احذري الأمراض المعدية لطفلك في المدرسة

ثمّة أمراض معدية تهدّد سلامة وصحة الأطفال في المرحلة التي تتراوح ما بين 6 إلى 12 عاماً، ما يحتّم على الوالدين ضرورة وسرعة التعرّف عليها والتعامل معها بالشكل الصحيح، سواء في المدرسة أو المنزل. ووفقاً لإحصائيات صادرة عن «الجمعية الطبية البريطانية» The British Medical Association BMA، وجد أن حوالي 68% من طلبة المدارس في مرحلة الطفولة المتأخرة والمراهقة المبكرة والمتوسطة هم الفئة الأكثر تأثراً بالأمراض المعدية في خلال الأسبوع الأول من بدء الإختلاط بالمحيط الخارجي والخروج من المنزل.

«سيدتي» اطلعت مع الإستشارية في طب الأطفال وأمراض الدم في «المستشفى السعودي الألماني» بجدة الدكتورة هويدا علي صبح على المشكلات الصحية والأمراض المعدية الأكثر شيوعاً بين طلبة المدارس، فضلاً عن سبل الوقاية منها وأبرز طرق العلاج.

تعزى الإصابة بالعدوى في هذه المرحلة المبكرة من سنّ الطفل إلى أسباب عدّة، أبرزها:

- التعرّض إلى ضغوط جسمانية والمرور بمرحلة جديدة من النمو والتطوّر الطبيعي أو وقوعه تحت وطأة الضغط النفسي (الإجهاد الذهني أو التوتر أثناء الدراسة). وتتطلّب هذه التغيّرات المتابعة المستمرة لضمان سلامة نموّه البدني والفكري في هذه المرحلة، وذلك لتأثر هذه العوامل بالعناصر السلبية التي قد تؤثر على جهاز مناعته، كسوء التغذية و قلّة عدد ساعات النوم.

- ازدحام الفصول بالتلامذة، ما يؤدّي إلى سهولة انتقال الجراثيم وسرعة انتشار العدوى، خصوصاً عدوى الجهاز التنفسي.

- اتّباع الأطفال بعض العادات الصحية غير السليمة، كعدم الإكتراث بتغطية الأنف والفم أثناء العطس أو السعال أو عدم غسل الأيدي بصورة مستمرة قبل وبعد تناول الطعام أو شراء أطعمة غير مغلّفة من المقصف المدرسي، ما يجعلها عرضة لانتقال العدوى بين الأطفال عن طريق الحشرات كالذباب أو البعوض.

- يؤكّد الباحثون على أن المصابين بمرض الأنيميا (فقر الدم) وأمراض النقص في المناعة والأمراض المزمنة (حساسية الصدر وأمراض القلب والسكري) هم الأكثر عرضةً للإصابة بالأمراض المعدية والأكثر تأثراً بالمضاعفات، إذ تبدو عليهم أعراض الضعف العام والقصور الغذائي أكثر من غيرهم.

 

عدوى الجهاز التنفسي: تنتقل من خلال انتشار رذاذ الطفل المصاب أثناء العطس أو السعال أو الإتصال المباشر بإفرازات الجهاز التنفسي أو انتقال العدوى بالجو أو الإتصال غير المباشر خلال ملامسة الأغراض الشخصية أو الملوّثة للطفل المريض. وبناءً على إحصائية حديثة، تبيّن أنّ عدوى الجهاز التنفسي بين الأطفال في سنّ المدرسة، تشمل:

 

- الجديري المائي Chicken Pox Varicella:

مرض فيروسي حاد يسبّبه فيروس «العنقز» ويصيب كلا الجنسين على السواء، وتزداد معدّلات الإصابة به خلال فصل الشتاء وبداية فصل الربيع. يصيب بشكل مبدئي الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن 10 سنوات، ولكن قد تكون حدّة المرض في أقصى حالاتها في فئتي المراهقين والبالغين مقارنةً بالصغار.

وتظهر الأعراض بشكل مفاجئ، وتتمثل في: ارتفاع في درجة الحرارة وإعياء شديد وإجهاد متواصل وطفح جلدي يبدأ بظهور بثور أو حويصلات صغيرة لها شكل قطرات الندى يكثر وجودها على الجذع مقارنة بالأطراف.

