تقع الأم في العديد من الأخطاء التربوية بدافع حبها لأطفالها وحرصها على تقدمهم ونجاحهم، وتعد المقارنة بين الأبناء خطأً تربوياً فادحاً يهدد بنيان الأطفال النفسي وعلاقاتهم الأسرية والمجتمعية أيضاً لأن تركيز الأمهات على الفروق الفردية داخل إطار سلبي يزرع بذور الغيرة والحسد والبغضاء بين الإخوة، ويتحول تدريجياً إلى ضغائن تدوم لسنوات.
كثير من الأمهات لا يستطعن استخدام المقارنة دافعاً للتحسين، ولذلك يجب الابتعاد عنها واستخدام طرق تربوية ناجحة في التعامل مع الأبناء بقدراتهم المختلفة، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشدة التربوية المعتمدة الدكتورة زبيدة رضوان، حيث أشارت إلى بعض عبارات المقارنة التي تؤثر في علاقة الطفل بأخيه ومنها "انظر إلى أخيك" وغيرها وتأثير المقارنة بين الأبناء على سلوكهم ونفسيتهم وذلك في الآتي:
عبارات المقارنة بين الأطفال المرفوضة

- توقفي أن تقولي لطفلك عبارات مؤذية مثل "انظر إلى أخيك" فليس المطلوب من طفلك أن يكون صورة من أخيه.
- توقفي أن تقولي لطفلك "افعل مثل فلان" فيجب أن يكون لطفلك رأيه الخاص وذوقه وإرادته أيضاً.
- لا ترددي على مسامع طفلك عبارة التمني "ليتك مثل أخيك" أو "ليتك مثل فلان" أو حتى "ليتك تفعل مثل فلان" فتمني أن يكون مثل شخص أو أن يقوم بعمل مثل شخص آخر هو أسلوب مقارنة موجع ومحبط.
- لا تضعي عمر الطفل مجالاً للمقارنة مثل أن تقولي لطفلك "أخوك أصغر منك ويفهم أكثر" فهو فعلياً سوف يتمنى ألا يكبر وسوف يحزن حين يزداد طوله مثلاً وسوف يشعر بالحزن حين يقول له أحدهم لقد كبرت.
- لا تقولي لطفلك هذه العبارة للمقارنة المعممة مثل أن تقولي له "لماذا أنت الوحيد المتعب هكذا؟" فهذا سوف يولد لديه شعوراً موجعاً بالاختلاف.
- توقفي عن قول عبارة على غرار "كل أقرانك نجحوا إلا أنت"، أو كل أصدقائك حصلوا على درجات مرتفعة إلا أنت، فسوف يكره طفلك المدرسة حرفياً لأنه سوف يرى أشخاصاً تفوقوا عليه وهو لم يرتكب خطأ وليس له ذنب سوى أن قدراته محدودة.
لماذا يجب ألا تقارني بين أطفالك؟

- اعلمي أنه لكي ينشأ الطفل نشأة سوية يجب أن تتذكري الفوارق الفردية بين الناس وما ميَّز الله به إنسان عن آخر من مواهب وقدرات ومواهب وذكاء، فكل هذه الأمور تعد فطرية وتتبع الوراثة وعليك عدم المقارنة بين موهبة طفل في الرسم وموهبة طفلك الذي لا يرسم ولكنه يجيد العزف مثلاً أو يجيد الغناء فكل موهبة لديها أساسه الفطري وقد يرث الطفل جمال خطه عن أبيه وتفوقه في الرسم من أمه وهكذا.
- اعلمي أن المقارنة بين الأطفال عموماً هو تصرف خاطىء وإن كان مبنياً على حسن النية ولكنه في النهاية يتسبب في أذى نفسي كبير عند الأطفال ويصعب علاجه في المستقبل، فأهم هذه العواقب أن المقارنة تؤدي إلى تدمير الثقة بالنفس بحيث يشعر الطفل المقارَن به دائماً بإخوته أو زملائه بأنه غير كافٍ ومرفوض وغير متقبل.
- اعلمي أن المقارنة بين الأطفال عموماً تؤدي إلى زرع الغيرة والعداوة بحيث تتحول العلاقة بين الأخوة والأصحاب من الدعم والمنافسة الشريفة إلى المنافسة الشرسة والكراهية.
- توقعي أن يظهر لدى الطفل الذي تقارنينه بالآخرين دائماً انخفاض الدافعية الذاتية فسوف يتوقف الطفل عن المحاولة والتجربة لعلمه المسبق بفشله في إرضائك أو إرضاء من حوله.
- لاحظي أن المقارنة تؤدي إلى إخفاء المواهب الحقيقية بحيث يركز الطفل على تقليد أخيه حتى لو كان غير مهتم بما يتفوق فيه هذا الأخ بدلاً من تطوير مهاراته الخاصة والتي قد ينبغ فيها.
- توقعي أن المقارنة بين الأبناء سوف تؤدي إلى بناء شخصية اعتمادية لدى الطفل الذي يكون سلبياً في هذه المقارنة بحيث يكبر الطفل وهو يبحث دائماً عن قيمته في عيون الآخرين.
أسس تربوية مهمة لتربية الأطفال الأسوياء

