أوضح الدكتور طارق عويضة استشاري طب أمراض الدم بمختبر طب الأمراض مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض أنّ تكلفة علاج مرض نزعة النزف الدموي المعروف علميًا باسم "الهيموفيليا" قد تصل إلى 5 ملايين ريال سعودي؛ مؤكدًا أنّ نسبة إصابة الذكور بالمرض أعلى من الإناث، وأنّ العدوى تصل للجنين الذكر عن طريق الأم، مشيرًا إلى أنّ زواج الأقارب، والوراثة من أهم مسببات المرض، كما أنّ نقص التوعية بإجراء التحاليل اللازمة تعد من مسببات تأخر العلاج، كاشفًا عن وجود من 1500 إلى 2000 حالة في المملكة العربية السعودية، وأنّ المرض كما يطلق عليه السوريون "الناعور" يصيب واحداً كل 10 آلاف مولود سنويًا.
جاء ذلك ردًا على سؤال لـ"سيدتي" في المؤتمر الطبي الذي أقيم في الرياض مساء الاثنين 26 نوفمبر الجاري، حضره نخبة من الأطباء الاستشاريين والأخصائيين في طب أمراض الدم في السعودية بمناسبة إجازة عقارين جديدين من الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية للوقاية وعلاج مرض "الهيموفيليا" نوعي "أ"، و"ب"، وذلك على هامش المؤتمر الحادي عشر للجمعية السعودية لأمراض الدم.
وأوضح الدكتور عويضة أنّ العقارين اللذين أجيزا مؤخرًا، وأنتجتهما شركة "فايزر" يعتبران أحدث أنواع العلاجات التخليقية لعاملي تخثر الدم "8" و"9"؛ حيث تم تطويرهما باستخدام أحدث تقنيات التصنيع والتقنية بهدف تقليص احتمالات الإصابة بأي عدوى فيروسية تنتقل عن طريق الدم الملوث.
وأوضح عويضة أنّ مضاعفات الإصابة بمرض نزعة النزف الدموي كانت متعددة وأكثر خطورة في العقود الزمنية القليلة الماضية، ومن ضمنها تقليل معدلات الأعمار بين الأطفال والتسبب في حدوث التهابات وتشوه المفاصل، إلا أنّ ظهور الأدوية الحديثة المتطورة تكنولوجيًا خفف من حدة هذه المضاعفات بشكل ملحوظ وساهم في قدرة المرضى على ممارسة حياتهم اليومية والاندماج في المجتمع بشكل طبيعي مع زيادة معدلات الأعمار.
واختتم عويضة حديثه قائلاً:" عندما يتوقف الأمر على العلاج فإنّ عنصر السلامة والأمان يأتيان في مقدمة الأولويات لذا فإنّ اعتماد أحدث تقنيات تصنيع وتنقية العلاجات التخليقية يجعلها خياراً علاجياً فعالاً وآمناً للعديد من مرضى نزعة النزف الدموي (الهيموفيليا)".
وأشار الدكتور هزاع بن عبد الله الزهراني استشاري أمراض الدم زراعة الخلايا الجذعية بمركز الأورام في مستشفى الملك فيصل التخصصي إلى أنّ علاجات مرض "الهيموفيليا" شهدت تطورًا ملحوظًا في أعقاب ظهور مشتقات الدم التي كانت سائدة في السابق، إلا محاذير الإصابة بالأمراض الفيروسية الخطيرة التي تنقل عبر الدم مثل مرض الالتهاب الكبدي الوبائي "ب"، ومرض الالتهاب الكبدي الوبائي "ج"، أو حتى مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز" كانت تقتضي دائمًا تطوير علاجات فعالة على درجة عالية من الأمان؛ واستجابة لهذه الحاجة الملحة تمكن العلماء من تطوير علاجات تخليقية مشتقة من مصادر آدمية أو حيوانية، وبالتالي أصبح الفيصل عند المفاضلة بين اختيار نوعية العلاج بين مشتقات الدم، أو المشتقات التلقليدية هو عنصر الأمان من مسببات العدوى.
