mena-gmtdmp

مؤسّستا «استديو شدّة» وطفاء حميدالدين وديم الحقباني: التصميم تجربة وهوية ورسالة متكاملة

وطفاء حميدالدين وديم الحقباني
مؤسّستا «استديو شدّة» وطفاء حميدالدين وديم الحقباني

من مقاعدِ الدراسة، رسمتا ملامحَ الحلم، واتَّفقتا على الرسالةِ: خلقُ مساحةٍ إبداعيَّةٍ، تُسمَع فيها الأصواتُ، وتتحوَّلُ الأفكارُ إلى واقعٍ، وتظلُّ ثقافةُ الوطنِ دائماً مصدرَ الإلهامِ الأكبر. عليه، أكملتا الطريقَ سوياً، وصمدتا أمامَ التحدِّياتِ بروحٍ جسورةٍ، وطموحٍ لا يهتز، فلم يكن هناك في رحلتهما مكانٌ للخوفِ من الإقدامِ على أي خطوةٍ، أو الرغبةِ في الاستسلام. واليوم، تصلان إلى محطَّةِ الحاضر بإمكاناتٍ رفيعةٍ، وطموحاتٍ مستقبليَّةٍ، وكأنَّهما تملكان مفاتيحه، وكيف لا، وهما من جيلِ الرؤيةِ الشاب المنطلق. وطفاء حميد الدين وديم الحقباني، مؤسِّستا «استديو شدّة» للتصميم، ترويان لنا تفاصيلَ رحلتهما الملهمةِ مع الشغفِ الإبداعي، وتحقيقِ الأحلام.


مؤسّستا «استديو شدّة» وطفاء حميدالدين وديم الحقباني

ديم الحقباني ووطفاء حميدالدين


لو بدأنا بسؤالِ كلٍّ منكما عن كلمةٍ واحدةٍ تصفُ بها شريكتها، ماذا تقولان؟

وطفاء: ديم ملهمةٌ.

ديم: وطفاء استثنائيَّةٌ.

بعد هذا التقديرِ الجميلِ لبعضكما، أخبرانا كيف بدأت رحلتُكما المهنيَّةُ المشتركة؟

وطفاء وديم: رحلتُنا المهنيَّةُ بدأت أيَّامَ الجامعةِ بدارِ الحكمة في جدة حيث جمعنا شغفٌ مشتركٌ بالتصميمِ العربي المحلي، والسردِ البصري. مع الوقتِ، اكتشفنا أن لدينا رؤيةً متقاربةً تُجاه معنى الإبداعِ وقدرته على خلقِ أثرٍ حقيقي بصرياً وثقافياً وإنسانياً. منذ البداية، آمنا أن التصميمَ لا يقتصرُ فقط على الجماليَّات، فهو أيضاً تجربةٌ، وهويَّةٌ، ورسالةٌ متكاملةٌ.

وطفاء حميدالدين

ما أهمُّ سببٍ لنجاحِ شراكتكما؟

وطفاء وديم: الثقةُ العميقة، وتكاملُ الأدوار، واحترامُ اختلافِ أساليبِ التفكير بيننا. كلُّ واحدةٍ منا تُضيف منظوراً مختلفاً، يُكمل الأخرى، وهذا خلقَ توازناً بين الرؤيةِ الإبداعيَّة، والتنفيذِ العملي.ما يُميِّز تناغمنا بوصفنا شريكتَين، أن اختلافاتنا كانت دائماً مصدرَ قوَّةٍ، فكلُّ واحدةٍ منا تمتلك أسلوباً ونقاطَ قوَّةٍ مختلفةً، ما خلقَ توازناً صحياً بين التفكيرِ الاستراتيجي، والرؤيةِ الفنيَّة، والقدرةِ التنفيذيَّة. نحن نتشارك ذات القيمِ والطموح، لكنْ بطرقِ تفكيرٍ تُكمِل بعضها، وهذا ما ساعدنا في بناءِ استديو قادرٍ على التطوُّرِ والاستمرار، وصناعةِ أعمالٍ تحملُ روحاً وهويَّةً واضحةً.

«شدَّة» اسمٌ يحملُ دلالاتٍ لغويَّةً وبصريَّةً قويَّةً، ما الرسالةُ التي أردتما إيصالها من خلاله؟

وطفاء وديم: الشدَّةُ في اللغةِ العربيَّة، هي حركةٌ بقوَّةِ حرفٍ. هي تبدو وكأنَّها تفصيلٌ بسيطٌ، لكنَّها في الواقعِ اللغوي أساسٌ. من هذا المفهومِ استوحينا اسمَ «شدَّة».

