برعاية الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة حاكم الشارقة، ورئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، أعلن المكتب الثقافي بالمجلس نتائج الدورة الثامنة من جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية لعام 2026، حيث شهدت هذه الدورة تتويج سبع مبدعات من دول مجلس التعاون الخليجي، تميّزن بإنتاجات أدبية ونقدية لافتة، عكست تنوعاً في الرؤى والأساليب، ضمن مجالات الجائزة الثلاثة: الدراسات الأدبية، والإبداع السردي (القصة القصيرة)، والشعر (شعر التفعيلة). كاميرا "سيدتي" حضرت حفل توزيع الجوائز، الذي امتلأت صالته بوجوه أدبية، ومحبة للأدب بجميع أنواعه.

بدأ الحفل بكلمة صالحة غابش، المستشار الثقافي بالمكتب التنفيذي، التي أشارت إلى أن الإقبال المتزايد من الأديبات الخليجيات على المشاركة في الجائزة يعكس الحضور المتنامي والمؤثر للمرأة في الساحة الثقافية، قائلة: "خصوصية الجائزة الموجهة للمرأة الخليجية لم تمنع من توسيع آفاقها؛ عبر استضافة كاتبات من دول عربية أخرى".

وقد تم اختيار «الشخصية الثقافية» للدورة الحالية للجائزة؛ وهي الكاتبة الإماراتية شيخة مبارك الناخي، من دولة الإمارات؛ وذلك تقديراً لمسيرتها الحافلة بالإبداع والتميز، ودعمها لدور المرأة الثقافي والأدبي، ومشاركتها الفاعلة في المشهد الثقافي وتفاعلها مع قضايا المجتمع.
لقاءات وإضاءات على إبداعات الفائزات
في منصة ثقافية رائدة، فتحت آفاقاً جديدة أمام الكاتبات، وأسهمت في صياغة مشهد أدبي متجدد؛ يعكس حيوية الثقافة العربية وتنوعها، فبعد الحفل الموسيقي وتوزيع الجوائز، قابلنا 6 فائزات، أبدعن في مجالات أدبية مختلفة:
من مجال الشعر
فازت الدكتورة مها العتيبي، من المملكة العربية السعودية بجائزة الشعر عن ديوانها "مدار العاشقين"، الذي تميّز بحس شعري معاصر ولغة تعبيرية عميقة.
الدكتورة مها العتيبي: تأثرت بالشعر العربي القديم وبالشخصيات النسائية في تراثنا

تكلمت الدكتورة مها العتيبي عن هذا الديوان، قائلة: "وُلد عنوان «مدار العاشقين» من قناعة راسخة لديّ بأن الحب هو المركز الذي تدور حوله التجربة الإنسانية بكل تجلياتها. لم أقصد بالعاشقين هنا العشاق بمعناهم التقليدي فحسب، بل كل من أحب فكرة أو وطناً أو إنساناً أو ذكرى أو حلماً وسعى إليه بإخلاص. المدار يوحي بالاستمرار والحركة ، ولذلك بدا لي العنوان أكثر قدرة على احتواء القصائد التي تعود إلى جوهر واحد؛ هو البحث عن المعنى عبر الحب. في هذا الديوان يتجاور عشق المكان بعشق الإنسان، ويتداخل الحنين مع الوفاء، وتلتقي التجربة الذاتية بالتجربة الإنسانية الأوسع.
تكلمت الدكتورة العتيبي عن أبرز القضايا الإنسانية أو العاطفية التي سعت إلى معالجتها في «مدار العاشقين»، مستدركة: "حضرت المرأة في الديوان بوصفها رمزاً للحياة والقدرة على التجدد، وصوتاً يحمل الخبرة الإنسانية في أبعادها المختلفة. انعكست تجربتي الشعرية الخاصة في كثير من النصوص؛ من خلال استدعاء الأماكن الأولى، وذكريات الطفولة، وصور الأب والأم، والأسئلة التي يتركها الغياب في الروح. كما تأثرت رؤيتي بالشعر العربي القديم وبالشخصيات النسائية المضيئة في التراث، فحضرت الخنساء وولادة وجميل وبثينة وغيرهم، ضمن حوار شعري مع الماضي، وانفتاح على الحاضر.
الحب هو المركز الذي تدور حوله التجربة الإنسانية بكل تجلياتها
تمثل هذه الجائزة بالنسبة للدكتورة مها لحظة امتنان كبيرة قبل أن تكون لحظة فوز، فهي تقدير للنص الشعري وللجهد الطويل. تعلق: "أذكر أن أول ما خطر ببالي هو الأشخاص الذين آمنوا بتجربتي وساندوني في كتابة الشعر، وفي مقدمتهم أبي وأمي -رحمهما الله- اللذان أهديت إليهما الديوان؛ فشعرت حينها أن جزءاً من هذا الفرح يعود إليه، وإلى أمي التي علمتني ودعمتني في كتابة الشعر وشغفي به منذ سن مبكرة. والفوز بالنسبة لي لم يكن مجرد نتيجة أو لقب، بل كان شعوراً بأن القصائد التي كتبتها بمحبة وجدت من يصغي إليها".
في مجال القصة القصيرة
تقاسمت الجائزة كل من الكاتبة إستبرق أحمد من دولة الكويت، والكاتبة ليلى عبد الله من سلطنة عمان، فيما منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة في هذا المجال للكاتبة فاطمة المزروعي من دولة الإمارات؛ تقديراً لفرادتها الفنية.
إستبرق أحمد: الجائزة شلال ضوء انهمر على التجربة

