تناول برنامج اليوم الأول من المنتدى الإبداعي 2026، الذي نظمه معهد مسك للفنون في مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، مجموعة من الحوارات والبرامج التفاعلية، التي استمدت فحواها من موضوع المنتدى هذا العام، وهو "البصمة الإنسانية في الممارسات الثقافية المعاصرة". وتناولت الجلسات الحوارية هذا الشعار من منطلقات متعددة، ناقشها مجموعة من الخبراء والرواد في المجالات الثقافية والإبداعية المختلفة، كلٌّ من موقعه وطبيعة تخصصه.
وفي هذا السياق، انعقدت جلسة حوارية بطلها الإعلام، حملت عنوان "الحكايات التي نرويها بين الإعلام والذاكرة"، استضافت كلاً من لمى الشثري، رئيس تحرير «سيّدتي»، ومي الشريف، مساعد رئيس التحرير في صحيفة "إندبندنت عربية"، وأدار الجلسة سلطان البدران، رئيس وحدة الإبداع والابتكار في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء).
تحديات الصحافة الورقية

تقدمت لمى الشثري رئيسة تحرير «سيّدتي» في بداية مشاركتها في الجلسة بالشكر للقيّمين على هذا المنتدى، وكان المحور الأول الذي جرى نقاشه، يتناول الصحافة الورقية والتحوُّل الرقمي. وفي هذا السياق، قالت الشثري: "الصحافة الورقية قريبة لقلبي؛ لأن لها طابعاً ولمسة وبصمة خاصة، كبرنا عليها ونشأنا على رؤيتها وقراءتها. واليوم تعَد الصحافة الورقية اليومية، القطاع الأكثر تحدياً في ظل التحوُّل الرقمي".
وأضافت: "سأتحدث عن تجرِبة «سيّدتي» في هذا السياق؛ ففي عام 1981 كانت المجلة أسبوعية، ولم تكن حينها هناك مواقع إلكترونية أو منصات تواصُل اجتماعي موجودة، وكانت هي المرجع الأول لكل المستجدات في عالم أسلوب الحياة والمرأة والأسرة. وقبل نحو ثلاث سنوات، اتخذنا قراراً بأن تصبح «سيّدتي» مجلة شهرية، وذلك محاولةً منا لتأخير قرار التوقف عن الإصدار قدر الإمكان، وحرصاً على أن نجعلها مرجعاً شهرياً يقدّم محتوًى متميزاً غيرَ مؤقت، نصنع من خلاله قصصاً وملفات متكاملة، تتضمن محتوًى بصرياً جميلاً يظل حاضراً وموجوداً دائماً حتى ولو مضى عليه الوقت".
ما بين الانتشار والتمسك بالقيم

في المحور الثاني، ناقشت لمى الشثري مع ضيوف الجلسة، الإستراتيجيات التي تميز وسيلةً إعلامية عن أخرى، وقالت فيما يخص مجالنا في أسلوب الحياة: "أفضَل إستراتيجية مارسناها، هي أن نصنع محتوًى 360 درجة؛ أيْ قصة فيها أكثر من طرف وفيها الرأي والرأي الآخر، وذلك حتى نتميز عن أيّة قراءات أخرى. حاولنا التمسك بالمعايير والقيم التي هي جودة المحتوى ومصداقية الخبر، لكننا في الوقت نفسه وظّفنا كل المنصات التي تساعدنا على الانتشار، سواء منصات التواصل الاجتماعي أو المنصة الرقمية الخاصة بـ«سيّدتي» والتي تتواجد منذ عام 2004. ، مضيفة :"هذه الأدوات إذا استخدمناها بحرص وبإتقان، تخدم المحتوى وتعمل لصالحنا. لذا فنحن لم نتنازل في المحتوى، وبقينا حريصين على الجودة، لكننا وظّفنا أدوات تحقق لنا المزيد من الانتشار".
الخوارزميات والتحول الجذري

وأكدت لمى الشثري على ضرورة المتابعة الدائمة لتطورات الخوارزميات الرقمية؛ مشيرةً إلى التحول الجذري من الاعتماد التقليدي على الكلمات المفتاحية لمحركات البحث (SEO) إلى مواءمة المحتوى مع تقنيات توليد الإجابات بالذكاء الاصطناعي (GEO). ولفتت الانتباه إلى أن: "نتائج البحث باتت تَعرض إجابات مباشرة ومجمعة من منصات موثوقة؛ بدلاً عن مجرد الروابط التقليدية؛ مما يعزز فرص ظهور المنصات الإعلامية ذات المصداقية العالية وجودة المحتوى الملتزمة بمعايير الـSEO".
وضربت الشثري مثالاً بمنصة إنستجرام؛ موضحةً أن التركيز لم يعُد مقصوراً على الصور وحدها؛ بل "أصبح بإمكان صنّاع المحتوى استخدام ميزة المنشورات المتعددة (Carousel) لإدراج نصوص مرافقة قصيرة ومسرودة كأنها قصة مختزلة؛ مما يُثري تجرِبة المتلقي ويُبرز أهمية توظيف المحتوى بالشكل الأمثل على مختلف المنصات".
المبادرات الثقافية والاقتصاد الإبداعي

