للسنة الرابعة على التوالي تتصدر الطالبات العراقيات المراتبَ الأولى في نتائج الإمتحانات الوزارية العامة للدراسة الثانوية بفرعيها العلمي والأدبي متفوقات بذلك على الطلاب الذكور الذين يمتحنون معهن في الوقت نفسه ويجيبون عن الأسئلة ذاتها، وتصحح أوراقهم في مراكز تصحيح واحدة. ولكن يبدو أن تفوق هذا العام قد تعدى التوقعات بعد أن حازت ست طالبات على الدرجة الكاملة (700 من 700) وتصدرن بذلك قائمة المتفوقين في الفرع العلمي، فيما حصلت ثلاث عشرة طالبة على المراكز الأولى في الفرع الأدبي وهو إنجاز كبير في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي يعيشها البلد إضافة إلى ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير وعدم توفر الظروف النموذجية للدراسة. وقد تباينت الآراء حول أسباب هذه الظاهرة التي تتكرر كل عام وعزا البعض السبب إلى الحرص وروح التنافس والمثابرة التي تتحلى بها البنات إضافة إلى الظروف الاجتماعية التي تجبر البنت على البقاء في البيت ما يمنحها الفرصة الأكبر للدراسة، فيما يرى آخرون أن الضغوط الاجتماعية وتفضيل الأسرة للذكور هي التي تدفع البنات للتفوق من أجل إثبات الذات والحصول على المكانة اللائقة في العائلة.
في الأردن وبريطانيا أيضاً
ما زاد من دهشة العراقيين حصول الطالبة العراقية "مريم البياتي" على معدل 99% في امتحانات الثانوية العامة في الأردن لتكون الأولى على مدارس المملكة للعام الدراسي 2014-2015، ومريم مقيمة في عمّان وهي ابنة أحد أعضاء الهيئة التدريسية بكلية الهندسة في الجامعة الهاشمية، والذي تفاجأ هو بدوره بخبر تفوق ابنته وكان في قاعة الدرس، وقد هلل طلابه الأردنيين للخبر وطالبوه بحلاوة النجاح، كما أعربت مريم عن سعادتها بهذا التفوق الذي يعود الفضل فيه إلى والديها بعد الله سبحانه وتعالى كما تقول. وأكدت على نيتها دراسة الطب مستقبلاً.
وحتى الآن فان مسلسل تفوق الطالبات العراقيات لم ينته بعد، وعلينا أن نضيف إليه خبر حصول الطالبة العراقية "أصالة صباح الشاهر" الطالبة في "جامعة كيمبرج" البريطانية على المرتبة الأولى في الجامعة في كل سنوات الدراسة (من 2011 إلى 2015)، وهذا ما أهّلها للحصول على زمالة مجانية منحتها لها جامعتا "كيمبرج" و"أكسفورد" لنيل شهادة الماجستير. وأصالة هي ابنة أحد الكتّاب العراقيين، وقد حازت في الدراسة الثانوية العامة في بريطانيا (أي ليفيل) على درجة كاملة في اللغة الإنجليزية والبيولوجيا والكيمياء والرياضيات والفيزياء، وكان بإمكانها أن تختار أي تخصص تريد، إلا انها ارتأت أن تذهب باتجاه الأدب الإنجليزي لأنها تكتب الأدب وتنشره، وقد أكملت كتابة روايتها الأولى باللغة الإنجليزية وعمرها ست عشرة سنة.
البنات البنات.. أجمل الكائنات
وقد اشتعلت مواقع التواصل الإجتماعي بالتعليقات على هذه الأخبار، وأبدى الرجال قبل النساء سعادتهم بهذه الإنجازات ونشر بعضهم أغنية سعاد حسني الشهيرة (البنات.. أجمل الكائنات)، فيما استعان آخرون بالأمثال العراقية التي تحتفي بالبنات ومنها: "البنات البنات.. سبعة وأقول قليّلات"، و"أبو البنات لا ينام بلا عشاء"، و"اللي ما عندها بنت ما عندها أم"، و"ابنك ابنك ليوم زواجه وبنتك بنتك طول حياتها".
ولكن يبدو أن بعض الشباب قد استفّزتهم هذه التعليقات فعلقوا بدورهم قائلين: إن البنات "ببغاوات يحفظن من دون فهم "وإنهن" لا يعرفن في الحياة غير الكتاب الدراسي"، و"إنهن ينمن وفوق وجوههن الكتاب"، إلا أن الردود كانت كافية لتفنيد هذه الادعاءات كون البنات قد حصلن على درجة كاملة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء واللغة الانجليزية والبيولوجيا، وهذه مواد تحتاج إلى استيعاب وفهم وذكاءٍ غير عادي.

Google News