تحدثت الكاتبة الكويتية إستبرق أحمد عن "طائرة درون تضيء فوق رأسي"، قائلة: "منذ سنوات يحاول العالم التماسك تجاه ما نظنه غير متوقع، من وباء كورونا المزلزل، إلى حروب مستنزفة للطمأنينة، متمثلة بحكايات غزة الدموية، مروراً بلبنان المنكوب، وصولاً لما يحدث بالخليج وانعكاساتها عالمياً، آملين ألا يؤدي إلى هاوية الحرب العالمية الثالثة. فالسمة الأبرز في المجموعة هو القلق المتنامي والألم الإنساني الجارح، وهو ما يجده القارئ في قصص مختلفة المواضيع، كما تناقشت بشأن العنوان مع من أثق بذائقتهم الأدبية، وكانت الإجابة من الصديقة الشاعرة سوزان عليوان، الذي أخذته من أحد نصوص المجموعة".
السمة الأبرز في المجموعة هو القلق المتنامي والألم الإنساني الجارح
تبنّت إستبرق عوالمها السردية بوعي؛ في وجبة حرصت على ألا تُتخم القارئ ولا يشبع منها سريعاً. تتابع قائلة: "حاولت أن أجعل الجوع حاضراً للاستمرار بقراءة النص والمجموعة. بعض النصوص كتبتها منذ مدة طويلة وأخرى طازجة، لكنها جميعها دخلت إلى ورشة الصقل والاشتغال عليها من أجل أن تشتعل أسئلة النص في نفس القارئ ويجتاحه أثرها، وهو ما أتمنى أنني حققته. أما الوصول إلى حصد جائزة الشارقة لإبداع المرأة؛ فكان الخبر الذي تمنيته وأسعدني جداً؛ إذ شعرت حين أُخبرت بالفوز؛ بأن شلال ضوء انهمر على التجربة، ففي وقت كنت منهكة من أخبار الحروب الكريهة، أزاحني الخبر من الألم والاستغلاق فيها إلى دائرة البهجة والإيجابية والإنصات لأصداء فرح صافٍ، حتى أذكر أنني صمتّ لأستوعب جرعة أكسجين المفاجأة، وأخبرتهم بصدق بأنه الخبر المغاير الذي نحتاجه في هذه الفترة.
ليلى عبد الله: نصوصي تكتب نفسها بنفسها

