mena-gmtdmp

6 تصرفات بسيطة يجب أن تقومي بها لكي تصنع فرقاً كبيراً في نفسية طفلك

صورة لأم تحرص على نفسية طفلها
يجب أن تحرصي على عدة تصرفات لتعزيز شخصية طفلك "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تعتقد غالبية الأمهات، وللأسف، اعتقاداً خاطئاً نتيجة لممارسات ومعتقدات مجتمعية قديمة، وتترتب عليها على مر السنين نتائج سيئة، ومن أول هذه المعتقدات الاعتقاد بأن الطفل مازال صغيراً، وهو لا يحس أو يشعر بما يبدر من الأم من تصرفات نحوه أو أمامه أو مع الآخرين، والحقيقة أن الطفل يكون ذكياً وحساساً لدرجة لا تتخيلها الأم وذلك منذ صغره بل منذ مرحلة الرضاعة، بل إنه مرهف الحس ويتأثر بأي سلوك أو تصرف أو حتى مؤثر، والدليل أنه يكون لديه ذائقة للطعام خاصة به منذ أن يتعرف طعم الطعام الخارجي وذلك في سن مبكرة؛ فهو يفرِّق بين أصناف وأنواع متقاربة التكوين والتي تقدمها له الأم، ولكنها تختلف في بعض الإضافات البسيطة على سبيل المثال.
يجب أن تعرف الأم أن هناك تصرفات قد تبدو بسيطة ولكنها تؤثر في نفسية الطفل وفي تشكيلها وبنائها، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشدة التربوية المعتمدة الدكتورة أنسام عبد الله، حيث أشارت إلى 6 تصرفات بسيطة يجب أن تقومي بها لكي تصنع فرقاً كبيراً في نفسية طفلك ومنها الاستماع للطفل وأن تكوني قدوة له وغيرها وذلك في الآتي:

1- استمعي لطفلك

الاستماع للطفل "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

احرصي على الاستماع الجيد والإنصات الواعي والبناء للطفل، ويجب عليكِ أن تتركي كل أمر أو عمل تقومين به حين يدخل طفلك إلى المكان، لأنه سوف يبدأ في إخبارك بأمر مهما كان بسيطاً أو ساذجاً من وجهة نظرك، فهو ليس كذلك بالنسبة للطفل الصغير بل هو يرى أنه مقبل على إخبارك بأمر عظيم وهو سيغير الكون، وحيث إن اهتمامكِ بالاستماع للطفل مهما كان حديثه سوف يعزز من ثقته بنفسه، ويشجعه على أن يتمتع بنفسية سوية وأن يكون شخصية قوية وقادرة على التواصل والحوار مع الآخرين خصوصاً خارج إطار العائلة، وبذلك فأنتِ تسهمين بشكل كبير في بناء وتشكيل نفسية وشخصية الطفل في حال كنت تُشعرينه بأن كل ما يقوله لك هام وله تأثيره عليك وعلى من حوله، والتعبير عن الرأي بالنسبة للطفل ومنحه هذه المساحة هو أول طرق صقل الثقة بالنفس مستقبلاً، وإحراز التقدم والتفوق والتمتع بنفسية سوية غير مهزوزة، وبذلك فأنتِ تحثين طفلك على التجربة والمحاولة وترشدينه من أجل أن يكون له رأيه ومكانته وأن يفخر بنفسه، وألا يكون طفلاً منطوياً، لا يتوافر لديه إحساس بذاته وكينونته.

