أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

موظفات: مديرتي الحكم والجلاد

الطريقة المثلى للقضاء على التسلط
عوض بن مرضاح
موظفات عانين تجبّر مديراتهن ليصلوا لمرحلة كرههن للمكان والعمل
المرأة في المجال العملي تصبح قاسيةٌ
أسباب تسلك المديرة على موظفاتها

(المرأة نجحت في العمل، وفشلت في الإدارة) عبارة ولِدت من رحم معاناة الكثير من السيدات اللواتي تكون مديرتهن امرأة. فالمرأة المجبولة بالرحمة والعاطفة والرقة يرى البعض بأنها في المجال العملي تتحول إلى امرأةً من نوعٍ آخر قاسيةٌ، متسلطة وظالمةٌ في إدارتها. فسيداتٌ كنّ يحلمن بالوظيفة وتحقيق طموحهن من خلال ذلك، ويعاهدن أنفسهن على المثابرة والإنجاز والأمانة، يتلاشى ذلك، ويصبح الوضع مأساوي وممل عندما يتورطن بمديرةً ديكتاتورية تفتقر لأسلوب الحوار والتعامل الراقي.


قصصٌ مختلفة رصدتها "سيدتي" على لسان موظفات عانين تجبّر مديراتهن ليصلوا لمرحلة كرههن للمكان والعمل.


كرهت عملي
أمل محمد – مساعد إداري – 33سنة تقول: تعرضت للظلم كثيراً من مديرتي والوكيلات في المدرسة من خلال استغلالي وتوكيلي لمهام عديدة ليست من ضمن نطاق عملي الإداري مثل ترتيب الكتب في المستودع، وإسكات الطالبات، والوقوف في حصص الإحتياط وغيره، وأسلوبها السيء وصل إلى صديقتي لتقوم بإيكالها 35 شغلة ليست من نطاق عملها أيضاً، ومن المواقف التي حصلت أنه عندما تعيّنت وضحت لها بأني لا أعرف آلية الإرسال لقسم المشكلات، فأصرت وضغطت عليّ لأفعل ذلك، وعندما قمت بالإرسال اكتشفت بأن المسج ذهب إلى كل الأقسام في وزارة التعليم ليأتينا اتصالٌ مستنكر من المسؤولة في الوزارة وغاضب مستفسرةً عن علاقتهم بمشكلات المكيفات والمراوح.


وقد كنت أخشى رفع شكوى ضد مديرتي لأنها كانت تهددني على الدوام بإنقاصي في التقييم السنوي للآداء الوظيفي، لذلك كانت تصرفاتها كفيلة بأن أكره عملي وأصبح شرسة وشريرة ولا أسكت على شيء حتى إن وصل الموضوع لفصلي من العمل.
ولـ "نوف أحمد" – موظفة – 30سنة معاناةٌ مع مديرتها التي تتعمد على الدوام ان تظهرها بمظهر المقصرة فتقول: يحلوا لمديرتي تسليمي لمهامٍ عديدة عندما نكون "مضغوطين"، وعندما أقصر حينها ترسل على الفور إيميلات تشكوا فيها تقصيري. وتكمل حديثها: مديرتي لا تتعاون ولا تساعد أبداً، بالإضافة إلى أنها غيورة، فعندما يمدح المدير العام آدائي "تنط "فوراً وتقحم نفسها في الأمر وتدعي أنها من فعلت ذلك، وتتعمد تصغير شأن كل عملٍ أقوم به لتظهر بأن كفائتي قليلة.


و"رغده حكيم" – مسؤولة رواتب - 27 سنة، كان ترصّد مديرتها لها وأسلوبها السيء كفيلاً بأن يجعلها لا تطيق الإستمرار وتبحث عن عمل في مكان آخر رغم محبة من حولها لها وتميزها في العمل، فقالت: كان واضح جداً أن لدى مديرتي عقدة نقص، فلأني كسبت محبة الناس في العمل اشتاطت غضباً وطلبت مني أن لا أتحدث مع أحد، حتى ذهابي لأخذ القهوة تترصده لي. وكانت دائماً ما تردد أنه لم يكن لي أي اضافة إيجابية أو ابداع في القسم فرفضت أن يتم زيادة راتبي وعندما رفعت الموضوع لمديرها اعتمد الزيادة لأنه يعلم مدى تفانيّ في العمل.
عندما سافر المدير كلّفها بمهام القسم ولـ "قلّة الولف" لم تصدق هذه الفرصة فأصبحت تتقصد عليّ التأخير، وترسل إيميلات تشكوني فيها والجميع كان يعلم بمدى رغبتها في تحجيمي وضرري.


التحليل النفسي للمديرة المتسلطة
وللوقوف على التحليل النفسي وأسباب تسلط النساء في الإدارات توجهنا إلى خبير التنمية البشرية عوض بن مرضاح الذي أشار أن هناك حالات كثيرة تأتيهم لنساء يعانين من استبداد مديراتهن وبدل أن تكون عونا تُمارس الضغط عليهن. ووضح أن أسباب إبتعاد المرأة عن التعامل الهيّن اللين إذا تولت منصب إداري وتعاملها بديكتاتورية وسلطوية هو أن طبيعة المرأة بشكل عام تمسكها بالأنظمة واللوائح وتطبيق القوانين وهذا جميل، لكنها تفتقر للمرونة. وسبب آخر قد يتمثل في الحالة الشعورية التي تعيشها المرأة. أو أنها كانت تعيش في بيئة أسرية تُتهم فيها بالفشل والدونية، لذلك عندما تسنح لها الفرصة لمسك منصب قيادي تُحاول أن تثبت نفسها بالطريقة الخاطئة. أو قد يكون الثقافة المجتمعية الخاطئة فتكون نشأت في بيئة وترسخ لديها أن المرأة القوية هي الصحيحة. وبعض الأحيان يكون السبب أن هذه المرأة مورس تجاهها ضغوطاً إدارية وتسلط وفوقية من قبل مديرتها لسنين لذلك يصبح لديها موروث، فتهدف بعد توليها لمنصب أن تذيق موظفاتها من كأسها.


وعن الحل قال "مرضاح": أشدد على أهمية التدريب لمن يتقلدون مناصب قيادية ليتعلمن كيفية التعامل مع الآخرين وتطبيق النظام بهدوء ومرونة، ولابد على المرأة المديرة أن تعتاد الفصل بين واقع حياتها الخاصة والعمل، وأن يتم إعطائها صلاحيات آمنة.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X