أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

الروائي السعودي عبد الله ثابت: الأدب السعودي لم يعد تلميذاً

يرى الكثيرون أن الأدب السعودي وتحديداً الرواية بصحة وعافية، بسبب ارتفاع مبيعاتها والاهتمام النقدي بها، وفي هذا السياق يقول الروائي السعودي عبد الله ثابت لـ«سيدتي نت»: «تكرس حضور الأدب السعودي مؤخراً بفعل حركة الإعلام، حيث أصبح وجود الأديب السعودي عربياً وعالمياً أوفر حظاً، ولعل أصدقاء مثل عبده خال ورجاء عالم، بعد حصولهم على جائزة البوكر بقسمها العربي، ومنافسة محمد حسن علوان عليها، خير دليل على أن الأدب السعودي لم يعد تلميذاً لمراكز الوسط، بل بات جزءاً مهماً في حركة الثقافة والأدب في العالم العربي».


وينفي عبد الله ثابت أن يكون هناك اهتمام غربي بالأدب السعودي خصوصاً والعربي عموماً، بعد أحداث الحادي عشر من أيلول- سبتمبر، وعلى حد تعبيره: «هناك عدد محدود من الأدباء السعوديين الذين تترجم أعمالهم، وأتذكر زيارتي لقسم المكتبات في جامعة أيوا في الولايات المتحدة الأميركية، الذي يضم أكثر من خمسة ملايين كتاب، دون أن يوجد فيها كتاب سعودي أو عربي واحد، باستثناء بضعة كتب من التراث العربي الأدبي القديم، وعدد قليل من روايات نجيب محفوظ، ويعود السبب في ذلك إلى تقصير المؤسسات الثقافية العربية في تقديم الأدب العربي للعالم، كما لا يوجد لدى العالم الغربي رغبة كبيرة في ترجمة الأعمال العربية، مكتفياً بما وصل إليه من الأدب العربي القديم. ربما ركز الغرب على المسائل الصحفية والأحداث المثيرة في العالم العربي، دون اهتمام بالثقافة العربية الحقيقية والأدب والشعر والرواية».


في هذا السياق يرى البعض أن الثقافة العربية تعاني من إشكالية الاهتمام بها كصناعة يمكن أن تتطور، فتدر دخلاً وطنياً مهماً كما في الغرب، إلا أن معظم الكتاب العرب يمارسون الكتابة كفعل إضافي، دون أن تكون مشروعاً وظيفياً، ويعلق عبد الله ثابت على هذا قائلاً: «تدعم المؤسسات الثقافية الغربية المثقفين؛ فمثلا أقام الباحث الفرنسي «استيفان لاكروا» في السعودية لبعض الوقت لإنجاز رسالة الدكتوراه، مدعوماً من مؤسسة ثقافية تعليمية فرنسية، فأين هي المؤسسة السعودية أو العربية التي تفعل ذلك؟ لا توجد مؤسسة عربية تبعث أحد مثقفيها إلى بلد ما؛ من أجل معايشة تجربة معينة والكتابة عنها. أعتقد أن قوة المؤسسات الثقافية في الغرب وإيمانها بأهمية الكتابة ودورها في تغيير وجه الحياة، ساهم بشكل كبير في تحويل الأدب إلى صناعة رائجة، ولم أسمع عن دعم مؤسسة ثقافية سعودية لأحد الكتاب أو المثقفين السعوديين، مقارنة بما تقدمه دور النشر الكبرى في الغرب لمؤلفيها. حيث تبتعث هذه الدور الكتاب ستة أشهر أو سنة إلى مكان معين بداعي الكتابة عن عاداته وتقاليده، وتتعاقد مع مؤلفين بعقود مسبقة الدفع لكتابة رواية كبرى، ما يدفعه للتفرغ والإبداع، وفي المقابل لا تقوم دور النشر العربية أو وزارات الثقافة العربية بأي من هذه الأمور».


على خط آخر يرى عبد الله ثابت أن روايته «الإرهابي 20» تترجم ما يحدث في المنطقة، من خلال القوة الضاربة التي تتمتع بها مدارس الصحوة ومشايخها، بعد وصول بعض القوى الإسلامية إلى السلطة، معتبراً أن تمكين الإسلاميين من الحكم ذو علاقة بعوامل وموازنات ومصالح كبيرة، نافياً أن يشعر بالخوف مما وصفه «اختطاف مشايخ الصحوة للحياة»، في ظل صعود القوى الجهادية والإسلامية في سوريا ومصر وتونس ولبنان، ويشرح قائلاً: «لماذا أخاف؟ إنهم لم يخطفوا الحياة فقط، بل لم يكد يولد الحلم حتى سرقوه».

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X