mena-gmtdmp

خيوط من ذهب وشاشات من فضة.. أبرز مصممي الأزياء المتوجين بجائزة الأوسكار

مصممة الأزياء الإيطالية ميلينا كانونيرو (Milena Canonero) - Photo by FREDERIC J. BROWN / AFP
مصممة الأزياء الإيطالية ميلينا كانونيرو (Milena Canonero) - Photo by FREDERIC J. BROWN / AFP

قد يبدأ المشهد السينمائي بنظرة أو حركة أو حوار، لكنه أحياناً يبدأ قبل ذلك بكثير؛ من فستان يحدد شخصية البطلة، أو بدلة تكشف مكانة رجل، أو زيّ كامل ينقل المشاهد إلى عصر لم يعشه. خلف هذه التفاصيل يقف فنانون لا يظهرون أمام الكاميرا، لكن بصماتهم تظل حاضرة في كل لقطة.

ومع الاحتفال بـاليوم العالمي للموضة، تتجه الأنظار عادةً إلى المصممين ودور الأزياء وعروض الأزياء، لكن السينما تفتح باباً آخر لفهم هذا العالم؛ باباً أصبحت من خلاله الملابس جزءاً من الحكاية، وأداة لبناء الشخصيات والعوالم، وأحياناً عنصراً أساسياً في نجاح الفيلم نفسه.

ولهذا تحظى فئة أفضل تصميم أزياء (Best Costume Design) في جوائز الأوسكار بمكانة خاصة، بعدما أصبحت إحدى أبرز الفئات التي تحتفي بالحرفة التي تحول القماش والخياطة والألوان والخامات إلى لغة بصرية متكاملة.

وعلى مدار تاريخ الأكاديمية، ترك عدد من مصممي الأزياء بصمات لا تُمحى، وحصدوا تماثيل الأوسكار بفضل قدرتهم على ابتكار ملابس لا تكتفي بمجاراة الصورة السينمائية، بل تساعد على صناعتها.

في هذا التقرير، نستعيد مسيرة 5 من أبرز مصممي الأزياء المتوجين بالأوسكار، ممن شكلوا ملامح مختلفة لعلاقة الموضة بالسينما، من كلاسيكيات هوليوود إلى الفانتازيا والدراما التاريخية وعوالم المستقبل.

إيديث هيد.. الاسم الذي صنع أناقة هوليوود الكلاسيكية

عندما يتعلق الأمر بتاريخ تصميم الأزياء في هوليوود، يصعب تجاوز اسم إيديث هيد (Edith Head)، التي أصبحت واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ هذا الفن، واحتفظت بالرقم القياسي لأكبر عدد من جوائز الأوسكار التي فاز بها مصمم أزياء بشكل فردي.

امتدت مسيرتها في هوليوود لعقود، وخلالها ساهمت في رسم الصورة البصرية لعدد كبير من نجمات العصر الذهبي، كما عملت على أفلام تنوعت بين الرومانسية والدراما والكوميديا والأفلام التاريخية.

8 جوائز أوسكار و35 ترشيحاً

حصدت إيديث هيد 8 جوائز أوسكار من أصل 35 ترشيحاً، وهو رقم قياسي لا يزال يضعها في صدارة قائمة المصممين الأكثر تتويجاً في تاريخ الأكاديمية.

ومن أبرز الأفلام التي فازت عنها بالأوسكار:

  • The Heiress (1949)
  • Samson and Delilah (1949)
  • All About Eve (1950)
  • A Place in the Sun (1951)
  • Roman Holiday (1953)
  • Sabrina (1954)
  • The Facts of Life (1960)
  • The Sting (1973)

ومن خلال هذه الأعمال، أثبتت هيد أن تصميم الأزياء يمكن أن يكون جزءاً من البناء النفسي للشخصية، وأن التفاصيل الصغيرة في الفستان أو البدلة يمكن أن تغير الطريقة التي يرى بها الجمهور الشخصية.

ولم تكن شهرتها قائمة فقط على الفخامة؛ فقد عُرفت بقدرتها على ابتكار إطلالات تخدم الشخصية وتتماشى مع طبيعة الممثل أو الممثلة، وهو ما جعل اسمها مرتبطاً لفترة طويلة بأناقة هوليوود الكلاسيكية.

كولين أتوود.. الخيال يرتدي ثوباً سينمائياً

من أناقة هوليوود الكلاسيكية إلى العوالم الفانتازية، تأتي كولين أتوود (Colleen Atwood) كواحدة من أبرز مصممات الأزياء في السينما المعاصرة، إذ ارتبط اسمها بعدد كبير من الأفلام التي تحتاج إلى بناء عالم بصري متكامل.

وأصبحت شراكتها المتكررة مع المخرج تيم برتون من أبرز محطات مسيرتها، لكنها لم تحصر تجربتها في الفانتازيا، بل تنقلت بين الدراما التاريخية والاستعراض والأفلام التي تتطلب معالجة دقيقة للحقبة الزمنية والشخصيات.

4 جوائز أوسكار

حصدت أتوود 4 جوائز أوسكار من أصل 12 ترشيحاً، عن:

  • Chicago (2002)
  • Memoirs of a Geisha (2005)
  • Alice in Wonderland (2010)
  • Fantastic Beasts and Where to Find Them (2016)

وفي Chicago، ساعدت الأزياء على استحضار عالم المسرح والاستعراض، بينما تطلب Memoirs of a Geisha بناء مظهر بصري شديد الخصوصية مستوحى من الأزياء اليابانية.

أما في Alice in Wonderland، فقد أصبحت الملابس جزءاً من العالم الخيالي نفسه، بينما سمح لها Fantastic Beasts and Where to Find Them بالعودة إلى عالم بصري أكثر ارتباطاً بالفانتازيا والسحر.

وتكمن قوة أتوود في قدرتها على التعامل مع الأزياء باعتبارها جزءاً من تصميم العالم السينمائي، وليس مجرد ملابس منفصلة ترتديها الشخصيات.

ميلينا كانونيرو.. الألوان التي أصبحت جزءاً من الحكاية

تحتل الإيطالية ميلينا كانونيرو (Milena Canonero) مكانة استثنائية في تاريخ تصميم الأزياء السينمائي، بعدما نجحت في تحويل الألوان والأقمشة والخطوط إلى عناصر سردية تكمل رؤية المخرج.

ارتبط اسمها بأعمال عدد من كبار المخرجين، ومن بينهم ستانلي كوبريك وويس أندرسون، كما امتدت تجربتها بين الأفلام التاريخية والأعمال ذات الأسلوب البصري شديد الخصوصية.

4 جوائز أوسكار من 9 ترشيحات

حصدت كانونيرو 4 جوائز أوسكار من أصل 9 ترشيحات، عن:

  • Barry Lyndon (1975)
  • Chariots of Fire (1981)
  • Marie Antoinette (2006)
  • The Grand Budapest Hotel (2014)

ويكشف تاريخها في هذه الأعمال عن قدرتها على التعامل مع كل فيلم باعتباره عالماً بصرياً مستقلاً.

في Barry Lyndon، جاءت الأزياء منسجمة مع أجواء القرن الثامن عشر واللوحات التي استلهم منها الفيلم جزءاً من هويته البصرية.

وفي Marie Antoinette، اختارت كانونيرو معالجة أكثر حرية للعصر التاريخي، إذ امتزجت أزياء القرن الثامن عشر مع إحساس بصري عصري، وهو ما ساهم في جعل الفيلم يبدو كأنه لوحة أزياء متحركة.

أما The Grand Budapest Hotel، فقد جاءت الأزياء منسجمة مع عالم ويس أندرسون شديد التنظيم، حيث الألوان والخطوط والتفاصيل الصغيرة تؤدي دوراً في تعريف الشخصيات والمكان والزمن.

إليكِ هذا الخبر: الأوسكار 2026 على موعد مع التاريخ.. نساء قد يحطمن أرقامًا قياسية في النسخة الـ98

جيني بيفان.. من أناقة الماضي إلى فوضى المستقبل

تمثل مسيرة جيني بيفان (Jenny Beavan) نموذجاً لمدى اتساع عالم تصميم الأزياء السينمائي؛ فالمصممة البريطانية لم تكتفِ بنوع واحد من الأفلام، وإنما تنقلت بين الدراما التاريخية والأعمال الملحمية وعوالم المستقبل.

بدأ اسمها يبرز بقوة في أفلام الحقبة التاريخية، قبل أن تثبت قدرتها على التعامل مع عوالم مختلفة تماماً، وصولاً إلى تصميم أزياء Mad Max: Fury Road ثم Cruella.

3 جوائز أوسكار من 12 ترشيحاً

حصدت بيفان 3 جوائز أوسكار من أصل 12 ترشيحاً، عن:

  • A Room with a View (1985)
  • Mad Max: Fury Road (2015)
  • Cruella (2021)

وفي A Room with a View، عادت إلى عالم الأزياء التاريخية وبناء صورة بصرية مرتبطة ببدايات القرن العشرين.

أما Mad Max: Fury Road، فقد واجه تحدياً مختلفاً تماماً؛ إذ كان على الأزياء أن تبدو جزءاً طبيعياً من عالم ما بعد الانهيار، وأن تكون قادرة في الوقت نفسه على خدمة الحركة والشخصيات والبيئة القاسية التي تدور فيها الأحداث.

