mena-gmtdmp

الغوّاصة ندى الرشيد: في كل مرة أواجه خوفي أقترب خطوة من النجاح

الغوّاصة ندى الرشيد
الغوّاصة ندى الرشيد

كبرت الغوَّاصةُ السعوديَّةُ ندى الرشيد على سواحلِ جدة، فكان البحرُ رفيقَ الطفولة، ومصدرَ الفضولِ الأوَّل. هناك، بدأت علاقةٌ لم تكن مجرَّد هوايةٍ، بل تحوَّلت مع الأعوامِ إلى شغفٍ احترافي، وتجربةٍ إنسانيَّةٍ عميقةٍ لاختبارِ حدودِ الجسدِ والعقل. من «الغطسةِ» الأولى بدافع الاستكشافِ إلى تسجيلِ أرقامٍ عربيَّةٍ، وتمثيلِ السعوديَّةِ في المحافلِ الدوليَّة، تعلَّمت ندى أن الطريقَ إلى الأعماقِ لا يُقاس بالأمتارِ فقط، بل بالصبرِ، والوعي، والثقةِ بالنفس أيضاً.. في هذا الحوارِ مع «سيدتي»، تروي لنا الرشيد كيف صنعت التحدِّياتُ قوَّتها، وكيف أصبح البحرُ بالنسبةِ إليها رسالةً، ومسؤوليَّةً تتجاوزُ حدودَ الرياضة.

ندى الرشيد

ندى الرشيد



مَن ندى الرشيد في سطورٍ؟

أنا محترفةُ غوصٍ حرٍّ من السعوديَّة. كبرتُ في جدة، وكان البحرُ جزءاً من حياتي منذ الطفولة. أحبُّ المغامرةَ، والتجاربَ الجديدة، وأوازنُ اليوم بين شغفي بالغوصِ، واهتمامي بالبيئةِ البحريَّة، ورغبتي في اكتشافِ حدودي.

متى بدأت علاقتُكِ الأولى بالبحر؟

علاقتي بالبحرِ بدأت في طفولتي. لم تكن هناك لحظةٌ محدَّدةٌ، بل كان ارتباطاً طبيعياً، نما مع الوقتِ حتى أصبح جزءاً أساسياً من شخصيَّتي.

كيف أثَّرت طفولتُكِ والبيئةُ المحيطةُ في حبِّكِ للمغامرة؟

كنت طفلةً فضوليَّةً، أحبُّ التجربةَ، واكتشافَ كلِّ جديدٍ، وكان لوالدي، رحمه الله، دورٌ كبيرٌ في تشجيعي على استكشافِ الطبيعة، وهذا زرعَ في داخلي حبَّ المغامرةِ منذ الصغر.

بدأتِ رياضةَ الغوصِ الحرِّ عامَ 2018، ماذا تغيَّر بعدها؟

بدأتُ الغوصُ بدافعِ الاستكشاف، لكنْ مع التدريب، اكتشفتُ أنه يجمعُ بين المغامرةِ، واختبارِ الحدود. مع الوقتِ تحوَّلت التجربةُ إلى شغفٍ حقيقي، وأصبحتُ أرغبُ في الوصولِ إلى أعماقٍ لم أتخيَّلها.

ما أهمُّ درسٍ تعلَّمته من الإخفاقات؟

تعلَّمتُ أن التقدُّمَ ليس خطاً مستقيماً. مررتُ بإصاباتٍ، وضغوطٍ ذهنيَّةٍ، لكنْ كلُّ تجربةٍ كانت درساً، يُساعدني في العودةِ أقوى وأكثر وعياً.

ما أصعبُ «غطسةٍ» نفَّذتها حتى الآن؟

كانت عندما حاولتُ تجاوزَ عمقِ 50 متراً قبل أن أكون مستعدِّةً تماماً. يومها فقدتُ الوعي قبل الوصولِ إلى السطح، وكانت تجربةً قويَّةً، علَّمتني أن الصبرَ، والتدرُّجَ أهمُّ من أي رقمٍ.

ما رأيك بالتعرف على رائدة الأعمال السعودية بيان أبو زنادة

 

ندى الرشيد

 

ماذا يدورُ في ذهنكِ قبل لحظاتِ النزولِ إلى البحر؟

الهدوءُ، والتركيزُ هما الأساس. تدريبُ العقلِ بالنسبةِ لي لا يقلُّ أهميَّةً عن تدريبِ الجسد.