إنها تُمثِّل بالنسبةِ لنا جوهرَ التصميم: القوَّةُ، والتأثيرُ، والحضور، وتحملُ في الوقتِ نفسه قيمةً جماليَّةً، وهويَّةً بصريَّةً، ترتبطُ بثراءِ اللغةِ العربيَّة، تماماً كما نُفكِّر في التصميم حيث يمكن لفكرةٍ بسيطةٍ ومدروسةٍ أن تصنعَ تجربةً كاملةً ومؤثِّرةً.

ما رأيك بالتعرف على المهندسة السعودية أرجوان الشريف

 

 

 

كيف توازنان في أعمالكما بين تقديمِ مشروعاتٍ عصريَّةٍ تُنافس في اقتصادٍ عالمي، وبين الالتزامِ بالهويَّة السعوديَّة بوصفها إرثاً يُنقَل للأجيالِ القادمة؟

وطفاء وديم: نؤمنُ بأن الهويَّة ليست عنصراً ثابتاً، أو تقليدياً، وإنما لغةٌ تتطوَّر مع الزمن، لذا نُحاول دائماً تقديمَ الهويَّةِ السعوديَّة بطريقةٍ معاصرةٍ تحترمُ جذورها، وتُخاطب العالمَ بلغةٍ حديثةٍ. التوازنُ يأتي من الفهمِ العميقِ للثقافةِ المحليَّة، ثم ترجمتها بأساليبِ تصميمٍ معاصرةٍ وتقنيَّاتٍ حديثةٍ. نحن لا نرى تعارضاً بين العالميَّةِ والمحليَّة، بل نعتقدُ أن أكثر الأعمالِ قدرةً على المنافسةِ عالمياً هي تلك التي تمتلك هويَّةً حقيقيَّةً وواضحةً.

ما أقربُ مشروعٍ لكما من بين الأعمالِ التي قمتما بتنفيذها؟

وطفاء وديم: هناك كثيرٌ من المشروعات، منها هويَّةُ «ثمانية»، وتصميمُ هويَّةِ مركزِ الملك فهد الثقافي، وتصميمُ وإخراجُ كتابِ بريدة، وغيرها من الأعمالِ المرتبطةِ بالهويَّةِ والثقافةِ السعوديَّة التي تبقى الأقربَ إلى قلوبنا، خاصَّةً المشروعاتِ التي تسمحُ لنا بإعادةِ تقديمِ ثقافتنا بطريقةٍ معاصرةٍ وملهمةٍ.

ديم الحقباني

إبقاءُ شعلةِ الإبداعِ متَّقدةً تحدٍّ مستمرٌّ، من أين تستمدَّان الإلهام، وما المعاييرُ التي تتبعانها لاختيارِ الأدواتِ التقنيَّةِ والفنيَّةِ التي تخدمُ رؤيتكما؟

وطفاء وديم: الإلهامُ بالنسبةِ لنا يأتي من كلِّ شيءٍ حولنا: من الفنِّ، والعمارةِ، واللغةِ، والسفر، وحتى من الشارعِ بالتفاصيلِ اليوميَّةِ البسيطة. كذلك نستلهمُ من الحوارِ المستمر، وتبادلِ الأفكارِ والنقاش داخل الفريق، فهو يلعبُ دوراً كبيراً في تجديدِ الطاقةِ الإبداعيَّة. وفيما يخصُّ الأدوات، نحن لا ننجذبُ إلى التقنيَّاتِ لمجرَّد حداثتها، بل نبحثُ دائماً عن الأدواتِ التي تُضيف قيمةً حقيقيَّةً للتجربة، وتُساعدنا في تنفيذِ الفكرةِ بأفضل شكلٍ. التقنيَّةُ بالنسبةِ لنا وسيلةٌ لدعمِ الفكرة، وليست هدفاً بحدِّ ذاته.

ما المرحلةُ الأصعب في عمرِ أي مشروعٍ إبداعي: لحظةُ ولادةِ الفكرة، أم وضعُ خطَّةِ العمل، أم مرحلةُ التنفيذِ على أرضِ الواقع؟

وطفاء وديم: لكلِّ مرحلةٍ تحدِّياتها، لكنْ التنفيذُ غالباً هو الأصعب، لأنه المرحلةُ التي تتحوَّلُ فيها الرؤيةُ إلى واقعٍ. الفكرةُ قد تكون جميلةً، لكنْ التحدِّي الحقيقي يكمنُ في الحفاظِ على جودتها وروحها أثناء التنفيذ، خاصَّةً مع تعدُّدِ التفاصيل، والتغيُّراتِ، والضغوط.