وتتراوح فترة حضانة الفيروس من 14 إلى 16 يوماً. وفي هذا الإطار، يؤكّد الأطباء على أن إمكانية نقل العدوى للمحيطين تبدأ من اليوم الأول أو الثاني قبل ظهور العارض الجلدي، وتستمرّ حتى جفاف البثور في اليوم الخامس إلى السادس من ظهورها، إذ تحتوي هذه الحويصلات على سائل معد للغاية عند الإتصال المباشر أو غير المباشر بالمريض.

طرق العلاج: تتمثّل في المضادات الحيوية كعقار «أسيكلوفير» Acyclovir الذي قد يقلّل من حدّة الإصابة ومدّتها، وتتعزّز فائدته عند تناوله في خلال

الـ 24 ساعة الأولى من ظهور الطفح الجلدي.

دور المدرسة: في حال اكتشاف الجديري المائي بالمدرسة، لا بدّ من تحويل الحالات المصابة إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية المتخصّصة، كما يجب أن تتولّى إدارة المدرسة مسؤولية إبلاغ أولياء الأمور لسرعة تقديم العلاج المبكر.

نصائح وقائية

- إبعاد الطفل المصاب تماماً عن مخالطة أقرانه حتى تندمل البثور الجلدية، مع أهمية توجيه المحيطين به بعدم استخدام الأدوات المشتركة معه أو الخاصّة به إلى أن يتعافى تماماً.

- تغطية الفم والأنف أثناء العطس والسعال، مع الغسل المتكرّر للأيدي وتطهير الأسطح جيداً.

- التخلّص المباشر والفوري من الأدوات المستعملة في تنظيف الحويصلات والضمادات الملوّثة.

 

- عدوى الميكروب السبحي للحلق واللوزتين Streptococcal Pharyngitis &Tonsillitis:

تعدّ بكتيريا المكورات العقدية المقيحة Streptococcus Pyogenes المسبّب الرئيس المسؤول عن الإصابة بعدوى الميكروب السبحي والذي تقدّر فترة حضانته بين يومين إلى ثلاثة أيّام. ووفق دراسة طبية حديثة، تمّ التوصل إلى أن حوالي 20% إلى 40% من الحالات قد

لا تظهر عليها الأعراض أو تبدو بشكل بسيط، علماً أن هذه الأعراض تتمثّل، في: الإرتفاع في درجة الحرارة والإحتقان في الحلق والضعف وفقدان الشهية والتضخم بالعقد اللمفاوية العنقية الأمامية. ويصاحب بعض الحالات طفح جلدي يعرف بـ «الحمى القرمزية» Scarlet fever، ويتمثّل في حمرة في المنطقة التي تعلو الرقبة والصدر والثنيات الجلدية، كالإبط والمرفق ومفصل الفخذ والجوانب الداخلية من الفخذين، إلا أنّها لا تصيب الوجه. ولكن، يلاحظ تهيّج بالوجنتين، مع وجود شحوب حول الفم، بالإضافة إلى احتمالية ظهور مضاعفات للإصابة تتمثّل في شكل التهابات صديدية بالأنسجة قد تكون حول اللوزتين أو في الأنف أو الجيوب الأنفية أو الأذن الوسطى. وبالمقابل، قد تظهر التهابات غير صديدية، تشمل احتمالية الإصابة بالحمى الروماتيزمية، مع احتمال تكرار الإصابة بالمرض، ما يحتّم على المريض اتّباع العلاج بعقار «البنسلين» طويل المدى، بعد إجراء اختبارات الحساسية لمنع حدوث المضاعفات القلبية.

التشخيص والعلاج: يعتمد التشخيص على ظهور الأعراض الإكلينيكية، إلى جانب عزل البكتيريا من الأنسجة المصابة وارتفاع نسبة الأجسام المضادة. وقد يوصي الأطباء باستخدام عقار «البنسلين»، مع مراعاة الجرعة المناسبة بإشراف الطبيب المتخصّص. وفي حال وجود حساسية من تناول عقار «البنسلين»، يُنصح باستخدام «الاريثروميسين» Erythromycin.

 

للتعرف إلى بقية الأمراض التي قد تنتقل إلى طفلك من المدرسة اقرأوا العدد رقم 1546 من مجلة "سيدتي"