مَن أوَّلُ شخصٍ آمن بموهبتكِ؟

زوجي أوَّلُ مَن آمن بموهبتي، وكان دائماً يُشجِّعني، ويُؤمن بقدرتي حتى قبل تحقيقي الإنجازات.

ما أكثرُ لحظةٍ شعرتِ فيها بالفخرِ عند تمثيلِ السعوديَّة؟

عندما مثَّلتُ السعوديَّة، وشعرتُ بالدعمِ الكامل، وتمكَّنتُ من تسجيلِ أعمقِ رقمٍ عربي في بطولةِ 2024. كانت لحظةً رائعةً، جمعت بين الفخرِ الشخصي والفخرِ الوطني.

كيف تتعاملين مع الضغطِ النفسي قبل البطولات؟

أعتمدُ على التدريبِ المنتظم، وبناءِ القوَّةِ الذهنيَّة، والتدرُّجِ في المنافسات. الأهمُّ هو التوكُّلُ على الله، لأنه يمنحني هدوءاً، وثقةً كبيرةً.

كيف غيَّر الغوصُ علاقتكِ بنفسكِ وبمخاوفكِ؟

الغوصُ غيَّر علاقتي بنفسي بشكلٍ عميقٍ، وجعلني أؤمنُ بقدرتي على مواجهةِ الخوف. تعلَّمتُ أن كثيراً من المخاوفِ مجرَّدُ أفكارٍ، وأن القوَّةَ الحقيقيَّةَ تبدأ من الداخل.

ما الدورُ الذي تلعبه تقنيَّاتُ التنفُّسِ والتأمُّلِ في حياتكِ؟

ساعدتني في التحكُّمِ بانفعالاتي، والتعاملِ مع الضغوطِ بهدوءٍ، وهذا انعكسَ إيجاباً على أدائي في الغوصِ، وعلى حياتي اليوميَّةِ أيضاً.

يمكن الاطلاع على قصة نجاح أخرى مع حارسة مرمى فريق الهلال ليلى القحطاني

ندى الرشيد

 

مستقبلُ الغوصِ الحرِّ في المملكةِ العربيَّةِ السعوديَّةِ كيف ترينه؟

أراه مستقبلاً واعداً في ظلِّ الدعمِ الكبيرِ للرياضة ضمن رؤيةِ 2030، وزيادةِ الوعي الرياضي، وإقبالِ الشبابِ على تجربةِ رياضاتٍ جديدةٍ.

ما أبرزُ التحدِّياتِ التي ما زالت تُواجه هذه الرياضة؟

على الرغمِ من التطوُّرِ الكبير إلا أننا في حاجةٍ لمزيدٍ من المرونةِ في تجهيزاتِ الغوصِ العميق، وعناصرِ السلامة، لأنها ضروريَّةٌ للوصولِ إلى مستوياتٍ أعلى.

ما أكثرُ ما يُقلقكِ بشأن البيئةِ البحريَّة؟

تأثيرُ تغيُّرِ المناخِ في الشِّعابِ المرجانيَّةِ يُقلقني كثيراً، لأن موتها يُؤثِّر في التوازنِ البيئي، والحياةِ البحريَّة.

كيف يمكن للرياضيين أن يكونوا سفراءَ لحمايةِ البحار؟

من خلال نشرِ الوعي، ومشاركةِ تجاربهم، فمَن يُحبُّ البحرَ، يجبُ عليه أن يسعى إلى حمايته.

إلى ماذا تهدفين رياضياً في الأعوامِ المقبلة؟

هدفي العودةُ إلى الغوصِ التنافسي بعد هذه المرحلةِ الخاصَّةِ جداً، فهذا حملي الأوَّل، والاستمرارُ في رحلتي بشغفٍ أكبر.

مَن الشخصُ الذي يُلهمُكِ خارجَ عالمِ الرياضة؟

يُلهمني الملاكمُ العالمي Muhammad Ali، لأنه مثالٌ للقوَّةِ الذهنيَّة، والتمسُّك بالمبادئ، والتوازنِ بين القوَّةِ والإنسانيَّة.

يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط