mena-gmtdmp

المتزلّجة السعودية جود فرهود: لا تخافي من اتباع أحلامك حتى لو كانت مختلفة

جود الفرهود على حلبة التزلج في الألعاب الأولمبية 2026 )تصوير: جوفان بونيسيك Jovan Punisic)
جود الفرهود على حلبة التزلج في الألعاب الأولمبية 2026 )تصوير: جوفان بونيسيك Jovan Punisic)

بشغفٍ يقودها إلى مساراتٍ غير مألوفةٍ، صنعت المتزلِّجةُ السعوديَّةُ جود فرهود طريقَها في واحدةٍ من أكثر الرياضاتِ ندرةً في المنطقة. منذ طفولتها المبكرةِ كانت علاقتُها بالثلجِ بدايةَ حلمٍ، تحوَّلَ مع الوقتِ إلى مسارٍ احترافي مدعومٍ بإيمانِ عائلتها بموهبتها، وإصرارها على تجاوزِ التحدِّيات. وبين السفرِ المتكرِّر للتدريب، وتمثيلِ السعوديَّةِ في البطولاتِ الدوليَّة، تُواصل جود رحلتها بثقةٍ حاملةً طموحها بأن ترى الرياضاتِ الشتويَّةَ تزدهرُ في بلادها، والأسماءَ السعوديَّةَ تنافسُ على أعلى المستوياتِ العالميَّة.

جود فرهود

جود الفرهود (تصوير: شن شن موفيز Cin Cin Movies)


بدايةً، مَن جود فرهود كما تُحبِّين أن يعرفكِ القرَّاءُ؟

أنا إنسانةٌ شغوفةٌ بالتحدِّياتِ والتجاربِ المختلفة، وأسعى دائماً إلى تطويرِ نفسي ودفعها للأفضل. أحبُّ التعلُّمَ المستمر، وأؤمنُ بأن كلَّ تجربةٍ جديدةٍ تُضيف لي الكثير، لذا أحرصُ على اكتسابِ مهاراتٍ وتجاربَ جديدةٍ بشكلٍ دائمٍ.

كيف كانت نشأتكِ العائليَّة، وما الدورُ الذي لعبته أسرتُكِ في تشكيلِ شخصيَّتكِ ودعمِ شغفكِ بالرياضة؟

نشأتُ في بيئةٍ داعمةٍ جداً، إذ كان جدي مهندساً وفنَّاناً، ترك بصمةً في مجاله، بينما أحبَّ والدي المغامراتِ الرياضيَّة، والصيدَ، والطيران، كما تلقَّيتُ دعماً من والدتي. هذا الجوُّ انعكسَ إيجاباً علينا، أنا وإخوتي. لقد كانت عائلتي تدفعني دائماً للتطوُّرِ وتجربةِ أشياءَ جديدةٍ، خاصَّةً في الرياضة الأمرُ الذي ساعدني في بناءِ ثقتي بنفسي.

متى بدأتِ علاقتكِ الأولى مع الرياضاتِ؟

رحلتي مع الرياضاتِ الشتويَّةِ بدأت عندما كان عمري نحو عامين فقط. لقد أحببت التزلُّجَ بعد أوَّلِ تجربةٍ. لاحقاً حصلتُ على شهادةِ مدرِّبةٍ، ومن خلالها أتيحت لي فرصةُ الانضمامِ إلى الفريق. أمَّا اللحظةُ التي شعرتُ فيها بأن هذا الشغفَ قد يتحوَّلُ إلى مسارِ حياةٍ، فكانت عندما حضرتُ أوَّلَ معسكرٍ تدريبي قبل نحو عامين ونصف العام.

اختيارُ رياضةٍ شتويَّةٍ هل كان أمراً مألوفاً في محيطكِ، أم واجهتِ دهشةً، أو تساؤلاتٍ في البداية، وكيف تعاملتِ مع ذلك؟

في السعوديَّةِ الرياضاتُ الشتويَّةُ ليست شائعةً، لذا كنت أسافرُ كلَّ عامٍ للتزلُّجِ دون أن أعيشَ في بيئةِ رياضاتٍ شتويَّةٍ. عندما أخبر الناسَ بأنني أمثِّلُ السعوديَّةَ في رياضةِ التزلُّج، يصبح لديهم فضولٌ لمعرفةِ قِصَّتي، وهذا كان دائماً دافعاً لي للاستمرار.

مَن أكثر شخصٍ آمن بموهبتكِ منذ البداية، وكان له أثرٌ حقيقي في رحلتكِ؟

عائلتي أكثر مَن آمن بموهبتي منذ البداية، خاصَّةً أبي وأمي وإخوتي. كانوا دائماً يدفعونني للاستمرار، ويؤمنون بقدراتي، وأنا ممتنَّةٌ جداً لدعمهم وثقتهم.

كيف تصفين أولى خطواتكِ الفعليَّةِ في عالمِ التزلُّج، وما أبرزُ التحدِّياتِ التي واجهتكِ في تلك المرحلة؟

كانت البدايةُ صعبةً، لأنني بدأتُ متأخِّرةً بوصفي محترفةً مقارنةً بآخرين بدؤوا في سنٍّ مبكرةٍ، ويعيشون في بيئةٍ ثلجيَّةٍ. الحفاظُ على الإيجابيَّة، والإيمانُ بنفسي شكَّلا تحدِّياً كبيراً، لكنْ مع الاستمرارِ والمثابرة، ودعمِ أسرتي تطوَّرَ مستواي، وبدأت ألمسُ هذا التقدُّم.
ما رأيك بالتعرف على الفنانة السعودية زينب الماحوزي

جود الفرهود على حلبة التزلج في الألعاب الأولمبية 2026 )تصوير: جوفان بونيسيك Jovan Punisic)

 


في رياضةٍ غير شائعةٍ بالمنطقة، ما الصعوباتُ التي واجهتكِ، خاصَّةً في التدريبِ والإمكانات؟

أكبر تحدٍّ، هو عدمُ القدرةِ على التدريبِ داخل السعوديَّة، وعليه يتطلَّبُ الأمرُ السفرَ مرَّةً، أو مرَّتين شهرياً للتدريبِ في بيئةٍ ثلجيَّةٍ.

ما اللحظةُ التي شعرتِ فيها بأنكِ انتقلتِ من مرحلةِ الهوايةِ إلى الاحتراف؟

بعد أوَّلِ معسكرٍ تدريبي عندما بدأتُ أضع خططًا لمعسكراتٍ مقبلةٍ، شعرتُ بأن الموضوعَ أصبح جدياً، وتحوَّل إلى مسارٍ احترافي.

كيف تبدو التحضيراتُ لبطولةٍ، أو سباقٍ مهمٍّ؟

الاستعدادُ يكون طوال العامِ من خلال التدريبِ اليومي على التزلُّجِ، واللياقةِ البدنيَّة. قبل البطولاتِ نُركِّز على الدخولِ في أجواءِ المنافسة، ونهتمُّ بالراحةِ، والتغذيةِ الجيدة، والنومِ الكافي، والتركيزِ الذهني.

كيف يبدو يومكِ الاعتيادي خلال فتراتِ التدريبِ المكثَّف؟

يبدأ يومي بالتزلُّجِ صباحاً لنحو أربع ساعاتٍ، ثم أستريحُ، وأتناولُ طعامَ الغداء، بعدها أخوضُ تدريباً في النادي، وأناقشُ المدربَ في الأداء، وفي النهاية أتناولُ العشاء، وأخلدُ إلى النوم.

ما العاداتُ التي تحرصين عليها للحفاظِ على توازنكِ النفسي والجسدي؟

أحافظُ على روتينٍ يومي منتظمٍ، وأنامُ وأستيقظُ مبكراً، وأهتمُّ بالتغذية، إلى جانبِ ممارسةِ هواياتي مثل التصويرِ، وقضاءِ الوقتِ مع العائلة.

تمثيلُ السعوديَّةِ في البطولاتِ الدوليَّةِ يحملُ مسؤوليَّةً كبيرةً.. كيف تصفين شعوركِ عند رفعِ علمِ بلادكِ في المحافلِ العالميَّة؟

أنا فخورةٌ جداً برفعِ العلمِ السعودي عالمياً. هو شعورٌ، يحملُ مسؤوليَّةً كبيرةً، خاصَّةً أنني من أوائلِ اللاعباتِ في الرياضاتِ الشتويَّة، وأعدُّ ذلك فرصةً بسيطةً لردِّ الجميلِ للوطن.
يمكن الاطلاع على قصة نجاح أخرى مع الفارستان السعوديتان ريما القحطاني ولينا المشجري

جود الفرهود (تصوير: شن شن موفيز Cin Cin Movies)

 


ما أكثرُ تجربةٍ، أو مشاركةٍ دوليَّةٍ تركت أثراً في ذاكرتكِ، ولماذا؟

الألعابُ الآسيويَّةُ الشتويَّة، وبطولةُ العالم من أكثر التجاربِ تأثيراً بالنسبةِ لي، إذ كنا من أوائل مَن مثَّلوا السعوديَّة فيهما. كنت فخورةً بكوني أوَّلَ سعوديَّةٍ تشارك في بطولةِ العالم، وبحصولي على المركز الـ 19 من 45 في الألعاب الآسيويَّة، إذ منحني هذا خبرةً كبيرةً، وساعدني في معرفةِ مستواي مقارنةً بأفضل اللاعبين واللاعباتِ في آسيا والعالم.

بعيداً عن الرياضةِ، ماذا تُحبِّين أن تفعلي في أوقاتكِ الخاصَّة؟

أحبُّ التصويرَ، والتزلُّجَ على اللوح، وركوبَ الدرَّاجة، والتخييمَ، وقضاءَ الوقتِ مع عائلتي، كما أحبُّ مساعدةَ مَن لديهم رغبةٌ في التعرُّفِ على هذه الرياضة. كما أحبُّ التصويرَ، والرحلاتِ القصيرةَ التي تُساعدني على الاسترخاء.

كيف ترين حضورَ المرأةِ السعوديَّةِ اليوم في الرياضاتِ الشتويَّةِ؟

سعيدةٌ جداً بالتطوُّرِ الذي تعيشه المرأةُ السعوديَّةُ في مختلفِ المجالات بفضل الدعمِ الكبيرِ من قيادتنا، بما في ذلك الرياضاتُ الشتويَّة. أرى أن هناك جيلاً واعداً قادماً، وفخورةٌ بكوني من الأوائل بين هذا الجيل.

ما الرسالةُ التي تُحبِّين توجيهها للفتياتِ اللاتي يحملن أحلاماً في مجالاتٍ رياضيَّةٍ غير مألوفةٍ؟

لا تخافي من اتِّباعِ أحلامكِ حتى لو كانت مختلفةً، وإذا آمنتِ بنفسكِ، فيمكنكِ تحقيقُ أي شيءٍ.

كيف ترين أثرَ رؤيةِ 2030 على تطوُّرِ الرياضاتِ الشتويَّة، وفتحِ آفاقٍ جديدةٍ أمامَ المواهبِ السعوديَّة؟

أرى أنها فتحت آفاقاً جديدةً، وقدَّمت دعماً كبيراً لكلِّ مَن يُريد دخولَ المجالِ الرياضي، وأنا متحمِّسةٌ لرؤيةِ تطوُّرِ الرياضةِ في السعوديَّة.

مع المشروعاتِ الكبرى في المناطقِ الجبليَّة، والوجهاتِ الشتويَّة، كيف تتخيَّلين مستقبلَ هذه الرياضاتِ داخل البلاد؟

أعتقدُ أن مستقبلَ الرياضاتِ الشتويَّةِ في السعوديَّة واعدٌ جداً، ومع الوقت ستنمو بشكلٍ أكبر بفضلِ الدعمِ والمشروعاتِ الحاليَّة. تحتاجُ إلى مواهبَ شغوفةٍ وملتزمةٍ، واستمرارِ الدعم، وتطويرِ البنيةِ التحتيَّة، وتوفيرِ بيئةِ تدريبٍ مناسبةٍ داخل البلاد، تُسهِّل على الرياضيين التطوُّرَ، والوصولَ إلى أعلى المستويات.

الانتصاراتُ والإخفاقاتُ كيف تُحوِّلينها إلى تجاربَ للبناءِ والتطوُّر؟

التزلُّجُ يعتمدُ بشكلٍ مباشرٍ على عواملِ الطقس، ما يُغيِّر نوعَ الثلج، وتضاريسَ المكان، وقد تتبدَّلُ الأجواءُ من مشمسةٍ إلى ضبابيَّةٍ، ما يُعيق الرؤية.
التدريبُ المستمرُّ في مناطقَ وأجواءٍ مختلفةٍ يُساعدني في التكيُّفِ مع هذه التغيُّرات، وتحويلِ كلِّ تجربةٍ سواء كانت فوزاً، أو إخفاقاً إلى فرصةٍ للتعلُّمِ والتطوُّر.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط