يحكي الكاتب الروائي والأديب والناشر عادل حوشان في هذا الحوار تفاصيل علاقته بزوجته هيلة الخلف، أستاذة الأدب الإنجليزي، وأمَّ طفلتيه أرياف (14 سنة)، نون (11 سنة)، كما لو كان يتحدث إلى أصدقائه، بكل الشفافية التي يتعاطى بها مع أفراد أسرته الصغيرة.
* كيف تقبّلت السيدة هيلة الخلف «زوجتك» وصفك الحميمي والدقيق لبطلة روايتك (مساء يصعد الدرج)؟ وما الذي تحفَّظت عليه في الوصف، الأحداث، المشاهد في انفعالك ككاتب مع الشخصية؟
- أحياناً كنا نقرأ معاً الرواية قبل أن تنتهي، هي شهدت ولادتها الأولى، كان الفصل الأول عن نواف فقط، وهي تعرفه تمام المعرفة! لم تتحفظ على شيء؛ لأنها تعرف أنني أكتب بحرية مطلقة، والكتابة جزء من شخصيتي وجزء من أسراري المعلنة. كانت أحياناً حين تقرأ أو تسمع تشير بعينيها مستغربة من جرأة ما في عبارة ما، وتهز رأسها باتجاه منزل ما «يقع جنوب بيتنا»، لكنها تعرف حماستي وعنادي وإخلاصي لما أكتب، لذا لم تكن تتحفظ على شيء!
أما بالنسبة لبطلة الرواية فهي تعرف أنها جزء من الشخصية وجزء من الإسفنج ومشاوير الحياة الطويلة، وتسمي هي أيضاً ثلاث نساء أخريات اجتمعن في الشخصية نفسها. لم أكن أريد أن أخفي شيئاً عنها تحديداً؛ لأنها من دون أن أقول سمّت الأشياء بأسمائها، وقالت ما جبنت عن قوله لها.
شعرة معاوية
* أنت تعترف بأنها رواية فيها من الواقع أكثر مما فيها من الخيال، ألم تسبب لك كتابة واقع كنت جزءاً منه بكل هذه الصراحة بعض الصراع مع زوجة تحب زوجها الذي يكتب حياتها، قبل الأديب الذي يكتب للناس؟
- في حياتي القريبة منها أحافظ، ما استطعت، على معاوية وملليمترات من شعرته قبل القطع، بيني وبينها يختلف الأمر، تقدّر عبثي ومزاجيتي، على الرغم من أنها تعترف بأنني رجل منظم عملياً لا ذهنياً، في الكتابة أيضاً تقدّر أن من أهم واجباتي أن أكتب ذريتي اللغوية، وتعرف أنني اخترت أن أتحول إلى كائن يفكر بصوت مفزوع وبعينين مفتوحتين!
* في بدايات دار طوى للنشر هل تحمّست للمشروع؟ وهل اقترحت مثلاً كتباً معيّنة، أو تحفّظت على كتب أخرى؟
- «طوى» تحمست لها كثيراً، ولا تزال تقف مع مشاريعها المستقبلية؛ هي امرأة مليئة بالحماسة للكتابة والثقافة، وبالتأكيد أنّها تقترح كُتباً وكُتَّاباً أيضاً، وتفكر بالترجمة للدار، لكنها لا تفعل للأسف (يضحك)!
أرياف ونون
* ماذا عن طفلتيك «أرياف» و«نون»، صف لنا علاقتك بهما؟
- أرياف ونون، أنا متعب من كلتيهما! مثل كل أب بالطبع (يبتسم)، «نون» تحملت مسؤوليات أكبر من سنها، حين نغيب تصبح أمّاً بالنيابة؛ تنتبه لأختها الأكبر منها، وتمارس دور الأم بإتقان، تعلّمت «أرياف» الرسم، بينما بدأت «نون» سرقة عناوين الكتب؛ لتكتب قصصاً وروايات، أتعامل مع أفكارهما كمسنّتين، بينما مع سلوكهما كطفلتين! الشيء الوحيد الذي يتعبني أنني درّبت نفسي على عدم الندم إلا معهما!
* بالعودة إلى زوجتك هيلة كـ«شاعرة» تكتب باللغة الإنجليزية، إلى أي حد تشعر بأنّك من المعجبين بنصّها؟
- (تقصد قبل أن تتوقف عن الكتابة)، حسناً.. مشكلتنا كانت أننا أبناء لغتين مختلفتين، فهي تكتب بالإنجليزية، ولذا يلزمنا لكي نعبِّر معاً أن نترجم؛ تقرأ لي بالعربية ما كتبته بالإنجليزية، وبطبيعة الحال الترجمة المباشرة تجعلني كثير الاستياء من بعض العبارات المترجمة وكثير الاقتراحات، وسرعان ما تتراجع عن الترجمة وتغيرها، وليس النص الأصلي، بالمناسبة.. هي أكثر مني تعبيراً عما لا يعجبها فيما أكتب.
تقاسم المسؤوليات
* علاقتكما، بعيداً عن الأدب والثقافة، إلى أي حدّ تتميز باختلاف تفاصيلها عن بقية الأزواج العاديين؟
- تقاسمنا المسؤوليات، وهي بأمانة كبرى تتحمل مسؤولياتها ومسؤولياتي عدا الذهاب إلى العمل، بعيداً عن الثقافة نتقاسم الحياة بشكل لائق قدر استطاعتنا، لدرجة أننا حين لا نجد جديداً نحاول إعادة ترتيب البيت معاً، وكل واحد منا يقول للآخر: «أنت سبب هذه الخزائن». ونبدأ في عد متعلقات كل واحد منا، نذهب للسوق معاً، تحب النباتات رغماً عنها، وأحمد الله على هذه «الديموخراطية»، أملأ الغرف بالنباتات وأطلب منها ألا تموت، هذه مزحة بالطبع «يضحك». متفقان أن الذي لا يحبه أحدنا يقبله الآخر، أعداء للفوضى المتعلقة باللامبالاة، نحسب خطواتنا بدقة، نفكر في السفر أكثر مما نفعل، لو حسبتها بدقة لوجدتنا نجلس أكثر مما توقعنا، ونصمت أكثر من احتمالات الحكي، نؤجل بسببي، لكننا نمضي بشكل هادئ ولائق وبلا تشويش باتجاه ما نحب.
«اعمل يا دب!»
* حققت «طوى» رقماً قياسياً في عدد الإصدارات الجديدة العام الفائت، وبالتأكيد أن هذا الكمّ تطلَّب منك عملاً مضاعفاً، هل أخذت من وقتك تجاه هيلة والابنتين، هل تبرّمت هيلة، هل عاتبتك «أرياف» و«نون»؟ وبِمَ عوَّضتهن؟
- بالعكس كلما توقفت دفعنني بقوة للعمل، هما وخصوصاً هيلة من أعداء الكسل، يمنحنني من الوقت أكثر مما أستحق، وكلما توقفت قلن: «اعمل يا دب!»، هي لا تحب الخروج معنا، نحن نخرج، إلى أين يا بنات؟ كيفك يا بابا، نركب إحدى العربات ولا نجد غير الزحام، خارج المدينة مكاننا المفضل، طائرات ورقية، كرات إسفنج، دبابات متوافرة كالنمل، حياة قدر المستطاع، هذا بالطبع غير أماكن أرياف، لم أستطع تعويضهن الغياب بكل أمانة، لكنني حاولت ووعدتهن أن يكبرن!
* كيف تقبّلت السيدة هيلة الخلف «زوجتك» وصفك الحميمي والدقيق لبطلة روايتك (مساء يصعد الدرج)؟ وما الذي تحفَّظت عليه في الوصف، الأحداث، المشاهد في انفعالك ككاتب مع الشخصية؟
- أحياناً كنا نقرأ معاً الرواية قبل أن تنتهي، هي شهدت ولادتها الأولى، كان الفصل الأول عن نواف فقط، وهي تعرفه تمام المعرفة! لم تتحفظ على شيء؛ لأنها تعرف أنني أكتب بحرية مطلقة، والكتابة جزء من شخصيتي وجزء من أسراري المعلنة. كانت أحياناً حين تقرأ أو تسمع تشير بعينيها مستغربة من جرأة ما في عبارة ما، وتهز رأسها باتجاه منزل ما «يقع جنوب بيتنا»، لكنها تعرف حماستي وعنادي وإخلاصي لما أكتب، لذا لم تكن تتحفظ على شيء!
أما بالنسبة لبطلة الرواية فهي تعرف أنها جزء من الشخصية وجزء من الإسفنج ومشاوير الحياة الطويلة، وتسمي هي أيضاً ثلاث نساء أخريات اجتمعن في الشخصية نفسها. لم أكن أريد أن أخفي شيئاً عنها تحديداً؛ لأنها من دون أن أقول سمّت الأشياء بأسمائها، وقالت ما جبنت عن قوله لها.
شعرة معاوية
* أنت تعترف بأنها رواية فيها من الواقع أكثر مما فيها من الخيال، ألم تسبب لك كتابة واقع كنت جزءاً منه بكل هذه الصراحة بعض الصراع مع زوجة تحب زوجها الذي يكتب حياتها، قبل الأديب الذي يكتب للناس؟
- في حياتي القريبة منها أحافظ، ما استطعت، على معاوية وملليمترات من شعرته قبل القطع، بيني وبينها يختلف الأمر، تقدّر عبثي ومزاجيتي، على الرغم من أنها تعترف بأنني رجل منظم عملياً لا ذهنياً، في الكتابة أيضاً تقدّر أن من أهم واجباتي أن أكتب ذريتي اللغوية، وتعرف أنني اخترت أن أتحول إلى كائن يفكر بصوت مفزوع وبعينين مفتوحتين!
* في بدايات دار طوى للنشر هل تحمّست للمشروع؟ وهل اقترحت مثلاً كتباً معيّنة، أو تحفّظت على كتب أخرى؟
- «طوى» تحمست لها كثيراً، ولا تزال تقف مع مشاريعها المستقبلية؛ هي امرأة مليئة بالحماسة للكتابة والثقافة، وبالتأكيد أنّها تقترح كُتباً وكُتَّاباً أيضاً، وتفكر بالترجمة للدار، لكنها لا تفعل للأسف (يضحك)!
أرياف ونون
* ماذا عن طفلتيك «أرياف» و«نون»، صف لنا علاقتك بهما؟
- أرياف ونون، أنا متعب من كلتيهما! مثل كل أب بالطبع (يبتسم)، «نون» تحملت مسؤوليات أكبر من سنها، حين نغيب تصبح أمّاً بالنيابة؛ تنتبه لأختها الأكبر منها، وتمارس دور الأم بإتقان، تعلّمت «أرياف» الرسم، بينما بدأت «نون» سرقة عناوين الكتب؛ لتكتب قصصاً وروايات، أتعامل مع أفكارهما كمسنّتين، بينما مع سلوكهما كطفلتين! الشيء الوحيد الذي يتعبني أنني درّبت نفسي على عدم الندم إلا معهما!
* بالعودة إلى زوجتك هيلة كـ«شاعرة» تكتب باللغة الإنجليزية، إلى أي حد تشعر بأنّك من المعجبين بنصّها؟
- (تقصد قبل أن تتوقف عن الكتابة)، حسناً.. مشكلتنا كانت أننا أبناء لغتين مختلفتين، فهي تكتب بالإنجليزية، ولذا يلزمنا لكي نعبِّر معاً أن نترجم؛ تقرأ لي بالعربية ما كتبته بالإنجليزية، وبطبيعة الحال الترجمة المباشرة تجعلني كثير الاستياء من بعض العبارات المترجمة وكثير الاقتراحات، وسرعان ما تتراجع عن الترجمة وتغيرها، وليس النص الأصلي، بالمناسبة.. هي أكثر مني تعبيراً عما لا يعجبها فيما أكتب.
تقاسم المسؤوليات
* علاقتكما، بعيداً عن الأدب والثقافة، إلى أي حدّ تتميز باختلاف تفاصيلها عن بقية الأزواج العاديين؟
- تقاسمنا المسؤوليات، وهي بأمانة كبرى تتحمل مسؤولياتها ومسؤولياتي عدا الذهاب إلى العمل، بعيداً عن الثقافة نتقاسم الحياة بشكل لائق قدر استطاعتنا، لدرجة أننا حين لا نجد جديداً نحاول إعادة ترتيب البيت معاً، وكل واحد منا يقول للآخر: «أنت سبب هذه الخزائن». ونبدأ في عد متعلقات كل واحد منا، نذهب للسوق معاً، تحب النباتات رغماً عنها، وأحمد الله على هذه «الديموخراطية»، أملأ الغرف بالنباتات وأطلب منها ألا تموت، هذه مزحة بالطبع «يضحك». متفقان أن الذي لا يحبه أحدنا يقبله الآخر، أعداء للفوضى المتعلقة باللامبالاة، نحسب خطواتنا بدقة، نفكر في السفر أكثر مما نفعل، لو حسبتها بدقة لوجدتنا نجلس أكثر مما توقعنا، ونصمت أكثر من احتمالات الحكي، نؤجل بسببي، لكننا نمضي بشكل هادئ ولائق وبلا تشويش باتجاه ما نحب.
«اعمل يا دب!»
* حققت «طوى» رقماً قياسياً في عدد الإصدارات الجديدة العام الفائت، وبالتأكيد أن هذا الكمّ تطلَّب منك عملاً مضاعفاً، هل أخذت من وقتك تجاه هيلة والابنتين، هل تبرّمت هيلة، هل عاتبتك «أرياف» و«نون»؟ وبِمَ عوَّضتهن؟
- بالعكس كلما توقفت دفعنني بقوة للعمل، هما وخصوصاً هيلة من أعداء الكسل، يمنحنني من الوقت أكثر مما أستحق، وكلما توقفت قلن: «اعمل يا دب!»، هي لا تحب الخروج معنا، نحن نخرج، إلى أين يا بنات؟ كيفك يا بابا، نركب إحدى العربات ولا نجد غير الزحام، خارج المدينة مكاننا المفضل، طائرات ورقية، كرات إسفنج، دبابات متوافرة كالنمل، حياة قدر المستطاع، هذا بالطبع غير أماكن أرياف، لم أستطع تعويضهن الغياب بكل أمانة، لكنني حاولت ووعدتهن أن يكبرن!

Google News