يمكنك أيضًا التعرف على الكاتبة وصانعة الأفلام والممثلة السعودية فاطمة البنوي

 

ما المكانُ المفضَّلُ في السعوديَّة الذي يمنحكما طاقةً إبداعيَّةً فوريَّةً؟

وطفاء وديم: العُلا، والدرعيَّة، والبلد (جدة التاريخيَّة)، كلّها بالنسبةِ لنا مصدرُ إلهامٍ بصري وروحي دائم لما تحمله من تاريخٍ، وطبيعةٍ، وهويَّةٍ استثنائيَّةٍ.

هل الإبداعُ موهبةٌ فطريَّةٌ، أم ممارسةٌ واجتهادٌ؟

وطفاء وديم: الإبداعُ يبدأ بفضولٍ فطري، لكنَّه لا يزدهرُ إلا بالممارسةِ، والتجربةِ، والانفتاحِ المستمرِّ على التعلُّم.

من واقعِ تجربتكما، كيف تريان دورَ رائداتِ الأعمالِ السعوديَّاتِ في قيادةِ القطاعِ الإبداعي اليوم، وما الفرصُ التي أتاحتها البيئةُ الحاليَّةُ للشبابِ للتعبير عن مواهبهم تجارياً وثقافياً؟

وطفاء وديم: اليوم، نرى حضوراً قوياً وملهماً لرائداتِ الأعمالِ السعوديَّات في القطاعِ الإبداعي، ليس فقط على مستوى تأسيسِ المشروعات، بل وأيضاً في صناعةِ التأثير، وقيادةِ التغييرِ الثقافي والبصري.إن البيئةَ الحاليَّةَ في السعوديَّة تفتحُ أبواباً كبيرةً للشباب من خلال دعمِ القطاعاتِ الإبداعيَّة، وتمكينِ المواهب، وخلقِ منصَّاتٍ وفرصٍ حقيقيَّةٍ للتجربةِ والنمو. لقد أصبح هناك تقديرٌ أكبر للإبداعِ بوصفه قطاعاً اقتصادياً وثقافياً، وهذا يمنحُ الجيلَ الجديد مساحةً للتعبيرِ عن هويَّته، وتحويل أفكاره إلى مشروعاتٍ ذات أثرٍ محلي وعالمي.

 

هل هناك فكرةٌ جديدةٌ تطمحان للعملِ عليها مستقبلاً؟

وطفاء وديم: نطمحُ للعملِ على تجاربَ ومنتجاتٍ إبداعيَّةٍ غامرةٍ تجمعُ بين التصميمِ، والتقنيَّةِ، والسردِ الثقافي السعودي بشكلٍ تفاعلي يُلامس الجمهور محلياً وعالمياً.

بعد أكثر من عقدٍ من الخبرة، ما النصيحةُ التي تُقدِّمانها للمصمِّمين والمصمِّماتِ السعوديين الصاعدين الذين يرغبون في تأسيسِ استديوهاتهم الخاصَّة في ظلِّ التنافسيَّةِ العالية؟

وطفاء وديم: أهمُّ نصيحةٍ، هي بناءُ أسلوبهم الخاص، وعدمُ الخوفِ من التجربة، والحرصُ على التطوُّرِ المستمر، فالمنافسةُ الحقيقيَّةُ لا تكمن في تقليدِ الآخرين، بل في تقديمِ صوتٍ مغايرٍ، ورؤيةٍ مختلفةٍ، تحملُ هويَّةً واضحةً.كذلك، نحن ننصحُ دائماً بالجمعِ بين الحسِّ الإبداعي والفهمِ التجاري، لأن نجاحَ أي استديو لا يعتمدُ فقط على جودةِ التصميم، بل وأيضاً على القدرةِ على بناءِ العلاقات، وإدارةِ المشروعات، والاستمرارِ والتكيُّفِ مع التغيُّرات.

ما هي طموحاتُكما للمستقبلِ؟

وطفاء: أطمحُ إلى أن تكون شدّة مساحةً تُلهم الناسَ للنظر إلى التصميمِ بوصفه أداةً للتغيير والتعبير، وأن نُظهِر كيف يمكن للإبداعِ أن يبني تجاربَ مؤثِّرةً، ويُقرِّب الأفكارَ من الناس بطريقةٍ جميلةٍ وواضحة.

ديم: أتمنَّى أن تصل الرسالةُ بأن الإبداعَ ممتعٌ وقريبٌ من الجميع، وأن الثقافةَ السعوديَّة زاخرةٌ بالقصصِ والتفاصيلِ الملهمة التي تستحقُّ أن تُروى وأن تُقدَّم للعالمِ بأسلوبٍ معاصرٍ وأصيل.

يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط