يعود المخرج الألماني الشهير فيرنر هيرتسوغ إلى عالم الأفلام الروائية بفيلم درامي شديد الغرابة يحمل عنوان «Bucking Fastard»، في مشروع يجمع للمرة الأولى على الشاشة الشقيقتين كيت مارا وروني مارا، اللتين تجسدان شخصيتي توأمتين شديدتي الترابط إلى درجة أن حياتهما تبدو وكأنها حياة واحدة.
ومن المقرر أن يشهد الفيلم عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية للدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي Venice International Film Festival، يوم الخميس 3 سبتمبر 2026، حيث ينافس على جائزة الأسد الذهبي إلى جانب مجموعة من أبرز الأفلام المنتظرة في المهرجان. وقد أُعلن عن الفيلم ضمن قائمة المسابقة التي تضم 20 فيلمًا تتنافس على الجائزة الكبرى.
ويحمل الفيلم توقيع هيرتسوغ كتابة وإخراجًا، بينما يتولى البطولة كل من كيت مارا وروني مارا وأورلاندو بلوم ودومنال غليسون، في عمل يجمع بين الدراما والغرابة والسخرية السوداء، ويأخذ قصة شقيقتين متطابقتين نفسيًا وجسديًا تقريبًا إلى منطقة سينمائية شديدة الخصوصية تشبه العالم الذي طالما اشتهر به هيرتسوغ.
قصة فيلم «Bucking Fastard».. شقيقتان تتحدثان بصوت واحد
تدور الأحداث حول الشقيقتين جان هولبروك وجوان هولبروك، اللتين تتمتعان برابطة استثنائية تجعل من الصعب النظر إلى كل واحدة منهما باعتبارها شخصية مستقلة.
فهما تتحدثان في الوقت نفسه، وتحلمان بالأحلام ذاتها، وتحبان الرجل نفسه، بل إنهما ترتكبان الأخطاء اللفظية نفسها في اللحظة ذاتها.
وتبدأ جان وجوان رحلة شديدة الغرابة بحثًا عن أرض خيالية تؤمنان بأنها المكان الذي يمكن أن يصبح فيه الحب الحقيقي ممكنًا، فتقرران حفر نفق عبر سلسلة جبلية كاملة للوصول إلى ذلك العالم المتخيل.
وبذلك، لا تقتصر الحكاية على علاقة التوأمتين ببعضهما، وإنما تتحول علاقتهما إلى عدسة يرى الجمهور العالم من خلالها، حتى وإن كان الفيلم لا يسمح لنا برؤية العالم بالطريقة التي تراه بها الشقيقتان نفسيهما.
فبدلًا من ذلك، يكشف الفيلم كيفية استجابة العالم لوجودهما، من خلال المحاكم والصحافة، ومن خلال الأشخاص الذين يحاولون مساعدتهما، وآخرين يسعون إلى استغلالهما، فضلًا عن الحيوانات الأليفة والبرية، وحتى أصدائهما الخاصة في أعماق الأرض.
وتضع هذه الرؤية الغريبة الشقيقتين في مواجهة عالم خارجي لا يفهم تمامًا طبيعة الرابط الذي يجمعهما، بينما تواصلان البحث عن المكان المثالي الذي تتصوران أنه قادر على تحقيق حلمهما بالحب.
كيت مارا وروني مارا.. شقيقتان حقيقيتان تجسدان توأمتين
يحمل الفيلم خصوصية إضافية لأن جان وجوان لا تجسدهما ممثلتان تجمعهما علاقة عمل فقط، بل شقيقتان في الحياة الواقعية.
وتظهر كيت مارا في دور جان هولبروك، بينما تؤدي روني مارا شخصية جوان هولبروك، في أول تعاون سينمائي حقيقي يجمع الشقيقتين أمام الكاميرا بهذا الشكل.
وكان اختيار الشقيقتين لأداء الدورين من أكثر عناصر المشروع إثارة للاهتمام، لأن طبيعة الشخصيتين تتطلب درجة استثنائية من الانسجام في الحركة والتوقيت والكلام، وهو ما جعل العلاقة الحقيقية بين كيت وروني عنصرًا مهمًا في بناء الأداء.
وتتحدث الشقيقتان داخل الفيلم في وقت واحد طوال الأحداث، بينما تؤديان دور توأمتين متداخلتين إلى درجة غير مألوفة، بحيث تبدو شخصيتاهما وكأنهما عقل واحد موزع على جسدين.
وتظهر هذه الفكرة منذ المشاهد الأولى التي كُشف عنها من الفيلم، والتي تمنح الجمهور لمحة عن العلاقة الغريبة بين الشخصيتين وطريقة حديثهما المتزامنة.
أورلاندو بلوم ودومنال غليسون في قلب الحكاية
إلى جانب الشقيقتين مارا، يضم الفيلم النجم أورلاندو بلوم في دور غاريث مولروني، وهو الرجل الذي تحبه جان وجوان معًا، بينما يؤدي دومنال غليسون شخصية تيموثي.
وتضيف شخصية بلوم بعدًا جديدًا إلى علاقة التوأمتين، خصوصًا أن ارتباطهما بالرجل نفسه يمثل أحد أكثر الجوانب غرابة في علاقتهما شديدة الالتصاق.
أما غليسون، فيظهر ضمن الشخصيات المحيطة بالشقيقتين ومحاولات التعامل مع وضعهما الاستثنائي، في عالم يتأرجح بين الحياة اليومية الحديثة والطبيعة البرية الأيرلندية.
ويشارك في الفيلم أيضًا هيو أوكونور إلى جانب عدد من الممثلين الآخرين، من بينهم مايكل هوف، وإيمانويل أوكوي، ومالكولم آدامز، وشين كونيلان، وسيمون ديلاني، وتوم ليفي، وتادغ ميرفي، وبول ريد.
قصة مستوحاة من توأمتين حقيقيتين
ورغم أن الفيلم يقدم أحداثه وشخصياته في إطار درامي وسينمائي، فإن جذور الحكاية تعود إلى قصة حقيقية عن توأمتين بريطانيتين متطابقتين هما فريدا وغريتا تشابلن، اللتان لفتتا الأنظار بسبب علاقتهما شديدة الغرابة وطريقتهما في القيام بالأشياء معًا.
وكانت الشقيقتان معروفتين بقيامهما بالعديد من التصرفات بصورة متزامنة، بما في ذلك الكلام والمشي والحركة، قبل أن تصبح قصتهما أكثر إثارة للجدل بعدما دخلتا في علاقة مع الرجل نفسه وأصبحتا مهووستين به بصورة مشتركة.
ووصل الأمر في النهاية إلى إصدار أمر تقييدي بحق الشقيقتين من جانب الرجل الذي ارتبطتا به.
أما عنوان الفيلم نفسه، فهو مستوحى من زلة لسان لفظية شهيرة ارتكبتها الشقيقتان بالتزامن أثناء الإدلاء بشهادتهما أمام المحكمة، وهو ما منح هيرتسوغ عنوانًا غير مألوف ينسجم تمامًا مع طبيعة القصة.
والعنوان نفسه عبارة عن تلاعب لفظي متعمد بتبديل أصوات الكلمات، ليصبح تعبيرًا مختلفًا عن العبارة الأصلية ذات الدلالة البذيئة، وهو ما يضيف طبقة أخرى من السخرية إلى الحكاية.
«Bucking Fastard».. قصة غريبة تحمل بصمة هيرتسوغ
قد تبدو قصة الفيلم للوهلة الأولى وكأنها مصممة خصيصًا لأسلوب فيرنر هيرتسوغ السينمائي، إذ تجمع بين الشخصيات الهامشية، والهوس، والطبيعة القاسية، والرغبات التي تتجاوز حدود المنطق، ومحاولة الإنسان الوصول إلى مكان أو حقيقة تبدو بعيدة المنال.
وقد أشار هيرتسوغ في مذكراته الصادرة عام 2022 إلى مشروع القصة قبل سنوات من بدء إنتاج الفيلم، ضمن حديثه عن المشاريع التي لم تتحول آنذاك إلى أفلام. وتعود جذور المشروع إلى اهتمامه طويل الأمد بقصة التوأمتين الحقيقيتين.
ومع انتقال القصة إلى الشاشة، أضاف المخرج عناصر جديدة إلى الحكاية، من بينها رحلة الشقيقتين بحثًا عن أرض خيالية يعتقدان أنها المكان الذي يمكن أن يوجد فيه الحب الحقيقي، وحفرهما نفقًا عبر سلسلة جبلية كاملة في محاولة للوصول إليها.
وبذلك، لا يقدم الفيلم مجرد إعادة سرد لحكاية واقعية غريبة، وإنما يعيد هيرتسوغ تشكيلها داخل عالم أكثر غرابة واتساعًا، يجمع بين الواقع والخيال والأسطورة.
للمزيد من الأخبار: مهرجان فينيسيا السينمائي يعلن لجنة تحكيم دورته الـ83 برئاسة ماغي جيلنهال
كيت مارا تكشف كيف بدأت شراكتها مع شقيقتها
تحدثت كيت مارا في وقت سابق عن تجربتها في الفيلم، موضحة أن علاقتها الفنية مع هيرتسوغ بدأت بطريقة غير متوقعة، عندما بعث إليها وإلى شقيقتها روني خطابًا جميلًا يدعوهما فيه إلى المشاركة في الفيلم.
وقالت كيت إنها أحبت أفلام هيرتسوغ منذ أن شاهدت فيلم «Burden of Dreams»، وإنها تعشق شغفه بالسينما وتفانيه فيها، والطريقة التي يتعامل بها مع صناعة الأفلام بجدية شديدة.
وأوضحت أن هيرتسوغ بالنسبة إليها مخرج وكاتب نادر، يتمتع بموهبة استثنائية وصدق فني واضح، فضلًا عن كونه صاحب أسلوب فريد وغير تقليدي.
وعندما تلقّت هي وشقيقتها الخطاب، كانتا سعيدتين للغاية، خصوصًا أنهما كانتا تبحثان منذ فترة عن فرصة مناسبة للعمل معًا، لكن لم يكن أي مشروع سابق يبدو منطقيًا بالنسبة إليهما.
ثم جاء هذا الفيلم، ليقدم لهما تحديدًا الشخصيتين اللتين تتحدثان في وقت واحد وتحلمان بالأحلام نفسها وترتبطان بطريقة لا تشبه أي علاقة عادية بين شقيقتين.
وترى كيت أن السيناريو كان مميزًا وغريبًا إلى درجة جعلت الموافقة عليه أمرًا بديهيًا، رغم أنها شعرت في البداية بأن المشروع ربما يكون جيدًا إلى درجة يصعب معها تصديقه.
وقالت إن تجربة العمل مع هيرتسوغ كانت واحدة من أكثر التجارب خصوصية في مسيرتها، واصفة إياه بأنه كان «جامحًا وخياليًا»، وأنه كان تمامًا كما تتمنى أن يكون، لأنه يعرف بدقة ما يريد.
أما العمل مع شقيقتها، فوصفته كيت بأنه كان حلمًا بالقدر نفسه.
أول ظهور يكشف غرابة علاقة التوأمتين
سبق أن كُشف عن لمحة أولى من الفيلم تمنح الجمهور نظرة على جان وجوان أثناء ظهورهما معًا في أحد المشاهد، وتبرز الطريقة التي تتحدثان بها في انسجام كامل.
وتكشف اللقطات الأولى عن طبيعة الأداء الذي اعتمدته كيت وروني، إذ لا تبدوان كشخصيتين تتحدثان بالتتابع، بل كشخص واحد تقريبًا يخرج صوته من جسدين في اللحظة نفسها.
وتعزز هذه الفكرة حالة الغموض التي تحيط بالفيلم، خصوصًا أن العلاقة بين الشقيقتين لا تبدو مجرد علاقة توأم تقليدية، وإنما ارتباطًا نفسيًا عميقًا يجعل الحدود بين شخصيتيهما شبه غائبة.
وتتداخل في الحكاية المحكمة والصحافة والأشخاص الذين يرغبون في مساعدتهما أو استغلالهما، إلى جانب الطبيعة والحيوانات والأصداء التي ترافقهما في رحلتهما، لتصبح القصة نفسها رحلة بين الواقع والخيال.
من «فيتزكارالدو» إلى «Bucking Fastard».. هيرتسوغ يعود إلى عالمه الغريب
يمثل الفيلم عودة هيرتسوغ إلى الإخراج الروائي بعد سبع سنوات من آخر أفلامه الروائية، ليقدم قصة تبدو مختلفة في تفاصيلها، لكنها تحمل الكثير من العناصر التي ارتبطت باسمه طوال مسيرته.
