حسين الجسمي مطرب مصر الأول

حسين الجسمي مطرب مصر الأول

 

ما قدّمه المطرب حسين الجسمي في السنوات الأخيرة من أغان باللهجة المصرية حفّزت الجمهور المصري على قراءة إحساس هذا المغني العربي الخليجي. ووجدت فيه ما يتوق إليه حالياً عشّاق الأغنية المصرية الشرقية.

فلو استعرضنا جديد الإنتاج الغنائي لعام 2010 لوجدنا أن هناك فراغاً على مستوى الأغنية المصرية (الضاربة) بالمعنى التسويقي، وإن كان لكل حصان كبوة، مقارنة مع الأعوام الماضية، تبدو الحركة راكدة وإن بدت صاخبة بالشكل المعمول به حالياً من إضافات ضوئية وصوتية مستخدمة في الحفلات الحية، محفّزة على الإنفعال اللحظي، فيما الموسيقى التي ينتجها الملحنون المصريون هذه الأيام تأتي بناءً على رغبات النجوم لمواكبة الموضة دون النظر إلى أهمية وقدرة المنتج على الحياة، ما تسبّب بوقوف العجلة في مكان ما.

ففي الأعوام الماضية، كان صدور ألبوم لعمرو دياب يخلق حالة في السوق، ويجعل من  أغنية أو أغنيتين ـ كحدّ أدنى ـ حديث الكثير من الناس في كل مكان، كما في أغنيته  «حبيبي ولا على باله»، القديمة نسبياً، التي عزّزت رصيده لسنوات لاحقة، وذلك للنفَس الشرقي الذي ميّز حضور هذه الأغنية من خلال النغم والإيقاع، الذي بدأ يختفي من إنتاج هذه الأيام ليحلّ محله آلة الباص والدرامز والصخب الكهربائي المفتعل الذي لم يفلح في الوصول إلى مستوى الأغنية الغربية (آر أن بي) أو (هيب هوب)... وهذا ما يسعى إليه الفريق الغنائي المتحمّس للإلتحاق ولمواكبة «العصرنة» الغنائية في العالم. الأمر الذي سمح، في الآونة الأخيرة، بدخول منافسين جدد إلى ساحة عمرو دياب، منهم و«أخطرهم» حسين الجسمي.

أما المراقب لإنتاج تامر حسني عندما كان ملحناً وعندما أصبح نجماً (مطرباً)، فيجد أن شرقيته تذوب يوماً بعد يوم... ففي أغانيه الأولى تلحيناً «آه يا ليل» لشيرين، تبدو النغمة الشرقية أساساً وهي التي جعلت الكثيرين يردّدون هذه الأغنية بتلقائية، كما في أغنية «قوم أوقف وانت بتكلمني» لبهاء سلطان وفي أغنيته الخفيفة «كل مرة أشوفك فيها»... إلا أن إنتاجه الجديد يمرّ بمرحلة لا لون له ولا رائحة،  فهو مزيج من الموسيقى والإستعراض الذي يمرّ فوق الأذن دون أن يدخل إليها ولو بزيارة قصيرة. هذا الوضع ساعد حسين الجسمي لكي يحلّ في المراتب الأولى بعد إطلاقه أغنية «بحبك وحشتيني» باللهجة المصرية لتخاطب ذاكرة فيها الكثير من الحنين إلى أعمال فنية تصدح في المدن والقرى العربية على امتداد اللغة الضاد أو الناطقين بها. حسين الجسمي يعيد التجربة ويربح لعبة الإحساس في أغنية مصرية بحتة «ستة الصبح» لتصيب المصريين في وترهم. فالأغنية تحمل في طياتها كل عوامل النجاح كلاماً ولحناً وخفة وإحساساً... يلوّح للشخصية المصرية بأياد أمينة وبنوع من العرفان إلى الرصيد والمخزون الذي تركه الفنان المصري عبر العصور في الذاكرة العربية.

حسين الجسمي رافق المصريين في رمضان بأغنية «أهل كايرو» وهي عنوان لمسلسل تلفزيوني تلاقت فيه النوايا الحسنة. فجعلته منتَجاً ناجحاً بعيداً عن الأنانيات المنتشرة في الوسط الفني المصري، فاستحقّ الجسمي أن يمنح نفسه الجنسية المصرية مستنداً بالدرجة الأولى إلى الجمهور المصري الذي يعرف عنه محبته العميقة في حال وقوعه في الحب.

 


أنغام بعد طول انتظار

تطلّ أنغام من النوافذ المفروضة على المشاهد في عملها الجديد كخلفية ناعمة تصلح لكسر حالة الصمت المطبق إذا لم يتوفر حديث بين مجموعة ما، وذلك يمكن عطفه على ما ذكرته في البداية... ماذا تريد أنغام من تغريب ألحان أغنيتها؟ وأية إضافة ستدخلها أو سترفع من شأنها بين الأوساط الفنية وهي التي دخلت عالمنا الموسيقي بلحن بسيط مفرط بشرقيته وبعذوبة كلماته المتداولة بينها وبين والدها الموسيقار محمد علي سليمان الذي أطلقها، وكان السبب الرئيس في شهرتها من خلال هذا اللحن (أطيب قلب). حينها تمسّكنا بصوت أنغام فوجدنا ضالتنا. صوت شرقي مصري جميل سيتحفنا بإصدارات تمنحنا المتعة المعلنة لصفاء الصوت وعمق الإحساس. ارتفاع سهم أنغام في ما مضى مبني على أسس أهمّها الموهبة الخالصة، وقد تجلّى ذلك حين قدّمت مجموعة من الأغاني لكبار الملحنين المصريين، ثم مجموعة من الأغاني الخليجية بحرفية قلّ نظيرها، متنافسة مع مغنيات شهيرات استطعن أن يشكّلن من خلال تلك التجربة التي أتت بدون مجاملات وبدون تحايل على اللهجة (أنغام إلى جانب أصالة والراحلة ذكرى)، لتصبّ كل منهن نكهة خالصة لها في فنجان القصيدة الخليجية الحية والمفعمة بالخصوصية.

إنتاجات 2010 المصرية متشابهة إلى حدّ كبير، الواضح منها روح المنافسة على كسب ودّ الجمهور، لكن هناك شريحة مصرية كبيرة باتت تتحمّس لمطربين عرب نجحوا في اتقان التعامل مع الإحساس المصري الخاص، فالجنسية لحسين الجسمي أو لكاظم الساهر أو لزياد الرحباني ستكون مطلباً شعبياً في المستقبل إذا استمر إنتاج الفنانين المصريين في غربته.