mena-gmtdmp

غدير حافظ: المرأة تتصف بالحياء وأكثر ما رسمته هو القبلة!

4 صور
فنانة تشكيليَّة، ومعلمة، وخبيرة إتيكيت، ومدربة، لديها أسلوبها الخاص في التعبير عن تجربتها الإبداعيَّة، والفن رسالتها للخروج إلى الحياة. تمتلك فلسفة في حياتها، وهي: «ليس من الضروري أن تعجبك قناعاتي.. يكفي أنَّ تمردي على العالم يسعدني ويشعرني بذاتي، إذا لم يعجبك فني فهو ليس لك.. دعه لغيرك».

شاركت بالعديد من المعارض المحليَّة والدوليَّة. وأقامت معرضاً شخصياً واحداً، ومن المعارض الدوليَّة أقامت عام 2009 معرض (التقاء الفن) بفيينا. وعام 2013 المعرض الدولي الرابع بالمكناس، وعام 2014 مسابقة حرب القتال في إيطاليا. وعام 2014 مهرجان الحشيش بجمهوريَّة مصر العربية بمحافظة الغردقة.
غدير حافظ تتحدث لـ«سيدتي» في هذا الحوار...

* بداية حدثينا عن مرسم غدير، وما هي أهدافه؟
- مرسم إبداع الغدير للفنون التشكيليَّة، هو مركز يختص بتدريب الفتيات من عمر العشرين وما فوق، ويهتم بالتركيز على تنمية المهارات الفنيَّة وصقلها بطريقة علميَّة أكاديميَّة، بالإضافة إلى أنشطة ثانويَّة خاصة بالأطفال؛ لتنمية الموهبة لديهم، وإكسابهم الثقة في النفس.

* ماذا عن أبنائك، هل وجدت هذه الموهبة في أحد منهم؟
- نعم ولله الحمد، فابني الأكبر يجيد الفن الجرافيتي، وأحياناً أتعلم منه، فهو أمهر مني في هذا المجال، أما يزن الأصغر فلديه قدرة رائعة على تذوق الألوان والجمال، وأحياناً يقف معي أثناء تدريبي للفتيات، وأفاجأ بأنَّه يقوم بتوجيه الفتيات بطريقة صحيحة وكأنَّه أنا.

بين الحقيقة والخيال
* حمل معرضك الأول اسم مجموعة إنسان، فماذا سيكون اسم معرضك المقبل؟
- معرضي المقبل سيكون (شتات بين الحقيقة والخيال)، وسيحمل في طياته أعمالاً متنوعة تختلف في أسلوبها وألوانها عن معرضي السابق بإذن الله تعالى.

* ماذا تقصدين بذلك، ولماذا هذا الاسم؟
- أقصد بذلك هذه الكلمات وهي تصف ماهية وهوية المعرض.
أحياناً تقيدنا ظروف الحياة وتجعلنا نرتدي بعض الأقنعة؛ لنخفي ملامح شخصيتنا، فحينها تخنقنا الحياة، ونضطر للعيش في عالم الخيال، وربما نجد أنفسنا هناك نحلم بالعيش على طبيعتنا وعفويتنا، لكن ظنون البشر تقيدنا.

الفنَّ التشكيلي السعودي
* بعد رحلات كثيرة إلى العديد من الدول الأوربيَّة والأميركيَّة، كيف تصفين الفنَّ التشكيلي لديهم؛ مقارنة بالمجتمع السعودي؟
- الفن التشكيلي في المجتمع السعودي بات يتقدم بطريقة سريعة جداً، وهذا شيء جميل، إلا أنَّ كثيراً من الفنانين لا يزالون متمسكين بالنقل من الواقع، بمعنى آخر لا يزال الفنان يجامل المتلقي في الفكر المحدود عن الفن، فالمتلقي ينظر للرسم والنقل عن الطبيعة على أنه هو الفن والإبداع، بينما يجهل أنَّ الفنَّ هو الابتكار والابتعاد عن كل ما هو معتاد، وأنَّ تطور الفنان يبدأ من الرسم الواقعي وينتهي بالتجريد.

* وما الذي ينقصه؟
- ينقصنا نشر الوعي الثقافي الحديث، وتثقيف المتلقي بأنَّ الفن يختلف عن الرسم، وأنَّه كلما زادت احترافيَّة الفنان تغيَّرت ملامح جزئيات عمله من المرحلة الواقعيَّة إلى التجريد.

رسالة وهدف
* لكل فنان أو فنانة هدف أو رسالة، فما الهدف الذي تسعين إلى إيصاله من خلال أعمالك وإنجازاتك؟
- بالتأكيد، إن خلا الفن من رسالته وأهدافه أصبح فناً عشوائياً لا قيمة له، وأصبح حشواً لعقول المتلقي.
ورسالتي من خلال أعمالي هي إيصال رسائل إيجابيَّة اجتماعيَّة إلى كل متلقٍ ينظر إلى العمل الفني واضحاً ومقروءاً، أو غامضاً يحتاج للتأمل.

إحساس مبعثر
* عندما تُقدمين على عمل لوحة، هل تخططين لها أم تتركينها للمصادفة؟
- لا أخطط لأعمالي أبداً، ولا أحاول التخطيط، فالعمل يخرج إلى اللوحة ويترجم من خلال إحساس مبعثر في داخلي، ولا أنكر أنَّ مرحلة ترجمة العمل على اللوحة تأخذ مني كثيراً وكثيراً من الجهد، حتى أشعر بأنَّ إحساسي بالعمل اكتمل، وهذا ما يجعل من أعمالي قريبة لقلب المتلقي، فالعمل يخرج من القلب ويصل إلى القلب.

* هل تستطيعين أن تُخرجي كل ما يدور في داخلك على سطح اللوحة؟
- ليس دائماً أو ربما نعم، لكن بعض ما أقوم برسمه أحتفظ به لنفسي؛ لأنَّ بعض الأعمال أشعر بأنَّها تخصني بشكل كبير، ولا أحب أن يراها أحد.

* ماذا عن عادات وطقوس الفن التي تتبعينها؟
- كل فنان لديه عادات وطقوس خاصة به في إنتاج لوحاته، فمن أهم طقوسي في الرسم: الموسيقى، وفنجان قهوتي، والابتعاد عن العالم الخارجي ابتعاداً تاماً؛ وذلك لأعيش مع العمل في عالم آخر؛ حتى يتم إنجازه واكتماله تماماً.

* هل تنتمين إلى مدرسة فنيَّة معينة أو اتجاه تعبيري معين؟
- الفنان يجرب ويطرق كل المدارس الفنيَّة، لكنه يستقر على مدرسة معينة، وبين الحين والآخر ينتقل إلى أخرى وهكذا. وربما أميل للمدرسة التعبيريَّة، وبصفة عامة تنتمي أعمالي إلى أسلوب الفن الحديث، وتتنوع ما بين المدرسة الوحشيَّة والتعبيريَّة والانطباعيَّة، وفي النهاية هو فنٌّ مهما اختلفت مدارسه.

حدود الجرأة
* باتت المرأة تتصف بالجرأة في التعبير عن إبداعاتها في الفترة الأخيرة، فما هي حدود الجرأة لديك؟
- بابتسامة خجل: ربما هذا يحتاج لتفكير قبل أن أجيب، جميل أن تتصف أعمال المرأة بالجرأة، لكن بشرط ألا تخدش الحياء، فأنا أشعر بأنَّ أكثر ما رسمته هو القُبلة.
لا أنكر أنني أرسم كل ما أريد، لكنني ذكرت أنَّني أحتفظ ببعض الأعمال لنفسي؛ لأنَّ حيائي كامرأة لا يسمح لي بأن أتجاوز حدودي في التعبير أمام العالم، بل يجب أن أحتفظ بها لنفسي.

* كثيراً ما كانت الأنثى بمثابة أيقونة وموديل للفنان الرجل، فهل يمكنك رسم الرجل أو التعامل معه كموديل؟
- بالتأكيد نعم، ولوحاتي تحتوي على الرجل، فكيف سأستعين برسمه إذا لم أستعن به كموديل، فتفاصيل الرجل تختلف عن المرأة، ومن الضروري دراسة تشريح الجسد، وليس مهماً أن يكون بشكل واقعي، فأحياناً الصور تكفي.