مع انضمام المولود الصغير لمائدة الطعام- السفرة- تشعر الأم بالفخر والإنجاز؛ فقد كبِر طفلها وانتقل من مرحلة الرضيع الاعتمادي إلى فرد يشارك الأسرة تفاصيلها. ووجود المولود بجانبها- كتفاً بكتف- يجعلها تشعر بالحماس والبهجة؛ خاصة وهي تراقب ردود أفعال طفلها واكتشافه للأطعمة، والألوان، والأواني بحواسه الخمس. كما تعزز هذه اللحظات شعور الدفء الأسري، وهذا يُعمق الروابط بين الطفل وبقية أفراد العائلة، ويضيف الكثير من المهارات الاجتماعية له. ولضمان تجرِبة آمنة ومريحة وممتعة للجميع، تجب مراعاة الكثير من الشروط وتنفيذ العديد من الاحتياطات.
اللقاء والدكتورة فاطمة محمود أستاذة طب الأطفال؛ للتعرّف إلى تأثير جلوس مولود الشهر السادس إلى منضدة الطعام على الأم، مع شرح لجوانب الراحة فيها والمشقة عليها، وتوضيح بعض النصائح لتصبح أكثر راحة.
جلوس مولود الشهر السادس إلى منضدة الطعام بين الراحة والمشقة

طفل يتوسط والديه على مائدة الطعام- مصدر الصورة: Freepik
من الطبيعي أن يمثل انتقال الطفل من تناول الطعام وحده إلى المشاركة الجماعية، راحة نفسية واجتماعية للأم، لكنه يمثل أيضاً جهداً جسدياً إضافياً للأم بشكل جديد.
جوانب الراحة: دمج المواعيد؛ حيث توفّر الأم وقتاً من خلال تناوُل طعامها في نفس الوقت الذي تطعم فيه طفلها؛ بدلاً عن فصل الوجبات. كما أن جلوس المولود إلى مائدة الطعام العائلية يقلل من مجهود إقناعه بالأكل؛ لأنه يقلد أهله تلقائياً ويبدأ بتقبُّل الطعام بشكل أسرع.
جوانب التعب والمشقة: انتظري الفوضى العارمة تعُم؛ فإطعام طفل في هذا السن يعني تناثُر الطعام على الأرض والملابس وكرسي الطعام؛ مما يتطلب تنظيفاً مستمراً، وهذا يتطلب حالة من اليقظة التامة. لا يمكن للأم الاسترخاء تماماً؛ فهي في حالة تركيز دائم لحماية الطفل من خطر الاختناق بالطعام أو السقوط، بجانب أنها ستتناول طعاماً بارداً؛ نظراً لانشغالها بإطعام طفلها أولاً؛ مما يجعلها تتناول وجبتها متأخرة أو باردة.
شروط جلوس المولود إلى مائدة الطعام:

القدرة على الجلوس: يجب أن يكون الطفل قادراً على أن يسند رأسه ورقبته بثبات.
الجلوس المدعوم الآمن: بحيث يستطيع الجلوس مستقيماً بمساعدة الكرسي المخصص.
بدء الطعام الصُلب: وإظهار اهتمام حقيقي بالطعام ومحاولة الإمساك به.
من 6 إلى 8 أشهر: يجلس في كرسيه المرتفع (High Chair) بجانب الطاولة، مع ربط أحزمة الأمان لحمايته.
من 9 إلى 12 شهراً: يبدأ بتناول الطعام بيديه (Finger Food) معكم بنفس وقت الوجبة.
بعد سن السنة: يمكن إزالة صينية الكرسي المرتفع وتقريبه مباشرة ليتناول الطعام من سطح السفرة الأساسية كفرد كامل.
متى يبدأ الرضيع التعرّف إلى وجه أمه؟ وماذا عن تطور حواسه؟
احتياطات لازمة:

- كرسي مرتفع مناسب (High Chair): استخدمي كرسياً مخصصاً للأطفال مزوداً بأحزمة أمان وقاعدة ثابتة، مع التأكد من وضع قدميه على مسند لضمان ثباته وجلوسه بشكل معتدل.
- أدوات طعام آمنة: قدّمي الطعام في أطباق وملاعق مخصصة للأطفال مصنوعة من السيليكون أو البلاستيك غير القابل للكسر.
- الأطعمة المناسبة: ابدأي بتقديم الأطعمة المهروسة أو قطع صغيرة الحجم ولينة؛ لتجنُّب خطر الاختناق.
- القدوة الحسنة: الأطفال يتعلمون بالتقليد، جلوسه معكم يجعله يراقب طريقة تناولكم للطعام؛ مما يشجعه على تجرِبة أطعمة جديدة والاعتماد على نفسه لاحقاً.
- الصبر والمرونة: توقعي حدوث بعض الفوضى وسقوط الطعام؛ فذلك جزء طبيعي من مرحلة التعلم والاستكشاف.
إتيكيت جلوس الطفل على السفرة:
خذي طفلك في البداية إلى حضنك وأنت جالسة على المنضدة؛ لأن الطفل غالباً لا يشرق بالطعام إذا كان جالساً، أما إذا كان يستطيع الجلوس في كرسي طعام الأطفال؛ فيُنصح بأن يكون الجلوس في وضع مستقيم، مع ترتيب الجلوس على طاولة الطعام بحيث يكون بجانبك لتقديم المساعدة.
التعامل مع فوضى الطعام الصُلب، جزء طبيعي ومهم من تطور طفلك ونموّه الحركي؛ لذا تدبري حالك واتخذي خطوات عملية ومباشرة لتقليل الفوضى وجعْل وقت الطعام ممتعاً ونظيفاً قدر الإمكان.
نصائح لتجعل الأم هذه التجرِبة أكثر راحة:
- استخدام كراسي طعام سهلة التنظيف ومزودة بأحزمة أمان متينة.
- وضع مفرش بلاستيكي تحت الكرسي لتسهيل جمع الطعام المتساقط.
- مشاركة الأب أو أفراد الأسرة الآخرين في مراقبة الطفل لتبادُل أدوار تناوُل الطعام.
- تجهيز مكان الطعام بوضع مفرش بلاستيكي تحت الكرسي، أو ورق جرائد قديم تحت الكرسي المرتفع لتسهيل التنظيف السريع.
- استخدام مريلة ذات جيب عميق مزودة بجيب أمامي عريض؛ لالتقاط الطعام المتساقط قبل وصوله لملابسه.
- اختيار أطباق وقواعد سيليكون مزوّدة بخاصية الشفط (Suction (bowls لتلتصق بالطاولة وتمنع طفلك من قلبها.
- تقديم كميات صغيرة جداً، قطعتين أو ثلاث قطع فقط من الطعام على المائدة أمامه في المرة الواحدة بدل تقديم الصحن كاملاً.
- تجهيز مناديل مبللة، والاحتفاظ بقطعة قماش مبللة أو مناديل بجانبك، لكن تجنّبي مسح وجهه بعد كل لقمة حتى لا ينزعج من الأكل.
- ارتداء ملابس بسيطة، أطعِمي طفلك بملابس مخصصة للوجبات، أو اكتفي بالحفاض فقط إذا كان الطقس دافئاً لتوفير غسيل الملابس.
- تقبُّل الفوضى كجزء من التعلم؛ فالاستكشاف اللمسي يحتاجه الرضيع للمس الطعام واللعب به لفهم قوامه، وهو ما يقلل من رفضه للأطعمة الجديدة لاحقاً.
الأصول الأساسية لإتيكيت الرضيع على السفرة:
الجلوس مع الجماعة: يبدأ وقت الطعام وينتهي مع الأسرة، تجنبي إطعام الطفل بمفرده في المطبخ؛ ليتعلم قيم المشاركة.
