mena-gmtdmp

رائدة الأعمال ومصممة الأزياء السعودية ريم الكنهل: جذورنا.. أجنحتنا

رائدة الأعمال ومصممة الأزياء السعودية ريم الكنهل
رائدة الأعمال ومصممة الأزياء السعودية ريم الكنهل

ثمَّة أوطانٌ لا نسكنها فقط، بل وتسكننا أيضاً. وطنٌ يتسلَّلُ إلى الذاكرةِ مثل ضوءٍ، إلى العينِ مثل لونٍ، وإلى الروحِ مثل حكايةٍ لا تنتهي. هكذا تسكنُ السعوديَّةُ وجدانَ ريم الكنهل. هي حاضرةٌ في خطوطها، في اختياراتها، وفي قدرتها على تحويلِ تفاصيلِ المكانِ إلى لغةٍ، ترى العالمَ من خلالها.

منذ طفولتها والأقمشةُ، والأشكالُ ملعبها الأوَّل، لتبدأ منها علاقتها بالتصميمِ قبل أن يتحوَّلَ ذلك الشغفُ إلى رؤيةٍ، ثم علامةٍ تحملُ اسمها. واليوم، تستعيدُ ريم ملامحَ وطنها لا من أجل تكرارها، بل لإعادةِ تخيُّلها، إذ، وبالنسبةِ إليها، «عزُّنا بطبعنا» يكمنُ في كرمنا، وشغفنا، وطموحنا، وعطائنا، وأيضاً في أن نحملَ هذه القيم معنا ونحن نصنعُ المستقبل. السعوديَّةُ تفتحُ أمامها كتاباً بصرياً لا ينضب: نقوشُ عسير، أخضرُ السدر، دفءُ الرمال، زرقةُ البحر الأحمر، الحِرفُ والنسيج والخيلُ والنوق. هي تفاصيلُ صغيرةٌ، لكنْ قد تُولَد منها فكرةٌ، أو تنبضُ مجموعةٌ كاملةٌ. وفي هذه الرحلةِ الملهمة، ترى ريم المرأةَ السعوديَّةَ في أجمل تحوُّلاتها: امرأةٌ لم يعد سؤالها «هل أستطيع؟»، بل أصبح «إلى أين أريدُ أن أصل؟». هو تحوُّلٌ عايشته بوصفها امرأةً، وأماً، ومصمِّمةً في ظلِّ رؤيةِ 2030 التي وسَّعت لها مساحةَ الحلم. ومن هنا، يأتي الحوارُ الإبداعي مع ريم الكنهل التي تحمل إرثها بثقةٍ نحو المستقبل، وتتمسك بجذورها التي تمنحها القوة. فجذورنا هي أجنحتنا التي نحلق بها نحو آفاق جديدة,

حوار رئيسة التحرير | لمى الشثري Lama AlShethry
مديرة التحرير | سلطانة كيروز Sultane Kayrouz
إخراج إبداعي وتنسيق الأزياء | أنوشا هيتالماكي Anusha Hittalmakki
تصوير | غريغ أدامسكي Greg Adamski
تنسيق الأزياء | جواهر الدخيل Jawaher Aldokheel
مكياج | حنين خوج Haneen Khooj
شعر | جوسلين سعادة Josline Saade
إنتاج | كوثر الريماوي Kawther Alrimawi
موقع التصوير | استديو IDEAS
الساعات والمجوهرات من بياجيه Piaget


تصفحوا النسخة الرقمية لـ عدد سبتمبر 2026 من مجلة سيدتي

غلاف سيدتي لـ عدد سبتمبر 2026

ريم الكنهل

مجوهرات من بياجيه Piaget:
ساعة Piaget Sixtie
مدلّاتان Possession Decor Palace
أساور Possession
جاكيت وعباءة من أباديا Abadia


حدِّثينا عن نفسكِ بدايةً، وما الذي جذبكِ إلى عالمِ تصميمِ الأزياء؟

أنا ريم الكنهل، مصمِّمةُ أزياءٍ سعوديَّةٌ، ومؤسِّسةُ علامةِ ريم الكنهل Reem AlKanhal. علاقتي بالأزياءِ بدأت في سنٍّ مبكِّرةٍ جداً. كنت دائماً أرى في الملابسِ أكثر من مجرَّد شيءٍ نرتديه، فهي كانت، وما زالت بالنسبةِ لي وسيلةً للتعبيرِ عن الشخصيَّةِ والهويَّة. أحبُّ التفاصيل، لذا كنتُ أراقبُ القصَّاتِ، والأقمشةَ، وطريقةَ تنسيقِ القطع، ومع الوقتِ تحوَّلَ هذا الفضولُ إلى شغفٍ حقيقي بالتصميم. أمَّا أكثرُ ما جذبني لهذا العالم، فهو قدرته على تحويلِ فكرةٍ، أو إحساسٍ ما إلى شيءٍ ملموسٍ، يمكن للمرأةِ أن ترتديه، وتُعبِّر من خلاله عن نفسها. وعلى الرغمِ من كلِّ ما تغيَّر خلال السنين إلا أن هذا ما زال الجزءَ الذي أحبُّه أكثر في عملي: بأن تبدأ القطعةُ بوصفها فكرةً في مخيِّلتي، ثم أراها تتحوَّلُ إلى شيءٍ حقيقي له روحٌ وهويَّةٌ.

