في عالمٍ تستطيعُ فيه لمساتُ الألوانِ أن تُغيِّر روحَ المكانِ بالكامل، تمكَّنت منار الشرقاوي، وهي فنَّانةُ جداريَّاتٍ ومؤسِّسةُ استديو «آيانا»، من أن تُحوِّل شغفَها بالرسمِ إلى مشروعٍ إبداعي، يترك بصمتَه على الجدرانِ، والمساحاتِ المختلفة. رحلتُها بدأت من لوحةٍ صغيرةٍ، رسمتَها خلال سنواتِ الجامعة قبل أن تتخلَّى عن مسارٍ مهني مستقرٍّ، وتسلك طريقَ الفنِّ بكلِّ ما يحمله من تحدِّياتٍ ومغامراتٍ. في هذا الحوارِ مع «سيدتي»، تتحدَّثُ منار عن بداياتها، وشغفها بالرسمِ على الجدران، وتكشفُ عن أحلامها المستقبليَّة.
تصوير | يحي أحمد
منار الشرقاوي

كيف بدأت رحلتُكِ مع الفنِّ والرسم؟
علاقتي بالرسمِ بدأت في طفولتي، إذ كنت أحبُّ الرسمَ في المدرسة، لكنَّه لم يكن بالنسبةِ لي أكثر من هوايةٍ. أمَّا نقطةُ التحوُّلِ الحقيقيَّة، فجاءت في السنةِ الأخيرةِ من الجامعة عندما اشتريتُ أوَّلَ لوحةٍ قماشيَّةٍ «كانفس»، وقرَّرتُ رسمَ شخصيَّةٍ عليها، سمَّيتها «آيانا»، وهو الاسمُ الذي أطلقته لاحقاً على الاستديو الخاصِّ بي.
متى أدركتِ أن الرسمَ سيكون أكثر من مجرَّدِ هوايةٍ؟
عندما شعرتُ بأن الرسمَ هو المكانُ الذي أنتمي إليه، حينها قرَّرتُ ترك مجالِ طبِّ الأسنان، والبدء من جديدٍ. كان قراراً جريئاً، لكنَّني كنتُ مؤمنةً بأن الشغفَ يستحقُّ أن نمنحه فرصةً حقيقيَّةً.
كيف تصفين أسلوبَكِ الفنِّي؟
أحبُّ التجدُّدَ، وعدمَ البقاءِ في منطقةٍ واحدةٍ. بدأتُ برسمِ الماندالا، ثم انتقلتُ إلى أساليبَ مختلفةٍ تماماً، وأكثر ما يُحمِّسني، أن يكون لكلِّ مشروعٍ طابعه الخاصّ، وأن أقدِّمَ لكلِّ عميلٍ تجربةً مختلفةً تعكسُ شخصيَّته، وهويَّته، ومساحته.
من أين تستلهمين أفكارَكِ؟
أستمدُّ أفكاري من المكانِ نفسه، ومن الأشخاصِ الذين سأعملُ معهم. قبل البدءِ في أي مشروعٍ، أزورُ الموقع، وأتعرَّفُ على هويَّةِ المكانِ، وألوانه، وتفاصيله، وأطَّلعُ على طبيعةِ النشاطِ الذي يُقام فيه. كلُّ هذه العناصرِ تُساعدني في بناءِ فكرةٍ فنيَّةٍ متكاملةٍ.
ومن عالم الفن التشكيلي يمكنك التعرف على الفنانة السعودية زينب الماحوزي

