في قلب الطبيعة الاسكندنافية، تبدو فنلندا وكأنها لوحة زرقاء تتناثر فيها آلاف البحيرات وسط الغابات والجزر والقرى الهادئة. ولمناسبة اليوم العالمي للبحيرات، الذي يصادف 27 أغسطس، تكتسب هذه المسطحات المائية العذبة أهمية تتجاوز جمالها الطبيعي، لتصبح تذكيرًا عالميًا بضرورة حماية المياه والحفاظ على النظم البيئية للأجيال القادمة. فمن بحيرة سايما الشاسعة إلى البحيرات النائية المنتشرة في أرجاء البلاد، تقدم فنلندا نموذجًا لافتًا لكيفية الجمع بين السياحة والطبيعة والاستدامة، حيث يمكن للزائر الاستمتاع بالمياه والأنشطة الخارجية والساونا التقليدية، مع اكتشاف أهمية الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية. وفي السطور الآتية، نرافقكم في جولة بين أجمل بحيرات فنلندا، لنتعرف إلى سحرها وأبرز التجارب التي تقدمها، ولماذا تستحق أن تكون جزءًا من مستقبل سياحي أكثر استدامة.
فنلندا.. أرض البحيرات
تقع جمهورية فنلندا في أقصى شمال القارة الأوروبية، وتحدّها روسيا من الشرق والسويد من الغرب. وبحسب بعض التقديرات، تضم فنلندا ما يقارب 200 ألف بحيرة، لذا ليس من المستغرب أن تؤدي هذه البحيرات دورًا أساسيًا في الثقافة الفنلندية والأنشطة الترفيهية. وتُعتبر البحيرات الجميلة مكانًا رائعًا للاستمتاع بتجربة الساونا الفنلندية التقليدية. ويُقال إن الغطس في المياه الجليدية مفيد لتنشيط الدورة الدموية، إلا أن معظم الناس يخوضون هذه التجربة ببساطة لما تمنحه من شعور استثنائي بالحيوية والإثارة.
وتضم الأجزاء الجنوبية والوسطى من البلاد معظم بحيرات فنلندا، ولا سيما على طول حدودها الشرقية مع روسيا. وعلى الرغم من أن العديد منها يبدو منفصلًا عن الآخر، فإن إلقاء نظرة أقرب يكشف أنها في الواقع مترابطة فيما بينها، ويظهر ذلك بشكل خاص خلال فصلي الربيع والصيف، عندما ترتفع مستويات مياهها نتيجة ذوبان الثلوج.
يمكنك قراءة أيضًا: من المغامرة إلى الاسترخاء: كيف تختلف تفضيلات السفر بين الأجيال؟
بحيرة سايما

إذا كنت تبحث عن تجربة العطلة الفنلندية الكلاسيكية، فإن بحيرة سايما تستحق أن تكون ضمن أبرز محطات رحلتك. فمن مهرجانات الربيع والصيف المتنوعة إلى طبيعتها الساحرة ومنتجعات الساونا الشهيرة، ستجد في بحيرة سايما كل ما تبحث عنه لقضاء عطلة مميزة.
تقع البحيرة في منطقة سايما الفنلندية، وعلى الرغم من الإقبال الكبير عليها سنويًا، لا يزال بإمكانك العثور على أكواخ ريفية هادئة على ضفاف منعزلة، تمنحك شعورًا بالخصوصية، وكأنك في مكان بعيد عن الوجهات السياحية المعروفة.
وتقع مدن ميكيلي، وسافونلينا، ولابينرانتا على بُعد بضع ساعات من العاصمة هلسنكي، بالقرب من البحيرة، وتوفر هذه المدن مجموعة متنوعة من أماكن الإقامة والباقات التي تناسب مختلف الاهتمامات والميزانيات. ومع ذلك، تمتلئ أماكن الإقامة سريعًا خلال موسم الذروة، لذا يُنصح بالتخطيط والحجز مسبقًا.
بحيرة باييانِه

تُعد بحيرة باييانِه ثاني أكبر بحيرة في فنلندا، كما أن قربها من عدد من أشهر المتنزهات الوطنية وأكثرها جمالًا في البلاد يجعلها وجهة مناسبة للمسافرين الراغبين في الاستمتاع بأكبر قدر ممكن من التجارب الطبيعية في رحلة واحدة. وتتميز المناظر الطبيعية المحيطة بالبحيرة بالمنحدرات الصخرية الوعرة والغابات المتنوعة، ما يمنحها إحساسًا بالعزلة والابتعاد عن صخب المدن، رغم أنها في الواقع ليست بعيدة عنها كما قد يبدو.
وبفضل مساحتها الشاسعة ونقاء مياهها، تُعد البحيرة مصدرًا لمياه الشرب لملايين السكان في فنلندا. وخلال رحلتها من المصدر إلى الصنبور، تمر عبر أطول نفق صخري في العالم.
وتشتهر المنتجعات المنتشرة حول البحيرة بتجارب الساونا، التي تحظى بشعبية خاصة خلال فصل الشتاء، إلى جانب صيد الأسماك تحت الجليد.
يمكنك قراءة أيضاً: أشهر الحلويات التركية: 6 أصناف تقليدية تستحق التجرِبة
بحيرة فاناجافيسي

