بعيداً عن صخبِ المدن، تنتشرُ حول العالمِ قرى وجزرٌ استثنائيَّةٌ لا تعرفُ السياراتُ طريقاً إليها. هناك، يتغيَّرُ معنى التنقُّل، ليُصبح السيرُ على الأقدامِ أسلوبَ حياةٍ، وفرصةً للتأمُّلِ لا خياراً مؤقَّتاً. ومع ازديادِ الإقبالِ على مفهوم «السياحة البطيئة»، باتت هذه القرى مقصداً مفضَّلاً لسكَّان المدنِ الباحثين عن فسحةٍ من السكينة، وعن تجربةٍ تُعيد ربطهم بإيقاعِ الحياة الحقيقي.
هيدرا في اليونان: متعة الاسترخاء بلا ضجيج

تُعدُّ جزيرةُ هيدرا اليونانيةُ وجهةً مثاليَّةً للاسترخاءِ والاستمتاعِ بشوارعَ أنيقةٍ، ومياهٍ صافيةٍ، ومناظرَ خلَّابةٍ، وتاريخٍ عريقٍ. هناك، يُمنَع دخولُ السياراتِ إلى الجزيرة، فيجدُ زائرها الحميرَ، والدرَّاجاتِ الهوائيَّة وسائلَ النقلِ الرئيسة.
وتُضفي هذه الميزةُ الفريدةُ على الجزيرةِ جواً من السكينة. ومن أبرزِ الأنشطةِ الجديرةِ بالتجربةِ في هيدرا:

- التجوّل في شوارع مدينة هيدرا المرصوفة بالحصى: تتميَّزُ هذه المدينةُ بأزقَّتها الضيِّقةِ المزدانة بأزهارِ البوغنفيليَّة، ومنازلها الحجريَّةِ التقليديَّة. أثناء الاستكشاف، سيجدُ الزائرُ متاجرَ أنيقةً، وحرفيين محليين يعرضون منتجاتهم الفريدة. عليه، إنه المكانُ المثالي لاقتناءِ تذكاراتٍ، تعكسُ ثقافةَ الجزيرة. ولا يمكن الإغفالُ عن زيارةِ الواجهةِ البحريَّة حيث يمكن مشاهدةُ الصيادين المحليين وهم يمارسون عملهم.
- زيارة متحف هيدرا التاريخي: يقعُ المتحفُ في قصرٍ جميلٍ، يعودُ إلى القرنِ الـ 18، ويعرضُ تاريخَ هيدرا البحري الغني، ويضمُّ عديداً من القطعِ الأثريَّة، واللوحاتِ، والصورِ الفوتوجرافيَّة. ويتميَّزُ القصرُ نفسه بتصميمٍ معماري رائعٍ، فملامحه المحفوظة، بما في ذلك الأثاثُ الأنيق، والديكورُ التقليدي، تنقلُ الزائرَ إلى الماضي، وتجعله يُقدِّر الفنَّ، والحِرفيَّة التي تعكسُ الثقافةَ المحليَّة.
- رحلةٌ إلى جبل إيروس: تُعدُّ رحلةُ المشي إلى جبلِ إيروس مغامرةً رائعةً، فهي تُكافئك بمناظرَ خلَّابةٍ. إنه أعلى قمَّةٍ في هيدرا، إذ يبلغُ ارتفاعه 593 متراً، والمسارُ فيه مُعلَّمٌ جيداً، ما يجعله مناسباً لمعظمِ المتنزِّهين.
جيثورن في هولندا: وجهة الأحلام لعشاق الهدوء والطبيعة

تشتهرُ قريةُ جيثورن الهولنديَّة بقنواتها الجميلة، وأجوائها الهادئة، لذا تُلقَّب بـ «فينيسيا الشمال». وهي تتميَّزُ بخلوِّها من الطرقِ البريَّة، والاستعاضةِ عنها بممرَّاتٍ مائيَّةٍ. ويمكن للزوَّارِ الاستمتاعُ بجولةٍ على متنِ القواربِ التقليديَّةِ على طول القنوات، ورؤيةُ المناظرِ الخلَّابة، إذ تُقدِّم جيثورن تجربةً سياحيَّةً تُشبه قصصَ الخيال من خلال منازلَ ذات أسقفٍ مصنوعةٍ من القشِّ، وحدائقَ غنَّاء. وعند زيارةِ القريةِ لا يمكن تفويت:

- الاستمتاع برحلةٍ بصحبة مرشد في قنوات جيثورن: هذه الطريقةُ مثاليَّةٌ للتعرُّفِ على تاريخِ القريةِ العريق. إنها رحلةٌ مريحةٌ، تكشفُ عن كنوزِ هذه المنطقةِ الفريدة، وقصصِ معالمها وثقافتها.
- زيارة متحف جيثورن أولد مات أوس: يقعُ المتحفُ في منزلٍ ريفي، يعودُ إلى القرنِ الـ 19. أثناء التجوُّل، سيشاهدُ الزائرُ أدواتٍ، وأثاثاً، وصوراً فوتوجرافيَّةً تحكي قصصاً من حقبةٍ أخرى. إنها طريقةٌ رائعةٌ للتواصلِ مع تراثِ جيثورن، وفهمِ جذورها الزراعيَّة.
- تجربة لعبة الجولف المصغّرة: يقعُ ملعبُ الجولف المصغَّرِ بالقربِ من مركز القرية، ما يجعلُ الوصولَ إليه سهلاً. وهو مصمَّمٌ بشكلٍ جميلٍ لتحدِّي مهاراتِ الزائر في جوٍّ من المرحِ والتسلية.
مانارولا في إيطاليا: لوحة إيطالية على صخور ليجوريا

تقعُ قريةُ مانارولا الإيطاليَّة ضمن منطقةِ سنك تير الخلَّابة، وتشتهرُ بمنازلها الملوَّنةِ المبنيَّةِ على منحدراتٍ شديدةٍ، تطلُّ على البحر.
ويُمنَع دخولُ السياراتِ إلى مركزِ القرية، إذ تُوجد فيها ممرَّاتٌ للمشاة منحوتةٌ يدوياً بين القرى منذ أكثر من ألف عامٍ. ولدى زيارة مانارولا، يُنصَح بـ:
- التجوّل في شوارع مانارولا الملوّنة: تطلُّ كلُّ زاويةٍ من القريةِ على منظرٍ لافتٍ. وتُشكِّل المباني ذات الألوانِ الزاهية تبايناً بديعاً مع زرقةِ السماء، وفيروز البحر. وأثناء التجوُّل، لا بدَّ من زيارةِ المتاجرِ المحليَّة التي تعرضُ الحِرفَ اليدويَّةَ الفريدة حيث يمكن شراءُ الفخَّار، والمنسوجاتِ، وزيتِ الزيتون المُنتَج محلياً.
- استكشاف ميناء مانارولا: لا يُعدُّ ميناءُ مانارولا مجرَّد مركزٍ نابضٍ بالحياة فقط، بل هو أيضاً ملاذٌ لعشَّاقِ التصويرِ والطبيعة. هناك، يحلو التنزُّه على طول الميناءِ للاستمتاعِ بمناظرَ رائعةٍ لقواربِ الصيد وهي تتمايلُ على الماءِ أمام خلفيَّةِ المباني الملوَّنة.
- تذوّق المأكولات البحرية في أحد المطاعم المحلية: يُنصَح بتجربةِ «تروفيه آل بيستو» المحلي، وهو طبقٌ إقليمي شهيرٌ، يُحضَّر ببيستو الريحان الطازج.
زيرمات في سويسرا: رفاهية بلا ضجيج

تشتهرُ قريةُ زيرمات الجبليَّة والخالية من السياراتِ في سويسرا بإطلالاتها الخلَّابةِ على جبلِ ماترهورن، وهي تجذبُ عشَّاقَ التزلُّج، والمشي مسافاتٍ طويلةً، والراغبين في الاستمتاعِ بمناظرَ طبيعيَّةٍ جميلةٍ. وتُستَخدم في زيرمات مركباتٌ كهربائيَّةٌ صغيرةٌ، وعرباتٌ تجرُّها الخيولُ لتلبيةِ الاحتياجاتِ الأساسيَّة. ودون ضجيجِ حركةِ السيارات، يمكن للزائرِ التركيزُ بشكلٍ أكبر على أصواتٍ أخرى، منها رنينُ أجراسِ الأبقار، وصوتُ حفيف الثلج تحت الأحذية. ومن الأنشطةِ المفضَّلةِ لدى زيارةِ زيرمات:

- الاستمتاع برحلة تلفريك إلى كلاين ماترهورن: تُتيح هذه الرحلةُ الاستمتاعَ بمناظرَ رائعةٍ لجبلِ ماترهورن المهيب، وجبالِ الألبِ المحيطة به. وأثناء الصعود، سيُلاحظ الزائرُ تغيُّراً مذهلاً في المشهدِ الطبيعي من وديانٍ خضراء وارفةٍ إلى قممٍ جليديَّةٍ.
- خوض رحلة مشي على درب البحيرات الخمس: هو مسارٌ مثالي للمشي عبر خمسِ بحيراتٍ آسرةٍ مع متعةِ النظرِ إلى المروجِ الخضراءِ الوارفة، والمناظرِ الجبليَّةِ الخلَّابة.
- التجوّل في شوارع زيرمات الخالية من السيارات: التجوُّلُ في شوارعِ القريةِ أشبه برحلةٍ عبر الزمن، فالمباني فيها محفوظةٌ بشكلٍ رائعٍ، وتعكسُ فنَّ العمارةِ السويسريَّة التقليديَّة. سيستمتعُ الزائرُ باستكشافِ الأزقَّةِ الضيِّقة، والمتاجرِ الصغيرةِ الأنيقة خلال الرحلة.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

Google News