متى شعرتِ بأن تصميمَ الأزياءِ والموضة مسارُكِ العملي؟

الأمرُ بدأ عندما كنتُ أصمِّم لنفسي بعض القطع. صرتُ ألاحظُ أنها تُثير فضولَ مَن حولي، بل وتُعجبهم أيضاً، وأذكرُ أنني ارتديتُ إحداها في مناسبةٍ، وظنَّت سيِّدةٌ حاضرةٌ أنها من تصميمِ علامةٍ عالميَّةٍ كبيرةٍ محبَّبةٍ لدي. كان ذلك من المواقفِ التي جعلتني أفكِّر: لماذا لا أتعاملُ مع هذا الشغفِ بجديَّةٍ أكبر؟ وعليه، قرَّرتُ دراسةَ التصميم، وتعلُّم مبادئ القصِّ والخياطة. لقد أردتُ أن أفهم كيف تتحوَّلُ الفكرةُ في مخيِّلتي إلى قطعةٍ حقيقيَّةٍ. كذلك، أذكرُ في بداياتي أنني استعنتُ بخيَّاطٍ في الرياض لتنفيذِ تصميمٍ لي، فلم يستطع فعل ذلك، لأن عرضَ القماشِ لا يسمح، كما قال. يومها لم أقتنع بأن الفكرةَ يجبُ أن تتوقَّفَ عند هذه النقطة، لذا بحثتُ عن طريقةٍ أخرى لتنفيذها، وبالفعل، خرجَ الفستانُ بصورةٍ أجمل مما كنتُ أتخيَّل. أعتقدُ أن هذه اللحظة تحديداً أكَّدت لي شيئاً مهماً عن نفسي، وهو أنني أحبُّ البحثَ عن الحلول، ولا أتخلَّى بسهولةٍ عن الفكرةِ التي أؤمنُ بها. كان ذلك أيضاً أحدَ الأسبابِ التي شجَّعتني على الاستمرار.

دراستُكِ بمعهدِ الفنون والمهارات في الرياض شكَّلت منعطفاً مهماً في مسارِكِ، كيف جاء القرار؟

القرارُ جاء امتداداً لما ذكرته سابقاً. كنتُ أبحثُ عن طريقةٍ، أتعلَّمُ من خلالها التصميمَ بشكلٍ أكاديمي، وفي ذلك الوقتِ لم يكن السفرُ إلى الخارجِ للدراسة خياراً متاحاً بالنسبةِ لي، والسببُ أنني كنتُ أماً لطفلتَين صغيرتَين، لكنْ، وفي أحدِ الأيَّام، فتحتُ صحيفةً، ووجدتُ إعلاناً عن معهدِ المهارات والفنون في الرياض. شعرتُ حينها بأن الفرصةَ قد جاءت في وقتها تماماً، وحقاً التحقتُ بالمعهد، وكنت ضمن الدفعةَ الأولى. وقد منحني ذلك تجربةً ثريَّةً ومهمَّةً جداً في مسيرتي. هذه المرحلةُ لا يمكنني الحديثُ عنها دون توجيه التحيَّةِ للأميرة أضواء بنت يزيد فقد كان دعمها وعطاؤها لنا بلا حدودٍ. أيضاً، من الذكرياتِ التي لا أنساها هنا رحلةُ باريس من أجل حضورِ فعاليَّاتِ أسبوعِ الموضة، هذا إلى جانبِ عديدٍ من التجاربِ والفرصِ التي أتاحها لنا المعهد، وأثرت دراستنا، ووسَّعت نظرتنا لعالمِ الأزياء. كانت بالفعلِ مرحلةً أساسيَّةً في تكويني بوصفي مصمِّمةً.
تعرفي أيضًا على المصممة مريم عبد الله السقاف

 

«كنت ضمن الدفعة الأولى في معهد المهارات والفنون بالرياض، وقد منحني ذلك تجربة ثرية ومهمة جداً في مسيرتي»

مجوهرات من بياجيه Piaget:
ساعة Piaget Sixtie
مدلّاتان Possession Decor Palace
أقراط Possession
توب وعباءة من أباديا Abadia


كيف جاءت خطوةُ تأسيسِ علامتكِ ريم الكنهل Reem AlKanhal عامَ 2010، وما التحدِّي الأكبر الذي واجهكِ؟

عندما بدأتُ، لم يكن حضورُ المصمِّمِ السعودي في السوقِ مقنعاً للجميع كما هو الحالُ اليوم. العلامةُ بدأت تحت حرفَي RK فقط، وكان ذلك نوعاً من جسِّ نبضِ السوق. أردتُ أن أرى كيفيَّةَ تفاعلِ الناس مع التصميمِ نفسه بعيداً عن أي أحكامٍ مسبقةٍ، وبعد فترةٍ حظيتُ بفرصةٍ لعرضِ تصاميمي في DNA، وكان وقتها من أهمِّ متاجرِ الـ Concept Store في الرياض، وأشكرُ هنا الأميرة دينا الجهني، ومنال الراشد على إتاحةِ هذه الفرصةِ القيِّمة لي، والحمد لله، لاقت القطعُ استحساناً كبيراً، وكانت المبيعاتُ رائعةً، وهذا منحني ثقةً أكبر للاستمرار. تالياً، قدَّمتُ مجموعةَ Forget-Me-Not، ووجدت أصداءً جميلةً، فتشجَّعتُ، وعرضتُ أوَّلَ مجموعةِ أزياءٍ لي في البحرين. كان عرضاً بسيطاً، لكنَّه بالنسبةِ لي شكَّل تجربةً ثريَّةً ومهمَّةً جداً في تلك المرحلة. بعد فترةٍ وجيزةٍ، افتتحتُ أوَّلَ صالةِ عرضٍ باسمي، وكان ذلك بمجمَّع المزرعة في الرياض، لأنطلقَ في مرحلةٍ مختلفةٍ تماماً. لم تكن منظومةُ الأزياءِ ونقاطِ البيع والخدماتِ المساندة متطوِّرةً كما هو الوضعُ اليوم، لذا كنتُ أقومُ بكل شيءٍ بنفسي: كنتُ المصمِّمةَ، والمسؤولةَ عن الإدارةِ والحسابات، وأسافرُ أيضاً إلى باريس من أجل حضورِ معارضِ الأقمشة، واختيارِ الخامات قبل متابعةِ العملِ من جديدٍ! كانت البداياتُ مملوءةً بالتحدِّيات، لكنَّها علَّمتني الكثير. مع الوقتِ، استطعنا إثبات الاسم، ووضع بصمتنا، كما بدأت ثقةُ العميلةِ السعوديَّة بالعلامةِ تزدادُ تدريجياً، وقاعدةُ العملاءِ تتَّسع، ليُصبح اسمُ Reem AlKanhal أكثر حضوراً. عليه، أستطيعُ القول: إن الانطلاقةَ الحقيقيَّةَ والقويَّة للعلامةِ بدأت عند هذه النقطة، وأن كلَّ تلك الصعوبات كانت جزءاً مهماً جداً من رحلةِ النجاح.

هناك دروسٌ تعلَّمتها في هذه الرحلة، كما ذكرتِ، ما أهمُّها بعد عقدٍ في عالمِ تصميمِ الأزياء؟

يظنُّ بعضهم أن الشخصَ حينما يكون مديراً إبداعياً، ومصمِّماً، يمتلك رؤيةً وأفكاراً مختلفةً، سينجحُ في هذا المجال، وهذا غير صحيحٍ. نعم، الإبداعُ مهمٌّ جداً، لكنَّه يحتاجُ أيضاً إلى فهمِ السوق والجانبِ التجاري. مع الأيَّامِ تعلَّمتُ كيف أحقِّقُ هذا التوازن: بأن أحافظَ على هويَّتي، ورؤيتي الإبداعيَّة، وفي الوقتِ نفسه، بأن أقدِّم تصاميمَ، تستطيعُ أن تجدَ مكانها في السوقِ السعودي والخليجي والعربي، بل وحتى العالمي. الوصولُ إلى هذه المعادلةِ منحني ثقةً أكبر بنفسي وبما أقدِّمه، ثم إنني تعلَّمتُ أن بناءَ الهويَّةِ الحقيقيَّةِ للمصمِّمِ لا يأتي من الانطلاقِ مما يفعله الآخرون، أو من أفكارهم، بل من فكرته الشخصيَّة: من هويَّته، وتاريخه، ومحيطه، والقصصِ التي تخصُّه. بالنسبةِ لي، قد يأتي الإلهامُ من المناطقِ السعوديَّة بتنوُّعها، أو من تفاصيلَ عشتها، أو قصصِ جدتي التي ربما لم يرها، أو يسمع بها الآخرون من قبل. هذه الأشياءُ، هي التي تصنعُ في النهايةِ لغةً خاصَّةً بالمصمِّم، وبصمة لا تُشبه غيره. أعتقدُ أن الوصولَ إلى هويَّةٍ بصريَّةٍ واضحةٍ من أهمِّ ما يمكن أن يبنيه المصمِّمُ عبر السنين، وذلك بأن يرى أحدهم قطعةً، ويقول: «هذه ريم الكنهل» قبل أن يقرأ الاسمَ عليها. لقد تعلَّمتُ أيضاً، أن أركِّزَ على طريقي، وأن أنظرَ إلى تجاربِ الآخرين من بابِ التعلُّمِ والاستفادة، وليس المقارنة، فلكلِّ شخصٍ رحلته وتوقيته، وأُفضِّل أن أضعَ طاقتي في تطويرِ نفسي، وأن أتمنَّى الخيرَ للآخرين. أنا على المستوى الإنساني، أؤمنُ بأهميَّةِ مشاركةِ المعرفة، لذا، إذا جاء إليَّ شخصٌ في بدايةِ طريقه، ويحتاجُ إلى نصيحةٍ، أو توجيهٍ، أجيبه بصدقٍ، وأساعده بما أستطيع، فما تعطيه للآخرين، سيعودُ إليك بطريقةٍ أو بأخرى.

مَن المصمِّم الذي عشقتِ إبداعاته منذ الطفولة؟

يصعبُ عليَّ أن أختارَ مصمماً واحداً، لأن هناك أكثر من اسمٍ ألهمني، ليس فقط من خلال تصاميمه، بل وأيضاً من خلال رؤيته، وقصصه، والطريقةِ التي بنى بها عالمه الخاص. أذكرُ من هؤلاء المصمِّمين ألكسندر ماكوين الذي كان يمتلك خيالاً استثنائياً، وقدرةً على تحويلِ عرضِ الأزياء إلى قِصَّةٍ، ومشهدٍ متكاملٍ، وجون غاليانو John Galliano بجرأته، وقدرته على خلقِ عوالمَ مختلفةٍ في كلِّ مجموعةٍ، وعز الدين علايا Azzedine Alaïa بعلاقته الفريدةِ مع تكوينِ جسدِ المرأة، والحِرفيَّة العالية في تصاميمه، وإلسا سكياباريللي Elsa Schiaparelli التي سبقت زمنها في مزجِ الفنِّ بالأزياء، وكسرِ المألوف. كنت أحبُّ أيضاً أن أقرأ قصصَ هؤلاء المصمِّمين، وليس فقط أن أشاهدَ أعمالهم: كيف بدؤوا، وكيف كوَّن كلُّ واحدٍ منهم لغته وهويَّته الخاصَّة. أعتقدُ أن قصصهم بقدرِ إبداعاتهم، كانت ملهمةً جداً بالنسبةِ لي، وأثَّرت كثيراً في نظرتي للتصميمِ، ولأهميَّةِ أن يكون للمصمِّمِ عالمه الخاص.

المدلّاتان Possession Vibrant Palace
فستان وعباءة من أباديا Abadia


الهويَّةُ السعوديَّةُ التقليديَّة لا تفارقُ تصاميمكِ، وتبرزُ كثيراً في أعمالكِ، كيف تدمجين التراثَ مع توجُّهاتِ الموضةِ العصريَّة؟