ما الذي يُميِّز أعمالكِ عن غيرها؟
أعتقدُ أن أكثر ما يُميِّز أعمالي أنني لا أتعاملُ مع الجدارِ بوصفه مساحةً للرسمِ فقط، بل وأيضاً بوصفه جزءاً من تجربةٍ متكاملةٍ. أحبُّ أن أضيف روحاً للمكان، وأن أجعله أكثر حياةً وحضوراً.
ما الذي جذبكِ إلى الرسمِ على الجدرانِ تحديداً؟
يعودُ الفضلُ جزئياً إلى فترةِ عملي معلِّمةً للأطفال، إذ كانت الجداريَّةُ الأولى التي أرسمها داخلَ أحدِ الفصولِ الدراسيَّة. بعدها بدأت المدرسةُ تطلبُ مني تنفيذَ مزيدٍ من الرسوماتِ على الجدران، فاكتشفتُ هناك أن الرسمَ على المساحاتِ الكبيرةِ يمنحني متعةً مختلفةً تماماً عن الرسمِ على الورق.
كيف تتحوَّلُ المساحةُ الفارغةُ في ذهنكِ إلى عملٍ فنِّي متكاملٍ؟
أبدأ دائماً بزيارةِ الموقع، ودراسةِ تفاصيله، ثم أقومُ بإعداد لوحةِ أفكارٍ Mood Board تضمُّ اتِّجاهاتٍ مختلفةً، وبعد اختيارِ الاتِّجاه المناسب، أعملُ على التصميمِ الأوَّلي، ثم نمرُّ بمراحلَ من التعديلاتِ حتى نصلَ إلى الشكلِ النهائي قبل التنفيذ.
ما الدورُ الذي يلعبه الفنُّ في منحِ المساحاتِ هويَّتها الخاصَّة؟
الفنُّ قادرٌ على منحِ المكانِ حياةً جديدةً بالكامل. أحياناً يكون المكانُ جميلاً في التصميمِ والأثاث، لكنَّه يفتقدُ الروح. هنا يأتي دورُ الفنِّ في خلقِ حالةٍ من الدفء والحيويَّة، تجعلُ الناسَ تشعرُ بالارتباطِ بالمكان.
نفترح عليك متابعة هذا الحوار مع الفنانة التشكيلية الأردنية عايدة مراد

ما أصعبُ جداريَّةٍ نفَّذتِها حتى الآن؟
تحملُ معظمُ المشروعاتِ تحدِّياتٍ خاصَّةً بها، لا سيما عندما يكون الوقتُ محدوداً. من أكثر المشروعاتِ تميُّزاً بالنسبةِ لي تنفيذُ سقفٍ فنِّي ضخمٍ داخل أحدِ الفنادقِ في الغردقة. لقد كان المشروعُ كبيراً جداً ومختلفاً عن أي شيءٍ نفَّذته من قبل، لكنَّه كان من أكثر التجاربِ إمتاعاً.
ما النصيحةُ التي تُقدِّمينها للفتياتِ الراغباتِ في دخولِ المجالِ الفنِّي؟
إذا كان لديكِ حلمٌ حقيقي، فلا تدعي الخوفَ يمنعكِ من تجربته. قد يكون الطريقُ صعباً في البداية، لكنْ الإصرارُ والشغفُ يصنعان فارقاً كبيراً. ركِّزي على هدفكِ، وواصلي التعلُّمَ والتطوير.
ماذا تعلَّمتِ من الفنِّ عن الحياة؟
تعلَّمتُ أن الإبداعَ يمكن أن يكون وسيلةً للشفاءِ والتعبيرِ عن المشاعر. في كثيرٍ من الأحيان كانت أصعبُ الفتراتِ في حياتي الأكثرَ إنتاجاً من الناحيةِ الفنيَّة.
كيف تصفين شخصيَّتكِ بعيداً عن الرسم؟
أنا شخصيَّةٌ مرحةٌ، وأحبُّ العملَ الجماعي. أعدُّ فريقي جزءاً أساسياً من الرحلة، وأؤمنُ بأن بيئةَ العملِ يجبُ أن تكون ممتعةً ومملوءةً بالطاقةِ الإيجابيَّة.
أنا ممتنَّةٌ جداً لفريقي الذي هو جزءٌ من عائلتي اليوميَّة، وأودُّ أن أشكرَ بشكلٍ خاصٍّ زاواوي، وبيري، ومحمود، وهوندا، وهايدي، فلكلِّ واحدٍ منهم دورٌ مهمٌّ في هذه الرحلة، كما أن وجودهم كان سبباً أساسياً في وصولِ «آيانا» إلى ما هي عليه اليوم.
هل هناك مدينةٌ، أو مَعْلَمٌ عالمي تحلمين بترك بصمتَكِ الفنيَّةِ عليه؟
أحلمُ بتوسيعِ نطاقِ عملي عالمياً، وأن يكون لدي في المستقبلِ فضاءٌ إبداعي أكبر، يجمعُ بين الفنِّ والتعليم. كذلك أتطلَّعُ إلى العملِ على مشروعاتٍ دوليَّةٍ أكثر، وأن أترك بصمتي الفنيَّة في أماكنَ مختلفةٍ حول العالم.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

Google News