صحة ورشاقة /رشاقة ورجيم

هام للإناث: حقائق جديدة عن رياضة الجري

أثبتت دراسة صادرة حديثاً عن «جامعة هارفارد» أن ممارسة النساء لرياضة الجري بانتظام، قد تقلّل من إفراز هرمون «الإستروجين» ما يضعف من نسب الاصابة بسرطان الثدي أو الرحم إلى النصف ومن فرص الإصابة بالسكري إلى الثلثين. وأضافت النتائج أن المواظبة على ممارسة رياضة الجري تساعد الجسم على إفراز عناصر كيميائية مسكّنة تسمى بـ «الأندروفينات» تساعد على تخفيف الألم والتقلّصات العضلية.

وفي دراسة متّصلة صادرة عن «جامعة كاليفورنيا» تناولت 25 سيدة خضعن للجري على جهاز السرعة لمدّة 30 دقيقة، وجد أن مستويات الأكسدة بعد الجري قد تدنّت إلى نسبة %23 مقارنة بمن لم يمارسن هذه الرياضة.

يرى الباحثون في «مركز خدمات صحة المرأة» بولاية ميريلاند أن الجري يحقّق نضارة البشرة لدوره في تحفيز الدورة الدموية، وينقل العناصر الغذائية إلى باقي أعضاء الجسم ما يساعد على التخلّص من الفضلات وتقليل نسبة الدهون المتمركزة تحت الجلد. «سيدتي» اطّلعت من رئيس قسم العلاج الطبيعي والتأهيل في «المستشفى السعودي الألماني» بجدة وعميد كلية العلاج الطبيعي في «أكاديمية البترجي للعلوم الطبية» البروفيسور سمير الجزار عن فوائد الجري:

 

فوائد صحية

يصنّف الجري بأنه عملية آلية حيوية مركّبة تساعد على زيادة القوة والسرعة بشكل يماثل تناول «الإستيرويد»، ولكن بدون آثار جانبية. ويُعرف «الإستيرويد» بأنه مركّب كيميائي يؤدّي دوراً هاماً في العمليات الحيوية التي تتم داخل الجسم، بما يؤثّر على عمليات التمثيل الغذائي (الأيض). وهذه الأخيرة  عمليّة يقوم الجسم بموجبها بتحويل الغذاء إلى طاقة لأداء نشاطه البدني المعتاد. وفي هذا الإطار، يعدّد الباحثون الفوائد الصحية الأخرى للجري، على الشكل التالي:   

- خفض ضغط الدم وزيادة نبضات القلب ورفع مستوى «الكوليسترول» الجّيد عالي التركيز في الدم HDL.

- تعزيز وتماسك عضلات الجسم الخاضعة للتمرين، ما يساعد في التغلّب على مشكلة ارتخاء الثدي أو تهدّل الرحم لدى النساء، بالإضافة إلى فعاليته في تقوية جهاز المناعة بالجسم خصوصاً ضد الأمراض المعدية التي تنتقل عبر الرذاذ أو الهواء.

- يساعد الجري الخفيف أو الهرولة في أثناء فترة الحيض على تقليل الألم الناتج عنها والتقلّصات المهبلية الملازمة. ولكن، يحظّر من ممارسة الجري السريع في الفترة التي تسبق موعد الحيض بأسبوع، وذلك لأن هرمون «البروجيستيرون» يكون في ذروته، ما يتسبّب في ارتفاع معدّل التنفّس بشكل يفوق المعتاد.

- توصّل باحثون في جامعة كولومبيا إلى أن المرأة الحامل تحرق حوالي 1000 سعرة حرارية أسبوعياً عن طريق ممارسة تدريبات الجري الخفيف (المشي السريع)، وقد تلد طفلاً يفوق أقرانه في وزنه بحوالي %5. ولكن، ينصح الخبراء بتخفيف جرعة التدريب في خلال المراحل الأخيرة من الحمل وفي ما بعد الولادة، وذلك بسبب قيام الجسم بإفراز هرمون «الريلاكسين» الذي يتسبّب في جعل بعض الأوتار والأربطة أكثر ارتخاء، ما يجعل المرأة أكثر عرضةً للإصابات في هذه الفترة.

 

إصابات خفيفة

ثمة إصابات تنجم عن ممارسة الجري السريع، ولكنها لا تدوم سوى أيّام أو أسابيع قليلة بحسب حجم الإصابة ومكانها، ولعلّ أكثرها شيوعاً:

- التهاب وتر أخيل: التهاب يسبّب ألماً شديداً في الوتر الأكبر الذي يصل بين عضلتي السمانة الكبيرتين وبين نهاية عظمة الكاحل. ويرى خبراء اللياقة أنه تحت تأثير التوتر الشديد وضغط التــــــدريب المستــمر، قد يصل الوتــر إلى مرحلــة ما بعد الإلتهاب، فيفرز غلافاً حول النسيج الأقل مرونةً منه، محدثاً التمزّق أو الإنقطاع. أعراضه: الشعور بألم وسخونــة في المنطقة المصابــــة، ظهور عقـــدة صغيرة أو كتلة متورّمة من النسيج العضلي يمكن تحسّسها فوق الوتر، سماع صوت (طقطقة) عند حركة رسغ القدم ناتج عن احتكاك النسيج المتورّم بالوتر. ويُنصح في هذه الحالة بالتوقّف عن ممارسة الجري وتناول مسكّن خفيف، مع تدليك المنطقة المصابة بالثلج من 15 إلى 20 دقيقة لمرّات ثلاث يومياً، وذلك حتى زوال الإلتهاب.