في الحقيقةِ، غالباً لا يكون الأمرُ مقصوداً، أو مخطَّطاً له. الهويَّةُ السعوديَّة جزءٌ مني، من قلبي وعقلي وطريقةِ تفكيري، لذا تظهرُ بشكلٍ طبيعي في أي شيءٍ أصمِّمه. لطالما كنت منبهرةً بالقصصِ التي تحملها أزياؤنا التراثيَّة بقصَّاتها، وتفاصيلها، وثرائها، وجمالها، وبكلِّ ما تقوله عن المكانِ، والإنسانِ، والثقافة. لدي رغبةٌ حقيقيَّةٌ في أن يصلَ هذا الجمالُ إلى العالم، لكنْ بلغتي الخاصَّة، وبأسلوبٍ أكثر بساطةً ومعاصرةً. لا أحبُّ أن أنقلَ التراثَ كما هو، بل أن آخذَ إحساساً، أو تفصيلاً، أو قِصَّةً منه، ثم أعيد تقديمها بطريقةٍ إبداعيَّةٍ ومعاصرةٍ. بالنسبةِ لي، أجملُ ما في الأمر، أن تبقى الروحُ موجودةً حتى وإن تغيَّرَ الشكل، وأن تكون القطعةُ حديثةً، ويمكن ارتداؤها في أي مكانٍ في العالم، ومع ذلك تحملُ في داخلها شيئاً من السعوديَّة. ومن الأشياءِ التي أحبُّها أيضاً، أن تُثير تصاميمي فضولَ مَن يراها أياً كان، ومن أي مكانٍ في العالم، وأن تدفعَه إلى أن يسألَ عن هذا التفصيل، أو هذه القِصَّة، ثم يبحث أكثر، ويكتشف تاريخنا وتراثنا، ويعرف حجمَ الجمالِ والغنى والثراءِ الذي يحمله. إذا استطاعت قطعةُ أزياءٍ أن تفتحَ هذا الباب، ولو لشخصٍ واحدٍ، فهذا بحدِّ ذاته شيءٌ يُسعدني كثيراً.

كيف يتقاطعُ عالمُ الأزياءِ مع المجوهرات؟

المجوهراتُ بالنسبةِ لي عالمٌ آخرُ من الجمالِ والإبداعِ والفن. عندما يتقاطعُ هذا العالمُ مع الأزياء، يُصبح كلٌّ منهما مكمِّلاً للآخر. المجوهراتُ تستطيعُ أن تُثري القطعة، وتمنحها روحاً مختلفةً، وجمالاً، وبُعداً آخر.
أعتقدُ أن طريقةَ المرأةِ في اختيارِ المجوهرات وتنسيقها مع ما ترتديه جزءٌ من أسلوبها الشخصي، فالقطعةُ نفسها قد تبدو مختلفةً تماماً من امرأةٍ إلى أخرى حسبما تُضيفه إليها. بالنسبةِ لي، الأزياءُ والمجوهرات لغتان إبداعيتان، وعندما تجتمعان بتناغمٍ، تكتملُ الصورةُ بطريقةٍ أجمل.

حدِّثينا عن مشاركتكِ ضمن مبادرةِ «100 براند سعودي» في باريس؟

مشاركتي في باريس ضمن مبادرةِ «100 براند سعودي» كانت تجربةً جميلةً جداً، خاصَّةً أن وجودنا كان في La Samaritaine، وهو من الأماكنِ المميَّزةِ للتسوُّقِ في العاصمةِ الفرنسيَّة، لكنْ أكثرُ ما أحببته في التجربة، كان فرصةَ التقاءِ الناس شخصياً، ورؤيةَ ردودِ أفعالهم تُجاه القطع، والسماعَ منهم مباشرةً. كنتُ أقـدِّمُ في ذلك الوقتِ «مجـــمـــوعة الســــــــــيـــف» The Sword Collection، وكان جميلاً أن أرى أشخاصاً من ثقافاتٍ مختلفةٍ، من فرنسا واليابان وغيرهما، يتوقَّفون أمامَ القطع، ويسألون عنها، ثم يستمعون إلى القِصَّة، ويفهمون ما وراءَها، ويُبدون إعجابهم بها. بالنسبةِ لي، من أجملِ اللحظات عندما ترى أن قِصَّةً بدأت من ثقافتك وبيئتك، استطاعت أن تصلَ إلى شخصٍ من مكانٍ مختلفٍ تماماً. ولا أنسى هنا سيِّدةً، جاءت إليَّ، وتأمَّلت المجموعة وقالت: إن كلَّ قطعةٍ مصمَّمةٌ بطريقةٍ مختلفةٍ، ومع ذلك هناك بصمةٌ خاصَّةٌ تجمعها، وتجعلها تنتمي إلى المصمِّمِ نفسه. لقد أثَّر بي كلامها، لا سيما أنه جاء بشكلٍ عفوي من شخصٍ، يرى أعمالي للمرَّةِ الأولى.
ومن عالم تصميم الأزياء يمكنك التعرف على المصممة السعودية هنيدة صيرفي

«المجوهرات عالم من الجمال والإبداع والفن، وعندما يتقاطع مع الأزياء، يصبح كل منهما مكملاً للآخر»

مجوهرات من بياجيه Piaget:
خاتم السبابة في اليد اليسرى Decor Palace
ساعة Limelight Gala
مدلاة Possession Decor Palace
فستان من ريم الكنهل Reem AlKanhal


علامةُ Reem AlKanhal كانت جزءاً من مبادرةِ Saudi: Sky’s The Limit بمتجرِ Selfridges الشهير في لندن، العاصمةِ البريطانيَّة، ماذا تعني لكِ هذه المشاركة؟

لندن ليست محطَّةً جديدةً بالنسبةِ لي، إذ عرضتُ فيها قبل أعوامٍ، لكنْ وجودُ Reem AlKanhal في Selfridges كان له معنى مختلفٌ ومميَّزٌ. من الرائعِ أن أرى تصاميمي على واجهةِ أحدِ أشهرِ وأعرقِ متاجر الأزياء في العاصمةِ البريطانيَّة ضمن مبادرةِ Saudi: Sky’s The Limit. لقد كانت لحظةً جميلةً جداً، وشعرتُ تُجاهها بكثيرٍ من الفخر. ما جعلَ التجربةَ أكثر أهميَّةً بالنسبةِ لي، أنني كنت جزءاً من مشهدٍ أكبر، يُمثِّل الإبداعَ السعودي اليوم. وجودُ مجموعةٍ من العلاماتِ السعوديَّة في مكانٍ مثل Selfridges، يعكسُ حجمَ التحوُّلِ الذي حدث، وكيف أصبح التصميمُ السعودي حاضراً بثقةٍ في وجهاتٍ عالميَّةٍ مهمَّةٍ، وبهويَّته الخاصَّة، وليس بوصفه محاولةً لتقليدِ ما يُقدِّمه الآخرون. كذلك، كانت المشاركةُ فرصةً لأن تصلَ قِصَّةُ Reem AlKanhal إلى جمهورٍ جديدٍ، وأن يرى الزائرُ القطع، ويتعرَّف من خلالها على جزءٍ من هويَّتنا وثقافتنا بطريقةٍ معاصرةٍ. هذا تحديداً ما أسعى إليه دائماً: بأن تصلَ تصاميمي إلى العالم، وهي تحملُ معها شيئاً من السعوديَّة.

كم يستغرقُ العملُ على ابتكارِ مجموعةٍ جديدةٍ؟

يستغرقُ العملُ على المجموعةِ الجديدة عادةً نحو ثلاثةِ أشهرٍ، بدايةً من الفكرةِ، والبحثِ، وبناء القصة، مروراً باختيارِ الأقمشة، وتطويرِ التصاميمِ والقصَّات، ووصولاً إلى التنفيذِ، والتعديلاتِ النهائيَّة. مع ذلك، الفكرةُ نفسها قد تبدأ عندي قبل ما تقدَّم بكثيرٍ. أحياناً تأتي من صورةٍ، أو قِصَّةٍ، أو تفصيلٍ، يبقى في ذهني فترةً معيَّنةً، ثم يأتي الوقتُ الذي أشعرُ فيه بأنه جاهزٌ ليتحوَّلَ إلى مجموعةٍ متكاملةٍ.

هل الاستدامةُ في عالمِ الأزياء أصبحت فرضاً، أم اختياراً للمصمِّم؟

أراها اختياراً، لكنْ هذا الاختيارُ يجبُ أن يكون واعياً ومسؤولاً. أُفضِّل أن تكون الاستدامةُ ضمن الحدِّ المنطقي والمعقول، وبطريقةٍ يكون لها أثرٌ حقيقي ومفيدٌ في المجتمعِ والطبيعة بعيداً عن الشعاراتِ، أو استخدامها بوصفها أداةً تسويقيَّةً. أؤمنُ بالممارساتِ التي يمكن تطبيقُها فعلياً مع الاستمرارِ عليها سواء في اختيارِ الخامات، أو تقليلِ الهدر، أو جودةِ القطعةِ وعمرها، أو طريقةِ الإنتاج. الاستدامةُ ليست ما نقوله عن المُنتَج، بل ما نستطيعُ فعله على أرضِ الواقع وبشكلٍ مسؤولٍ.

السفرُ، والكتبُ، والمجلَّاتُ، والأفلامُ، والمعارضُ الفنيَّة، ما الذي يمكن أن يُلهِمَكِ منها؟

كلُّ ما ذُكِر يمكن أن يكون مصدرَ إلهامٍ لي، لكنَّني لا أعتقدُ أن الإلهامَ يرتبطُ بمصدرٍ محدَّدٍ فقط. هو أحياناً يأتي من أشياءَ بسيطةٍ جداً، وغير متوقَّعةٍ. قد يكون من صحنٍ، أو ظلٍّ على جدارٍ، أو لونٍ، أو تفصيلٍ معماري، وأحياناً يكون مجرَّد شعورٍ. الإلهامُ عندي، هو طريقةُ نظرٍ، وإحساسٌ أكثر من كونه شيئاً نبحثُ عنه. قد يرى الجميعُ الشيءَ نفسه، لكنْ كلُّ شخصٍ يلتقطُ منه أمراً مختلفاً. أحياناً تفصيلٌ صغيرٌ، أو شعورٌ عابرٌ، يعلقُ في ذهني، ثم يكبرُ، ويتطوَّرُ إلى فكرةٍ، وربما يُصبح لاحقاً نقطةَ البدايةِ لمجموعةٍ كاملةٍ.

مجوهرات من بياجيه Piaget:
خاتم السبابة في اليد اليسرى Possession Decor Palace
خاتمان في اليد اليمنى Possession
ساعة Piaget Polo Signature Date
أساور Possession
فستان وعباءة من أباديا Abadia


كيف تصفين التحوُّلَ الكبيرَ بمشهدِ الموضةِ والأزياءِ في السعوديَّة خلال الأعوامِ الأخيرة؟

أراه تطوُّراً رائعاً، خاصَّةً بالنسبةِ لي، لأنني عشتُ مرحلةً مختلفةً تماماً في بداياتي، لذا أستطيعُ أن أرى حجمَ التغييرِ الذي حدثَ اليوم. حالياً، هناك اهتمامٌ حقيقي بالأزياءِ قطاعاً وصناعةً، كما يجدُ المصمِّمون مساحاتٍ أكبر، ومنصَّاتٍ ومبادراتٍ وفرصاً لم تكن موجودةً بهذا الشكلِ من قبل. الأجملُ، في رأيي، هو تغيُّرُ النظرةِ للمصمِّمِ السعودي، وازديادُ الاهتمامِ بما يُقدِّمه محلياً وعالمياً. نحن بالتأكيدِ ما زلنا في مرحلةِ بناءٍ ونموٍّ، وأي صناعةٍ تحتاجُ إلى الوقتِ والتجربةِ حتى تنضج، وتكتمل منظومتها، لكنْ ما تحقَّق خلال أعوامٍ قليلةٍ يدعو للفخر، ويجعلني متفائلةً جداً بما يمكن أن يصلَ إليه مشهدُ الأزياءِ السعودي مستقبلاً.

ما أهميَّةُ دعمِ المجتمعِ للمصمِّمِ السعودي؟

المجتمعُ اليوم أصبح بالفعلِ فخوراً بالمصمِّمِ السعودي، وهو الداعمُ الأوَّلُ له. هذا التحوُّلُ من أجملِ ما حدث خلال الأعوامِ الماضيَّة بأن نرى الكثيرين يبحثون عن العلاماتِ السعوديَّة، ويفخرون بارتدائها، ويتحدَّثون عنها، ويُقدِّمونها للآخرين بثقةٍ. دعمُ المجتمعِ لا ينعكسُ فقط على المبيعات، بل ويمنحُ المصمِّمَ أيضاً الثقةَ والمساحةَ للاستمرارِ، والتطوُّرِ، والتجربة. في النهايةِ، أي صناعةٍ إبداعيَّةٍ قويَّةٍ تحتاجُ أولاً إلى مجتمعٍ يُؤمن بموهبةِ مبدعيه، ويمنحهم الفرصةَ للنمو.

