يهرب الزوج إلى أصدقائه أو شاشات الهواتف بحثاً عن الراحة، أو لملء فراغ عاطفي ونفسي، وغالباً ما يعكس وجود فجوة في التواصل، أو رغبة في التخلص من ضغوط الحياة اليومية والمسؤوليات المستمرة داخل المنزل، وهذا السلوك غالباً ما يكون آلية دفاعية للتعامل مع التوتر أو الفجوات العاطفية في العلاقة الزوجية. حول هذا السياق، التقت "سيدتي" باستشاري العلاقات الأسرية ألفت فتح الله؛ لتخبرك لماذا يهرب الزوج إلى أصدقائه أو شاشات الهواتف.
هروب الزوج ليس دليلاً على كرهه لزوجته
تقول استشاري العلاقات الأسرية ألفت فتح الله لـ"سيدتي": "إن هروب الزوج إلى أصدقائه أو شاشات الهواتف ليس بالضرورة دليلاً على كرهه لزوجته، بل هو تعبير عن فجوة عاطفية أو رغبة في الانفصال المؤقت عن ضغوطات الحياة الزوجية والمسؤوليات اليومية، أو التوتر الأسري، وغالباً ما ينتج عن الشعور بالضغط أو غياب الراحة الأسرية، وهذا السلوك غالباً ما يُصنف في علم النفس الزوجي تحت مسمى "الانسحاب العاطفي" أو "الهروب النفسي"، وقد تتحول إلى عادة تؤثر على الترابط الأسري، وتترك الزوجة بشعور من الإحباط والوحدة".
الدلالات النفسية والاجتماعية لهروب الزوج إلى أصدقائه أو شاشات الهواتف
تؤكد ألفت فتح الله أنه غالباً ما يكون هذا السلوك مؤشراً لواقع العلاقة الزوجية أو الحالة النفسية للزوج، وليس مجرد رغبة في التسلية.
أولاً.. الدلالات النفسية لهذا السلوك:
الهروب العاطفي
الهروب العاطفي للزوج ولجوؤه إلى أصدقائه هو محاولة لاواعية للبحث عن مساحة آمنة بعيداً عن توترات الحياة الزوجية، فقد يرى في الأصدقاء أو الشاشات مساحة خالية من المسؤوليات والالتزامات اليومية، فكثرة اللوم والشكوى المستمرة في البيت؛ تدفع الزوج للبحث عن بيئة مريحة، لذلك يلجأ للأصدقاء أو للشاشات والهواتف؛ للهروب من ضغوط ومسؤوليات المنزل، أو لتجنب مشاعر سلبية؛ مثل القلق والتوتر.
البحث عن التقدير والدعم
قد يشعر الزوج في بيته بالنقد المستمر أو التقصير، فتمنحه الهواتف والألعاب جرعات سريعة من هرمون السعادة بأقل مجهود ممكن، أو يذهب إلى أصدقائه، حيث يجد القبول غير المشروط والمديح الذي يفتقده، حيث يميل الرجال للذهاب إلى الأماكن التي يشعرون فيها بأنهم مرحّب بهم ومقدرون، فإذا كان المنزل مليئاً بالنقد الدائم؛ سيصبح الأصدقاء هم البديل المريح له.
الحنين لمرحلة ما قبل الزواج
حنين الزوج لمرحلة ما قبل الزواج وهروبه المستمر إلى الأصدقاء وشاشات الهواتف؛ هو مؤشر على فجوة عاطفية أو رغبة في التخفف من المسؤولية، وليس بالضرورة دليلاً على انتهاء الحب، وهذه الحالة تُسمى غالباً "محاولة لاستعادة المساحة الشخصية الفردية "، كما يمثل الأصدقاء "المنطقة الآمنة" التي تعيد للرجل شعور العزوبية، الحرية، والتحلل من أدوار القيادة والالتزام.
ضعف مهارات المواجهة
إن ضعف مهارات المواجهة أحد أبرز الأسباب التي تدفع الزوج إلى الهروب من الضغوط الزوجية. هذا السلوك يمثل آلية دفاعية نفسية سلبية بدلاً من حل الخلافات الزوجية، يختار الزوج "الانسحاب" لتجنب الصدام العاطفي، حيث يجد الزوج في هذه الوسائل ملاذاً سهلاً ومريحاً؛ يغنيه عن الدخول في نقاشات أو صراعات، قد لا يمتلك الأدوات النفسية أو اللغوية لإدارتها بنجاح.
تجنب النقد والخلافات
عندما يشعر الزوج بأن المنزل تحول إلى ساحة للمحاكمة والنقد واللوم المستمر، يبدأ تلقائياً بالبحث عن ملاذ آمن ومريح وبديل، فيصبح الهروب للخارج أو للشاشة وسيلة لتجنب الصدام، فيجد ذلك غالباً في جلسته مع أصدقائه، حيث يغيب النقد، أو في الانغماس داخل شاشة هاتفه لعزل نفسه عن محيطه.
والرابط التالي يعرفك: "الزوج الصيفي" لماذا يهرب من زوجته؟
ثانياً.. الدلالات الاجتماعية والأسرية:

فجوة في التواصل الزوجي
غياب الحوار المشترك والممتع بين الزوجين يحول البيت إلى مكان "ممل" أو "مشحون"، وعدم القدرة على التعبير عن المخاوف والاحتياجات داخل الأسرة يحول الحوار المشترك إلى صمت، ثم إلى انسحاب كامل، مما يدفع الرجل للبحث عن بيئة تواصل أكثر مرونة، ولكي يبحث عن الراحة والاهتمام والهروب من الضغط النفسي.
عدم التكيف مع الدور الأسري
قد يواجه بعض الرجال صعوبة في الانتقال من حياة العزوبية إلى حياة الشراكة وتحمل أعباء الأطفال والمنزل، وقد يشعر بضغط الواجبات المادية والعاطفية المفاجئة بعد الزواج أو الإنجاب، فيلجأ للمشتتات كآلية دفاعية لتخفيف التوتر.
المقارنة الاجتماعية وضغط الأقران
رؤية الزوج لحياة الآخرين المثالية على منصات التواصل قد تترجم في البيت إلى طلبات مستمرة أو عتاب ضمني، مما يشعر الزوج بالعجز، أو تأثره بشلة الأصدقاء، خاصة إذا كانوا عازبين أو يعيشون نفس النمط، ما يجعله يقلد سلوكياتهم من دون مراعاة لظروف بيته.
غياب الأنشطة المشتركة
ذلك الغياب يخلق فراغاً عاطفياً وروتينياً داخل المنزل، أو تحول العلاقة الزوجية إلى مجرد "شراكة لوجستية"؛ كالمصاريف، الطلبات، والتربية، حيث يخلو منها الجانب الترفيهي أو العاطفي، مما يدفع الزوج إلى البحث عن بدائل تمنحه الشعور بالإثارة، أو التقدير، أو ببساطة لتمضية الوقت.
انعدام الأمان في الحوار
قد يشعر الزوج أن النقاشات المنزلية تتحول دائماً إلى لوم أو نقد، وإن رأيه غير مقبول، أو أن كل نقاش سينتهي بجدال، بالتأكيد سيختار "الانسحاب الصامت"، كآلية دفاعية لحماية نفسه، لذلك سيفضل الصمت والهروب لتجنب النزاع، فيجد الزوج مع أصدقائه أو في العالم الافتراضي "الهاتف" الدعم والقبول الذي يفتقده في المنزل والشاشات؛ تقدم له متعة سريعة وغير مشروطة، ولا تتطلب مجهوداً عاطفياً أو دفاعاً عن النفس.
والرابط التالي يعرفك: كيف أكسر الجمود والتجاهل بيني وبين زوجي عقب الخصام؟

Google News