وحين سُئلت عن المبادرات الثقافية، أوضحت الشثري أن هناك مبادرات ثقافية رائعة من مختلف الجهات، الحكومية والخاصة على حد سواء، مثل استضافة المنتديات التي تركز على الاقتصاد الإبداعي وتدعم المواهب. وأضافت قائلة: "نحن كإعلاميين نُسهم في إبرازها من خلال هندسة الوعي الثقافي وصناعة قصص تسلط الضوء على المبدعين والمواهب المحلية، بما يعزز الثقافة المحلية في مواجهة الثقافة العالمية".
وأكدت في ختام حديثها: "تتعدد المسارات في شتى المجالات، ومنها المجال الثقافي، ونحن ننتقي منها ما يتوافق مع رؤيتنا وتوجهاتنا. ففي مجلة «سيّدتي»، نولي اهتماماً بالغاً بتمكين المرأة، ورؤية السعودية 2030، والتحول الثقافي المتسارع الذي نشهده".
كما شددت رئيسة تحرير «سيّدتي» على أهمية الأسلوب المتبع في صياغة وطرح الموضوعات والقضايا الثقافية؛ مبينةً: "القصص مهمة بالنسبة لنا وهي موجودة، غير أن العِبرة تكمن في كيفية سردها واستثمار المنصات الحديثة لتقديم المحتوى بشتى الطرق؛ فنحن نواكب المستجدات مع الحفاظ التام على المعايير المهنية. نستمع إلى القصص ونتوسع فيها، ونستطلع آراء متعددة من جهات مختلفة، نتابع المتغيرات الراهنة في المشهد الثقافي، ونحرص على صون الموروث الشعبي في الوقت ذاته".
وفي السياق ذاته، ذكرت الشثري مشروعاً بارزاً أسهمت «سيّدتي» في نجاحه؛ موضحةً أن المجلة كانت شريكاً إعلامياً لدارة الملك عبدالعزيز في إطلاق كتاب الدكتورة ليلى البسام عن (الأزياء التقليدية السعودية في المنطقة الوسطى). موضحة: "كنا شركاء معهم في كل التفاصيل، في التغطية وتنظيم الحدث، الذي أقيم برعاية كريمة من سمو الأميرة سارة بنت مشهور، حرم ولي العهد، حفظهما الله".
وتابعت بالقول: "لقد حظي الكتاب بدعم دارة الملك عبدالعزيز وبانتشار واهتمام بالغيْن؛ محدثاً نقلة نوعية؛ حتى أن التصوير الفوتوغرافي الذي اعتمده الكتاب، شكّل ركيزة بالغة الأهمية كوسيلة توثيق. وقد استفدنا منه كثيراً في صناعة المحتوى الخاص بالأزياء التقليدية.
عن المنتدى الإبداعي 2026

تقام أعمال النسخة السابعة من المنتدى الإبداعي Creative Forum الذي ينظمه معهد مسك للفنون، تحت شعار "البصمة الإنسانية في الممارسات الثقافية المعاصرة". ويعَد المنتدى منذ انطلاقته في عام 2020، منصـة حيويـة تجمـع المبـدعين والخبراء ورواد المشهد الثقافي المحلـي تحت سقف واحد.
يطرح المنتدى هذا العام تساؤلاً عن أثر البصمة الإنسانية فـى الممارسات الثقافية المعاصرة. كمـا تتحرى هذه النسخة من المنتدى، الدور المستمر للفرد فى عصر التحـولات الاجتماعـيـــة والثقافيـة والتقنيـة المتسـارعة.
ويدعو المنتدى المشاركين من خلال الحوارات والبرامج التفاعلية المقامة على مدى يومين في مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية كابسارك؛ لاستكشاف الإنسانية المتمركزة في قلب الإبداع المعاصر.
تذكروا معنا تفاصيل النسخة السابقة من المنتدى: معهد مسك للفنون يطلق المنتدى الإبداعي 2025 تحت شعار: "الفنون تقود التغيير"

Google News