ثم جاءت Cruella لتقدم جانباً أكثر استعراضية وجرأة من موهبتها، حيث أصبحت الملابس نفسها جزءاً من المواجهة بين إستيلا والبارونة، وتحولت الإطلالات إلى أدوات للتعبير عن الشخصية والتحدي والانتقام.

وتكمن خصوصية بيفان في قدرتها على جعل الأزياء تبدو حقيقية داخل عالم الفيلم، حتى عندما يكون هذا العالم بعيداً تماماً عن الواقع.

يمكنك المتابعة: إطلالات إيما ستون في فيلم "كرويلا" مزيج من الماضي والطابع الغوطي

روث إي. كارتر.. عندما تحمل الأزياء ذاكرة وثقافة

في مسيرة روث إي. كارتر (Ruth E. Carter)، لم تكن الأزياء مجرد وسيلة لتحديد شكل الشخصيات، بل أصبحت أداة لخلق هوية ثقافية متكاملة، وهو ما ظهر بأوضح صورة في عالم Black Panther.

وعبر أبحاثها في الثقافات والملابس الأفريقية، عملت كارتر على بناء عالم واكاندا الخيالي من خلال دمج عناصر مستوحاة من تقاليد وثقافات أفريقية متعددة مع الخيال المستقبلي.

أول امرأة سمراء تفوز بالأوسكار مرتين

حصدت كارتر جائزتي أوسكار من أصل 4 ترشيحات، عن:

  • Black Panther (2018)
  • Black Panther: Wakanda Forever (2022)

وبفوزها عن Black Panther، أصبحت أول امرأة سوداء تفوز بجائزة الأوسكار لأفضل تصميم أزياء، ثم عززت إنجازها بالفوز مجدداً عن Black Panther: Wakanda Forever، لتصبح أول امرأة سوداء تفوز بالأوسكار مرتين في أي فئة.

وفي عالم واكاندا، استوحت كارتر عناصر من ملابس وزخارف وأشكال مرتبطة بعدد من الثقافات الأفريقية، ثم أعادت صياغتها بما يتناسب مع عالم مستقبلي متخيل.

وكان التحدي الأهم هو تحقيق التوازن بين الأصالة الثقافية والخيال السينمائي، بحيث تبدو الملابس وكأنها تنتمي إلى عالم مستقبلي، من دون أن تفقد جذورها البصرية والثقافية.

وهنا تحديداً تحولت الأزياء إلى جزء من هوية الفيلم نفسه، وليس مجرد تصميم خارجي للشخصيات.

قد ترغبين في معرفة مَن هو المرشّح الأوفر حظاً للفوز بجائزة أفضل ممثل في حفل جوائز الأوسكار 2026؟

من الخيط والإبرة إلى تمثال الأوسكار

قد يبدو تصميم الأزياء في السينما للوهلة الأولى فناً يركز على الجمال والأناقة، لكن تاريخ الأفلام الفائزة بالأوسكار يثبت أن المهمة أكبر بكثير من اختيار فستان أو بدلة مناسبة للشخصية.

فالمصمم الجيد لا يسأل فقط: ماذا سترتدي الشخصية؟ بل يبحث أيضاً عن إجابات لأسئلة أعمق: من تكون؟ من أين جاءت؟ ما الذي تخشاه؟ ما مكانتها الاجتماعية؟ وفي أي زمن تعيش؟ وكيف يمكن لملابسها أن تكشف شيئاً لا يقوله الحوار؟

ولهذا تحولت أسماء مثل إيديث هيد، كولين أتوود، ميلينا كانونيرو، جيني بيفان وروث إي. كارتر إلى علامات بارزة في تاريخ السينما، بعدما أثبت كل منهم بطريقته الخاصة أن القماش يمكن أن يصبح جزءاً من السرد، وأن اللون يمكن أن يحكي قصة، وأن الفستان قد يكون أحياناً أكثر بلاغة من الكلمات.

وفي اليوم العالمي للموضة، تبدو العودة إلى هؤلاء المصممين بمثابة تذكير بأن عالم الأزياء لا يعيش فقط على منصات العروض وواجهات دور الأزياء؛ فهناك أيضاً شاشة سينمائية كبيرة حفظت آلاف الفساتين والبدلات والأزياء في ذاكرة الجمهور، ومنحت أصحابها فرصة الوقوف تحت الأضواء، حتى وإن بقي المصمم نفسه خلف الكاميرا.

ففي النهاية، قد يحصل الممثل على تمثال الأوسكار أمام ملايين المشاهدين، لكن وراء بعض أكثر الشخصيات السينمائية رسوخاً في الذاكرة، يقف مصمم أزياء أمضى ساعات طويلة يحوّل خيطاً وقماشاً ولوناً إلى شخصية لا تُنسى.

قد يعجبك.. في يوم الموضة العالمي: 5 أفلام سينمائية جسدت كواليس صناعة الأزياء وصراعاتها

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»