ويُنظر إلى المخرج الألماني باعتباره واحدًا من أكثر صناع السينما فرادة، بفضل اهتمامه بالشخصيات التي تدفع نفسها إلى أقصى الحدود، وبالطبيعة الجامحة، والهوس، والطموحات التي تتجاوز حدود المعقول.
ومن أبرز أفلامه «فيتزكارالدو» و«أغيري، غضب الرب» و«غريزلي مان»، وهي أعمال رسخت صورته كمخرج لا يخشى دفع شخصياته وطاقم عمله إلى مناطق شديدة التطرف.
ولهذا يبدو «Bucking Fastard» مناسبًا تمامًا لعالمه السينمائي؛ فحفر نفق عبر سلسلة جبلية بحثًا عن أرض خيالية للحب، وتوأمتان تتحدثان في وقت واحد وتحبان الرجل نفسه، ليست أفكارًا بعيدة عن الحس الغريب الذي يميز أعمال هيرتسوغ.
حتى أن إحدى الطرائف المرتبطة بطريقة عمله تكشف مدى اختلافه عن كثير من المخرجين؛ إذ أوضحت كيت مارا أنه عندما ينتهي من تصوير مشهد، لا يقول كلمة «قطع»، وإنما يستخدم تعبيرًا يعني «أنهوا الأمر».
لماذا رفض هيرتسوغ عرض مهرجان كان؟
كان «Bucking Fastard» قد ارتبط في وقت سابق بمهرجان كان السينمائي، بعدما عُرض على صناع الفيلم إمكانية تقديم عرضه العالمي الأول ضمن الاختيارات الرسمية للمهرجان، لكن خارج المسابقة.
إلا أن هيرتسوغ ومنتجي الفيلم رفضوا العرض، لأن المخرج كان يريد المشاركة في المسابقة الرسمية، بما يتيح للفيلم ولممثلتيه الرئيسيتين فرصة المنافسة على جوائز المهرجان.
وبعد ذلك انتقل الفيلم إلى مهرجان فينيسيا، حيث حصل على المكان الذي كان هيرتسوغ يريده في المنافسة، ليصبح واحدًا من الأفلام التي تنافس على الأسد الذهبي في الدورة الـ83.
وهكذا، أصبح اختيار فينيسيا خطوة مهمة في رحلة الفيلم، خصوصًا مع عودة هيرتسوغ إلى السينما الروائية بفيلم جديد، ومع مشاركة كيت وروني مارا للمرة الأولى معًا في بطولة عمل واحد.
موعد عرض فيلم «Bucking Fastard» في مهرجان فينيسيا 2026
ينتظر جمهور السينما العالمية العرض العالمي الأول لفيلم «Bucking Fastard» في الخميس 3 سبتمبر 2026، ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، في الدورة التي تقام على جزيرة ليدو في الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر.
ويأتي الفيلم ضمن قائمة المسابقة الرسمية التي تضم مجموعة من أبرز المخرجين والأعمال المنتظرة هذا العام، ما يجعله أحد العناوين الأكثر غرابة وترقبًا في المنافسة على الأسد الذهبي.
ولا يقتصر الاهتمام بالفيلم على اسم هيرتسوغ وحده، إذ يمثل ظهوره أيضًا لحظة مهمة في مسيرة كيت مارا وروني مارا، بعدما انتظرتا سنوات للعثور على المشروع الذي يجمعهما أمام الكاميرا.
أما بالنسبة إلى الجمهور، فإن السؤال الأبرز سيكون: كيف ستنجح الشقيقتان في تقديم شخصيتين تتحدثان في اللحظة نفسها، وتحلمان بالحلم نفسه، وتقعان في حب الرجل نفسه، بينما يحاول المخرج الذي صنع لنفسه تاريخًا مع القصص المستحيلة أن يحول هذه الحكاية الغريبة إلى تجربة سينمائية قابلة للتصديق؟
الإجابة ستبدأ مع العرض الأول في فينيسيا، حيث يدخل «Bucking Fastard» المنافسة حاملًا واحدة من أكثر القصص غرابة في برنامج المهرجان، وبقيادة مخرج يعرف جيدًا كيف يحول الهوس والطبيعة والخيال إلى سينما لا تشبه سواها.
قد ترغبين في معرفة: إلين بورستين تُتوّج بجائزة الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة في مهرجان فينيسيا الـ 83
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا "إنستغرام سيدتي".
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا "تيك توك سيدتي".
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر "تويتر" "سيدتي فن".

Google News