يحمل عنوان مجموعة ليلى من سلطنة عمان «فهرس الملوك» دلالات عديدة تجمع بين السلطة والذاكرة والتاريخ، وعن علاقة العنوان بالعالم القصصي الذي تقدّمه، تقول لـ"سيدتي": "العنوان هو المهمة الأخيرة وآخر خطوة لإكمال العمل الأدبي بالنسبة لي، لكن هناك كتابة تتنامى من العنوان فحسب، وهذه النصوص بالتحديد تكتب نفسها بنفسها على وفق تعبير الناقد "رولان بارت". نصوص أشبه بشرارة نارية، ناضجة، واعية بذاتها، لكنها بحاجة إلى من يرعاها ويسمح لها بأن تكبر. ولطالما وقفت طويلاً عند عبارة الكاتب الإيطالي "ألبرتوا مورافيا" حين سُئل عن عناوين مؤلفاته الأدبية. قال حينها: "العنوان هو فستان الكتاب"، ظلّت هذه الجملة تشغلني لوقت طويل، فالعنوان هو رؤية بانورامية لعوالم الشخصيات التي تنطوي بداخلها، وتشي بأحوالها في النص القصصي. وبما أن قصص مجموعتي تنطوي على ثيمة واحدة فحسب؛ وهي ثيمة "الملوك"، وجدت أن إضافة كلمة "فهرس" سيجعلها تبدو كوثيقة شاملة ومعبرة في آنٍ واحد عن روح القصص وطبيعتها".
تحدثت الكاتبة ليلى عن أولى قصص المجموعة، التي تصفها بأنها جاءت كحلم؛ عن رجل جائع ويتخذ حيلة ما ليشبع، فيكون ذواقاً لألذ الأطعمة في مأدبة ملك يخشى أن يموت مسموماً من مكائد أعدائه، تابعت قائلة: "أذكر يومها حين استيقظت من النوم؛ شعرت بطعم الأطعمة على فمي، وكي لا تضيع الفكرة دوّنتها في اللحظة ذاتها في مفكرة الهاتف".
كل قارئ يرى شخصياتي بعين قلبه سواء كان صغيراً أم كبيراً
لطالما كانت ليلى، كما تقول، مبهورة بقصص ألف ليلة وليلة، وبشخصيات الحكايات العالمية الكرتونية التي لوّنت طفولتنا بالدهشات. استدركت قائلة: "حاولت من خلال فهرس الملوك أن أبني على شخصية سبق وقرأت عنها أو شاهدتها كشهرزاد مثلاً، ولكن تكون شخصياتي على نقيض واقعها؛ بمعنى الخاضع يتمرد، والمعدم يكون غنيّاً، والتعيس سعيداً، أن تمضي كل شخصية إلى نهايتها بطريقتها الخاصة، برؤية متباينة عن واقعها المأساوي. لعلها محاولة لتقويض الواقع وهدم الرموز الأبدية من خلال الخيال فحسب، لعلنا بهذه المخيّلة ننجو أخيراً.
هي شخصيات عبّرت عن ذاتها بتلقائية، حرة تماماً، ولا تعبّر عن واقع سياسي معين، بل تمضي نحو أقدارها بجسارة، من دون أن تعني مكاناً معيناً فحسب أو زمان ما. أعتقد أن كل قارئ سيراها بعين قلبه، صغيراً كان أم كبيراً.
فاطمة المزروعي: حرصت على ألا تتحول القصة إلى طرح مباشر أو خطاب توعوي

منحت لجنة التحكيم فاطمة المزروعي من دولة الإمارات جائزتها؛ تقديراً لفرادتها الفنية. في قصة "كحل إثمد"، التي تسعى إلى إبراز العلاقة بين الإنسان وجذوره الثقافية. وعن فكرة انطلاقها، قالت: "انطلقت فكرة القصة من تأملي في الرموز الشعبية المرتبطة بالذاكرة والهوية، ورغبتي في توظيف أحد هذه الرموز داخل عمل أدبي؛ يعكس حضور التراث في حياتنا المعاصرة. وأردت أن أوصل للقارئ رسالة مفادها أن الموروث الثقافي ليس مجرد إرث من الماضي، بل عنصرٌ حي يُسهم في تشكيل وعينا وانتمائنا. يمثل كحل الإثمد في القصة رمزاً للأصالة والاستمرارية بين الأجيال، فهو يتجاوز وظيفته التقليدية؛ ليصبح علامة على الذاكرة والهوية والقيم المتوارثة. وقد أسهم هذا الرمز في تشكيل الشخصيات وتوجيه مسار الأحداث؛ إذ ارتبط بمشاعرها وتحولاتها الداخلية، وأتاح للنص مساحة رمزية أوسع تجمع بين الحاضر والماضي، وبين التجربة الفردية والوجدان الجمعي.
الموروث الثقافي ليس مجرد إرث من الماضي، بل عنصر حي يسهم في تشكيل وعينا وانتمائنا
ومن أبرز التحديات التي واجهتها المزروعي؛ هو الحفاظ على التوازن بين الجانب الفني والرسالة الفكرية للنص، بحيث لا تتحول القصة إلى طرح مباشر أو خطاب توعوي، لذلك تركت مساحة للقارئ؛ كي يشارك في اكتشاف الدلالات، واهتمت ببناء الصورة الأدبية والمحافظة على إيقاع السرد بما يخدم التجربة الإنسانية التي يطرحها العمل. وعن فوزها، تتابع: "أرى أن القصة القصيرة قادرة على رصد التحولات الاجتماعية والثقافية والإنسانية؛ من خلال لحظات وتفاصيل دالة. وقد عزز الفوز بجائزة المرأة الخليجية مسؤوليتي تجاه الكتابة والإبداع".
في مجال الدراسات الأدبية
فازت الدكتورة وفاء سالم الشامسي، من سلطنة عمان، كما شهدت الدورة مشاركة واسعة من ناقدات وكاتبات مغربيات؛ حيث فازت الدكتورة سلمى براهمة بجائزة دراسات الأدبية، فيما ذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى الدكتورة زهور كرام؛ عن دراستها حول جدلية السمات والأنساق الثقافية في الرواية العربية.
الدكتورة وفاء سالم الشامسي: عاداتنا وتقاليدنا إطار ينظم حياتنا

فازت الدكتورة وفاء سالم الشامسي، من سلطنة عمان، عن دراستها النقدية؛ التي تناولت السمات الثقافية في الرواية العربية الحديثة، من خلال قراءة تحليلية لرواية "أصابع مريم" للكاتبة عزيزة الطائي.
الرواية لا تقف، كما تقول الدكتورة وفاء، عند حدود سرد مصائر مريم وبناتها، بل تكشف من خلال هذه المصائر شبكة من القيم والتصورات التي تشكّل علاقة الفرد بالمجتمع، وعلاقة المرأة بالموروث، وعلاقة الذات بأسئلتها الداخلية. تتابع قائلة: "الرواية تضع القارئ أمام بيت تتجاذبه رؤيتان؛ رؤية تنفتح على معنى الحرية والاختيار، ورؤية أخرى تستند إلى العادات والتقاليد بوصفها إطاراً منظِّماً للحياة. هذه الثنائية لا تظهر بوصفها خلافاً عابراً بين شخصيتين، بل بوصفها علامة على تحولات أعمق في المجتمع العُماني والخليجي، حيث يتجاور القديم والجديد، ويتداخل الوعي التقليدي مع الرغبة في التغيير، كما بدت المرأة في الرواية مركزاً ثقافياً مهماً، لا مجرد شخصية سردية.
الأدب ليس مجرد فعل جمالي، بل وسيلة لفهم الإنسان والمجتمع وتحولاتهما
في "أصابع مريم"، لا تظهر القيود دائماً في صورة منع مباشر أو سلطة معلنة، بل تتسلل أحياناً عبر الخوف، والتردد، والصمت، والحرص على الصورة الاجتماعية. تستدرك الدكتورة الشامسي: "لذلك كان سؤال ابتسام لنفسها: "هل استطعت أن أكسر قيودي؟" من أكثر الأسئلة دلالة في الرواية، ولهذا بدا النقد الثقافي مناسباً لهذه الرواية؛ لأنه لا يكتفي بما تقوله الشخصيات، بل يقرأ ما لا تستطيع قوله، وما تخفيه اللغة، وما ينكشف في التوتر بين الظاهر والمضمر.
أكثر ما استوقف الدكتورة وفاء في الرواية أن القضايا الإنسانية فيها لا تنفصل عن سياقها الثقافي، فالحب مثلاً لا يظهر بوصفه عاطفة خاصة فقط، بل يرتبط بالعائلة، والاختيار، والخوف، ونظرة المجتمع، وما تسمح به الثقافة أو تمنعه، لذلك يتحول الحب في الرواية إلى مدخل لفهم أعمق لعلاقة الإنسان بحريته وكرامته. تعلّق قائلة: "رأيت أن الرواية تستحق هذه القراءة المتعمقة؛ لأنها لا تعرض القضايا بوصفها أحداثاً اجتماعية عابرة".
تعتبر الدكتورة وفاء فوزها بجائزة إبداعات المرأة الخليجية تقديراً لمسار بحثها؛ يؤمن بأن الأدب ليس مجرد فعل جمالي، بل وسيلة لفهم الإنسان والمجتمع وتحولاتهما. فالدراسات النقدية والثقافية تكشف ما تختزنه من قضايا تتصل بالهوية والمرأة والمكان والذاكرة والتحولات الاجتماعية. تتابع قائلة: "المشهد الأدبي الخليجي اليوم بحاجة إلى قراءات ثقافية جادة تبرز خصوصيته من دون أن تعزله عن الأسئلة الإنسانية الكبرى. فالرواية الخليجية، ومن بينها الرواية العُمانية، قادرة على تحويل المحلي إلى إنساني؛ تبدأ من البيت والأسرة والمكان، لكنها تصل إلى أسئلة الحرية والكرامة والهوية والعدالة".
الدكتورة سلمى براهمة: معايير الجمال الأنثوي يفرضها المجتمع

فازت الدكتورة سلمى براهمة بجائزة الدراسات الأدبية عن دراستها التي تناولت تفكيك البنى الثقافية الذكورية في رواية "سندريلات مسقط" لهدى حمد.
اختارت الدكتورة سلمى رواية "سندريلات مسقط" لهدى حمد، لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية، كما تقول، وتتابع: "يثير هذا النص العديد من القضايا التي تؤرق المبدعات العربيات، منذ ظهور الرواية النسوية مع ليلى بعلبكي نهاية الخمسينيات من القرن العشرين، وهي في أغلبها قضايا تمس الثقافة الذكورية؛ إما تدينها وترفضها رفضاً قاطعاً وتحاول التمرد عليها، أو تعمل على خلخلتها والتشكيك فيها وتشجع القارئ والقارئة العربية على إعادة النظر فيها وإخضاعها للنقد والمساءلة. ومن هذه القضايا تلك السمات التي أريد لها أن تكون راسخة ثابتة، وتروّج بوصفها سمات طبيعية للمرأة، وهي في حقيقة الأمر ليست إلا سمات ثقافية فرضتها الذكورة، فارتبطت مثلاً تربية الأبناء فقط بالأم، التي غاب كيانها ورغباتها وأحلامها ومشاريعها بمجرد أن يغدو لها أبناء. أيضاً يفرض المجتمع الذكوري معايير خاصة للأنوثة وللجمال الأنثوي، تظل المرأة تلاحقها من دون أن تصل إليها، وهو ما يجعلها تغترب وتضيع بين مظهر وجوهر، بين أنا مرغوبة وأنا مصطنعة ومفروضة. ولا ننسى أن أهم معايير جمال الأنثى منذ قرون خلت؛ هي الأنوثة الصامتة المستكينة، الطيعة، الخاضعة، الهشة، سريعة العطب والانكسار، المرأة "الجسد بلا رأس"، تعلّق قائلة: "رواية هدى حمد ستتيح لشخصياتها النسائية أن يدركن ذواتهنّ، ويكشفن أوجاعهنّ، بل ويغدو لهنّ صوت؛ يحكين من خلاله، ويُعلنَّ "لا" و"كفى" لما هو قائم (ولو على مستوى القول).
قد تغترب المرأة وتضيع بين مظهرها وجوهرها
تجد الدكتورة براهمة أن الفوز بالجائزة التفاتة قيمة للنساء الباحثات والمبدعات والمؤمنات بجدوى البحث العلمي والعلوم الإنسانية والفن والأدب في عالمنا العربي. تتابع: "وجدت في مساري البحثي، الكثير من التشجيع والتحفيز من مختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب، بنمسيك الدار البيضاء، ومن مديره الأستاذ شعيب حليفي، لكن أن أحظى بتقدير من جهة (عربية) تهتم بالإبداع النسائي الخليجي، الذي غدا مسهماً قوياً في المشهد الروائي النسائي العربي؛ فتلك كانت فرحة غامرة".
تكريم الفائزات بجائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية

Google News