- اكتشفي قدرات وكذلك موهبة طفلك مبكراً ويجب أن تعرفيها جيداً لكي لا تحملي الطفل فوق طاقته، ولذلك يجب أن تكوني المجهر الذي يراقب ويحدد وأن تصنفي أطفالك حسب قدراتهم وليس حسب عمرهم أو مقدار حبك لهم لأن الأم قد تحب الصغير وتهتم به على حساب الكبير وقد تحب المريض أيضاً ولكن قد يترك ذلك أثراً على الأصحاء الذين هم بحاجة لرعاية نفسية قبل الرعاية الجسدية.
- توقفي عن عقاب طفلك أو توجيه اللوم والعتاب أمام الآخرين؛ لأن ذلك يؤدي إلى نتائج عكسية وهدامة لشخصية الطفل، وسوف تؤثر على نفسيته بشكل كبير، ويجب أن تعرفي كيف تعاقبينه بطريقة صحيحة وتربوية حسب عمره، فمن أهم أسس هذا العقاب التربوي أن يقع بينك وبينه فقط؛ لكي لا يُصاب بالحرج والخجل، وينعكس ذلك على تصرفاته ويؤذي نفسيته؛ لأن الطفل قد يمعن ويستمر في الخطأ حين يرى نفسه مهاناً أمام الكبار، ولذلك يجب أن تتحدثي معه بكل هدوء وفي مكان بعيد عن الآخرين ولا تسيئي له ولكرامته أمام الغرباء.
- حافظي على كرامة طفلك أمام إخوته والغرباء أيضاً بحفظ أسراره وأخطائه واستخدمي أفضل الأسماء والألقاب حين تخاطبين طفلك أمام الغرباء؛ لكي لا تقلّلي من قيمته بل اهتمي بأن تمتدحي طفلك دوماً ولكن من دون مبالغة، واحرصي على أن يحترم الآخرون طفلك ولا تذكري عيوبه أمامهم مهما كنت غاضبة منه؛ لأنه سوف يكبر ويتغير وسوف تنسين ما قلته لهم، ولكن الغرباء لن ينسوا أي موقف سيىء أو عيب صدر من طفلك وسوف يكون نقطة ضعف أمامهم، ولذلك يجب أن تحافظي على أسراره وعيوبه والتي هي جزء من كرامته.
- استخدمي مع طفلك البدائل التربوية الناجحة التي سوف تدفعه إلى الأمام ومنها مقارنة الطفل بنفسه وليس الآخرين، فيجب أن تركزي على تطوره مقارنة بماضيه فقط أي مقارنة درجات هذا الفصل بدرجات الفصل السابق وهكذا وذلك سوف يكون دافعاً وحافزاً له للتقدم والنجاح.
- لاحظي أنه من البدائل التربوية الناجحة مع الأطفال هي التركيز على التميز بحيث أن عليك دائماً البحث عن نقاط قوة طفلك وأفصلها على حدة وكأنك تقومين بفصل الرمل عن الماء من خلال مصفاة وقومي بعد ذلك بمحاولة التعامل معها لكي تظهر إلى العلن لأن دور الأم هي إبراز مواهب طفلها وليس دفنها، فكل الأبطال حول العالم قد أجمعوا على دور أمهاتهم ورعايتهم حتى وصلوا إلى ما هم عليه.
- استخدمي مع طفلك أسلوب المدح المحدد ولذلك فعليك مدح الجهد المبذول لا النتيجة النهائية، فليس كل جهد سوف يقابله النجاح ولكن لا يجب أن نهمل مجهود الطفل الذي بذلته ولا أن نقلل من محاولاته فهذا أسلوب غير تربوي ومنتشر بين الأمهات أثناء مدح أطفالهن، فمن الطبيعي والمهم أن تقومي بمدح الطفل من أجل أن يحقق طفلك المزيد من الإنجاز، وأن يكون لديه تطور في الأداء سواء على مستوى المدرسة أو في الحياة العملية؛ ولكن الخطأ الذي تقع به الأم أنها ترتكب خطأ التعميم للمديح، ولا تقوم بمدح الفعل الذي فعله الطفل، فغالباً ما نرى أن الأمهات -مثلاً- في حال أنجز الطفل رسماً جميلاً وملوناً بألوان زاهية ومتناسقة، وكذلك في حال كان الرسم بدقة عالية؛ فالأم تستخدم المديح المعمم على مسامع الطفل بقولها: "أنت رائع، أنت فنان كبير، أنت مدهش"، وهذا يسمى المديح الذي سوف يوقف الطفل عن محاولة ممارسة الرسم بدقة وجمال أكثر.
- قسّمي وقتك بين أطفالك بشكل عادل بحيث تمنحين كل طفل اهتماماً منفصلاً وخاصاً يناسب احتياجاته وشخصيته وذلك لأن الفروق الفردية بين الأشقاء تكون متفاوتة حتى لو كانوا توائم وعليك التعامل مع كل طفل حسب قدراته ومهاراته وعدم التقليل منها ومحاولة تطويرها بكل السبل الممكنة لكي لا تكون مهدرة.
قد يهمك أيضاً: أخطاء التربية ندباتٌ تلازم الأبناء ولا تختفي.. المشكلة والعلاج


Google News