أثر الشخصيات المرعبة في الصغر على السلوكيات في الكِبر

قصي ترجمان
يوسف القارة
فاتن نور
أمينة إقبال
هناك حالات كثيرة لأشخاص مصابين بأمراض نفسية متنوعة بسبب موروثات شعبيَّة
لجوء الأهل إلى بث مشاعر الخوف والفزع في نفوس أطفالهم له عواقب وخيمة
عماد سليمان
8 صور

للطفولة ذكرياتٌ لا تُنسى، بخاصة المرعب منها، وهي تلك التي يقوم أهلونا باللجوء إلى شخصياتها الخياليَّة المخيفة بذكرها عند رفضنا الانصياع لأوامرهم وبالأخص عند عدم رغبتنا بالنوم.
«سيدتي» تسترجع ذكريات قرائها بمعرفة الشخصيات المرعبة التي تم استخدامها لإخافتهم بالصغر، وعن مدى تأثيرها عليهم بالكبر، ثم توجهنا إلى اختصاصي نفسي لمعرفة أبعاد تخويف الصغار بالشخصيات الخياليَّة، وأثرها على شخصياتهم وسلوكياتهم عندما يكبرون.


أفكر في مخلوقات وكائنات وعوالم أخرى تختلف عن حياتنا
عماد سليمان (38 عامًا) موظف، حكي عن ماضيه قائلًا: كانت عائلتي ترعبني بـ«الغولة» وأنا صغير، فكنت أتخيلها تطير وعيونها مرعبة، فنتج عن ذلك أن أصبحت أتخيل أحيانًا أمورًا غير واقعيَّة، أو أفكر في مخلوقات وكائنات وعوالم أخرى تختلف عن حياتنا.
فيصل القارة (35 عامًا) منتج منفذ يقول: كان أهلي يخيفونني برجل «العسّة»، فكلما رغبت بالسهر مع أصدقائي أو الخروج من المنزل يهددوني به بأنَّه سيجيء ويضربني.


خوفٌ مستمر
أما قصي ترجمان (19 عامًا)، طالب جامعي فقال: أقنعني أهلي أنَّ «عافية ربي» هي وحش، فكلما شاغبت في الصغر قالوا لي (حتجيك عافية ربي) فأرتعب خوفًا، وعبّر مستنكرًا بهذا بعبارة «ماضي الله لا يوريكم».
فاتن نور (31 عامًا)، محاميَّة، كانت ترتعب في الصغر من الديناصورات ومصاصي الدماء، واستمر الخوف معها للكبر، حيث إنَّها لا تقوى على مشاهدة مصاصي الدماء إلى الآن.
أمينة بهاء الدين (18 عامًا)، طالبة قالت: أمي كانت تُخيفني بـ«الحجة»، وكنت أتخيلها لابسة عباءة ووجهها مخفي فأفزع على الدوام من ذكرها.


25 % ينتهي بهم المطاف في السجون
أشار استشاري الطب النفسي، الدكتور رجب بريسالي، أنَّ لجوء الأهل إلى بث مشاعر الخوف والفزع في نفوس أطفالهم له عواقب وخيمة، وهناك حالات كثيرة تصلهم لأشخاص مصابين بأمراض نفسية متنوعة بسبب موروثات شعبيَّة، مثل تخويف الأهل لأبنائهم في الصغر من الدجيرة والنمنم وإبرة الدكتور والعسكري وغيره، مما يساهم في جعله لقمة سائغة للعديد من الاضطرابات النفسية والعقلية، فينشأ الطفل متبلد المشاعر مكتسيًا بالسلبية، حيث يفتقد ثقته بنفسه في العديد من المواقف، وهذا يجعله أكثر تعقيدًا وأكثر ميلًا للعزلة وعدم الاختلاط بأقرانه، وكل تلك السلوكيات قد تجعل منه شخصيَّة جبانة عندما يكبر ويشتد عوده وتلتهمه العديد من الأمراض النفسيَّة يأتي في مقدمتها اضطراب الشخصيَّة الاعتماديَّة، وكذلك الشخصيَّة المتحاشية، كما قد تجعله عرضة للرهاب الاجتماعي والاكتئاب، فيفشل في معظم علاقاته، سواء الأسرية أو المهنيَّة أو حتى الاجتماعيَّة منها عندما يكبر.


ووضح بريسالي أنَّ هناك دراسات بيّنت أنَّ الطفل المخوّف من قبل والديه في الصغر قد يصبح عنيفًا جدًا تجاه إخوانه وأخواته، وعند البلوغ قد يعتاد على المشي مع أصدقاء السوء وتكوين عصابات للسرقة والسطو المسلح بما يسمى علميًا الشخصية «السيكوباتية»، التي تؤمن بأنَّ الغاية تبرر الوسيلة واستخدام القوة والعنف للوصول إلى إشباع غرائزهم وحاجاتهم الشخصية المريضة، علما بأنَّ 25% سينتهي بهم المطاف إلى السجون، وهناك فئة أخرى قد تلجأ إلى تعاطي المخدرات والمواد المحظورة؛ هربًا من الواقع.


نصيحة
ونصح أولياء الأمور بمنح أبنائهم أجواء من الحب والتقدير والحنان، واحتوائهم عاطفيًا ونفسيًا ليشبوا أعضاء فاعلين، أما عن البرامج العلاجيَّة والوقائيَّة والتأهيليَّة لهم فتتمحور بالعلاجات النفسيَّة والسلوكيَّة مع الإرشاد والتوجيه الأسري، وقد يتم اللجوء في أحيان قليلة إلى إعطاء الأدوية المضادة للاكتئاب والقلق.