mena-gmtdmp
2 صور
بعد عشرين عاماً من الاغتراب الداخلي، تنتفض مرآة في وجه صاحبتها وهي من بقايا صداق طليقها، لتشهر أمامها صوراً وذكريات من حياتها لتضطر معه المرأة إلى الاستمرار بجلد الذات من خلال التذكر واستحضار ما عاشته مع هذا الرجل الذي خذل الصورة التي رسمتها له في خيالها.

هذه حكاية "لمراية" أو"المرآة" النص المسرحي المونودرامي، الذي شخصته الممثلة المغربية فاطمة الزهراء بنفائدة، وقام بموسيقاه التصويرية الفنان محمود ميكري وكتبه وأخرجه سعيد غزالة، والذي يقول لسيدتي نت:

إنها قصة كل امرأة في لحظة تخيلت أن الرجل هو آخر ما تتمنى المرأة.. وأن بيت الزوجية المبني على كون الرجل هو الرجل والمرأة الآخر المربي والمنسي.. والمتعة الحاضرة أنَّا شاء الرجل هي المرتجى.. تنتقض المرأة التي جعلت من مرآتها مخاطبها الآخر، المرأة الأخرى التي سجنتها في طياتها ولمعانها ووهمها.. وماكياجها.. بعد هروب دام لأكثر من عشرين سنة.. تعود لتعلن صرخة على الأنا المتخفية في الآخر/المرآة.. الآخر المنفلت دوماً نحو الانكسار والتشظي.. ثم النسيان.

إن معاناة المرأة في "لمراية" هي معاناة كل امرأة تخيلت في يوم من الأيام أن تكون طفولتها بوصلتها في حياة مشتهاة، معاناة الطفلة التي كان اللعب والضحك والحلم دماها المفضلة، ولحظات الاكتشاف والتحلي والتزين سلواها.. وفارس الأحلام نور آت من بعيد ويقترب.

والمرآة هي الانعكاس.. هي الصورة الأخرى عندما تخدعنا صورتنا.. وعندما نرغب أن نقنع أنفسنا بأن ما نراه هو ما نوده.. إلا أن الانعكاس يكون الحقيقة التي نضمر في دواخلنا ونراها كما توهمناها.. ستكون المرآة في "لمراية" الناطق باسم التجني الذي مورس عليها من طرف المرأة التي في لحظة حاولت أن تنفجر أن تصرح بتناقضاتها من دون أن يصحو رقيب الأنا الواعية فيها.. المرآة في "لمراية" صوت الرجل الذي مارس فروسيته على المرأة من دون مبرر.. الرجل الذي تمنته كل امرأة.

ليطرح في الأخير السؤال: لماذا ينكسر صوت الحقيقة عندما نسأل مباشرة؟