أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

الخبز الرّيفي التونسي تنتجه الأيادي الناعمة

تضمّ تونس 2580 مخبزاً، تنتج يوميّاً 750 ألف قطعة خبز وجلّها من الخبز الإفرنجي، ومعروف أنّ العائلة التونسية بكل أفرادها تعدّ من أكبر المستهلكين للخبز، ورغم انتشار الرغيف الإفرنجي المعروف باسم «باقات»، إلا أنه ثبت أن التونسيين على اختلاف أعمارهم وشرائحهم الاجتماعية يميلون ويحنون إلى خبز أمهاتهم وجداتهم، والذي يتم إعداده بالفرن التقليدي المصنوع من الطين.


والفرن التّقليدي في القرى والأرياف مصنوع من طين، وهو في شكل قبّة مفتوحة من فوق ومن الأمام قليلاً وعلوها متر تقريباً، تحمّر بالحطب ثمّ تتولّى المرأة وضع قرص الخبز فيها بكلّ مهارة.


والنساء في القرى والريف التونسي حافظن على تقاليد صنع الخبز في أفران الطين التي تحمّر بالحطب، ثم تتولى النساء بمهارة وإتقان، حتى لا تحترق أيديهن، إلصاق الخبز بداخل الأفران، ثم انتزاعه بعد أن يستوي وتفوح رائحته الزكية الشهية.


إن إعداد عجينة الخبز وأقراصه فن قائم بذاته، وهو يصنع من الدقيق (قمح أو شعير) وماء وخميرة وملح، واحتفالاً بهذا النوع من الخبز الشهي، يقام في مدينة «بومرداس» (محافظة المهدية) «مهرجان مذاقات التراث الغذائي»، تنظمه جمعية صيانة المدينة، ومن بين أهم فقراته مسابقة لأحسن رغيف خبز مصنوع بطريقة تقليدية.


وقد تخصّصت بعض النّساء الكادحات الريفيّات في إعداد الخبز القرويّ وبيعه.


يقول أديب تونسيّ: «منذ أن فتحت عيني على هذه الدّنيا منذ خمسين عاماً وجدت أمّي تستيقظ كلّ يوم قبل موعد صلاة الفجر، وبعد صلاتها تتولّى إعداد الخبز وهي تتولّى «تحريك» الدّقيق بيديها مع إضافة الماء والملح ثمّ ترفس بيدها حتّى تشعر أنّه استوى، ثمّ تقسّم العجين أقراصاً أقراصاً، وتضعها بعد ذلك تحت صينيّة مدّة من الزّمن في انتظار أن ينتفخ».

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X