- غضروف الركبة: إجهاد يؤدّي إلى التهاب الغضروف في أسفل منطقة الركبة، ما يحدث التهاباً وألماً شديداً وعدم مرونة في حركة الركبة. أعراضه: ألم في أسفل أو على جانبي الركبة، مع صدور صوت احتكاك الغضروف عند ثني الركبة. وينصح الأطباء بارتداء دعامة للتحكّم في حركة القدم، مع المواظبة على تدليك الركبة مرّتين يومياً، والتوقّف التام عن ممارسة الجري واستبداله بأنشطة أخرى كالسباحة  أو التجذيف أو المشي البطيء.

- متلازمة الرباط الحرقفي: تنتج التهابات وآلاماً حادّة في الجانب الخارجي من الركبة، حيث يحتكّ الرباط الحرقفي (وهو وتر عضلي يمتد بطول جانب الفخذ) مع عظمة الفخذ. أعراضها: ألم شديد بعد تجاوز الميل الأول من التدريب، تباطؤ أثناء الجري، تورّم في الركبة. لذا، يوصي اختصاصيو اللياقة بعدم ممارسة الجري أثناء الإصابة والإهتمام بأداء تمرينات إطالة الرباط الحرقفي التي تعتمد على الوقوف ولفّ الساق اليمنــى على مؤخّرة الساق اليسرى، مع مدّ الذراع اليسرى بالإستناد إلى جدار أو مقعد. وفي بعض الأحيان، قد يتطلّب العلاج الحقن بـ «الكورتيزون» في أسفل الرباط لإزالة الألم.

- التهاب باطن القدم: التهاب الرباط النسيجي في باطن القدم الذي يمتدّ من الكاحل حتى الأصابع،  مسبّباً أيضاً التهاباً في الرباط والأنسجة المحيطة به. أعراضه: ألم في أسفل الكاحل يبلغ ذروته عند الإستيقاظ صباحاً أو عند بداية الجري، وذلك لأن الرباط النسيجي يكون في أعلى درجات توتره. وفي هذا الإطار، يوصي الخبراء بالمواظبة على جلسات التدليك والعلاج الطبيعي، مع إعداد كمّادات ثلج على أسفل القدم.

 

برنامج تدريبي

ممّا لاشك فيه أن الإصابات تمثّل عائقاً كبيراً أمام المتدرّب. لذا، قام الإختصاصيون في الجري والأعضاء في مجلة «رانرز ورد» Runner's World بوضع نقاط مبسّطة لبرنامج تدريبي فعّال في الوقاية من الإصابات، على الشكل التالي:

- مكان الجري: تعدّ الأرضية المستوية الثابتة وغير الصلبة أو المسطّحة نسبياً بدون تقوّس أو الممهّدة الخالية من الحفر أو التعرّجات من بين الأفضل لممارسة الجري السريع. وفي هذا الإطار، ينصح اختصاصيو اللياقة بممارسة الجري السريع على الأراضي الترابية (الطمي الجاف) أو في مضمار النوادي التي يتمّ الدوران حولها بشكل متكرّر، ما يساعد على تمرين العضل بشكل متعادل وبنائه بصورة سليمة. ويعدّ مضمار الهواء الطلق أفضل من مضمار الصالات المغلقة، وذلك لأن المضمار الداخلي يحمل تقوّساً في السطح، ما يؤذي الركبتين وباطن القدم.

- تمرينات الإحماء والإستطالة: في وقت الإستيقاظ، يكون العضل والأوتار والأربطة في حالة تقلّص بمقدار %10 عن الحالة الطبيعية، بينما تحدث استطالة للعضل أثناء تدريب الإحماء بما يتجاوز %10 عن المعتاد، ما يعني حدوث تغيير مقداره %20 في طول العضلة ما بين فترة الإستيقاظ وحتى انتهاء الإحماء. وبناءً على دراسات الوضع التشريحي للجسم، ثبت أن أفضل كفاءة للعضلة هي حينما تصل إلى درجة الإستطالة الكاملة أي حين يكون بوسعها القيام بأداء قوي وبأقل مجهود، علماً أن العضلة الطويلة هي أقلّ عرضة للإصابات.

