الصداقة والتواصل مرادفان للترابط، وبناء هذه الروابط المشتركة يتجاوز مجرد مشاركة سمة أو صفة أو هواية مفضلة مع شخص أو مجموعة أخرى، بل يشمل أيضًا تعزيز الالتزام العالمي وفهم التنوع والشمول. حتى في اختلافاتنا، يمكننا إيجاد أرضية مشتركة. لا تُعدّ المظاهر الخارجية، أو اختلاف الآراء، أو التوجهات السياسية، أو الأذواق، أو الموسيقى، وغيرها، أسبابًا للتفريق بين الناس. فالعلاقات أعمق من ذلك، وفق هذا السياق يحتفل العالم اليوم 30 يوليو باليوم الدولي للصداقة.
جلسة دافئة تتحول ليوم دولى يحتفل به العالم بالصداقة
بحسب الموقع الرسمي لـ United Peace Keepers Federal Council، unpkfc.org ، فجذور اليوم الدولي للصداقة تعود نشأتها إلى فكرة ملهمة ولدت في أروقة قارة أمريكا الجنوبية، وتحديداً في دولة باراغواي عام 1958 م؛ حيث كان الطبيب الدكتور "رامون أرتيميو براتشو" يتناول وجبة العشاء مع ثلة من أصدقائه المقربين في بلدة "بورتو بيناسكو". وخلال تلك الجلسة الدافئة، تساءل متعجباً عن سبب غياب يوم مخصص للاحتفاء برابطة الصداقة ومن هذا التساؤل العفوي خرجت اللبنة الأولى لـ " حملة الصداقة العالمية " وهي منظمة مدنية دولية تُعنى بنشر ثقافة السلام من خلال الصداقة والوئام بين البشر دون التفات لعرق أو دين. وعلى مدار عقود متتالية، استمرت هذه الحركة الإنسانية في حشد الدعم والترويج للفكرة، حتى تبنتها العديد من دول أمريكا اللاتينية كتقليد وثقافة وطنية راسخة يتم فيها تبادل الهدايا والرسائل. وتوجت هذه الجهود المستمرة بنجاح تاريخي عام 2011 م، عندما وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً على مقترح جمهورية باراغواي، معلنةً يوم 30 يوليو من كل عام يوماً دولياً للصداقة.
(United Peace Keepers Federal Council (UNPKFC) منظمة دولية تعمل ضمن إطار قيم الأمم المتحدة لدعم حفظ وبناء السلام العالمي من خلال الحوار والعدالة وتهدف إلى دعم السلام، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعليم والمساواة)
الصداقة أداة حيوية لبناء جسور السلام وإذابة الفوارق الكامنة وراء صراعات العصر
يمثل الاعتراف الأممي باليوم الدولي للصداقة استجابة حتمية لواقع عالمي مثقل بالنزاعات والانقسامات، حيث تجسد الصداقة بين الشعوب والثقافات والأفراد أداة حيوية لبناء جسور السلام وإذابة الفوارق الكامنة وراء صراعات العصر. ففي زمن تتسع فيه الشروخ وتتعمق التفاوتات ويشتد هاجس الخوف، تبرز الصداقة كفعل استثنائي يتجاوز في بساطته وعفويته تعقيدات السياسة والخطابات الرسمية الموجهة. وتنطوي هذه الرابطة الإنسانية، لا سيما بين فئات الشباب، على قوة فريدة قادرة على تخطي حواجز اللغة والدين والتاريخ التي طالما استُغلت لتقسيم المجتمعات. وبناءً على ذلك، يصبح تعزيز هذه القيمة دعوة عالمية للإصغاء المتبادل والإنصاف وتنمية علاقات مخلصة قوامها الاحترام والشمول في شتى الظروف. وحين تتسع آفاق الصداقة لتشمل المجتمعات المختلفة، فإنها تتحول من مجرد علاقة عابرة إلى خارطة طريق حقيقية للمصالحة التاريخية والاستقرار المستدام.
إن ترسيخ التفاهم عبر الصداقة لا يمكن اعتباره إنجازاً لحظياً، بل هو نهج مستمر وعادة راسخة لمواجهة تحديات العالم وتكريس التضامن واللطف الإنساني كركيزة أساسية في معايشة مجريات هذا العصر. حيث تعمل الأمم المتحدة طوال شهر يوليو من كل عام على تعزيز اللطف والتضامن الدوليين، فتحث الجميع على الاحتفاء بالصداقات من خلال ممارسات بسيطة؛ كرسالة قصيرة، أو لقاء على فنجان قهوة، أو حضور حفلة موسيقية، أو حتى إيجاد وقت لزيارة مركز تجاري مع الأصدقاء، فكلها طرق فعّالة لاكتشاف القواسم المشتركة الكثيرة التي تجمع بين البشر وتفوق بكثير ما يتصورونه. وبناءً على ذلك، تصبح كل فكرة تسهم في تقليل مشاعر الكراهية والازدراء المنتشرة في العالم مطلباً إنسانياً ملحاً يستحق النشر والتعميم، على أمل أن يتحول هذا التوجه الإيجابي إلى قاسم مشترك تتبناه المجتمعات الإنسانية كافة بكافة أطيافها.( بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة un.org)
ويمكنك من الرابط التالي التعرف أكثر إلى: اليوم الدولي للصداقة
كيف تشارك الاحتفال باليوم الدولي للصداقة

- يمكنكم التواصل مع أصدقائكم، وخاصةً من خلفيات أو ثقافات مختلفة. خططوا للقاء افتراضي أو حضوري للاحتفال بروابطكم والتأمل في أهميتها. واستخدموا وسم #اليوم_العالمي_للصداقة. شاركوا صورًا أو مقاطع فيديو قصيرة تُبرز صداقاتكم المتنوعة وأثرها الإيجابي.