الفعاليَّاتُ عالميَّةُ المستوى مثل «أسبوعِ الموضة في الرياض» ماذا أضافت للمصمِّمِ السعودي؟

هو شعورٌ يصعبُ وصفه بأن يُحتَفى بي بوصفي مصمِّمةً في بلدي، وأن أقدِّم عملي على منصَّةٍ بهذا المستوى في الرياض وبين أهلي. هذا له معنى مختلفٌ تماماً عندي. أسبوعُ الموضةِ في الرياض لم يمنح المصمِّمَ السعودي منصَّةً لعرضِ أعماله فقط، بل وأعطاه أيضاً مساحةً ليكون جزءاً من مشهدٍ عالمي من داخل بلده، وأن يستقبلَ هنا الإعلامَ، والمشترين، والمهتمِّين بالأزياءِ من مختلفِ أنحاء العالم. بعد أعوامٍ من السفرِ وعرضِ أعمالي خارجَ السعوديَّة، كان جميلاً جداً أن أعيشَ هذه التجربةَ في الرياض. قدومُ العالمِ إلينا هذه المرَّة، ليرى ما نصنعه هنا، هو بحدِّ ذاته شعورٌ يدعو للفخر. ما نملكه بوصفنا مصمِّمين سعوديين، هو مخزونٌ ثقافي وتاريخي غني جداً، يمكن أن يكون مصدرَ قوَّةٍ وإلهامٍ لمَن يختارُ أن يستكشفه. لدينا مناطقُ مختلفةٌ، وحكاياتٌ، وحِرفٌ، وأزياءٌ، وتفاصيلُ كثيرةٌ لم يعرف العالمُ جزءاً كبيراً منها بعد.

مع إشراقةِ اليومِ الوطني السعودي، كيف يُترجَم شعارُ «عزُّنا بطبعنا» من خلال تصميمِ الأزياء؟

«عزُّنا بطبعنا» يختصرُ أموراً كثيرةً فينا نحن السعوديين. هو يختصرُ كرمنا للقريب والغريب، شغفنا، طموحنا وعطاءنا غير المحدود. هذه صفاتٌ تربَّينا عليها، وكبرنا معها، وأصبحت جزءاً من شخصيَّتنا، وهذا بالنسبةِ لي، هو العزُّ الحقيقي بأن نعتزَّ بطبعنا، وبالقيمِ التي تُمثِّلنا، وأن نذود عن وطننا بأنفسنا بلا تردُّدٍ. في تصميمِ الأزياء، أعتقدُ أن هذه الروح تظهرُ عندما نُصمِّم ونحن واثقون بهويَّتنا، ونُقدِّم ما نُبدعه للعالمِ بفخرٍ، لكنْ دون أن نفقدَ جوهرَ تراثنا. مع ذلك، الاعتزازُ بالهويَّةِ لا يعني أن نبقى في الماضي، بل أن نحملَ إرثنا معنا ونحن نصنعُ شيئاً جديداً ومعاصراً.
تابعي معنا تفاصيل لقاء سابق مع مؤسّسة علامة Dananeer زهرة الصُغيّر

«يختصر «عزنا بطبعنا» أموراً كثيرة فينا نحن السعوديين. يمثل كرمنا للقريب والغريب، شغفنا، طموحنا وعطاءنا غير المحدود»

 

 


رؤيةُ 2030 فتحت آفاقاً غير مسبوقةٍ، خاصَّةً للمرأةِ في القطاعاتِ الثقافيَّةِ والإبداعيَّة، كيف لامسَ هذا التغييرُ طموحكِ الشخصي والمهني؟

فخورةٌ جداً بنساءِ هذا الوطنِ العظيمات، وبما نراه اليوم من حضورهن وإنجازاتهن في جميعِ القطاعاتِ والمجالات. هذا التحوُّلُ لا ألمسه فقط بوصفي مصمِّمةً وسيِّدةَ أعمالٍ، بل وبوصفي أماً أيضاً. يُسعدني أن بناتي يكبرن اليوم في وطنٍ، أصبحت فيه طموحاتُ المرأةِ بلا سقفٍ، ويرين أمامهن نماذجَ سعوديَّةً ناجحةً في كلِّ مجالٍ، ويعرفن أن لديهن الفرصةَ لاختيار طريقهن، وتحقيقِ ما يطمحن إليه. كنتُ دائماً أعرفُ أن هذا اليومَ سيأتي، وكان لدي اعتزازٌ كبيرٌ، وثقةٌ عاليةٌ في عطاءِ هذا الوطنِ العظيم لأبنائه وبناته، ليُثبتوا قدرتهم على الإبداعِ عبر إتاحةِ الفرصِ لهم. لقد بدأتُ مسيرتي في وقتٍ كانت فيه الفرصُ مختلفةً، وعشتُ التحدِّياتِ والتغيُّراتِ مرحلةً بمرحلةٍ، لذا أشعرُ بقيمةِ ما نعيشه اليوم بصورةٍ خاصَّةٍ. رؤيةُ 2030 لم تفتح لنا أبواباً جديدةً فقط، بل ووسَّعت أيضاً مساحةَ الحلمِ والطموح، وجعلت كثيراً مما كنا نطمحُ إليه واقعاً نراه أمامنا اليوم. أشعرُ بالفخرِ عندما أرى جيلاً جديداً من السعوديَّاتِ لا يسألن: «هل أستطيع؟» بقدر ما يسألن: «إلى أين أريدُ أن أصل؟». بوصفي أماً وامرأةً سعوديَّةً، هذا من أجملِ التحوُّلاتِ التي عشتها.

ماذا تعني لكِ الألوانُ، وكيف ترين ارتباطها بالهويَّةِ والثقافةِ الوطنيَّة، وانعكاسها على التصميمِ الإبداعي، وكيف تُغني مناطقُ البلادِ بثقافاتها المتنوِّعة، وألوانها المختلفة مخيِّلةَ المصمِّم السعودي؟

الألوانُ بالنسبةِ لي ليست مجرَّد اختيارٍ جمالي. إنها تحملُ ذاكرةً، ومكاناً، وشعوراً. في السعوديَّةِ تحديداً لدينا ثراءٌ بصري هائلٌ. يكفي أن تنتقلَ من منطقةٍ إلى أخرى، لتجدَ أمامك عالماً مختلفاً تماماً من الألوانِ والتفاصيل: ألوانُ عسير، وثراءُ نقوشها، وأخضرُ السدر، وألوانُ الجبالِ والصخورِ والرمال، وزرقةُ البحر الأحمر وتدرُّجاته، والحِرفُ التقليديَّة بتفاصيلها وألوانها، والخيامُ ونسيجها، والنوقُ والخيل. تفاصيلُ لا حدودَ لها نراها حولنا، ويمكن أن تُشكِّل بدايةً لفكرةٍ ما. هذا التنوُّعُ كنزٌ إبداعي لا ينضب. المناطقُ السعوديَّة لا تتشابه، فلكلٍّ منها طبيعتُها، وثقافتُها، وحِرفها، وأزياؤها، وألوانها، وقصصُها الخاصَّة. المثيرُ للمصمِّم، هو ألَّا ينقلَ هذه العناصرَ كما هي، بل أن يراها بعينه، ثم يُعيد تفسيرها بطريقةٍ إبداعيَّةٍ وخاصَّةٍ به. مثلاً، قد يتحوَّلُ لونٌ، أو نقشٌ، أو تفصيلٌ صغيرٌ إلى بدايةِ تصميمٍ، أو مجموعةٍ كاملةٍ. أعتقدُ أننا في السعوديَّة نعيشُ وسطَ مكتبةٍ بصريَّةٍ ضخمةٍ، ومملوءةٍ بالقصصِ والألوانِ والصور، وكلُّ ما علينا فعله، أن ننظرَ حولنا جيداً.

المشروعاتُ الكبرى مثل الدرعيَّة، القديَّة، العُلا، آمالا والبحر الأحمر، كيف ترين انعكاسها على المجتمعِ الإبداعي في السعوديَّة؟

أراها انعكاساً للجمالِ والقوَّةِ في الوقتِ نفسه: جمالُ ما نملكه في هذا الوطنِ من طبيعةٍ، وتاريخٍ، وثقافةٍ، وقوَّةُ الرؤيةِ التي تُعيد تقديمَ كلِّ هذا للعالمِ بصورةٍ معاصرةٍ وطموحةٍ. مشروعاتٌ مثل الدرعيَّة، والعُلا، والبحر الأحمر لا تصنعُ وجهاتٍ جديدةً فقط، بل وتخلقُ حولها أيضاً عالماً كاملاً من الفرصِ للمبدعين السعوديين في التصميمِ، والفنِّ، والأزياءِ، والعمارةِ، والحِرف وغيرها من المجالات. الأجملُ، أنها تجعلُ المبدعَ ينظرُ إلى ما حوله بعينٍ مختلفةٍ: إلى تاريخه، وبيئته، وثقافته، ويُدرك أن ما نملكه محلياً يمكن أن يكون نقطةَ انطلاقٍ لأفكارٍ ومشروعاتٍ تصلُ إلى العالم. هذه المشروعاتُ تقولُ الكثير عن السعوديَّة اليوم: وطنٌ يعزّز قيمةَ ما يملكه، ويُحافظ على جذوره، وفي الوقتِ نفسه، ينظرُ إلى المستقبل بثقةٍ وقوَّةٍ.

هل هناك قطعةٌ معيَّنةٌ صمَّمتها في بداياتكِ، وما زلتِ تحتفظين بها، وتنظرين إليها باعتزازٍ خاصٍّ حتى اليوم؟

نعم، هناك ثوبٌ أبيضُ، أعتزُّ به كثيراً، وما زلتُ أحتفظُ به حتى اليوم. هو من مجموعةِ Window to the Soul، وقِصَّةُ هذه المجموعةِ بدأت من ذكرى مع جدتي. يومها كنا نسافرُ إلى دبي، وكانت ترتدي البرقع، وأذكرُ أنني كنت أنظرُ إليها كثيراً، وأشعرُ وكأنَّني أتعرَّفُ عليها من عينيها فقط. هذه الصورةُ بقيت في ذهني طويلاً إلى أن جاءت منها فكرةُ أن العينَ نافذةٌ إلى الروح: Window to the Soul. من هذه الذكرى بدأت تتشكَّلُ بقيَّةُ تفاصيلِ المجموعة، وأخذني الإلهامُ إلى عالمِ الصحراء وما يرتبطُ بها في ذاكرتي: البرقعُ، والخيامُ، والبدو، والجِمالُ وغيرها. هذا الثوبُ تحديداً كان أبيضَ وبسيطاً، وأضفنا إليه عملاً يدوياً بالكروشيه والشراشيب، استلهمناه من تفاصيلِ الخيام، لذا له مكانةٌ خاصَّةٌ جداً لدي، فهو يحملُ ذكرى شخصيَّةً قريبةً من قلبي، وفي الوقتِ نفسه، يُمثِّل الطريقةَ التي أحبُّ أن أصمِّمَ بها، وذلك بأن تبدأ الفكرةُ من قِصَّةٍ، أو إحساسٍ حقيقي، ثم تتحوَّل إلى شيءٍ معاصرٍ، يحملُ روحها دون أن ينقلها حرفياً.