- فترات التهدئة: تعدّ بالغة الأهمية لتفادي الإصابات. وفي هذا الإطار، إن الهرولة البطيئة بعد المجهود الشاق تعمل على التعافي الشديد عن طريق إزالة حمض «اللاكتيك» المتراكم بعد النشاط البدني المبذول، كما أنّها تصل بالعضل إلى مرحلة الراحة وفك الأحمال الزائدة الناجمة من أداء التدريبات القاسية استعداداً للسباقات الطويلة. وينصح بوضع أكياس من مكعبات الثلج على القدمين بعد الفراغ من التدريب، ما يساعد على الإسترخاء ويزيل الشعور بالألم والإجهاد.

- المزج بين التدريبات: يحسّن بنية الجسم ويرفع من معدّل لياقته. وفي هذا الإطار، يعمل البرنامج التدريبي لحمل الأثقال على تصحيح الإختلالات العضلية التي قد يسبّبها الجري، كما تعزيز العظام ورفع المعنويات وشحذ الطاقة لمواصلة التدريبات بنشاط وقوة.

 

 

وصايا ماراثونية

- يجب الحفاظ على مستوى الدهون عند 20% إلى 25% من إجمالي السعرات الحرارية، والبروتين عند 15% إلى 20% يومياً، كما يُفضّل البدء باتباع نظام غذائي قبل المنافسة للسباقات الطويلة ب 7 أيّام.أمّا في السباقات التي تتراوح مسافاتها من 5 إلى 10 كيلومترات فيُفضّل البدء قبلها ب 4 أيام.

- لتفادي الوزن الزائد في فترة تقليل ساعات التدريب، يجب خفض السعرات الحرارية إلى 100 سعرة حرارية لكل ميل من التدريب خلال تلك الفترة، مع الحفاظ على معدل تناول "الكربوهيدرات" بما يكفي المخزون من "الجلايكوجين" وهو مركب كربوهيدراتي يستهلكه الجسم في توفير تدفقات سريعة من الطاقة من أجل يوم السباق أو التدريب الشاق.

- المواظبة على تناول المكملات من الفيتامينات المتعدّدة والعناصر المعدنية لتأمين العناصر الغذائية الناقصة، خصوصاً في حال تناول الطعام المعلّب المفتقر للعناصر الغذائية الأساسية.

- اهتمي في اليومين الخامس والسادس قبل البدء في السباقات الطويلة (الماراثون) بمراقبة كم السعرات الحرارية و"الكربوهيدرات" المتناولة يومياً، مع ضمان عدم الوصول إلى حد الامتلاء والحرص على تناول الكميات الكافية من الطعام لتجنب الشعور بالجوع، إلى جانب الحفاظ على مواعيد الوجبات الرئيسة بصورة منتظمة.

- الإكثار من تناول "الكربوهيدرات" السائلة، ومن بينها:عصائر الفاكهة الطازجة أو المشروبات الرياضية، مع الإقلال من تناول الدهون والبروتنيات وقت انخفاض معدّل التدريبات. وقد توصّل الباحثون إلى أن فترات الراحة السلبية، وهي التي تسبق الخوض في سباق جديد، قد يتعرّض فيها الجسم لحالات من الوخم الشديد الذي يعدّ مؤشراً جيداً لتجاوب الجسم لهذا الكم من "الكربوهيدرات" وشحن العضل بكميات كبيرة من "الجلايكوجين". وقد تحدث زيادة طارئة في الوزن بسبب انحباس الماء مع "الجلايكوجين" في العضل، ما يعود بالفائدة على قوة وطاقة الجسم البدنية بما يؤهله لسباق طوله 26.2 ميلاً.

- تعويض الفقد الزائد من السوائل الذي يتم في صورة التعرّق خلال السباقات الطويلة أو أداء تدريبات الركض القاسية، ما يتطلب شرب الكثير من الماء طوال اليوم للوصول إلى حالة "تخزين السوائل بالجسم" لتجنب الإصابة بالجفاف. ويؤكد الخبراء على متابعة لون البول الذي يجب أن يكون صافياً أقرب للماء وليس قاتماً.لذا، ينُصح بتناول المشروبات الرياضية لضمان الحصول على كل من السوائل و"الكربوهيدرات".

- أوضحت احدى الدراسات الحديثة أن خلط "البروتينات" مع " الكربوهيدرات" في الوجبات الأولى فيما بعد السباق قد تحسّن من عملية إعادة تخزين "الجلايكوجين". ووفقا لهذه الدراسة، يبلغ المعدّل الأقصى 3 غرامات من "الكربوهيدرات" لكل غرام من "البروتين".لذا، تعدّ وجبة الأرز مع شريحة الدجاج مثاليةً لما بعد السباق أو التدريب.

- الحذر من محاولة تجنب فقد الدهون عن طريق تقليل تناول الطعام وزيادة معدل التدريبات، ما ينتجزيادة احتمال إصابة الجسم بحالة من تخزين السعرات الحرارية وصعوبة في إنقاص الوزن (حالة السبات). وفي هذا الإطار، يُنصح بالتدرّب بشكل معتدل، مع زيادة تناول الطعام وقت الصباح لمدّ الجسم بالطاقة، إلى جانب تناول وجبة معتدلة وقت الغذاء ووجبة خفيفة في المساء.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X