على مدارِ أعوامٍ من العملِ والخبرة، رسَّخت مهندسةُ التصميمِ الداخلي مي سعد مكانتها ضمن الأسماءِ التي نجحت في تقديمِ رؤيةٍ متجدِّدةٍ للتصميم، تجمعُ بين الرقي والدفء، كما استطاعت أن تخلقَ بصمةً واضحةً، ترتكزُ على ما يُعرَف اليوم بـ «الفخامةِ الهادئة».
وقد حملت هذه الرؤيةُ توقيعَ سعد في مجموعةٍ متنوِّعةٍ من المشروعاتِ السكنيَّة، والضيافةِ الراقية، بما في ذلك تصميمُ منازلَ لشخصيَّاتٍ ومشاهيرَ، إذ تحرصُ على أن تعكسَ كلُّ مساحةٍ هويَّةَ أصحابها، هذا مع الحفاظِ على بصمتها التصميميَّةِ الخاصَّة.
وفي هذا اللقاءِ مع «سيدتي»، تفتحُ مي أبوابَ عالمها التصميمي، وتتحدَّثُ عن علاقتها الخاصَّةِ بالرخام، وفلسفتها في مزجِ الخاماتِ والنقشات، كما تكشفُ عن أسرارِ تصميمِ المساحات الفاخرة، ورؤيتها لاتِّجاهاتِ الديكورِ المقبلة.
مي سعد

نُلاحظ حضوراً واضحاً لما يمكن وصفه بـ «الفخامةِ الهادئة في أعمالكِ، كيف تُعرِّفين هذا الأسلوب؟
بالنسبةِ لي، الفخامةُ لا تعني المبالغةَ، أو استعراضَ العناصرِ الفاخرة. إنها تقومُ على شعورِ الإنسانِ بالراحةِ داخل المكان، واحتفاظِ التصميمِ بأناقته مهما مرَّ عليه الزمن، لذا أؤمنُ بما أسمِّيه «الأناقة الخالدة» Timeless Elegance. أي تصميمٍ ناجحٍ، من وجهةِ نظري، لا يرتبطُ بموضةٍ مؤقَّتةٍ، بل يبقى جميلاً وراقياً حتى بعد أعوامٍ طويلةٍ.
كيف تنجحين في خلقِ مساحاتٍ تبدو فاخرةً وأنيقةً، وهي في الوقتِ نفسه مريحةٌ وقابلةٌ للحياةِ اليوميَّة؟
أحرصُ على الموازنةِ بين الخاماتِ الفاخرة، والخاماتِ الطبيعيَّة، لأن المنزلَ في النهاية مساحةٌ تُعاش يومياً. هدفي أن يشعرَ صاحبُ البيتِ بالدفءِ والراحةِ فيه دون أن يفقدَ المكانُ حضورَه وأناقته.

ما الملامحُ المشتركةُ التي تربطُ بين مشروعاتكِ المختلفةِ على الرغمِ من تنوِّعها؟
أعتقدُ أن القاسمَ المشترك، هو الاهتمامُ بالتفاصيل. أحبُّ أن يكون لكلِّ مشروعٍ شخصيَّةٌ خاصَّةٌ، تعكسُ صاحبه، لكنْ في الوقتِ نفسه، يمكن تمييزُ بصمتي من خلال الفخامةِ الهادئة، وجودةِ الخامات، والتوازنِ بين جميعِ العناصر.
إلى أي مدى تُؤثِّر أسفارُكِ وتجاربكِ الثقافيَّةُ المختلفة في رؤيتكِ التصميميَّة؟
السفرُ من أهمِّ مصادرِ الإلهامِ بالنسبةِ لي. أفضِّلُ التعرُّفَ على مدارسِ التصميمِ المختلفة، والخاماتِ الجديدة، وأساليبِ تنفيذها، ثم إعادة تقديمها بما يتناسبُ مع ثقافتنا المحليَّة. هذا يمنحُ كلَّ مشروعٍ خصوصيَّته، ويُبعِده عن التكرار.
تابعي أيضًا هذا اللقاء مع مصممة الديكور لمى الخياط سلوم

هل تتعاملين مع الرخامِ بوصفه عنصراً وظيفياً، أم قطعةً فنيَّةً داخلَ المشروع؟
أعدُّ الرخام «ملك التصميم»، لذا في كثيرٍ من المشروعاتِ أبدأ باختياره أولاً لأنه يرسمُ شخصيَّة المكان. اختيارُ الرخامِ لا يتوقَّفُ عند نوعه، أو اسمه، بل يعتمدُ على دراسةِ تفاصيله الدقيقة مثل شكلِ العروق، وكثافتها، ومدى هدوئها، أو جرأتها، ثم تنسيقها بعنايةٍ مع بقيَّةِ الخاماتِ حتى لا يحدثَ تعارضٌ بصري، أو ازدحامٌ في التصميم.
ما الذي يمنحُ الرخامَ الطبيعي مكانتَه الخاصَّةَ مقارنةً بالبدائلِ الحديثة؟
لا يمكن لأي بديلٍ صناعي أن يمنحَ الإحساسَ نفسه الذي يُقدِّمه الرخامُ الطبيعي. لكلِّ لوحٍ شخصيَّةٌ مختلفةٌ، ومع مرورِ الوقت يحتفظُ بقيمته، ويمكن صيانته وترميمه عكسَ كثيرٍ من الموادِّ الصناعيَّة.