«رسالتي لـ ريم في صغرها: لو عرفتِ منذ البداية إلى أين ستأخذك أحلامك، لما ترددتِ لحظة واحدة»

 

مجوهرات من بياجيه Piaget:
خاتم Possession Decor Palace
أقراط ومدلاتان Sunlight
عباءة من ريم الكنهل Reem AlKanhal


ما نصيحتُكِ للمواهبِ الشابَّةِ في عالمِ الموضة وتصميمِ الأزياء؟

أنصحهم بالبدءِ في اكتشافِ أنفسهم أولاً: ابحث، تعلَّم، وخض تجاربك بنفسك، ولا تنتظر أن تكون البدايةُ مثاليَّةً، فالمهمُّ أن تبدأ من مكانٍ ما، لأن كلَّ تجربةٍ ستضيفُ لك شيئاً، وستُساعدك في معرفةِ المصمِّمِ الذي تُريد أن تكونه. إذا أتيحت لك الفرصةُ لأن تعملَ متدرِّباً Intern في أي علامةِ أزياءٍ، فافعل ذلك. التجربةُ العمليَّة تُعلِّمك أشياءَ كثيرةً لا يمكن أن تتعلَّمها من الدراسةِ وحدها، من ذلك كيف تعملُ العلامة، وكيف تتحوَّلُ الفكرةُ إلى مُنتَجٍ، وكيف يعملُ الفريقُ والسوقُ من حولها. والأهمُّ أن تبحثَ عن الـ DNA الخاصِّ بك. لا تجعل هدفك أن تُشبه مصمِّماً آخرَ، أو أن تتبعَ ما هو رائجٌ، بل اكتشف ما الذي يُميِّزك أنت، وما القِصَّةُ التي تُريد أن تقولها من خلال تصميمك. قد يستغرقُ الوصولُ إلى ذلك وقتاً، وهذا طبيعي، لكنْ عندما تجدُ هويَّتك الخاصَّة، تمسَّك بها، وطوِّرها، لأنها في النهايةِ هي ما سيجعلُ الناسَ تتذكَّرُك.

لو أتيح لكِ اليوم توجيه رسالةٍ قصيرةٍ لـ «ريم الكنهل» في أعوامِ مراهقتها الأولى التي كانت تحلمُ بإنشاءِ خطِّها الخاص، ماذا ستقولين لها؟

سأقولُ لها: ثقي بنفسكِ وبقدراتكِ أكثر، ولا تدعي التردُّدَ، أو الخوفَ يأخذان منكِ وقتاً. كوني أقوى، وصدِّقي إحساسكِ وأفكاركِ حتى وإن لم يفهمها الآخرون في البداية. لا تخافي من الخطأ، أو التجربة، فكلُّ خطوةٍ مهما كانت صعبةً، ستصنعُ منكِ المرأةَ والمصمِّمةَ التي ستصبحين عليها يوماً ما. ولو عرفتِ منذ البدايةِ إلى أين ستأخذك أحلامك، لما تردَّدتِ لحظةً واحدةً.

هل هناك خطَّةٌ توسعيَّةٌ لعلامةِ Reem AlKanhal لتشملَ مثلاً العطور؟

بالتأكيد، أرى أن العلامة يمكن أن تتوسَّعَ مستقبلاً إلى عوالمَ كثيرةٍ، وليس بالضرورةِ العطورَ فقط. كلُّ شيءٍ عندي ممكنٌ طالما جاء في الوقتِ المناسب، وكان امتداداً حقيقياً لهويَّةِ العلامة. أحبُّ فكرةَ أن تتحوَّلَ Reem AlKanhal مع الوقتِ إلى عالمٍ متكاملٍ، يحملُ رؤيتها والـ DNA الخاصَّ بها سواء كان ذلك في الأزياءِ، أو الإكسسواراتِ، أو العطورِ، أو مجالاتٍ أخرى. الأهمُّ ألَّا يكون التوسُّعُ لمجرَّد التوسُّع، بل أن يكون لكلِّ خطوةٍ معنى وقِصَّة، وأن تشبهنا فعلاً.

كلمةٌ أخيرةٌ بمناسبةِ ظهورك على غلافِ «سيدتي» في اليومِ الوطني السعودي؟

يعني لي الكثيرُ أن أكون على غلافِ «سيدتي» في عددِ اليومِ الوطني السعودي. «سيدتي» من أولى المجلَّاتِ التي عرفتها في صغري، لذا وجودي اليوم على غلافها يحملُ بالنسبةِ لي شعوراً خاصاً، وذاكرةً تمتدُّ أعواماً طويلةً. ما يُسعدني أكثر، هو ما أراه اليوم من اهتمامٍ من المجلَّةِ بالمرأةِ السعوديَّة وإنجازاتها، وأحبُّ هنا أن أشكرَ الأستاذة لمى الشثري، رئيسةَ التحرير، على هذا التوجُّه والاحتفاء، وعلى المساحةِ التي تمنحها للمرأةِ السعوديَّة وقصصِ نجاحها. يزدادُ فخري بأن تكون هذه التجربةُ الجديدةُ مع «سيدتي» في هذه المناسبةِ الغالية، وهي اليومُ الوطني السعودي، أحدُ أحبِّ الأيَّامِ إلى قلبي، الذي يسبقُ أيضاً يومَ ميلادي مباشرةً، وعليه يحملُ هذا التوقيتُ بالنسبةِ لي معنى، وفرحةً خاصَّةً. وأشكرُ من قلبي كلَّ الفريقِ الرائعِ الذي كان جزءاً من هذه التجربة: من التصويرِ، والتنسيقِ إلى المكياج، وكل مَن عملَ خلفَ الكواليس. كانت حقاً تجربةً جميلةً، بل وأكثر من رائعةٍ، وسعيدةٌ جداً بأن تكون هذه التجربةُ الجديدةُ مع «سيدتي» في يومٍ عزيزٍ علينا جميعاً. كلّ عامٍ ووطني بعزٍّ ورخاءٍ وأمنٍ وأمانٍ، وكلّ عامٍ ونحن نفخرُ به ويفخرُ بنا.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

مجوهرات من بياجيه Piaget:
خواتم وأساور Possession Decor Palace
ساعة Piaget Polo Signature Date
عباءة من أباديا Abadia