2- كوني قدوة لطفلك

احرصي دوماً على أن تكوني القدوة الحسنة لأطفالكِ وذلك منذ صغرهم؛ لأنهم عبارة عن عدسات مكبرة وكاميرات مراقبة لكِ، فيجب أن تكوني قدوتهم الأولى في الالتزام بالقواعد العامة والسلوكيات الإيجابية؛ لأن الطفل يتعلم بالتقليد والمحاكاة دائماً وليس عن طريق الوعظ المباشر والأجوف ولا عن طريق إلقاء الأوامر، فلا تتوقعي أن ينفذ طفلك ما تطلبينه منه وأنتِ تقومين أمامه بعكس السلوك، ولذلك يجب أن تراقبي تصرفاتكِ وتحرصي عليها سواء مع الطفل أو مع الآخرين جيداً، وأن تكوني حريصة؛ لكي تنقلي له نموذجاً جيداً ومتزناً وسوياً؛ لكي يقلدك بكل فخر وبنفسية مرتاحة، فالطفل يرى أن والده هو مثلُه الأعلى، ويريد أن يصبح رجلاً مثله بغض النظر عن سلوكيات الأب وتصرفاته حتى لو كانت سيئة، والبنت تقلد أمها في تعاملها وتصرفاتها مع النساء الكبيرات والصغيرات خصوصاً، ودورك أن تراقبي مع الأب ذلك وتحرصي على كل حركة جيداً؛ لأن أطفالنا حين يكبرون سوف يكون من الصعب تقويم سلوكهم وتعديل نفسيتهم المهدمة؛ لأنهم سيقولون إن أمي كانت تفعل ذلك أو أن أمي لم تعلمنا ذلك، خصوصاً حين يرون الأم تكذب مثلاً على الكبار أو تصرخ وتغضب باستمرار وتعامل الناس مثل العاملين والعمال بقسوة وفظاظة.

3- اسمحي له بالتعبير عن مشاعره

لا تقولي لطفلك "لا تبكِ فأنت رجل"، فمن حقه عليك ولكي ينشأ بنفسية سوية أن تسمحي له بالتعبير عن مشاعره مهما كانت، واعلمي أن عليكِ البدء بخطوة هامة من أجل تعويده على هذا السلوك الهام وذلك من خلال الحديث معه، ومنذ سن مبكرة عن نفسك وعن تجاربك السابقة في الحياة من خلال واقع ما يمر به من تطورات وتغيرات في ملامح النمو الجسدية والعقلية والنفسية، وحدِّثيه أيضاً عن إنجازاتك ونجاحك وكل ما تشعرين به من مشاعر وأحاسيس مختلفة هي حقاً لك في كل المواقف، وبالتالي فسوف تعلمينه مقابل هذه الخطوة أن يتحدث معك عن نفسه وعن أخطائه وألا يخجل من ذلك، وألا يتردد بأن يبوح لك بكل ما يشغل عقله الصغير ويقلق نفسيته وتصبحين فعلياً الصديقة الأولى المقربة لطفلك؛ ويجب أن يحدث ذلك خاصة إذا كان لديكِ طفلة تحتاج لحضنك أكثر ولاحتوائك الخاص كلما كبرت.

4- احتضنيه يومياً

اعلمي أن قيامكِ بخطوة احتضان الطفل وعناقه، ومنذ سن مبكرة وليس الاقتصار على رعايته، وكذلك قيامك بالتربيت على رأسه وجبينه والمسح بحنان على شعره، ولكن ضمن حدود المعقول، فهذا التصرف هام من أجل نفسية الطفل وسلوكه فهو سلوك مهم من أجل أن تخلصي طفلك من بعض السلوكيات السلبية والمؤذية التي يقوم بها، ولا يجدي معها العقاب البدني، والتي تجدين صعوبة في تخليصه منها، كما أن الاحتضان اليومي والمصحوب بلغة الجسد يعد من التصرفات التي تعدل السلوك، وتعزز الرابطة العاطفية مع المعلم الأول للطفل وهو الأم، فالعنف والضرب لا يمكن أن يعدلا السلوك، فبعض الأطفال يقومون بضرب إخوتهم الأصغر منهم سناً بسبب شعورهم بالغيرة، وخاصة عند ولادة طفل جديد وإضافته إلى العائلة، وتهمل الأم القيام باحتواء الطفل واحتضانه بسبب ذلك مثله مثل المولود الصغير وتقوم بتعنيفه؛ مما يعزز لديه سلوكيات سيئة ويؤثر على نفسيته حين يكبر مثل قيامه بالتعدي على الآخرين، وإتلاف وتكسير ألعاب وممتلكات غيره، وقد يصل به الحد إلى قيامه بسرقة الأشياء الخاصة بهم وإخفائها في أماكن بعيدة يصعب الوصول إليها كنوع من التشفي بهم، وبسبب شعور الطفل الجارف بالحرمان العاطفي الذي يكبر معه ويؤثر على نفسيته وشخصيته.