وأوضح المدير التنفيذي لمركز الملك فهد الوطني لأورام الأطفال الدكتور عبد الله حسين الجفري أنّ مرض نزعة النزف الدموي "هيموفيليا" يعتبر مرضًا وراثيًا يؤدي إلى منع تخثر الدم، إذ يعاني الأشخاص المصابون بهذا المرض من وجود خلل في بروتين الدم الذي يعرف باسم "عامل التخثر"، ويساعد على وقف النزيف.
وأشار الجفري إلى أنّ معظم مرضى الهيموفيليا نوع "أ" يعتمد على العلاجات التعويضية لعامل "8"، فيما يعتمد مرضى الهيموفيليا نوع "ب" على العلاجات التعويضية لعامل "9"، ووفقًا لمنظمة الاتحاد العالمي لمرض الهيموفيليا فإنّ نسبة المصابين بالهيموفيليا "أ" تصل إلى 80%، فيما تقدر نسبة المصابين بالهيموفيليا نوع "ب" بنحو 20% من إجمالي المصابين بالمرض عمومًا، كما أكدت الدراسات أنّ أعداد المصابين بالمرض نوع "أ" يتراوح ما بين 320 ألفاً إلى 340 ألف مريض على مستوى العالم، أما في المملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من غياب الإحصائيات الدقيقة لأعداد مرض الهيموفيليا إلا أنّ بعض الدراسات أظهرت أنّ ذلك العدد يصل إلى نحو 2000 مريض بالهيموفيليا في المملكة العربية السعودية.
وأوضح أنّ هناك عددًا من العوامل المهمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند الاعتماد على اختيار العلاج بواسطة مشتقات الدم مثل: اختيار البلد المصدر، اختيار المتبرع بالدم، فحص الكشف عن الفيروسات على أساس الأجسام المضادة بالدم، الفحص المباشر للكشف عن الفيروسات على أساس الأجسام المضادة بالدم، الفحص المباشر للكشف عن الفيروسات بكافة الوسائل الأخرى، وفي المقابل فإنّ هناك عوامل أخرى يجب مراعاتها بالنسبة لاختيار العلاجات التخليقية وهي: استبعاد أي مشتق إنساني أو حيواني من عملية التصنيع، واستخدام خطوات تثبيطية مع التخلص من أي فيروسات.
وأشار الجفري إلى أنّ العلاجات التخليقية المجازة مؤخرًا والتي تمثل الجيل الأخير من العلاجات تتميز بخلوها التام من عنصر الألبومين، وذلك باستخدام أحدث تقنيات التصنيع والتنقية حيث يتم استخدام مشتقات صناعية خالية تمامًا من أي مشتقات حيوانية، كما تمر بعملية تنقية متعدد المراحل بما فيها التنقية بواسطة الكروموتوغرافي وتقنية النانوفلتريشن المتطورة التي تضمن الكشف والتخلص من الفيروسات المتناهية الدقة، وبالتالي خفض احتمالات الإصابة بأي عدوى فيروسية تنقل عن طريق الدم الملوث.
وأشار المدير المسؤول للاتصالات للشركة المنتجة للعقارين "فايزر" في السعودية مصطفى سامي إلى أنّ شركة فايزر تطبق الوسائل العلمية الحديثة، وتوظيف جميع مواردها من أجل تحسين صحة الإنسان في جميع مراحل الحياة، وتسعى إلى وضع معايير الجودة والسلامة والقيمة في اكتشاف وتطوير وتصنيع الأدوية للإنسان والحيوان، وتشمل مجموعة منتجات الرعاية الصحية المتنوعة التي توفرها فايزر الأدوية واللقاحات البيولوجية الدقيقة لكل من الإنسان والحيوان، إضافة إلى المنتجات الغذائية والكثير من المنتجات الصحية الاستهلاكية المعروفة على مستوى العالم، كما يبذل فريق العمل للشركة في جميع أنحاء العالم قصارى جهدهم للارتقاء بمستويات الصحة والوقاية والعلاجات التي تمكنها أن تقضي على أكثر الأمراض الفتاكة في عصرنا.

Google News