ممنوع الشاشات تماماً: لا تقدّمي الهواتف أو التلفاز كوسيلة تلهية أثناء الأكل؛ ليركز الطفل في طعامه ويتواصل بصرياً معكم.
اللعب بالطعام بحدود: يُسمح له بلمس الطعام لاستكشافه، لكن يُمنع رمي الطعام عمداً على الأرض أو سكب السوائل للتسلية.
عدم الصراخ أو البكاء: إذا بدأ الطفل في البكاء أو الصراخ لجذب الانتباه، يُفضل إبعاده عن المائدة بهدوء حتى يهدأ، ثم إعادته مجدداً.
دور الأم في الحفاظ على الإتيكيت
- التنظيف بعد الانتهاء فقط: تجنّبي مسح فم الطفل أو يديه بعد كل لقمة؛ فهذا يربكه ويزعجه. امسحيه بلطف مرة واحدة عند نهاية الوجبة.
- توفير أدوات محاكية: قدّمي له ملعقة صغيرة خاصة به ليحملها في يده؛ حتى ولو كنتِ أنتِ من تطعمينه؛ ليشعر بأنه يشارككم نفس الطقوس.
- لغة الجسد الإيجابية: تفاعلي معه بالابتسام والحديث الهادئ أثناء المضغ، وعلميه بالتقليد ألا يتحدث وفمه ممتلئ بالوجبة.
مشكلة رمي الأطباق!
تدريب الرضيع على الهدوء وعدم رمي الأطباق، يعتمد بشكل أساسي على فهم سبب السلوك وتوجيهه بدلاً من معاقبته؛ فالطفل في هذا السن يرمي الأشياء لاكتشاف الجاذبية أو للتعبير عن الشبع وليس بهدف إثارة غضبك. لذا عليك:
تثبيت الأطباق بذكاء: استخدمي الأطباق المزوّدة بقاعدة شفط سيليكون قوية تلتصق بالطاولة تماماً؛ حتى لا يتمكن من رفعها وقذفها.
قاعدة تقديم البديل: إذا رفع قطعة طعام ليرميها، أمسكي بيده بلطف وقولي بلغة حازمة وهادئة: "الطعام يبقى على الطاولة"، ثم ضعي يدك تحت يده ليتعلم وضعها بدل رميها.
صندوق الإسقاط (Drop Box): ضعي طبقاً صغيراً فارغاً بجانبه وقولي له: "إذا لم ترغب في هذه القطعة، ضعها هنا"، ودربيه على نقل الطعام الذي لا يريده إليه.
إنهاء الوجبة فوراً عند التكرار: إذا استمر في رمي الطعام كنوع من اللعب؛ فهذا مؤشر قوي على أنه شبع. ارفعي الطبق بهدوء وقولي: "يبدو أنك شبعت، انتهى وقت الأكل".
تدريب الطفل على الهدوء أثناء الجلوس
- توقيت الوجبة المناسب: لا تُجلسي الطفل إلى المائدة وهو في قمة الجوع (سيبكي ويرفض الانتظار)، أو وهو يشعر بالنعاس الشديد (سيكون سريع الانفعال).
- شَغله بأدواته الخاصة: امنحيه ملعقة سيليكون إضافية وكوباً فارغاً ليلهو بهما ويقلد الكبار أثناء قيامك بتجهيز الطعام أو إطعامه.
- التواصل البصري والحديث: تحدثي معه، صِفي له الألوان الموجودة في طبقه، واجعليه يشعر بأنه جزء من الحوار العائلي حتى لا يصرخ لجذب الانتباه.
- تقصير مدة الجلوس: قدرة الرضيع على التركيز والجلوس هادئاً لا تتعدى 10 إلى 15 دقيقة. لا تُجبريه على البقاء حتى ينتهي الجميع من تناول الطعام، اسمحي له بالنزول فور انتهائه.


Google News