5- امتدحيه وشجعيه

امتدحي التصرفات والمواقف التي يقوم بها طفلك والتي يحسن فيها التصرف ولا تجعلي المديح عاماً، بل يجب أن تخصصي المديح للفعل، فمثلاً لو قام الطفل برسم رسمة جميلة وملونة بألوان متناسقة، وكذلك بدقة عالية؛ فالأم تُلقي المديح العام للطفل بقولها: "أنت رائع، أنت مبهر، أنت مدهش"، وهذا يسمى المديح المعمم؛ الذي سوف يوقف الطفل عن ممارسة الرسم بجودة أكثر، ولكن التصرف الصحيح أن تقولي لطفلك: "إن رسمك رائع"، "وحلك للمسائل الرياضية متقن ومتسلسل ومرتب"، "شكراً لأنك قمت اليوم بترتيب غرفتك"، فالأم في هذه الحالة تمتدح الحالة أو الموقف أو السلوك، ويصبح الطفل حريصاً على الحصول على درجات عالية دوماً، ويكون أيضاً حريصاً على ترتيب غرفته، أما المديح العام وغير المحدد؛ فهو يجعل الطفل مغروراً، وبنفسية غير سوية، حيث يستقر في ذهنه أنه سواء قام بتصرفات طيبة وجيدة، أو لم يفعل، فأمه سوف تحبه وتمتدحه ولن تغضب منه أبداً، ويبدأ شعور الغرور يتسرب لنفسية الطفل، وقد يتحول أيضاً إلى إنسان اتكالي وأناني؛ لأنه يرى أن أمه هي المحامي الأول دائماً عنه.

6- خصصي له وقتاً يومياً

وقت للطفل "صورة من موقع freepik "

خصصي وقتاً لطفلك بحيث يجب أن تهتمي باللعب والحديث والحوار معه، حيث يعتبر اللعب والوقت اليومي نشاطاً موازياً للاهتمام بتغذية الطفل ونظافته ورعايته البدنية، ويجب أن يتفرغ الأب أيضاً لكي يلعب مع طفله؛ حيث يتعلم الطفل وتبنى نفسيته وتصقل شخصيته من خلال اللعب مع والديه أو إخوته أو أقرانه ممن هم في سنه؛ لأن اللعب مع الطفل في عمر مبكر يسهم بشكل كبير وبطريقة موضوعية في تعليم الطفل وتعريفه قواعد السلوك البشري الأساسية المتعارف عليها والتي سوف يمارسها في حياته حين يكبر ويصبح إنساناً مسئولاً؛ مثل المشاركة والتواصل البناء، والتعاون والعمل الجماعي، واحترام الدور في السوق والمولات واتباع القوانين؛ فإن هذه التجارب العملية المبكرة التي يتعلمها الطفل حين يلعب مع الآخرين خصوصاً في محيط الأسرة والجيران، سوف تعلّم الطفل أن الحياة لا يمكن أن تدور وتسير حول رغباته الفردية فقط، بل تتطلب التفاعل والتواصل والتعاون بمرونة مع الآخرين للوصول إلى تحقيق هدف مشترك مثل شراء الطعام بسرعة عند الانتظام في الطابور، بالإضافة إلى أن اللعب يوفر مساحة آمنة وجيدة للطفل؛ للتعبير عن مشاعره المختلفة التي سيمر بها حين يلعب لعباً جماعياً وبكل حرية؛ سواء كانت فرحاً بالانتصار أو إحباطاً وحزناً قصيراً ومحدوداً عند الشعور بالخسارة، مما يساعد الوالدين على توجيه الطفل نحو كيفية تنظيم هذه المشاعر والانفعالات، بحيث لا تصبح مبالغاً فيها وتتحول إلى سلوك مَرَضي بل يمكن السيطرة عليها، وبناء مقابل ذلك شخصية متزنة ونفسية سوية بدون حقد وغلّ وكراهية، وتصبح شخصية الطفل قادرة على مواجهة التحديات الاجتماعية مثل خوض المسابقات والتنافس الشريف على الوظائف مستقبلاً.

قد يهمك أيضاً: أساليب تربوية بسيطة تعزز سلوكيات طفلك الإيجابية..تعلميها وطبقيها