- للمبدعين أنتجوا محتوى يُبرز قوة الصداقة في تجاوز الاختلافات. أجروا مقابلات مع أصدقاء من مختلف مناحي الحياة أو أنشئوا مشروعًا تعاونيًا يُجسد الوحدة.
- يمكنكم كذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعية إطلاق حملة تُشجع على أعمال الخير مع الأصدقاء أو تُعزز ثقافة السلام والوئام بين أفراد المجتمع.
- يمكنكم التعاون مع منظمة غير ربحية تُعنى بالسلام أو الحوار بين الثقافات، ومنها:
الأمم المتحدة: تأسست الأمم المتحدة عام ١٩٤٥، وهي منظمة حكومية دولية تُعنى بصون السلم والأمن الدوليين، وتنمية العلاقات الودية بين الدول، وتحقيق التعاون الدولي. وقد خصصت هذا اليوم في عام ٢٠١١ لتعزيز السلام من خلال الصداقة.
روتاري: تأسست عام ١٩٠٥، وهي شبكة عالمية تضم ١.٤ مليون جار وصديق وقائد ومُبدع، يتطلعون إلى عالم يتحد فيه الناس ويتخذون خطوات عملية لإحداث تغيير دائم في جميع أنحاء العالم، وفي مجتمعاتنا، وفي أنفسنا.
فيلق السلام: تأسس عام ١٩٦١ على يد الرئيس جون إف. كينيدي، وهو برنامج تطوعي تديره حكومة الولايات المتحدة. وتتمثل مهمته في تعزيز السلام والصداقة العالميين من خلال تقديم المساعدة للدول النامية.
اليونسكو: تأسست منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام ١٩٤٥. تساهم اليونسكو في السلام والأمن من خلال تعزيز التعاون الدولي في مجالات التعليم والعلوم والثقافة، بما يتماشى مع روح الصداقة العالمية.
أبرز أبطال اليوم الدولي للصداقة
شغل موضوع تعزيز التفاهم العالمي وبناء جسور الصداقة بين الشعوب فكر العديد من القادة والمصلحين الدوليين الذين تركوا بصمات تاريخية في مسيرة السلام الإنساني، بالسياق التالي سيدتي تعرفك على عدد من القادة الذين ألهموا العالم بقيم التواصل والشمول وكانوا من صفوة صنّاع السلام ودبلوماسية الصداقة الدولية.
- كوفي عنان (غانا)
كان كوفي عنان دبلوماسياً مخضرمًا شغل منصب الأمين العام السابع للأمم المتحدة من عام 1997 إلى عام 2006. وكان من أشد المدافعين عن التعاون والتفاهم العالميين.
- نيلسون مانديلا (جنوب أفريقيا)
جسّد مفهوم "المصالحة" كأداة لبناء الصداقة الوطنية فحوّل طاقة النزاع في جنوب أفريقيا إلى تضامن إنساني فريد، وأسس مجموعة "الحكماء" (The Elders) مع كوفي عنان لتعزيز السلام العالمي والتفاهم بين الثقافات المتنازعة.
- الأم تيريزا (ألبانيا / الهند)
كرست حياتها لنشر اللطف الإنساني وتذويب الفوارق العرقية والدينية حيث اعتبرت أن "العالم يعاني جوعاً شديداً للمحبة والصداقة يفوق جوعه للخبز"، وأقامت شبكة عالمية من مراكز الرعاية التي جمعت متطوعين من كافة الجنسيات لخدمة الإنسانية كعائلة واحدة.
- جيمي كارتر (الولايات المتحدة)
انتقل من الرئاسة السياسية إلى الدبلوماسية الشعبية وبناء العلاقات الإنسانية و أسس "مركز كارتر" الذي ركز على حل النزاعات الدولية عبر الحوار المباشر، وآمن بأن الصداقة بين القادة والشعوب هي المفتاح الأساسي لمنع الحروب وإحلال التفاهم المستدام.
- مهاتما غاندي (الهند)
هو من أسس فلسفة "اللاعنف" (أهيمسا) كأعلى درجات الصداقة الإنسانية الشاملة، وأثبت للعالم أن التغيير السياسي والاجتماعي يمكن تحقيقه عبر مد جسور التواصل حتى مع الخصوم، معتبراً أن كسب صداقة الآخر وفهمه هو الطريق الوحيد لتحقيق سلام دائم.
- داغ همرشولد (السويد)
هو الأمين العام الثاني للأمم المتحدة ومطور مفهوم "الدبلوماسية الوقائية". وقد بذل جهوداً استثنائية لتقريب وجهات النظر بين المعسكرين الشرقي والغربي خلال ذروة الحرب الباردة، وكان يؤمن بأن بناء الثقة الشخصية والصداقة بين الدبلوماسيين هي خط الدفاع الأول لحماية البشرية.
للمزيد يمكنك متابعة الرابط التالي: في يومها العالمي ..الصداقة كيف نفهمها ونكرسها للحب والسلام؟

Google News