مع اقتراب العودة إلى المدارس يبدأ هاجس خوف الأمهات من تعرض أطفالهن لعدة مشاكل معتادة في جوّ المدرسة ومن بينها التعرض إلى التنمر المدرسي وهي ظاهرة منتشرة في كل المدارس وفي كل المجتمعات وتكون مقلقة لأنها تضر بمستقبل الطفل ونفسيته وكذلك قد تهدد سلامته الجسمية.
تعد كلمة الفتوة أو الفتونة هو التفسير الشعبي القريب لتفسير ظاهرة التنمر، حيث يفرض شخص واحد أو مجموعة من الأشخاص الخاضعين له سيطرتهم على باقي التلاميذ بممارسة العنف الجسدي والإيذاء أو العنف المعنوي بالسخرية، ويقومون بتهديدهم أو ابتزازهم أو مجرد إرهابهم كنوع من فرض السيطرة ولكن في النهاية فهذه مشكلة تؤرّق الأمهات، ولذلك فقد التقت " سيدتي وطفلك " وفي حديث خاص بها بالمرشد التربوي المعتمد عبد الله حميدان، حيث أشار إلى علامات وأعراض تساعدك على اكتشاف تعرض طفلك للتنمر في المدرسة وطرق التعامل الصحيحة مع هذه الظاهرة مع قرب بدء العام الدراسي وذلك في الآتي:
أسباب انتشار ظاهرة التنمر المدرسي بين التلاميذ الصغار

- اعلمي أن أول أسباب قيام الطفل بالتنمر على زملائه الصغار هو الرغبة في لفت الانتباه: قد يستخدم الطفل التنمر للحصول على اهتمام زملائه أو ليصبح محور المجموعة، كما أن بعض الأطفال تكون لديهم محاولة لإثبات القوة والسيطرة على غيرهم، أي إظهار أنهم أقوى أو أكثر نفوذاً لأسباب مختلفة من وجهة نظرهم من الآخرين.
- لاحظي أن حب الطفل لتقليد الآخرين مثل أن يقلد الطفل سلوك والديه أو إخوته أو حتى زملائه الأكبر سناً، خصوصاً إذا كان يشاهد مشاهد السخرية والعنف تصدر منهم بصورة متكررة.
- توقعي أن تكون للأسرة يد في قيام الطفل بالتنمر مثل التعرض للعنف داخل الأسرة، حيث إن التعرض للضرب أو الإهانة أو الصراخ في المنزل من الكبار قد يجعل الطفل يتعلم أن العدوان والإيذاء الجسدي وسيلة مقبولة ومفضلة للتعامل مع الآخرين.
- اعلمي أن ضعف الرقابة الأسرية أي عدم متابعة الوالدين لسلوك الطفل السيىء وعلاقاته الخاطئة قد يسمح بتطور السلوك العدواني له من دون تصحيح.
- توقعي أن يكون لدى الطفل في سن المدرسة الرغبة في الانتماء إلى مجموعة والشعور بالتقبل لكي لا يقع ضحية للرفض أو حتى يحافظ على مكانته بين الزملاء، ويحدث ذلك مع الأطفال الذين يشعرون بضعف الثقة بالنفس والشعور بعدم الأمان أو الدونية فيقوم بالتقليل من الآخرين.
- تذكري أن ضعف المهارات الاجتماعية عند بعض الأطفال الذين لا يعرفون كيفية التعبير عن غضبهم أو خلافاتهم بطريقة صحية ومتوازنة من دون تجريح فيلجأون إلى السخرية أو العدوان، بالإضافة إلى الشعور بالغيرة أو الإحساس بالنقص من زميل متفوق أو محبوب أو يتمتع بميزة معينة غير موجودة عنده إلى محاولة التقليل منه.
- لاحظي أن تعرض الطفل للتنمر سابقاً قد يحوله أحياناً إلى طفل متنمر، فيكرر السلوك الذي تعرض له على أطفال أضعف منه، كما أن وجود تفاوت في القدرات والصفات بين الأطفال من حيث الاختلاف في الشكل، أو الوزن، أو طريقة الكلام واللهجة، أو مستوى التحصيل الدراسي، أو تنوع المهارات الاجتماعية قد يصبح سبباً للسخرية والاستهداف من بعضهم البعض.
- لا تهملي تأثير وسائل الإعلام والمحتوى الرقمي مثل مشاهدة محتوى يمجد العنف أو السخرية والإذلال للآخرين قد تجعل بعض الأطفال ينظرون إلى هذه السلوكيات باعتبارها مسلية أو طبيعية، كما أن متابعة الطفل وممارسته لألعاب الفيديو والمحتوى غير المناسب للعمر من دون توجيه أو رقابة قد يؤثر في طريقة تعامله مع الآخرين بطريقة عنيفة.
- اعلمي أن غياب ثقافة تقبل الاختلاف والتي يجب أن يتعلمها الطفل من المنزل تجعله يتنمر على غيره فعندما لا يتعلم الطفل احترام الاختلاف بين الزملاء في الشكل والقدرات والشخصية، يصبح الأطفال المختلفون أكثر عرضة للتنمر من دون ذنب.
أهم علامات تعرض الطفل لظاهرة التنمر في المدرسة

- لاحظي أن هناك علامات تظهر على طفلك وتدل على تعرضه للتنمر ويجب أن تتحدثي معه برفق وأن تحاولي استدراجه بكل هدوء، ومن أهم هذه العلامات هي رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة عن طريق التظاهر بالمرض، أو برودة الجو وهكذا.
- راقبي طفلك فسوف تظهر عليه علامات الخوف أو القلق قبل موعد المدرسة بقليل أو في الليلة السابقة وسوف يسألك أسئلة كثيرة عن موعد الأجازة القادم مثلاً.
- لاحظي أن طفلك مع بداية العام الدراسي سوف يظهر عليه تغير مفاجئ في المزاج العام، كأن يصبح الطفل حزيناً على الدوام و سريع الغضب أو كثير البكاء، كما قد يظهر عليه مشاعر على النقيض من ذلك مثل التظاهر بأن كل شيء على ما يرام بشكل مبالغ فيه في المدرسة لدرجة الكذب مع وجود تغيرات واضحة في سلوكه؛ فبعض الأطفال لا يتحدثون لأمهاتهم عما يتعرضون له خوفاً أو خجلاً.
- توقعي أن تظهر أعراض الانطواء والابتعاد عن الأصدقاء بعد أن كان اجتماعياً بشكل لافت ومحباً للعب والانطلاق.
- لاحظي أن طفلك سوف يعاني من اضطرابات النوم، مثل صعوبة النوم أو التعرض إلى الكوابيس أو الاستيقاظ المتكرر كما ستظهر عليه تغيرات في الشهية؛ مثل فقدان الشهية أو الأكل والنهم بصورة أكبر من المعتاد.
- توقعي أن يعاني طفلك من انخفاض معدل التركيز وتدهور التحصيل الدراسي أو فقدان الاهتمام بالواجبات المنزلية التي كان يحلها بسرعة وإهمال الأنشطة التي كان يحبها.
- راقبي طفلك، فمن علامات تعرضه للتنمر هي العودة من المدرسة بملابس متسخة أو أدوات مدرسية تالفة ومهشمة أو مفقودة من دون تفسير واضح منه، كما أنك سوف تلاحظين ظهور كدمات أو خدوش أو إصابات متكررة بشكل يومي ومحاولة الطفل تقديم تفسيرات غير مقنعة لسبب حدوثها، وقد تلاحظين أيضاً أن الطفل قد أصبح يفقد المال كثيراً أو طلبه أموالاً إضافية من دون توضيح السبب.
- توقعي أن يحدث لدى طفلك تراجع كبير في ثقته بنفسه أو تكرار عبارات مثل: "أنا غبي"، "لا أحد يحبني في المدرسة" أو "أنا لا أريد أن أكون مثل أصحابي".
- لاحطي أن مخاوف جدية سوف تظهر على طفلك مثل الخوف من استخدام الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك تجنب الطفل وخوفه من ارتياد أماكن أو طرق معينة؛ مثل رفضه ركوب الحافلة المدرسية حيث يضربه أطفال أكبر منه سناً أو تجنب الذهاب إلى أماكن معينة داخل المدرسة مثل الحمام حيث يتعرض للضرب هناك.
- توقعي أن يظهر لدى طفلك تعلق زائد بك أو بالأب ورفض البقاء وحده وسوف ترين أنه ينتابه الفزع حين يصبح وحيداً رغم أنه تجاوز هذه المرحلة فعلياً ولكنه يعود إليها بسبب افتقاره للشعور بالأمان.
ما دور الأسرة في حماية أطفالها من ظاهرة التنمر المدرسي؟
- اعلمي أن دور الأهل ابتداءً من الأم يكون كبيراً في حمايته من التعرض للتنمر في المدرسة مثل عدم المبالغة في إعطاء المصروف المدرسي للطفل بحيث يكون في حدود المعقول لكي لا يشعر الزملاء الصغار بالغيرة منه ويبدأون في تشكيل تكتلات صغيرة ضده.
- لاحظي أيضاً أنه بالإضافة إلى المال الذي يقدم للطفل فيجب عدم المبالغة في تقديم الشطائر والحلوى في اللانش بوكس لكي لا يشعر الزملاء بالنقص أيضاً حين يرون الأصناف الفاخرة التي يحملها الطفل ويعتدون عليه بدافع الغيرة أو بهدف الحصول عليها.
- احرصي على تنمية روح التواضع في نفس طفلك الصغير مهما نشأ طفلاً مدللاً ومرفهاً لكي لا يتعالى على التلاميذ الآخرين فيقومون بالتنمر عليه لسبب تافه أو من دون سبب.
- احرصي على عدم تعويد الطفل على الانتقام منذ صغره وألا يرد الإساءة بالإساءة، بل يجب تربيته على العادات الإيجابية مثل التسامح والعفو وحب الخير والإيثار.
- اربطي الطفل بالمدرسة وحاولي تقريبه من المعلم وتواصلي باستمرار مع المدرسة لكي يشكو طفلك للمعلم فوراً في حال تعرضه للإيذاء في الحمام أو في باحة المدرسة مثلاً.
- عوّدي الطفل منذ صغره على عدم تقبل الإهانة أو السكوت على حقه وعدم إهانة الآخرين والتقليل منهم بنفس الوقت، وبالتالي فحفاظه على كرامته يتبعه حفاظه على كرامة غيره.
قد يهمك أيضاً: كيف أحفز ابني ليدافع عن نفسه وأجعله شجاعاً واثقاً؟


Google News