كيف يمكن توظيفُ الرخامِ بطريقةٍ عصريَّةٍ بعيداً عن القوالبِ التقليديَّة؟
الأمرُ لا يتعلَّقُ بنوعِ الرخامِ فقط، بل وأيضاً بطريقةِ استخدامه. يمكن أن يُصبح نقطةَ التركيزِ الوحيدة داخل مساحةٍ هادئةٍ، أو جزءاً من منظومةٍ متكاملةٍ مع خاماتٍ أخرى. المهم، هو تحقيقُ الانسجامِ بين جميع العناصر.
ما أكثر الأخطاءِ التي تُلاحظينها عند اختيارِ الرخام، أو استخدامه داخلَ المنازل؟
أكثر خطأ، هو اختيارُ الرخامِ لأنه جميلٌ فقط دون النظرِ إلى بقيَّةِ التصميم! كذلك لا ينتبه الكثيرون إلى اختلافِ الألواحِ الطبيعيَّة عن بعضها، ثم إن لكلِّ نوعٍ استخداماته المناسبة، مثلاً بعضُ الأنواعِ لا تتحمَّلُ الرطوبة، في حين تُناسب أخرى الاستخدامَ الخارجي أكثر.
يمكنك أيضًا التعرف على المهندسة السعودية أرجوان الشريف

ما القاعدةُ الذهبيَّةُ التي تعتمدين عليها عند مزجِ الخاماتِ والنقشاتِ المختلفة داخلَ المساحةِ الواحدة؟
القاعدةُ الأساسيَّة، هي تحقيقُ التناغم. لا أحبُّ ازدحامَ النقوشِ، أو الخامات، بل أفضِّلُ أن يكون لكلِّ عنصرٍ دوره، وأن تعمل جميع الموادِّ معاً لتكوين مشهدٍ متوازنٍ ومريحٍ بصرياً.
عند اختيارِ الخامات إلى أي مدى تعتمدين على القواعدِ التصميميَّة، وأين يبدأ دورُ الحسِّ الفنِّي؟
القواعدُ مهمَّةٌ، لكنَّ الحسَّ الفنِّي لا يقلُّ أهميَّةً. أحياناً يكون الفارقُ بين مشروعٍ ناجحٍ، وآخرَ أقلّ نجاحاً مجرَّد قرارٍ بسيطٍ في اختيارِ خامةٍ، أو نقشةٍ، لذا أحرصُ أيضاً على أن يمتلك فريقُ العملِ هذا الحسَّ البصري.

ما أبرزُ اتِّجاهاتِ التصميمِ الداخلي التي تتوقَّعين صعودَها خلال الفترةِ المقبلة؟
شهدنا خلال الأعوامِ الماضيةِ انتشارَ الألوانِ الهادئة، ثم بدأت تظهرُ اتِّجاهاتٌ أكثر جرأةً مثل الـ Maximalism، مع ذلك أرى أن اختيارَ الأسلوبِ سيظلُّ مرتبطاً بشخصيَّةِ العميل، وطبيعةِ المشروعِ أكثر من ارتباطه بالموضة.
ما الألوانُ التي ترين أنها ستفرضُ حضورها؟
أعتقدُ أن اللونَ البرغندي سيواصلُ حضوره بقوَّةٍ سواء في الأثاثِ، أو الخاماتِ الطبيعيَّة، خاصَّةً مع انتشارِ أنواعِ رخامٍ مثل Calacatta Viola، وRosso Lepanto.
تابعي أيضًا هذا اللقاء مع الفنانة اللبنانية نائلة قاعي ساروفيم

ما المشروعُ الذي لا تزالين تحلمين بتنفيذه؟
أطمحُ دائماً إلى تنفيذِ مشروعاتٍ تحملُ قيمةً تصميميَّةً مختلفةً، وتترك أثراً حقيقياً بغضِّ النظرِ عن حجمها، أو موقعها.
نصيحةٌ كنتِ تتمنِّين سماعها في بدايةِ رحلتكِ المهنيَّة؟
بأن الخبرةَ لا تُختَصر، وأن الفضولَ أهمُّ صفةٍ يجبُ أن يمتلكها المصمِّم. عندما يشعرُ الإنسانُ بأنه تعلَّم كلَّ شيءٍ، يتوقَّفُ عن التطوُّر.
بعد كلِّ ما حقَّقتِه حتى اليوم، ما الحلمُ الذي لا تزالُ مي سعد تسعى إليه؟
أطمحُ إلى أن تُصبح أعمالي مرجعاً في الفخامةِ الهادئة، وأن يظلَّ كلُّ مشروعٍ أصمِّمه محتفظاً بقيمته وجماله حتى بعد أعوامٍ طويلةٍ. بالنسبة لي، النجاحُ الحقيقي، أن تتحدَّث الناسُ عن المشروع لأنه مختلفٌ، وله بصمةٌ خاصَّة.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط


Google News