تقع بحيرة فاناجافيسي في جنوب فنلندا، وتُعد من أكثر الوجهات شعبية في البلاد. وعلى الرغم من أنها لا تزال وجهة مفضلة لعشاق الأنشطة الخارجية ومحبي الطبيعة، فإن شهرتها الحقيقية تعود إلى المرافق والخدمات السياحية ذات المستوى العالمي المنتشرة في محيطها، مثل المطاعم والمنتجعات ونُزل مخصصة لعشاق الرياضات والأنشطة الخارجية، فضلًا عن مرافق المؤتمرات. وتقع البحيرة على بُعد نحو نصف ساعة شمال مدينة هامينلينا، وتوفر مجموعة متنوعة من الأنشطة الصيفية والشتوية التي تجذب الزوار إليها على مدار العام.
بحيرة كالافيسي
تقع بحيرة كالافيسي في منطقة سافونيا الشمالية شرقي فنلندا. وعلى الرغم من أنها ليست كبيرة وفقًا لمعايير البحيرات الفنلندية، فإن جزرها العديدة وضفافها المكسوة بالغابات والصخور تمنحها جمالًا مميزًا يعوّض عن مساحتها المتواضعة.
وتحيط ببحيرة كالافيسي العديد من البحيرات الأخرى، ما يجعل المنطقة خيارًا مناسبًا للراغبين في استكشاف أكثر من معلم سياحي في يوم واحد.
وتنتشر في البحيرة جزر بأحجام مختلفة، وتُعد وجهة مفضلة لعشاق ركوب القوارب وصيد الأسماك، الذين يمكنهم التخييم تحت النجوم لليلة أو ليلتين قبل العودة إلى منازلهم.
وتشتهر منطقة البحيرات التي تقع فيها بحيرة كالافيسي بطابعها المعماري الفنلندي التقليدي، كما تُعد العديد من البلدات القريبة وجهات محببة للراغبين في التعرف إلى الثقافة الفنلندية إلى جانب الاستمتاع بجمال الطبيعة.
بحيرة بيهَيارفي
على عكس معظم البحيرات الفنلندية الأخرى التي تتميز بمياهها الجليدية شديدة الصفاء، غالبًا ما تميل مياه بحيرة بيهَيارفي إلى اللون الشبيه بلون الشاي، بسبب التربة المحيطة بها.
تقع البحيرة على بُعد نحو 125 كيلومترًا شمال غرب العاصمة هلسنكي، بينما تمتد ضفتها الشرقية بالقرب من مدينة تامبيري، ما يوفر مشاهد خلابة تمزج بين جمال الطبيعة والعناصر العمرانية، وهي من المناظر التي تجذب الفنانين والمصورين.
وخلال فصل الشتاء، عندما تتجمد البحيرة، تتحول إلى مساحة شاسعة من الجليد تعصف بها الرياح وتتطاير فوقها الثلوج، لتقدم مشهدًا طبيعيًا مذهلًا يستحق المشاهدة.
بحيرة إيناري

تقع بحيرة إيناري في شمال فنلندا، بالقرب من سواحل بحر بارنتس والبحر النرويجي، وعلى مقربة من مدينة مورمانسك الساحلية الروسية.
تمتد منطقة لابي الفنلندية عبر الجزء الشمالي من البلاد، شمال الدائرة القطبية الشمالية، ما يجعلها منطقة تشهد فصول شتاء طويلة وقاسية، حتى وفقًا للمعايير الإسكندنافية. وتتجمد البحيرة عادةً من أكتوبر أو نوفمبر وحتى يونيو، وتحيط بها "غابات كثيفة من الأشجار دائمة الخضرة، ومنها أشجار التنوب، وهي موطن لبعض أكبر الثدييات في البلاد، بما في ذلك الذئاب والموظ والدببة.
ولم تشهد بحيرة إيناري قدرًا كبيرًا من التطوير العمراني، ومع آلاف الجزر والتلال المنخفضة والمناظر الطبيعية المفتوحة بلا عوائق، تبدو وكأنها عالمًا طبيعيًا ساحرًا يفضّل العديد من الفنلنديين إبقاءه بعيدًا عن أعين السياح.
بحيرة روفيسي

تقع بحيرة روفيسي في جنوب فنلندا، بالقرب من مدينة تامبيري، وهي واحدة من مئات البحيرات الطويلة والضيقة التي تتفرع كالأصابع، والتي تشكل سلاسل مائية واسعة تمتد من الشمال إلى الجنوب، ويصل طول العديد منها إلى نحو 100 كيلومتر.
وبسبب موقعها في منطقة منخفضة، لن تجد حول بحيرة روفيسي مناظر جبلية خلابة، لكن ضفافها المكسوة بالغابات، وساحلها المتعرج، وتوفر مساحاتها المائية الواسعة والمفتوحة مشاهد مذهلة. على مدار العام، ولا سيما عند شروق الشمس وغروبها.
وتُعد بحيرة روفيسي وجهة مفضلة لدى هواة صيد الأسماك المحليين، الذين تجذبهم وفرة أسماك البايك والتروتة وسمك الزاندر.
وتنتشر على العديد من الخلجان النائية في البحيرة أرصفة قديمة، وصخور بارزة من أعماق المياه، وأكواخ ومرافئ قوارب زاهية الألوان، ما يجعل روفيسي واحدة من أكثر البحيرات الفنلندية جمالًا، ووجهة محببة للفنانين الذين يقصدونها بحثًا عن الإلهام.

Google News