المزيد من الإماراتيات يؤسسن شركات تنافس عالميًا، ويقدن البحث والابتكار، ويطوّرن حلولًا تخدم الإنسان، ويشاركن في صناعة القرارات الاقتصادية والمجتمعية التي سترسم ملامح العقود المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تدعو الأجيال الجديدة إلى عدم وراثة تعريف جاهز للنجاح؛ فلا يوجد قالب واحد ينبغي لكل امرأة أن تتبعه، بل لكل واحدة حياتها وأولوياتها ومسارها الخاص.

وتختتم رسالتها إلى المرأة الإماراتية قائلة: «لا تنظري إلى ما حققته النساء قبلك باعتباره سقفًا عليكِ الوصول إليه، بل أساسًا تنطلقين منه نحو ما هو أبعد. تعلّمي، بادري، اصنعي مساحتكِ، وحين تصلين إلى مكان تستطيعين منه أن تفتحي بابًا لغيركِ، فلا تترددي».

فالجيل السابق وسّع حدود الممكن، أما ما تتمناه مريم الحمادي للجيل الجديد، فهو ألا يكتفي بتجاوز هذه الحدود، بل يرسم حدودًا جديدة لما تستطيع المرأة الإماراتية تحقيقه.

 

مريم الحمادي، المدير العام لمؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة
مريم الحمادي، المدير العام لمؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة



تابعوا المزيد: المرأة الإماراتية في متحف العين: ذاكرة تُحفظ ومستقبل يُصنع

    عمرو جمال

    محرر أول

    صحفي ومحرر فيديو في سيدتي، يعمل على إعداد التقارير المصوّرة وصناعة المحتوى المرئي. يتمتع بخبرة واسعة في كتابة وتحرير المواد الصحفية المدعومة بالفيديوهات، وإنتاج المحتوى الإخباري والاجتماعي والترفيهي بأسلوب يجمع بين الدقة الصحفية والرؤية الإبداعية في السرد البصري. يهتم بمتابعة كرة القدم، والتمثيل المسرحي، ومشاهدة المسلسلات والأفلام.

    صحفي ومحرر فيديو في سيدتي، يعمل على إعداد التقارير المصوّرة وصناعة المحتوى المرئي. يتمتع بخبرة واسعة في كتابة وتحرير المواد الصحفية المدعومة بالفيديوهات، وإنتاج المحتوى الإخباري والاجتماعي والترفيهي بأسلوب يجمع بين الدقة الصحفية والرؤية الإبداعية في السرد البصري. يهتم بمتابعة كرة القدم، والتمثيل المسرحي، ومشاهدة المسلسلات والأفلام.