على كل أم أن تعرف أن الطفل وعلى الرغم من صغر سنه إلا أنه سوف يعتاد الروتين الذي تضعه الأم لحياته ومنذ لحظاته الأولى في الحياة، فمثلاً سوف تلاحظين مثلاً أنه يدلّي قدمه في حوض الاستحمام حين يعتاد على أن يستحم كل ليلة ويلمس الماء الساخن قبل نومه بساعة، ولذلك فترتيب فقرات أو جدول صغير لنوم المولود يشمل تغيير الحفاض والرضاعة والغناء وخفض الإضاءة من حوله على سبيل المثال، فهذه عوامل مجتمعة معاً تسهم في إعداد روتين نوم ناجح للطفل.
إذا كان عليك إعداد روتين نوم لطفلك فيجب أن تعرفي أن ذلك يجب أن يبدأ منذ اليوم الأول للولادة وليس بعد ذلك، وقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالدكتورة هبة عبد العزيز اختصاصية الأطفال والرضاعة الطبيعية وتغذية الرضع، حيث أشارت إلى طرق ونصائح تساعدك لكي تعرفي كيف تضبطين روتين نوم مولودك منذ أيامه الأولى مثل تعريضه للشمس صباحاً وتقديم فيتامين د له وذلك في الآتي:
1- إعطاء المولود جرعة فيتامين د الصباحية

- اعلمي أن جرعة فيتامين د هي العادة التي يجب أن تتبعيها بعد ولادة مولودك وأن يكون موعد الجرعة في الصباح، ويجب أن تتذكري أن فيتامين د هو مايسترو الفيتامينات في الجسم، ولا يحصل عليه الطفل من حليب الأم. ولذلك فيجب أن تهتمي بإعطاء طفلك المولود جرعته اليومية منه على شكل قطرات في فمه وذلك بناء على توصية الطبيب، حيث يختار النوع المناسب لطفلك، ويجب ألا تتأخري عن تقديمه لرضيعك الذي يرضع عن طريق الرضاعة الطبيعية عند الشهر الرابع من عمره، وذلك بواقع 400 وحدة يومياً علماً بأن جرعة فيتامين «د» اليومية المقررة للرضيع سوف تزداد مع تقدمه في العمر.
- لاحظي أن تقديم جرعة فيتامين د الصباحية للمولود تعمل على ربط جسم المولود وأجهزته الحيوية ببداية اليوم، والذي يجب أن يتميز بالنشاط والحيوية، ولذلك فجرعة فيتامين د تسهم في بناء أسس الروتين اليومي من خلال ترسيخ إحساس بداية النهار لدى الطفل لأن جرعة الفيتامين تمنحه النشاط والحيوية بشكل طبيعي.
2- عرضيه لأشعة الشمس الصباحية
- احرصي وفي الصباح وبعد استيقاظ مولودك على أن تتعرضي معه لأشعة الشمس غير المباشرة، واعلمي أن لحظات شروق الشمس تسهم بشكل كبير في ضبط الساعة البيولوجية للإنسان، وبالتالي تنظيم مؤشرات النوم واليقظة لديه، وعليك بناء على ذلك أن تنظمي ساعة طفلك البيولوجية منذ سن مبكرة لكي لا تتعبي في تنظيم جدوله اليومي وإعداد روتين يومي ناجح له مدى الحياة، ومع تقدمه بالعمر والتحاقه بالمدرسة خصوصاً.
- اجلسي مع مولودك وأنت تحملينه بين ذراعيك في مكان تصل إليه أشعة الشمس لكي تستفيدي منها، ويستفيد منها الطفل، حيث تساعد أشعة الشمس على امتصاص الجسم لفيتامين د كما أن جلوسك مع المولود في الشرفة المطلة على الشارع مثلاً يسهم في أن يعتاد الطفل على أصوات النهار العادية، ويعرف أن النهار يرتبط بالحركة والنشاط.
3- اخفضي الإضاءة مع غروب الشمس

