الصحة البدنية وحدها لا تكفي

يهتمّ علم النفس الرياضي والمعروف بعلم نفس الحركة، بدراسة العوامل النفسية والإجتماعية لممارسي الرياضات البدنية، التي بدورها تؤثّر في السلوك الرياضي، وذلك من أجل تحقيق مستوى عالٍ من الأداء أثناء التدريب، ثمَّ الإنجاز في المسابقات. «سيدتي» اطّلعت من مدرّب اللياقة البدنية أيمن سمير عباس على أهداف علم النفس الرياضي وأهميته في تحقيق التطوير النفسي والبدني لممارسي ومحبّي الرياضة.

تفيد دراسة علـــــــم النفس الرياضي في فهم سلوك وخبرة الفرد، الذي يكون تحت تأثير النشاط الرياضي، بهدف الإفادة من المعلومات والمعارف في الممارسة العملية لهذه الأنشطة. وقد لخّص عباس أهداف علم النفس الرياضي، بالتالي:

- فهم السلوك الرياضي وتفسيره من خلال الإلمام بالظروف والعوامل المحيطة بالفرد، والذي يمكن من خلاله التنبّؤ بما سيكون عليه السلوك الرياضي، ثم العمل على محاولة ضبطه والتحكّم به وتعديله إلى ما هو مرغوب.

- الصحة النفسية: يؤكّد خبراء علم النفس الرياضي أن الصحة النفسية للفرد توازي في أهميتها الصحة البدنية له، فالرياضي القلق والمتردّد لا يمكنه تحقيق أي إنجاز أو تقدّم رياضي مهما تلقّى مستويات عالية من التدريب الحركي.

- تطوير السمات الشخصية: تركّز على تعزيز ثقة اللاعب بنفسه وزيادة تقبّله واحترامه لقوانين اللعبة التي يمارسها، وزيادة شعور التعاون لديه وخلق روح الفريق داخله وتعزيز مقولة «الكل في واحد»، مما يعمل على رفع المستوى الرياضي وقت التدريب.

 

ملامح الشخصية: 

ويعدّد لنا عباس تأثير ممارسة كل لعبة رياضية، كالمشي والجري والسباحة، في الصحة البدنية والنفسية للفرد، ودور كلّ منها في رسم ملامح شخصيته وتطوير سماتها:

- المشي

- الصحة البدنية: تعدّ رياضة المشي من أفضل الرياضات التي تعمل على إنقاص الوزن بشكل صحي، فضلاً عن إذابة الدهون والشحوم من منطقة الردفين والفخذين وحزام ما حول البطن، وتحسين مناعة الجسم في مقاومته للأمراض وزيادة لياقته ومرونته، وذلك شريطة ممارستها بشكل دوري ومنتظم، على الأقل نصف ساعة يومياً أو ساعة كل يومين.

- السلوك النفسي: يتّسم ممارسو رياضة المشي بالصبر والتروّي في اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى قدرتهم على احتواء انفعالاتهم وقت الغضب أو الخوف، كما يتميّزون بالهدوء وكثرة التأمّل. لذا، يتّسم سلوكهم الرياضي بالثبات والإستقرار، حتى خلال الأوقات الصعبة.

 

- الجري

- الصحة البدنية: تعدّ رياضة الجري من أكثر الرياضات التي ترفع من نسبة الإحراق الداخلي للجسم، مما يعمل على إحراق السعرات الحرارية الزائدة وإذابة الدهون والشحوم بشكل سريع. كما لوحظ أن غالبية ممارسي رياضة الجري لا يعانون من أمراض هشاشة العظام و»الروماتويد»، ويعود ذلك إلى زيادة نسبة كثافة العظام، وأيضاً إلى زيادة نسبة العضل إلى الدهون في الجسم.

- السلوك النفسي: يتّسم ممارسو هذه الرياضة بالجرأة وروح التحدي في إكمال المغامرة، وأول تحدٍّ يواجه الرياضي، هو نفسه، إذ يتعرّض لفقدان الكثير من الماء وقت التمرين أو المنافسة، مما يشعره بجفاف العضلات والتعب. ورغم ذلك، يقوم بتحدّي نفسه ومقاومة تعبه في سبيل تحقيق إنجاز له، إلا أنه من سلبيات ممارسة هذه الرياضة على السلوك الرياضي، سرعة الإنفعال والغضب الشديد.

 

- السباحة

- الصحة البدنية: تعمل على زيادة مساحة الأكتاف وتقوية عضلات الذراعين والرجلين، خصوصاً في السباحة الحرّة. كما تؤدّي ممارسة السباحة بشكل دوري وبمسافات منتظمة إلى إنقاص الوزن وتحسين القوام وشد الترّهل في منطقة الذراعين والفخذين، ومقاومة «السلولايت» الضار، وتعزيز عضلات البطن، مما يقضي على الكرش بمرور الوقت، وزيادة سعة الرئتين مما يحسّن عملية التنفّس أثناء التمرين.

- السلوك النفسي: تتميّز سمات شخصية غالبية ممارسي السباحة بقلّة مشاركتهم لأقرانهم هواياتهم، كما تركن شخصيتهم في كثير من الأحيان إلى الإنطوائية وحب الهدوء وتأمّل الذات الداخلية، ويرجع السبب في ذلك إلى كثافة التمارين الرياضية، التي تتطلّب وقتاً طويلاً يكون فيه الرياضي مع نفسه ومياه المسبح فقط! لذا، يتميّز سلوكهم الرياضي بالثبات وقلّة الإنفعال والقدرة على تقبّل التوجيهات بروح رياضية عالية.

 

7 نصائح لسلوك رياضي مثالي

1- يجدر باختصاصي علم النفس الرياضي التركيز على تنمية مهارات الإقناع والقدرة على التفاوض وتقبّل القوانين وعدم الإحتجاج.

2- العمل على تكوين مفهوم إيجابي تجاه الذات، وتعديل الإتجاهات السلبية، التي تعوق التربية البدنية السليمة.

3- الإهتمام بتنمية مهارات القيادة من خلال ممارسة الألعاب الجماعية، ككرة القدم وكرة السلة وكرة اليد والكرة الطائرة.

4- الحرص على تنمية مهارات التواصل الإجتماعي من خلال النشاط الرياضي الممارس والتمارين الجماعية، التي تتضمّن العمل المشترك وتعزيز روح الصداقة والإختلاط بالبيئة الخارجية.

5- التركيز على تقديم برامج التوجيه الرياضي بشكل منتظم، كبرامج تعديل السلوك وكيفية اختيار نوع الرياضة المناسبة.

6- المواظبة على إجراء البحوث النفسية بصفة دورية للوقوف على مسبّبات الظواهر السلبية ووضع برامج مناسبة للحدّ منها.

7- العمل على رفع مستوى الأداء الرياضي، وذلك من خلال زيادة مستوى الدافعية نحو تحقيق إنجاز أفضل من خلال مراعاة حاجات الرياضيين ورغباتهم.