احرصي على خطوة هامة من خطوات تنظيم نوم الطفل، وهي أن تجعلي نهار الطفل وعلى صغر سنه تفاعلياً ومحفزاً وموحياً بالحركة والحياة مع السماح بدخول الإضاءة الطبيعية مثل أشعة الشمس الهادئة التي تدخل من النوافذ والشرفات وتعويده على سماع الأصوات العادية، وليس الضجيج وعدم بقائه طيلة الوقت في غرفته مع الهدوء التام لأن ذلك سيؤدي إلى صعوبات في النوم لاحقاً، ويجب أن يعتاد على رؤية الأشخاص من أفراد العائلة يتحركون من حوله، بينما يجب عليك وحين يحل الليل أن تمنحي الليل طبيعته المعروفة بالهدوء والسكون بحيث تقومين بعدة إجراءات لكي يكون الليل قادماً بطبيعية أي هادئاً ومظلماً قليلاً، وليس شديد الإظلام بل اعتمدي الإضاءة الخافتة المريحة مع التحدث مع الطفل نفسه والأشخاص الآخرين المحيطين به بصوت منخفض، مع ضرورة إطفاء الأجهزة الإلكترونية والشاشات قبل موعد نوم جميع أفراد العائلة بساعتين على الأقل.
4- استخدام الضوضاء البيضاء
- لاحظي أن الهدوء التام والمطلق لا يسهم فعلياً في تنويم الطفل، وقد أثبتت التجارب ذلك فعلياً، حيث إن الطفل لا يحب النوم في هدوء تام، ولا يحدث ذلك في رحم الأم والذي يوفر للجنين خاصية مهمة وهي أنه يستطيع النوم فقط من خلال سماع سريان الدم في أوردة وشرايين أمه، حيث إن حركة الدورة الدموية في جسمها وخلاياها هي الصوت الذي يتعود عليه الجنين مبكراً، ويكون هو طريقته للشعور بالأمان والخلود إلى النوم في الرحم وهو الصوت الذي يفتقده الجنين حين يخرج إلى الحياة، وقد صمم العلماء بناءً على هذا الاكتشاف لهذه الخاصية الربانية جهازاً خاصاً ولكنه باهظ الثمن وغير متوافر بسهولة تحت مسمى Baby Shusher، وحيث يعمل هذا الجهاز على إصدار صوت يشبه صوت سريان الدم في جسم الأم لكي يساعد المواليد على النوم.
- اعتمدي الضوضاء الناعمة والتي يمكن أن تحقق للمولود ما كان يسمعه في رحم أمه، حيث يمكن استخدامها في مرحلة تهيئة الطفل للدخول في مرحلة النوم العميق مثل تشغيل صوت آلة كهربية في البيت بحيث يكون الصوت المنبعث منها على بعد مناسب من الطفل، وليس قريباً جداً منه لكي لا يؤدي إلى نتائج عكسية.
5- نامي بجواره في بداية الليل
- اهتمي بخطوة النوم بجوار المولود مع ساعات الليل الأولى لأن المولود وعلى صغر سنه يكون بحاجة للشعور بأجواء الرحم التي عاشها في راحة وأمان، وعلى مدار تسعة أشهر. فهذه المدة ليست قصيرة بل هي مدة تحتسب من العمر البيولوجي للإنسان فعلياً، ولذلك فهو دائم الحنين إليها، ولذلك أيضاً يبكي المولود كثيراً في أيامه الأولى لأنه يتذكرها ويكون دورك أن تشعريه بها بعد خروجه إلى الحياة.
- اجعلي مولودك قادراً على شم رائحة ملابسك التي يعلق بها رائحة الحليب، حيث إن رائحة الحليب تشبه رائحة السائل الأمنيوسي الذي كان يسبح فيه الجنين مما يزيد من شعوره بالأمان، كما أنك يجب أن تلتصقي به بحيث يستطيع أن يسمع ضربات قلبك، وقد كان يسمعها في الرحم أيضاً وتساعده على النوم، فهذه الأمور التي قد لا تنتبهين لها تساعد الرضيع على الشعور بالأمان أولاً، وتساعده على النوم المتواصل مع شعوره بالأمان المطلق وعدم الاستيقاظ المفاجئ والمتقطع.
6- لا تهملي تكرار خطوات الروتين اليومي

- اعلمي أنه لكي يعتاد مولودك وفي سن مبكرة على روتين نوم ليلي وساعات نشاط نهارية، فيجب أن تحرصي على تكرار الروتين كل يوم، وفي بداية حياته، ولا تعتقدي أنه لن يفهم هذه الطقوس أو يشعر بها، بل على العكس فالمولود وعلى صغر سنه هو كائن ذكي بالفطرة، ويحب أن يرتبط بأي تكرار يحدث في حياته ويربطه بأمور أخرى، ولذلك فهو يربط إرخاء الستارة بوقت النوم ويربط إشعال الضوء بموعد الرضاعة وتغيير الحفاض، ولذلك فيجب ألا تتوقفي عن تنظيم خطوات روتينه اليومي فجأة ولا تقومي بتغييره.
- تحلي بالصبر والهدوء من أجل تعديل نوم طفلك وترتيب المواعيد والفقرات اليومية، ويجب ألا تشعري بالملل حين تلاحظين أن هناك خطوة مرهقة أو تستغرق وقتاً أكثر مما تتوقعين لأن صبرك لعدة أيام يعني أن تشعري بالراحة لشهور قادمة، حيث إن تعديل نمط نوم الرضيع مبكراً سوف يسهم في تأسيس قواعد صحته من خلال اكتسابه الوزن المناسب وممارسة عادات صحية سليمة، كما أن نجاحك في تنظيم روتين نوم الطفل يسهم في استعادتك لهدوئك خصوصاً بعد تعب الحمل والولادة وسوف تتعافين جسدياً ونفسياً بسرعة.
قد يهمك أيضاً: حيل طريفة لكي لا يبكي مولودك بمجرد أن تضعيه في سريره


Google News